القاهرة – القدس العربي: احتضنت مكتبة مصر العامة في مدينة بنها في مصر فعاليات نادي السينما في احتفالية مميزة بمئوية الشاعر والسيناريست الكبير صلاح جاهين، الذي يعد من أبرز صناع المشهد الثقافي والفني في مصر خلال القرن العشرين. جاءت هذه الفعالية تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، ونُظمت بالتعاون مع المركز القومي للسينما، تأكيدًا على أهمية تسليط الضوء على القامات الثقافية التي ساهمت في تشكيل وجدان الشعب المصري.
شهدت الاحتفالية ندوة ثقافية وفنية ثرية أدارها الناقد السينمائي أحمد النبوي، وحضرها عدد من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي، منهم الفنان صلاح عبدالمجيد، أحد رواد فن الكاريكاتير في مصر، والدكتورة شيماء بكري، أستاذ الأدب في كلية الآداب جامعة بنها، والشاعر مجدي أبو الخير، حيث دار النقاش حول الإرث الأدبي والسينمائي لصلاح جاهين، الذي أثرى المشهد الفني بأعماله المتنوعة، بدءًا من رباعياته الشهيرة التي تعد من أهم ما كتب في الشعر العامي المصري، وصولاً إلى إسهاماته الكبيرة في السينما من خلال تأليفه لعدد من الأفلام التي تُعد علامات في تاريخ السينما المصرية.
تحدث الناقد أحمد النبوي عن تأثير صلاح جاهين في السينما، مشيرًا إلى دوره في كتابة سيناريو أفلام بارزة مثل «خللي بالك من زوزو»، الذي جسد بواقعية مدهشة العلاقة بين الفن والمجتمع، وكيف استطاع جاهين بذكائه أن يقدم دراما قريبة من وجدان المشاهد المصري، بلمسة كوميدية وإنسانية جعلت أفلامه خالدة في الأذهان.
أما الفنان صلاح عبد المجيد، فتناول الجانب البصري في أعمال صلاح جاهين، لا سيما إبداعاته في فن الكاريكاتير، حيث كان جاهين أحد رواد هذا الفن، وساهم في تأسيس مدرسة فريدة تعتمد على التعبير العميق والسخرية اللاذعة، التي أصبحت علامة مميزة في الصحافة المصرية، خاصة في جريدة «الأهرام» ومجلة «صباح الخير».
وسلطت الدكتورة شيماء بكري الضوء على البعد الأدبي في أعمال صلاح جاهين، متحدثة عن تميز أشعاره بقدرتها على التعبير عن آمال الشعب المصري وآلامه، مشيرة إلى أن جاهين لم يكن مجرد شاعر أو كاتب، بل كان صوتًا شعبيًا يجسد نبض الجماهير، واستطاع من خلال الرباعيات وأغانيه الثورية والوطنية أن يرسخ اسمه كأحد أبرز الشعراء الذين عبروا عن وجدان مصر. تضمنت الفعالية أيضًا فقرات شعرية قدمها الشاعر مجدي أبو الخير، حيث ألقى مجموعة من القصائد التي تأثرت بأسلوب صلاح جاهين، مستخدمًا نفس الروح الساخرة والناقدة التي ميزت شعره. وشهدت الأمسية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين عبروا عن إعجابهم بقدرة أبو الخير على استحضار روح جاهين في كلماته.
يأتي هذا الحدث في سياق توجه وزارة الثقافة نحو إحياء ذكرى الشخصيات الثقافية والفنية التي كان لها تأثير كبير في تشكيل وعي المجتمع المصري. ومن خلال العروض السينمائية والندوات النقدية، تسعى الوزارة إلى تعريف الأجيال الجديدة بأهمية هذه الشخصيات ودورها في إثراء الحركة الإبداعية.
وقد أكد المشرفون على النادي، الناقد أحمد النبوي فنيًا، وياسر عليوة إداريًا، أن الفعالية حققت نجاحًا كبيرًا، حيث استقطبت جمهورًا واسعًا من محبي الفن والأدب، مما يؤكد استمرار تأثير صلاح جاهين حتى يومنا هذا، إذ يُعد صلاح جاهين واحدًا من أهم رموز الفن المصري، حيث تنوعت إبداعاته بين الشعر والسينما والكاريكاتير، وامتد تأثيره ليشمل أجيالًا مختلفة. وقد ترك بصمة واضحة لا تزال حاضرة في المشهد الثقافي المصري، سواء من خلال أعماله الفنية أو من خلال تلاميذه الذين تأثروا به وساروا على دربه.