مكسيم خليل: حل أزمة الرقابة ليس بالهرب للمسلسلات التاريخية
راقص باليه لعشر سنوات وعمله القادم عن اجتياح جنينمكسيم خليل: حل أزمة الرقابة ليس بالهرب للمسلسلات التاريخيةدمشق ـ القدس العربي ـ من يارا بدر: مكسيم خليل ابن الماكييرة الأولي في صناعة الصورة السورية ستيلا خليل، يُعد اليوم واحداً من أبرز نجوم الدراما السورية التلفزيونية، والأكثر شعبية بين جمهور المتابعين من جهة و كاست العمل الفني من جهة أخري. مكسيم راقص الباليه لعشر سنوات وخريج المعهد العالي لرقص الباليه في دمشق، والشاب الوحيد في الدفعة الأولي لتأسيس مدرسة الباليه (1988)، بدأ العمل التلفزيوني كمخرج مُساعد مع المخرج محمد عزيزية في البحر أيوب (1998) وأتبعه في العام التالي بمشاركتين للمخرج نجدت أنزور في الفوارس ثم البواسل . في هذه الأعمال كان لمكسيم خليل مُشاركة تمثيلية بسيطة إلي جانب عمله كمخرج مُساعد. لكن السعي الفعلي نحو الوقوف أمام الكاميرا بدأ مع نجدت أنزور في البحث عن صلاح الدين و المسلوب . بعدها شارك مكسيم في أعمال أكثر تفرداً مثل زمان الوصل محاولة الفنان عارف الطويل الإخراجية الأول، و المتنبي من تأليف الرحال ممدوح عدوان وتوقيع المخرج الأردني فيصل الزعبي، إلا أن انطلاقته الفنية لم تكن فعلاً مع المخرج أنزور بقدر ما أتت مع المخرج حاتم علي في أعمال تاريخية مثل صقر قريش من تأليف وليد سيف و التغريبة الفلسطينية ، وأعمال الدراما الاجتماعية مثل أحلام كبيرة . ولكن يبقي المخرج هيثم حقي أول من قدم مكسيم خليل في دراما اجتماعية مُعاصرة من خلال ذكريات الزمن القادم الذي فرض مكسيم علي الساحة الشعبية، وغدا من نجوم الصف الأول.بمناسبة مشاركته بدور البطولة في مسلسل ظل امرأة مع مخرج الشتات نذير عواد، وحول التحضيرات للموسم الرمضاني كان للقدس العربي هذا اللقاء مع مكسيم خليل. مكسيم خليل، ماذا عن مشاركتك في ظل امرأة مع المخرج نذير عواد؟ ألعب شخصية عمران هو طالب فنون جميلة سنة أخيرة ـ يتخرج مع سيرورة العمل، يمثل عمران شريحة شبابية موجودة في الواقع السوري. هو ذاك الشخص الذي يعاني من شرطه المالي وتأثيره علي ظرفه العاطفي. وهو يتراوح بين تأثير هذا الشرط أو ذاك، كإعادة إنتاج للصراع الكلاسيكي بين العقل والعاطفة. وحول مشاركاتك الأخري؟ ممرات ضيقة مع الأستاذ محمد شيخ نجيب، و الاجتياح عن مأساة جنين، وألعب فيها دور فلسطيني قادم من امريكا، والمسلسل من إنتاج المركز العربي. مع مشاركة في الجزء الثاني من مسلسل أهل الغرام من إنتاج شركة سامة . كيف تفسر ميلك نحو المشاركة في إنتاجات القطاع الخاص؟ لقد شاركت في عمل من إنتاج التلفزيون السوري ـ القطاع العام. إلا أن الفرق يبقي مؤثراً في الممثل، إذ أن الجودة التي تتيحها الإمكانيات المادية العالية نسبياً لشركات الإنتاج الخاصة، تؤمن فرصة الحصول علي عمل دراما مصنوع بطريقة أفضل. الشرط المادي لهذه الشركات يساعدها في استقطاب أناس ذوي خبرة من كافة النواحي الفنية والتقنية إضافة إلي الممثلين والمخرجين.شرط التلفزيون مختلف، وأنا مثل أي ممثل أتمني أن يتحسن علي مستوي النصوص والإخراج والأجور. كذلك أتمني أن يستقطب التلفزيون المخرجين الذين ينجحون في تجاربهم مع الشركات الخاصة. بين الدراما الاجتماعية المعاصرة والمسلسلات التاريخية، أين تجد توجهك، وهل تتفق مع الرأي القائل بأن المسلسلات التاريخية فسحة هروب من مقص الرقابة؟ بداية أجد توجهي مع الدور الجيد، ليس اعتراضي علي التاريخي أو المعاصر، وإنما أبحث عن الدور الذي يناسبني والمكتوب بطريقة جيدة.أما بالنسبة إلي أزمة الرقابة فالحل برأيي ليس بالهروب إلي التاريخ، وإنما أن تخفف الرقابة من حدتها قليلاً. في هذا الوقت نجد كل الناس قادرين علي التقاط الإشارات الإسقاطية التي تمررها الدراما التاريخية، ولهذا فإن تقديم المشكلات التي نعانيها في مجتمعنا بشكل مباشر وصريح أفضل للجميع، إذ يُنقذ هذه الدراما من قراءتها كإسقاطات مباشرة علي الواقع من جهة، ويضبط طبيعة المشاكل المطروحة من جهة ثانية، دون أن تبقي مفتوحة لخيال كل متلقي علي حدة. والأهم أن هذه المشكلات موجودة في المجتمع سواء شاءت الرقابة أم أبت، إذ أن عدم عرضها علي الشاشة لا يعني عدم وجودها، ووظيفة الفن باعتقادي طرح المشاكل مع فسحة للمشاهد لإعادة قراءتها والنظر فيها. الحل ليس أبداً في الهروب وإنما في المواجهة. مكسيم خليل الوافد الجديد علي الساحة الفنية في سورية، هل عانيت من ظاهرة الشللية داخل الوسط؟ ما واجهته صراحة ً كان اعتبار البعض لي أنني من شلة المخرج حاتم علي، وهذا ليس صحيحاً إذ عملت مع الكثير من المخرجين. ولكن إن تعاونت مع مخرج محدد في مجموعة من الأعمال فهذا ليس معناه أنني من شلة هذا المخرج. كل مخرج له رؤيته الخاصة ويرتاح في التعامل مع مجموعة من الممثلين في مستوي معين، وفي مستوي آخر تتيح الخبرة المشتركة الطويلة فهماً مشتركاً للكثير من القضايا. ليس الموضوع موضوع شللية بقدر ما هو راحة وثقة متبادلة بين مخرج وممثل. مكسيم خليل كشاب جديد مليء بالطاقة والحيوية، إلي أي درجة ترهقك حلبة السباق الرمضاني، بعد فترة يقضيها الممثل في انتظار بدء التحضيرات للسباق الكبير؟ إن السباق هو سباق إنتاجي يراهن علي التسويق في شهر رمضان. وأنا أعتقد أن أي ممثل يحترم ذاته كفنان ويحب عمله لا يقبل أن يُشارك في مسلسلين أو ثلاثة في ذات الوقت إلا للظرف المالي، أي الإنتاجي. إن الممثل لدينا لا يأخذ حقه علي الصعيد المادي، مما يضطره إلي العمل في ثلاثة أعمال بنفس الوقت ضمن السباق الرمضاني، ليؤمن حاجته المادية لباقي أيام السنة.هذا كله مرتبط بالأجر المادي، وأنا عن نفسي أتكلم، إذا توفرت لي فرصة الشغل في عملين فقط بأجر مادي جيد، لن أعود بحاجة إلي قبول أي عمل آخر. بل أعمل علي إعطاء كل دور حقه الكامل. كيف يري مكسيم خليل لإشكالية غياب صناعة النجم في سورية؟ أعتقد أن الأزمة في الأساس مرتبطة بغياب صناعة السينما عن بلدنا، وهذه مشكلة نتعرض لها كممثلين. إذ أن ما نقدمه من أعمال ويتطلب جهداً وطاقة ليست أعمالاً للذكري، وليست أعمالا لا تترك أثرا. لكن هذا ما تؤمنه السينما. في هوليوود مثلاً صناعة السينما هي التي أسست لصناعة النجم، الذي نجح يفرض نفسه لاحقاً في ساحة الدراما التلفزيونية.نحن في سورية نجومنا هم نجوم التلفزيون. وإذا لم نحظ بفرصة العمل السينمائي، والمشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية والعالمية، فإننا سنبقي بعيدين كثيراً عن عالم صناعة النجم بالمفهوم الامريكي.أعتقد أن علينا الاستفادة من التجربة المصرية، التي نجحت في إيجاد صناعتها السينمائية الخاصة، وأصبحت تنتج بكميات معقولة، وتنتج أفلاماً تجارية بكل معني الكلمة، كما تنتج أفلاماً نوعية، مؤثرة وفاعلة. أين تغدو أزمة السينما السورية برأيك، في الصالات، في ذائقة الجمهور، أم في الإنتاج والتسويق. أم أن الفن في سورية لم يستطع تجاوز قمم الأيديولوجيا الاجتماعية والسياسية بعد؟ برأيي المشكلة في الأساسات التي تقوم عليها السينما السورية، وأقصد الأساسات الأيديولوجية قبل المالية، وهذه الأساسات تبدأ من الأفكار التي نحملها نحن الفنانون، رغم أن الفن بالدرجة الأولي يقوم علي الرؤية الفكرية والجمالية لهذا الواقع المعاش أو ذاك، وبالدرجة الثانية يأتي الجانب التسويقي، وشروط إنتاجه الخاصة. في النهاية، أعود قليلاً إلي الوراء. مكسيم خليل خريج قسم الباليه في المعهد العالي للفنون المسرحية، لماذا تخليت عن حلمك في الرقص؟ في الحقيقة أنا لم أتخل عن الباليه، بقدر ما تخلي الرقص عني. في بلدنا ليس لهذا النوع من الفن مستقبل. حين قررت دراسة فن الباليه كنت مؤسساً لهذا الفن منذ صغري، إذ ألحقتني والدتي منذ الخامسة بمعهد للرقص. إلا أن الواقع يفرض شروطه علي الإنسان.عموماً أطمح إلي تقديم شخصية راقص باليه، وفي الأفق يلوح مشروع ٌ من هذا النوع، وإن لا يزال الكلام عنه باكراً. ولكن تبقي رغبتي الحقيقية في تقديم عمل سينمائي عن مثل هكذا شخصية، بكل الإمكانيات التي تقدمها الشاشة الذهبية. 2