السلمية (سورية) ـ رويترز: يتلمس نور الاحمد الفتي السوري الكفيف طريقه يوميا الي مركز الكمبيوتر الذي افتتح مؤخرا في بلدته شمال شرق دمشق للنهل من عالم الانترنت الذي صار في متناوله عن طريق برنامج خاص في المركز، الذي اسسته الامم المتحدة والحكومة السورية. وقال الاحمد استطيع الان ان اري مستقبلي واصفا التغيير الذي حدث في حياته بعد ان تمكن لاول مرة من استعمال الكمبيوتر ليصبح احد الكفيفين القلائل في سورية الذين في متناولهم وسائل التعليم الحديثة والاتصال مع العالم الخارجي. وقال الاحمد قبل ان آتي الي المركز كنت اقضي ايامي بدون فعل شيء. الان هناك مكان استطيع ان اشعر فيه بتعويض عن فقدان بصري. وجهاز الكمبيوتر مزود بلوحة مفاتيح معدة علي طريقة برايل ويقرأ صفحات الانترنت عن طريق برنامج صوتي الذي يعطي ايضا الاحمد معلومات عن وضع الصفحات والخطوات التي قام بها. ولم يكن الاحمد يعرف القراءة والكتابة قبل التحاقه بالمركز الذي علمه طريقة برايل واهله لاستعمال الكمبيوتر. وقال باسم يازجي المكفوف الذي تخرج من المركز واصبح مدرسا فيه نستطيع الان مطالعة اخر الكتب علي الانترنت ومعرفة كل ما يجري في العالم. ويقول الخبراء ان هناك الالاف من المكفوفين السوريين الذين يعانون من عدم المساواة ويفتقدون الي فرص تعليم خاص تساعد في دمجهم في المجتمع وتعويض التمييز الذي عاشوه لسنين. وقال نور الدين شيخ عبيد المدير الوطني لشبكة ريف نت التي تدير مركز السلمية لقد استمر تهميش المكفوفين لسنوات طويلة في سورية. مهمتنا الاساسية الان هي حث المجتمعات المحلية علي الاهتمام ولعب دور اكبر في دمج المكفوفين في الحياة العملية. وقال نبيل عيد احد المسؤولين في شبكة ريف نت ان الجهود للارتقاء بمستوي التعليم للمكفوفين والوصول اليهم تواجه صعوبات منها عدم توافر الاحصاءات الكافية بسبب خجل الاهل من التبليغ عن ابنائهم فاقدي البصر. وقال عيد ان الكثير من حالات فقدان البصر في سورية كان من الممكن تجنبها بتفادي الاسباب مثل زواج الاقارب والاهمال والاخطاء الطبية. وتشير احصاءات رسمية الي ان عدد المكفوفين في محافظة حماة حيث تقع السلمية لا يتجاوز 612 مكفوفا من اصل 55 الفاً في سورية. ويشكك عيد في هذه الارقام قائلا احصائيات الوزارة غير دقيقة. لقد اكتشفنا في احدي القري المحيطة بحماة 8 مكفوفين من عائلة واحدة لم يبلغ عنهم. وتعمل في سورية برامج وجمعيات اهلية تحاول تنمية المجتمعات الريفية تتعاون علي تطبيقها الحكومة مع الامم المتحدة وجهات دولية وأهلية مختلفة كجمعية فردوس التي تعمل علي تنمية الريف، وكذلك الامر مع شبكة ريف نت التي تغطي 14 منطقة في سورية وتستضيف في ثلاث منها برنامج تعليم المكفوفين.