ملابسنا الداخلية!

حجم الخط
0

ملابسنا الداخلية!

سهيل كيوانملابسنا الداخلية!يشغل اللباس الداخلي حيزاً كبيراً في حياة الناس غالباً دون أن ينتبهوا الي ذلك، ولكنه لدي الفلسطينيين يحتل حيزا أهم بكثير مما هو الحال لدي شعوب أخري، ليس لأنهم متفرغون لهندامهم الداخلي ولكن لسبب بسيط هو تعرض هذا المستور للانفضاح علي فترات متقاربة بصورة متوقعة أو غير متوقعة، وإني لأعجب من إخواني الفلسطينيين كيف لم يتعظوا بعد تجاربهم الطويلة المحزنة والمؤلمة مع الكلسون، فلا تمر أشهر إلا وتعرض علينا إسرائيل مراجلها بتشليح أسري ومعتقلين وأناس عاديين وتعرضهم بملابسهم الداخلية علي الملأ إمعانا منها بالانفتاح علي العالم الداخلي للموضة ! وفي كل مرة يفاجئني إخواني بكلاسينهم المختصرة جدا، الحقيقة لو كنا في حالة طبيعية لما كان هذا مهما ولا بأس به فالقضية قضية أذواق! ولكننا نتعرض لهذا التشليح علي فترات متقاربة سواء في موقع الحدث أو غيره، وما دام العربي مشبوها علي كل حال فعليه توقع هذا المشهد في المطار وفي المركز التجاري أو حتي علي شارع عام، أقول هذا لأنني منذ أكثر من خمسة عشر عاما تعلّمت الدرس، كان هذا في الإنتفاضة الأولي يومها نقلنا بعض الأطفال من الجليل الي هضبة الجولان للمشاركة في مخيم أطفال أطلق عليه منظموه اسم مخيم الانتفاضة. أثناء النهار تجوّلنا قرب خط وقف إطلاق النار المحاذي لقرية مجدل شمس، فأوقفنا الجيش وفتشنا! وعثر معنا علي أوراق ومجلات عليها صورة غلاف لياسر عرفات ملوّحا بعلامة النصر، تم نقلنا الي مركز شرطة (مسعدة) ومنها الي كريات شمونة ( الخالصة) وتم التحقيق معنا ماذا وكيف ولماذا! ووجهت لنا تهمة حيازة مواد تحريضية! ولكن الأهم أنه كان علينا أن نتعري داخل المعتقل، وكان كلسوني وقتها مختصراً مفيدا، حقيقة شعرت بحرج شديد، الزملاء المعتقلون من الجولان كانوا كما يبدو أصحاب تجارب سابقة ومستعدين فقد ارتدي معظمهم ملابس داخلية أكثر سترة تصل تقريبا حتي الركبة، منذ تلك الموقعة (الكلسونية) اتخذت قرارا لا رجعة فيه إلا بعد تحقيق السلام العادل والشامل والذي بالتأكيد لن يكون في زمن كلسوني، بأن ملابسي الداخلية لن تكون إلا طويلة وحتي الركبة، والحقيقة أنني أنشغل أحيانا في البحث عن هذه الموديلات ونادرا ما أعثر عليها ولكن لا يهم فأنا الرابح في النهاية، ومضت أعوام حتي الانتفاضة الثانية، كنت والزميل الصحفي وديع عواودة في حرش قريب من مخيم جنين المحاصر، حاولنا الوصول بأي ثمن للتغطية الصحفية فدخلنا في طرق وعرية ملتوية ووجدنا أنفسنا بعد ساعة من المشي في منطقة عسكرية مغلقة وما لبث أن ظهر جنود طلبوا منا التوقف ورفع أيدينا وطبعا وتحت التهديد بالسلاح أمرونا بأن نشلح فشلحت وأنا مرتاح البال والضمير فقد كان لباسي حتي الركبة، والحمد لله لم يسبب لي أي إحراج.نصيحتي لإخواني كشعب يتعرض للتشليح في نقاط التفتيش والحواجز والمطارات وفي لحظات غيرمتوقعة أن نكون جاهزين، والحقيقة أن الطويل لا يخدم قضية السترة فقط، فالتجربة تقول أيضا إن الملابس الداخلية الطويلة الفضفاضة مريحة أكثر ولا تسبب احتكاكات مؤلمة و(سماط) خصوصا في الصيف. الراحل الكبير إميل حبيبي لم يغفل قضية الكلاسين في رائعته (أبو النحس المتشائل)، فذكر أن النساء العربيات اللواتي رغبن في السفر الي خارج البلاد عن طريق مطار اللد ارتدين آخر صرعة من الملابس الداخلية كي يَكِدن عاملات المطار اليهوديات ويجعلنهن يبلعن ريقهن! وبما أننا لسنا بصدد كيد النسوان ولا في صدد مشاهد إغراء علينا أن نتعظ وأن لا نؤمن وأن لا نضع كلاسيننا رهينة للأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين ولا حتي مجلس الأمن بجلالته وعظمته! فقضية التشليح لم تنته بعد ويبدو أنها ستستمر الي أن يشاء الله إسبال ستره علينا، أي بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقية وغير مهددة خارجيا ولا داخليا بالتشليح، حينئذ لا بأس من لباس المقوّر والمقعر وحتي المضي (من غير هدوم)! كاتب من فلسطين 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية