الناصرة ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا فإن نسبة المصابين العرب داخل أراضي 48 جراء هجمات حزب الله على الجليل عالية بسبب كثرة تجمعاتهم وكونهم أغلبية في الجليل. وهذا ما حصل عمليا أيضا في حرب لبنان الثانية عام 2006 حيث قتلت صواريخ حزب الله 38 مدنيا في إسرائيل 18 منهم من فلسطينيي الداخل. وسددت بلدة مجد الكروم في الجليل الأعلى الثمن مجددا، فقد قتل شاب وشابة واصيب خمسة آخرون بجراح صعبة الجمعة جراء سقوط ثلاثة صواريخ عليها مثلما كانت قد تعرضت عام 2006 لصواريخ من لبنان أدت لمقتل ثلاثة من سكانها. بلدة مجد الكروم الواقعة في منطقة الشاغور هي وجاراتها من البلدات العربية مثل دير الأسد ونحف والرامة ويركا وغيرها تتعرض لتساقط صواريخ يوجهها حزب الله لمدينة كرمئيل الاستيطانية القريبة جدا منها وهي الأخرى تتعرض للصواريخ منذ مطلع الشهر الحالي. وبخلاف كرمئيل فإن البلدات العربية في الجليل بدون ملاجئ عامة رغم الطلبات والانتقادات المتتالية للحكومة الإسرائيلية التي تمعن في نهجها وسياساتها العنصرية كما أكد لـ«القدس العربي» رئيس السلطة المحلية في مجد الكروم سميح صليبي. وكشف صليبي انه ورؤساء الحكم العرب في الجليل توجهوا مرارا وتكرارا وبشكل رسمي للحكومات الإسرائيلية بهذا الخصوص منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 ولكن دون جدوى. على هذه الخلفية صدرت تعزيات وانتقادات للحكومة الإسرائيلية من كل الفعاليات السياسية العربية داخل أراضي 48. ويتقدم الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مجد الكروم بخالص التعازي والمواساة لأهالي مجد الكروم وأهلنا في قرية البعنة، إثر الكارثة الأليمة التي حلت بنا اليوم جراء سقوط القذائف الصاروخية التي أدت إلى إصابة 9 أشخاص وفقدان أرواح غالية علينا جميعاً. وجاء في البيان: «بقلوب مكلومة يعتصرها الحزن، نودع الشابة أرجوان عبد الحليم منيب مناع من قرية مجد الكروم، والشاب حسن علي سواعد من قرية البعنة، ونسأل الله العلي القدير أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم أهاليهما وكل من أحبهم الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل». وقال بيان الحزب الشيوعي والجبهة إن هذه المأساة تكشف لنا من جديد عن حجم الظلم والتمييز المتفشي ضد المواطنين العرب، وتعيد إلى الأذهان ذكرى مأساة 2006. ففي الوقت الذي تُخصص فيه موارد ضخمة لحماية المدن والمستوطنات المجاورة، نجد قرانا مكشوفة أمام خطر القذائف والصواريخ، حيث يُترك أهلها دون حماية أو ملاذ آمن. وتابع: «إننا نحمل السلطة المركزية مسؤولية هذا التقاعس والإهمال العنصري، إذ تحولت القرى العربية إلى مناطق مفتوحة بلا حماية، وأصبح مواطنوها هدفاً مباشراً للخطر، يعانون من الإهمال المستمر وغياب الإجراءات الوقائية».
وأكد أن هذا الإهمال الصارخ هو صورة واضحة للعنصرية المؤسساتية التي يعاني منها مجتمعنا، حيث يتم تجاهل احتياجات المواطنين العرب، وتُترك قرانا بلا حماية ولا بنية تحتية متينة تمكنها من مواجهة المخاطر، إذ يتضح جلياً تعامل الدولة بازدواجية عنصرية في تطبيق سياسات الحماية، وتغض الطرف عن المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون العرب. وخلص للقول «نؤكد أننا لن نتوقف عن الضغط على صناع القرار، ولن ندخر جهداً لضمان حماية أهلنا في مجد الكروم، حتى يشعر الجميع بالأمان كما يجب أن يكون. حمى الله أهلنا وأبناء شعبنا في كل مكان، ونسأل الله أن يرفع عن أهلنا في غزة ولبنان هذا البلاء، وأن يعم السلام والعدالة للجميع».
وتقدمت الحركة العربية للتغيير ببالغ الحزن والأسى، بأحرّ التعازي لأهالي مجد الكروم والبعنة عمومًا ولذوي الفقيدين الشابة أرجوان مناع ابنة قرية مجد الكروم والشاب حسن علي سواعد ابن قرية البعنة خصوصًا، اللذان لقيا مصرعهما إثر اطلاق صواريخ بعد ظهر الجمعة أصيب خلالها متجر في قرية مجد الكروم كانا يتواجدان فيه الى جانب عدد من الإصابات التي ما زالت تتلقى العلاج في المستشفيات. واستنكرت الحركة العربية للتغيير تجاهل الحكومة لاحتياجات القرى العربية في الجليل والشمال، وتجاهل النقص الحاد في الملاجئ والأماكن المحصنّة، وعلى وجه الخصوص قرى منطقة الشاغور، ووصفت تجاهل الحكومة لهذه الاحتياجات بالسياسات العنصرية الممنهجة تجاه البلدان والقرى العربية، لا سيّما أن لدى مدينة كرميئيل المحاطة بقرى الشاغور ما يزيد عن احتياجات سكانها، بينما تكاد تخلو قرى المنطقة المجاورة لها من الملاجئ العمومية.
وأعربت الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة عن تعازيها الحارّة لذوي الضحايا وللأهل في مجد الكروم والبعنة عمومًا، بعد مصرع الشاب حسن علي سواعد (من البعنة) والشابة أرجوان منّاع (من مجد الكروم) جرّاء القصف الذي طال بلدة مجد الكروم عصر الجمعة، وأدى إلى وقوع ضحايا وعشرات الجرحى. واستنكرت الحركة الإسلامية والموحدة الإهمال من قبل مؤسسات الدولة في توفير الحماية والملاجئ العامة والحاميات للأهل في قرية مجد الكروم رغم تعرّضها بشكل متكرر للقصف في الحرب الأخيرة، وخلال حرب 2006 التي كبّدت الأهل خسائر عديدة في الأرواح، وإهمال السلطات بشكل عام لبلدات مجتمعنا العربي التي تفتقر للملاجئ العامة، مقارنة بالبلدات اليهودية، ففي حين لا يوجد سوى ملجأين عموميين في كل قرى الشاغور: نحف، دير الأسد، البعنة ومجد الكروم، التي يبلغ عدد السكان فيها قرابة 53 ألف نسمة، يوجد في مدينة كرمئيل المجاورة لوحدها 126 ملجأ عامًا.
وأعلنت الحركة الإسلامية والموحدة وقوفهما إلى جانب الأهل في مجد الكروم، وعن نيتهما البدء بحملة لتوفير حاميات باطون ووضعها في الأماكن العامة في القرية، دون أن تُعفيا الدولة من مسؤولياتها.
بنفس الوقت، دعت الحركة الإسلامية والموحدة، مرة أخرى، الأهل في جميع بلداتنا العربية، وبالذات في البلدات المعرّضة أكثر لأن تطالها الصواريخ، إلى توخّي الحذر والالتزام بالتعليمات والدخول للمناطق الآمنة المتوفّرة وقت صافرات الإنذار، وعدم التهاون وأخذ الأمور بمنتهى المسؤولية.
كما دعت الحركة الإسلامية والموحدة، مرة أخرى، إلى وقف الحرب فورًا، والتي يدفع ثمنها باهظًا المدنيون والأطفال والنساء الأبرياء.
وقال التجمع الوطني الديموقراطي: بقلوب مؤمنة يعتصرها الألم والحسرة، يتقدم التجمع الوطني الديمقراطي – مجد الكروم، بخالص التعازي للأهل في مجد الكروم والبعنة عامة، ولآل مناع وآل سواعد بشكل خاص، إثر الفاجعة التي أخذت الأرواح الغالية لكل من أرجوان عبد الحليم منيب مناع وحسن علي سواعد، آملين المولى عز وجل أن يتغمدهما وسيع رحمته وفسيح جنانه ويحتسبهم مع الشهداء ويلهم أهلهم ويلهمنا جميعًا الصبر والسلوان». وقال التجمع الوطني إن أرجوان وحسن هما ضحايا الحرب التي لم تتوقف منذ أكثر من عام وتصر إسرائيل على استمرارها ضاربة بعرض الحائط معاناة أهلنا في غزة ولبنان، وضحيتان من ضحايا عنصرية هذه المؤسسة التي لا تقيم وزنا لحياة أي عربي في هذه البلاد وتمنع عنه كل مقومات الحياة والأمان، وتؤثر وضع الملاجئ وكل وسائل الحماية والحفاظ على الحياة في البلدات اليهودية وتلقي بالفتات للبلدات العربية، وكذلك ترفع نسبة الخطر بالاعتراضات التي تطلق شظايا عشوائية فوق البلدات العربية وتمتنع عن إطلاقها حيث يجب أن تكون.
وإمعانا في الاستهتار والإهمال، تمتنع مؤسسة الفصل العنصري الحاكمة عن إنشاء بنى تحتية آمنة أو متطورة لتحمي الجميع، إنما تخصص بها البلدات اليهودية وتعامل البلدات العربية على أنها مناطق مفتوحة أو أن بها أناسا لا تساوي حياتهم حياة اليهود.