ملاجيء في غزة: تحصين ساخر

حجم الخط
0

رؤوبين باركويلاحظ في غزة في الآونة الاخيرة زخم بناء يشتمل ايضا على بناء ملاجئ مع مصاحبة دعائية مكثفة من حماس، يشهد بها ايضا اسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين. وعلى حسب تقارير من الميدان يتم البناء بدعم من الحكومة، ويعد حاتم الشيخ خليل، متحدث بلدية غزة، بأن يحصل المقاولون الذين سيزودون مبانيهم بملاجئ على اعفاء من تكاليف مختلفة.إن بناء الملاجئ بحسب ما يقول الاعلام الفلسطيني، قد جاء على أثر هجمات الجيش الاسرائيلي التي اضطر كثير من السكان خلالها الى ان يجدوا ملاجئ في مدارس وكالة الغوث. اجل ان هذا الجهاز الشيطاني التابع للامم المتحدة يؤبد على عمد مشكلة اللاجئين، باعتبارها عملا مربحا لأهدافه، ويستعمل في صفوفه ناشطي ارهاب ويقدم في ساحاته على عمد الحماية للارهابيين الذين يطلقون الصواريخ على اسرائيل وللمدنيين الذين يكونون مظلة واقية لهم.إن صورة تحصين اسرائيل لمواطنيها تناقض بصورة حادة استعمال زعماء حماس الساخر لمواطنيهم دروعا بشرية. إن المواطنين الغزيين الذين قابلتهم شبكة ‘الجزيرة’ دعوا بشجاعة الى ابعاد العمليات العسكرية عن أحياء مدنية. وتوجد في غزة علامات استنزاف شديدة تبرز من تحت حلة المجانين لـ’سكوت الأبطال’ التي فرضتها حماس على مواطنيها. وتُعرض المعاناة الآن على أنها منتوجة دعائية.إن بناء الملاجئ ظاهرة جديدة في المشهد الفلسطيني، فلم يكن أمن المواطن الفلسطيني قط عنصرا في تقدير قيادته. وقد نبع ذلك من الحقيقة الساخرة وهي ان هؤلاء المواطنين لم يعتبروا مُحتاجين الى الحماية، بل بالعكس كانوا يُرون ‘ذخيرة نافدة’ ودرعا بشرية، وجثثا من اجل التصوير الدعائي، وزيتا في اطارات المقاومة.قام التصور الأمني عند قادة الارهاب الاسلامي الذين أطلقوا الصواريخ عمدا على تجمعات المدنيين، على اخلاقية اسرائيل وعلى أنها لن تمس عمدا بالمدنيين الفلسطينيين، بيد انه في الحرب، كما هي الحال في الحرب، أُصيب للأسف الشديد مواطنون أُطلقت الصواريخ من مناطق سكنهم ايضا.هل يمكن ان يكون بناء الملاجئ مبشرا بتغيير في سياسة مشعل وهنية عن شعور بالمسؤولية والحكم وفهم ضائقة المواطنين؟ أم ان الحديث عن حيلة دعائية تعرض الغزيين على أنهم ‘مهاجَمون’ واسرائيل على أنها ‘معتدية’ وحماس على أنها ‘مُخلِّصة’؟ وهل بناء الملاجئ تغطية على تحصن قادة الارهاب في ملاجئ اسمنتية عميقة؟ وهل أدركت حماس ان اسرائيل ستصيب مصادر اطلاق الصواريخ حتى لو وجدت ملاذا تحت دروع بشرية؟إن بناء الملاجئ ‘الحكومية’ يتم تصويره مثل صورة تقليد تثير السخرية لاجراءات التحصين الاسرائيلية. فهي محاولة انفعالية لتسكين غضب الجمهور الفلسطيني المكبوت، المتروك لمصيره في حين يختبئ قادته بصورة جيدة. ويعرض الاعلام الفلسطيني الآن أولادا يعالجون علاج ما بعد الصدمة بسبب القصف الاسرائيلي. وتذكرون ان هؤلاء الاولاد قد التُقطت لهم صور قبل ذلك وهم يحملون ألغاما وبنادق كلاشينكوف ويدعون الى إبادة اسرائيل.أثبتت حماس لنا أنهم ‘حينما يريدون يستطيعون’ وهي الآن تكف المنظمات الارهابية الخاضعة لسلطتها. قد يكون بناء الملاجئ خطوة نحو الجولة القتالية التالية لكن لا شك في أنهم فهموا ان من يملك القدرة على الدخول الى عمق جبل والقضاء على قنبلة ايرانية والتغلغل الى ملجأ تحت الارض في ضاحية بيروت، سيدخل ايضا الى ملاجئ الارهاب الجديدة.اسرائيل اليوم – 1/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية