ملاسنات فلسطينية قد تتطور الي مواجهة

حجم الخط
0

تشهد الساحة الفلسطينية هذه الأيام حالة من التصعيد والاستقطاب غير مسبوقة، قد تؤدي الي صدامات مسلحة علي الارض اذا استمرت علي الوتيرة الحالية نفسها، ولم يتم تطويقها في اسرع وقت ممكن.

التوتر بلغ ذروته امس عندما اصدر رئيس السلطة السيد محمود عباس مرسوماً الغي فيه قراراً لحكومة حماس بتعيين جمال ابو سمهدانة الذي يتصدر قائمة المطلوبين لاسرائيل مشرفاً عاماً علي وزارة الداخلية مكلفاً بتشكيل قوة أمن لمساعدة الشرطة لوضع حد لحال الانفلات الأمني الراهنة.

ويعكس هذا الخلاف الذي طفا علي السطح بين مؤسسة رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة، حول الصلاحيات الأمنية، اخطر أزمة تواجه الجانبين، مثلما تعكس وجود رأسين للسلطة يمكن ان يؤدي التباعد بينهما الي ترسيخ سلطتين علي الارض لكل منهما وزارة ماليته، وقوات أمنه الخاصة، ومحاكمه وربما مدارسه ومستشفياته ايضاً.

من الواضح ان حكومة حماس المنتخبة وبعد ان تعثرت كل جهودها في السيطرة علي قوات أمن السلطة، وتأكد هذا التعثر بعد تعيين الرئيس عباس رشيد ابو شباك قائدا عاما للأمن الوطني دون التنسيق معها، قررت ان تقيم جهازها الأمني الخاص الموازي، وتشكيل عناصره من فصائل المقاومة المعارضة للسلطة الفتحاوية السابقة ونهجها التفاوضي والاداري.

ومن المفارقة ان السيد ابو سمهدانة المكلف باعادة ترتيب اوضاع وزارة الداخلية وتأسيس قوات الأمن الموازية، كان من ابرز اعضاء حركة فتح ومن قادة الانتفاضتين الأولي والثانية، والشيء نفسه يقال ايضاً عن خالد هلال المتحدث الجديد باسم الوزارة نفسها الذي كان حتي الأمس القريب متحدثا باسم كتائب شهداء الاقصي.

الخطاب الذي القاه السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق بمناسبة ذكري استشهاد الشيخ احمد ياسين في عملية اغتيال اسرائيلية، كان غير مسبوق في هجومه علي الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية من حيث اتهامه لرموز هذه السلطة بالفساد وسرقة اثاث الوزارات واغراق الشعب الفلسطيني في الديون، ووجود طابور خامس في اوساط الاجهزة الامنية يعمل بأوامر من اسرائيل والولايات المتحدة، وجاء رد السيد احمد عبد الرحمن مستشار رئيس السلطة حافلا بالغمز من قناة السيد خالد مشعل، من حيث اتهامه بالجهل بما يجري في الداخل، ومطالبته بالبقاء بعيدا، فأهل مكة ادري بشعابها علــي حد قوله.

وهذا التفريق بين أهل الداخل والخارج، والادعاء بان الأولين اعرف بالشأن الفلسطيني من الآخرين، لغة غير مسبوقة، علاوة علي كونها مستهجنة، خاصة من السيد عبد الرحمن الذي كان حتي الأمس القريب من اهل الخارج.

رموز السلطة القديمة الجديدة تعيش حالة من الارتباك، ربما تؤدي الي حدوث انقسامات فلسطينية علي درجة خطيرة للغاية. وبلغ هذا الارتباك ذروته عندما خرج السيد عباس عن كل الاعراف الوطنية والسياسية بوصفه عملية تل ابيب الاستشهادية الاخيرة بانها عملية حقيرة، وهو التوصيف غير المسبوق الذي أثار حالة من الاستياء والاستهجان في مختلف الأوساط الفلسطينية داخل الأرض المحتلة وخارجها.

الشعب الفلسطيني نجح في افشال كل الرهانات علي اشعال فتيل الحرب الاهلية في صفوفه، ولكن يبدو ان تسارع الخلاف بين رأسي السلطة، ودخوله مرحلة التهجمات والملاسنات المباشرة، قد يجعلان من احتمالات هذه الحرب كبيرة للغاية.

المشكلة ان الرئيس عباس يرفض التسليم بوجود حكومة منتخبة يجب ان تمارس صلاحياتها كاملة، ويصر علي اقامة حكومة موازية من بعض بقايا الحكومة السابقة ومستشاريها بتحريض من الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية. ومن الطبيعي ان ترفض حماس هذه التوجهات غير القانونية، وان تتمسك بحقها في ممارسة الصلاحيات الدستورية التي تؤهلها لادارة شؤون الارض المحتلة، وتمثل هذا الرفض في صرخة السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء التي قال فيها انه ليس طرطورا.

سلطة برأسين مصيرها الانهيار، والانهيار يعني الفوضي، وربما يكون هذا الانهيار من مصلحة الشعب الفلسطيني لأنه يعيد الأوضاع الي طبيعتها، اي دولة احتلال وشعب تحت الاحتلال، ومقاومة علنية مشروعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية