اختيار، لجنة جائزة نوبل منح منظمة حظر الاسلحة الكيميائية جائزة نوبل للسلام لهذا العام، يعتبر اعلانا سياسيا يتماشى مع عادة لجنة نوبل بالتعبير عن آرائها، ولا شك ان هذا الاختيار سيثير جدلا، بعد عدد من الخيارات السيئة، اهمها اختيار الاتحاد الاوروبي عام 2012، والرئيس الامريكي باراك اوباما عام 2009 الذي اختير قبل تقديم اي انجاز.
منظمة حظر الاسلحة الكيميائية المختصة بتطبيق اتفاق حظر الاسلحة الكيميائية الذي تم ابرامه عام 1997 تم اختيارها رغم انها لم تسجل عمليا اي انجاز على الارض، فمهمتها تبدأ اليوم في سورية ولكي تكتمل (ان اكتملت) تحتاج الى عدة اشهر، كما ان المنظمة لا تملك القدرة على طمأنة العالم بان هذه الاسلحة لن تستخدم، فقد استخدمت في سورية قبل اسابيع فقط، والمنظمة التي تقع مبانيها ومختبراتها في احدى ضواحي لاهاي الراقية، لم تحقق هدفها بالزام الدول بموعد نيسان (ابريل) 2012 كحد اقصى للتخلص من السلاح الكيماوي، ومن ضمن الدول التي لم تلتزم بالموعد الولايات المتحدة وروسيا. والاهم من ذلك عدم قدرة المنظمة على الزام دول مثل اسرائيل وكوريا الشمالية على التوقيع والمصادقة على المعاهدة.
بدلا من المواقف السياسية، العالم كان ينتظر من لجنة نوبل اعطاءه امثلة اكثر انسانية، من خلال الالحاح على المبادئ الانسانية، ودور الانسان في صنع السلام، وبهذا المعنى يوجد العديد من المنظمات التي تكافح منذ سنين وما زالت تعمل سواء اخذت الجائزة ام لم تنلها.
ومن اللفتات الانسانية ترشيح الفتاة الباكستانية ملالا يوسف زاي، التي كان سيكون لمكافأتها وقع هام على المدافعين عن حقوق الاطفال والمرأة. فملالا تدافع بشجاعة عن قضية بسيطة وحق اساسي لكل انسان في التربية والتعليم.
وملالا التي نجت باعجوبة من محاولة لقتلها باطلاق رصاصة على رأسها في 9/10/2012، وهي عائدة في حافلة المدرسة اصبحت رمزا عالميا لحقوق الفتيات في التعليم بمواجهة التطرف.
منح ملالا الجائزة كان من شأنه ان يوجه رسائل عدة مهمة جدا بشأن دور التعليم خصوصا للفتيات. ولم يقتصر نشاط الفتاة ملالا على باكستان فقد نجحت ابنة الستة عشر ربيعا في تسليط الاضواء على حرمان اكثر من 60 مليون طفل في العالم من فرصة التعليم، مستغلة فرصة وصولها للمنابر العالمية. ويسجل لملالا التي انشأت صندوقا للمساهمة بتعليم البنات، مشاركتها اليوم بالتعاون مع منظمة ‘العالم في المدرسة’ بحملة لجمع نصف مليار دولار لاعادة 300 الف طفل من اللاجئين السوريين في لبنان الى مقاعد الدراسة.
سارعت حركة طالبان أمس للاعراب عن سعادتها لان جائزة نوبل للسلام لم تمنح الى ملالا، وقال المتحدث باسم الحركة ‘قلنا من قبل انها لا تستحقها. لم تحقق اي انجاز مهم’. وما يثير السخرية، ان هذه الجماعة التي استهدفت ملالا واطلقت على رأسها النار تدعى ‘طالبان’ والتي تعني طلب العلم، بينما في الحقيقة ان ملالا احق بهذا الاسم.