ضياء البرغوثي
يعيش الشعب الفلسطيني في هذه الايام اسوأ محطة من محطات نضاله وتضحياته واخطر مرحلة يمر بها منذ قرابة مئة عام. فالانتداب البريطاني ومن ثَمَّ الاحتلال الاسرائيلي للبلاد وتهجير الناس من بيوتهم وديارهم، كل هذه الاحداث الجسام تعامل معها الشعب الفلسطيني بذكاء وتضحية وبسالة لا تضاهيها اي بسالة او تضحية. ولكنه الآن يعيش فترة مظلمة تهدد قضيته وتدخله في متاهة صعبة تجعل العاقل حيرانا واللبيب متخبطا. فالاحتلال بكل صلفه وجبروته لم يستطع ان يحدث انقساما جيوسياسيا بين ابناء الشعب المتوحد بآلامه ودماء ابنائه، ولكن السياسيين الفلسطينيين استطاعوا ذلك بجدارة وامتياز، فالضفة معزولة عن غزة، وغزة معزولة عن الضفة. في اول بادرة منذ بداية الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وما ترتب ويترتب علي ذلك الانقسام من محاولات كل طرف لاثبات واحكام سيطرته علي المنطقة التي يسيطر عليها. فالضفة الغربية منطقة محرمة علي ابناء حركة حماس ومحرم عليهم مزاولة اي نشاط والقيام باي تجمع سياسي مهما كان اسمه. والفتحاويون في غزة محرم عليهم القيام بانشطة سياسية وعمل اي تجمع سياسي، وكأن كل طرف يعيش في هاجس قيام الطرف الثاني بالانقلاب وبذلك يتكرس الانقسام ويصبح الشعب الفلسطيني شعبين، شعب يجب ان يعلن ولاءه لحركة فتح وشعب محاصر ومعزول يجب ان يعلن ولاءه لحركة حماس. فالمسالة ليست بسيطة وهي في غاية الخطورة وتضع القضية الفلسطينية في وجه العاصفة التي تاكل الاخضر واليابس. لذلك يجب علي كل عاقل ان يقف وقفة صادقة بعيدة عن التعصب والانحياز لطرف من الاطراف. وهذا الوضع يحتم علينا ان نفكر بخطة وطنية للخروج من هذه الازمة التي تتهدد القضية. بداية يجب ان يتم التوافق علي الثوابت الفلسطينية والخطوط الحمراء التي يجب ان يقف الجميع عندها وان لا يتجاوزوها، وان لا تبقي الثوابت محض اجتهادات فصائلية تتجاذبها الاهواء الفكرية والحزبية لهذا الفصيل او ذاك.
ثانيا: ان يتم تشكيل جبهة وطنية من كبار الشخصيات الفلسطينية التي يُشهَد لها بالامانة وان يتم اختيارهم بدون النظر لانتماءاتهم الحزبية والفكرية. فقد اودت بنا الحزبية الي الجحيم وجرت علينا الويلات. تكون وظيفة هذه الجبهة وضع برنامج مقاومة يجمع تحت ظلاله كافة البرامج المختلفة، لان جزءا من هذا الانقسام الذي نعاني منه سببه اختلاف البرامج السياسية وبرامج المقاومة. فكل فصيل له برنامجه الخاص للمقاومة ويريد ان يجر باقي البرامج لبرنامجه وهذا لا يمكن تحقيقه اطلاقا. فالاصل ان يُجمع كل الاطراف علي برنامج مقاومة واحد، لا ان يتمترس كل فصيل وراء برنامجه. ثالثا: ان تعتذر كل الاطراف للشعب الفلسطيني الذي اهدروا كرامته وضيعوا تضحياته واساءوا لدماء ابنائه وآهات جرحاه ومعاناة اسراه. وان يُكفّروا عن اخطائهم وذلك بان يجلسوا الي طاولة الحوار والتراجع عن كل المقدمات التي احدثت هذا الوضع المخزي. ہ كاتب من فلسطين8