‘الاخوان ومن يربون لحاهم من المقاتلين يتلقون معاملة تفضيلية’لندن ـ ‘القدس العربي’: دخلت سورية اذا مرحلة الحرب الاهلية بشكل رسمي، هذا ما تؤكده تصريحات هيرفي لادسوس مسؤول دائرة عمليات قوات حفظ السلام في الامم المتحدة، وهو ما تقترحه التقارير عن تدفق الاسلحة الثقيلة الى الحكومة السورية والمعارضة، وهذا ما تشير اليه ايضا اتهامات وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لروسيا بانها تزود الجيش السوري بمروحيات يستخدمها الجيش السوري لقمع المقاومة، فتلقي الطرفين للسلاح يؤجج الصراع ويجعل من الحوار امرا عبثيا كما تراه السعودية.
فالتقارير تشير الى تحول حقيقي لتسليح المعارضة الذي ظلت الرياض تدعو له.
وقالت صحف امريكية اضافة الى صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية ان المعارضة السورية تلقت شحنات من الاسلحة الثقيلة نوعا ما من السعودية وقطر والتي تنقل اليهم من خلال معابر تركية. واشتملت الشحنات الجديدة على كلاشينكوفات وبي كي كي ورشاشات، وصواريخ مضادة للدبابات وقاذفات صاروخية، حيث تم نقلها باستخدام عربات عسكرية تركية والتي افرغتها عند الحدود مع سورية. ثم قام المقاتلون بنقلها فيما بعد حتى المناطق القريبة من العاصمة دمشق ولكن ليس داخلها وذلك حسب مسؤولين ناشطين سوريين ومسؤولين امريكيين. وتشير التطورات هذه ان الحل الدبلوماسي لم يعد فاعلا وان خطة عنان الميتة منذ ولادتها ميتة الآن فعلا، كما ان تعويل ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما على الحل الدبلوماسي المرفق بعقوبات مشددة لعزل النظام، ستضعها وحلفاءها امام خيارات صعبة وتعجل النقاش حول التدخل العسكري، فاقتراحات وزير الخارجية البريطانية ان سورية اليوم هي البوسنة قبل عشرين عاما قد تكون تحضيرا لحل عسكري قد لا تكون بريطانيا جزءا منه، ولكن دافعة له كما في الحالة الليبية.
احباط وممارسة ضغطومع ان تصريحات كلينتون يمكن تفسيرها على انها جزء من الهجوم الذي تقوم به على روسيا منذ مجزرة الحولة ومحاولة للضغط عليها لرفضها التخلي عن حليفها بشار الاسد، لكن يمكن قراءتها على انها تعبير عن احباط امريكي متزايد من موسكو التي تواصل ارسال اسلحة للنظام في دمشق على الرغم من الشجب الدولي لما تقوم به قوات النظام من قمع وقصف للمدن السورية، وتؤكد موسكو انها تزود النظام السوري بأسلحة للدفاع عن النفس فقط. ولكن عندما اطلقت كلينتون تصريحاتها لم تكن تلقيها جزافا فقد استندت على معلومات استخباراتية كما يقول مسؤولون امريكيون، كما انها استبقت كلينتون لقاء باراك اوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المكسيك ومن المرجح ان تزيد تصريحاتها من التوتر بين البلدين وتخيم على اللقاء.
وجاء استخدام النظام السوري للمروحيات لقصف مواقع المقاومة السورية والمدن والبلدات التي ينشطون فيها نتيجة لتطور القدرات القتالية للمقاومة والتي حصلت على اسلحة وذخائر من السعودية وقطر، حسب ناشطين في المعارضة، واكدوا انهم استشاروا الولايات المتحدة قبل حصولهم على الاسلحة. وتنفي واشنطن لعب اي دور في شحن الاسلحة ولكنها تعترف ان جيران سورية سيقومون بهذه الخطوة، حسب مسؤولين في الادارة نقلت عنهم صحف امريكية مع التأكيد على اهمية ان لا تستفيد القاعدة من هذه الاسلحة والتي يرى الامريكيون والبريطانيون انها ناشطة داخل سورية، ومع ان الادارة رفضت تقديم معلومات عن المروحيات الروسية، حيث قال مسؤولون انها سرية، الا ان المعارضة ترى ان لا جديد فيها فتدفق الاسلحة الروسية لم يتوقف منذ بداية الازمة، وفي هذا السياق لم تقدم كلينتون اية معلومات عن المروحيات المقاتلة لكنها تعني ام اي ـ 24 التي يقودها طيارون سوريون لكن روسيا تقدم قطع التغيير.
تطور في الموقف التركيوبحسب صحيفة ‘اندبندنت’ فقد نفت الحكومة التركية اي دعم عسكري للمعارضة السورية حيث نقلت عن مسؤول تركي قوله ان حكومة بلاده لا تزود اسلحة لاي طرف ولا ترسل اسلحة لاي بلد جار بمن فيها سورية. لكن مجرد مرور العربات التي لم تكن تحمل لوحات عسكرية ووصولها للحدود فان تغيرا ما حدث في الموقف التركي. ويبدو ان هذا الموقف مدفوع بالتطورات على الساحة السورية من رفض للنظام تطبيق خطة عنان، ومن تحويل الحرب طائفيا، فازاء هذه الاحداث انقرة تحضر نفسها لاعصار. والدعم الوحيد للمعارضة والذي اعترفت فيه الحكومة التركية هو مثل ما اكدت عليه الدول الغربية هو ارسال مساعدات غير عسكرية، اضافة للدعم الانساني للاجئين حيث فتحت انقرة اراضيها لالاف من الفارين من الحرب، وتعتبر تركيا من اكبر الدول التي يقيم فيها لاجئون سوريون. ولوحظ ان تركيا حددت حركة اللاجئين والزوار لها.
وظلت تركيا تقيد حركة قادة الجيش الحر الذين يتواجدون على اراضيها، والذين طالما اشتكوا من الموقف التركي، ومن هنا فانقرة في موافقتها على مرور الاسلحة لم تكن لتتصرف وحدها، فالتمويل جاء من قطر والسعودية فيما استشارت تركيا واشنطن، حسبما نقلت ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤولين امريكيين. وبنفس السياق نقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن دبلوماسيين في انقرة قولهم ان نقل الاسلحة جاء بدعم ضمني من وكالة الاستخبارات التركية ‘ام اي تي’. وحتى وقت قريب ظل المقاتلون السوريون يشتكون من قلة الاسلحة لديهم، خفيفة او ثقيلة، وظلوا ينفون تلقيهم اسلحة من الخارج وانهم يعتمدون على انفسهم وعلى الاسلحة التي يغنموها من الجيش او يحملها المنشقون معهم. وقبل ايام اكدوا في تصريحات لصحف بريطانية ان اسلحة من السعودية وقطر لم تصلهم، وقالوا انهم يشترون اسلحتهم من السوق السوداء حيث تهرب من العراق ولبنان وحتى من تركيا من ‘هاتاي’ حيث كانت ترسل الى مدينة ادلب لتوزيعها. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن عضو في الجيش السوري الحر قوله ان ‘تركيا تساعد في تسليحنا’. وقال ان الاسلحة نقلت من واحد من المطارات التركية وبدون تدخل من السلطات التركية الى منطقة الحدود. وعلق دبلوماسي غربي الذي رفض ذكر اسمه قوله ان شحنة الاسلحة تعتبر تطورا مهما في الموقف التركي حيث تنقل الاسلحة بعلم من السلطات التركية. ويرى الدبلوماسي ان المخابرات التركية تعترف بهذا الدعم، مشيرا الى ان رجال الجيش الحر ‘هم رجالها’ الذين تتعاون معهم.
للاخوان فقطولكن الدبلوماسي عبر عن قلقه من ان الاسلحة نقلت الى المقاتلين التابعين لجماعة الاخوان المسلمين. وقال ناشطون غير مرتبطين بالاخوان قرب الحدود مع سورية انهم لم يسمعوا بوصول شحنات اسلحة الا قبل ايام. وعلق الدبلوماسي ان قوة الاخوان المسلمين داخل سورية لا زالت محلا للنقاش، وان المجلس الوطني السوري قد فقد شرعيته بالنسبة للداخل و’انتهى’ بسبب النزاع المستمر بين فصائله، وان المقاتلين الذين اصبحوا قوة تتسيد الحرب قد يطلقون لحاهم كي يجذبوا انتباه الاثرياء المتعاطفين مع الثورة السورية التي وصفها بانها تحمل معالم الحرب الاهلية. ومن المتوقع ان يفتح استخدام الجيش السوري المروحيات الحديث عن منطقة حظر جوي طالما طالبت بتحديدها المعارضة لحماية المدنيين، وهي فكرة ستعارضها بالتأكيد، ونفى مسؤول تركي الاخبار حيث قال ‘تركيا لا تزود اسلحة لاي طرف ولا ترسل اسلحة الى اية دول جارة بمن فيها سورية’. ويعبر في النهاية استمرار تدفق الاسلحة للطرفين عن تحول سورية الى ميدان تجري فيه حرب بالوكالة بين القوى الدولية والاقليمية، خاصة ايران والسعودية التي اكدت ان الحوار مع النظام امر عبثي فيما تعتبر ايران النظام السوري الدعامة الوحيدة لحماية مصالحها في المنطقة، ويعني تهديد كلينتون بانه في حالة عدم وقف النظام حملته القمعية بحلول الشهر القادم فعلى الامم المتحدة التفكير جديا بسحب مراقبيها ودخول الازمة الى مرحلة خطيرة، كل هذا على الرغم من استمرار الولايات المتحدة التأكيد على دعمها لنقل مبرمج للسلطة في سورية او ما وصف بأنه محاولة لتطبيق النموذج اليمني في سورية وهو حل يراه مراقبون غير قابل للتطبيق.