ملامح ربيع فنّي في طهران رغم الرقابة

حجم الخط
0

“القدس العربي” – (وكالات):  بعيدا عن الصورة السائدة عن إيران، يتوافد جمع من الميسورين المهتمين بالفنون، من نساء مع وشاح لا يستر سوى جزء يسير من الشعر، ورجال يضعون ربطات عنق على الطريقة الغربية، إلى معرض فني في شمال طهران.

ويجول هؤلاء الزوار في معرض للفنان الإيراني بويا أفشار المقيم في الولايات المتحدة، بين منحوتات تجريدية ولوحات كبيرة وعروض للرسوم المتحركة.

يبلغ أفشار من العمر 33 عاما، وهو فنان تلقى أعماله إقبالا كبيرا في أوساط الطبقة الوسطى والأثرياء في إيران، وهو أستاذ جامعي في الولايات المتحدة لكنه كثيرا ما يتردد على بلده.

ويقول “حين أكون هنا أشعر أني لست إيرانيا بالكامل، وحين أكون في الولايات المتحدة أشعر أني لست أمريكيا بالكامل، وهذا الأمر يلهمني في أعمالي”.

منذ عام 2013، أي مع وصول حسن روحاني إلى سدة الرئاسة كوجه معتدل خلف محمود أحمدي نجاد، يشعر أفشار براحة أكبر في التنقل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

قبل عشر سنوات، لم تكن طهران تضمّ سوى بضعة معارض للفنون، أما عددها اليوم فصار يربو على المئة.

ومع أن سلطات الجمهورية الإسلامية ما زالت تمارس رقابة مشدّدة لحظر كل ما تراه غير متوافق مع الإسلام، إلا أن مساحة أكبر من التعبير باتت متاحة لجيل من الفنانين الشباب.

“انفصام” 

بعض هؤلاء الفنانين يخشون أن تصبح أعمالهم حكرا على دائرة ضيّقة تقتصر على الأحياء الراقية في شمال العاصمة.

بعيدا عن الإعلام، يتحدّث هؤلاء الفنانون عن أيام أمضوها في السجون، وعن أصدقاء لهم دُفعوا لمغادرة البلاد بسبب تعبيرهم عن ميل فني معين.

ويقول أحد أصحاب المعارض في إيران طالبا عدم الكشف عن “نحاول ألا نفكّر بالسلبيات، ليس لدينا خيار آخر”.

?????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

ويتحدّث عن “انفصام” يعيشه عالم صغير “قوامه ألفا شخص ينتقلون من معرض إلى آخر وبين الحفلات وكأنهم يعيشون في لوس أنجلوس” حيث يقيم عدد كبير من المهاجرين الإيرانيين.

لكنه يقرّ أن الضغط اليوم أقل مما كان عليه في السابق.

ويحيي هذا الانفتاح هموما فنية اعتيادية، منها فكرة أصالة الأعمال الفنية، ومسألة تمويل الفنون، وماذا يعني أن يكون المرء “فنانا إيرانيا”، كما يقول.

 ثقافات أخرى 

يغوص نيما زاري نهاندي في أعماله في عالم بين السوريالية (ما فوق الواقعية) والواقعية المفرطة، وهو يرفض فكرة أن يكون الأسلوب الفني تعبيرا عن الثقافة المحلية بل يرى أن الفن ينبغي أن يكون عالميا.

ويقول هذا الفنان البالغ من العمر 34 عاما “لا شك أن الثقافة المحلية تؤثر على الفنانين الإيرانيين، لكننا اليوم منفتحون كثيرا على الثقافات الأخرى في العالم”.

فهو يحمل تأثيرات من باريس ومدريد حيث درس، وتأثيرات من السينما اليابانية التي يتابعها.

ويرى أن ما ينقص إيران اليوم هو إقامة مؤسسات تغذّي المواهب المستقبلية مثل المعارض غير التجارية والمتاحف والمؤسسات التعليمية، إضافة إلى النقد.

 الرقابة كعنصر لتحفيز الخيال 

يتحدّث هرمز هماتيان، الذي أنشأ قبل خمس سنوات معرضا في طهران، عن كثير من العقبات ما زالت تعترض مجال الفنون.

ويقول “في العام الماضي لم تحقق سوق الفنون كلها في إيران سوي 35 إلى 50 مليون دولار، كلّ أعمال الفن المعاصر الإيرانية لم تحصد سوى ما تحصده لوحة واحدة تبيعها دار سوذبيز”.

ويقول “نحتاج لكتّاب ومترجمين وأيضا لزوّار لا يخافون من المجيء إلى هنا”.

لكن هذه السوق مرشّحة للنمو خمسة أضعاف في السنوات العشر المقبلة في حال رُفعت العقوبات الاقتصادية الأميركية المتواصلة على الجمهورية الإسلامية.

ويضيف “ما إن تحلّ المشكلات المصرفية وتفتح الأسواق الأميركية والفرنسية والبريطانية، سيكون النمو كبيرا”.

ويرى أحد مديري المعارض الذي طلب عدم الافصاح عن هويته أن مسألة الرقابة يمكن ألا تظلّ عقبة كبيرة، إذ يمكن أن تتحول من عامل قمعي إلى عنصر مثير للخيال الإبداعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية