الصور من تصوير "القدس العربي"
عمان- “القدس العربي”:
انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان الأحد أعمال ملتقى “مستقبل الإعلام والاتصال” بمشاركة أكثر من 300 صحافي وناشط ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من نجوم الفن من الأردن وعدة دول عربية، للحديث عن أبرز القضايا التي تعيق العمل الإعلامي في مجال الحريات وصناعة المحتوى.
وأكد المتحدثون في جلسة “رؤى وأصوات متعددة”، أن مواقع التواصل الاجتماعي “لن تحل محل الاعلام التقليدي والاتصال وكلاهما يكملان بعضهما البعض”.
وأكد المتحدثون وهم نشطاء وفنانون خلال الجلسة الأولى التي عقدت ضمن فعاليات الملتقى الذي نظمه مركز “حماية وحرية الصحافيين” الأحد، ويستمر لثلاثة أيام، أن الذكاء الاصطناعي سيمثل “مصدرا للتهديد” في حال لم يتم توجيهه وضبط مخرجاته.
وقال الرسام الكاريكاتوري عماد حجاج إن السوشيال ميديا كان لها فوائد ومضار، لكن فرضت علي كفنان تغييرا ففن الكاريكاتير اختلف مع كل تحديات السوشيال ميديا فالكل يقوم بالتقليد ونسخ الافكار لكن العبرة في الابتكار والابداع.
وحول آثار الذكاء الاصطناعي على الفن، قالت الفنانة الأردنية زين عوض إن “الذكاء الاصطناعي له قدرة على نقل الأصوات ووضعها بأماكن أخرى، لكن ذلك لا يلغي وجود الفنان، لأن الفنان سيناريو قائم بحد ذاته، وبدلا من أن نأخذ صوت أي فنان ونقتحم خصوصيته، الأولى أن نعيد توزيع تراثنا القابل للاندثار وهو ليس خطرا كبيرا لكنه شيء مزعج”.
وعبرت الفنانة زين عوض عن استيائها من الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحته إمكانية تغيير أصوات المغنين إلى أَغَانٍ أخرى بأصوات مختلفة، وهذا يعمل على اقتحام خصوصية الشخص.
وأضافت: “يجب أن نستفيد من الذكاء الاصطناعي بطرق أفضل من استنساخ الأصوات”.
من جهتها أكدت الناشطة ديما فراج أن الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي “لا يمكن أن يحل محل الإعلامي والعكس صحيح، فكلاهما له دوره ومساحته الخاصة به”.

بعض الحكومات لم تتعلم من الربيع العربي
ولم يخف المتحدثون في جلسة تناولت مدى تدخل الحكومات في مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحكومات تتدخل في إطار فرض الرقابة، وأنها لم تتعلم من أجواء الربيع العربي.
وأكدّ وزير الثقافة والشباب الأردني الأسبق الدكتور محمد أبو رمان أن بعض الحكومات لم تتعلم من الربيع العربي، في وقت تعمل فيه مواقع التواصل الاجتماعي على تغيير الآراء، حيث أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار سواء كانت صحيحة أم خاطئة، ومنها الأخبار على شكل الذباب الالكتروني.
وقال أبو رمان “أضحى لدينا سياسات جديدة في السيطرة على المنصات، بعد انتشارها، مع اختلاف الآليات”، مضيفا أن الجيل الجديد نسف الخطاب الرسمي الحكومي.
بدوره تحدث رئيس نقابة الصحافيين التونسيين الهاشمي نويرة حول الأوضاع في تونس، وقال إن “الخوف هو الذي يحرك الأوضاع، وحكم القانون جذري”.
وأضاف أن الفرق بين الدول الديمقراطية وأغلب دولنا هو مدى تقييد القوانين للحريات، والحد من الآراء السياسية، في ظل الانفجار التكنولوجي، ما صار معه من الضروري أن تتدخل الدولة في منصات السوشيال ميديا في محاولة السيطرة على الفضاء العام.
من جهته قال رائد سمور خبير في أمن المعلومات، إن “دولة الاحتلال تعتبر الكاميرا أداة قاتلة لكيانهم كونها تفضح انتهاكاتهم”.

وفي هذا الصدد، وفي إطار إجابته عما هو مطلوب منا كشعوب تجاه القضية الفلسطينية، قال أحمد الطيبي عضو القائمة العربية في الكنيست الإسرائيلي: “أعتقد أنه ليس الإعلام الذي يغيب القضية الفلسطينية ولكن القضية الفلسطينية غيبت في هذه المرحلة ولم تعد القضية الأساسية والمطلوب منا كشعوب عربية وإسلامية هو تداول أخبار فلسطين ونشر المعرفة أكثر عن الأخبار التي تخص فلسطين حتى لا يتم تشويه الحقائق”.
وأضاف الطيبي “أن الحرب على المحتوى الفلسطيني جاءت بالتعاون بين شركة ميتا والكيان الصهيوني”.
وأكد خلال الجلسة الحوارية في الملتقى ذاته، أن هناك تعاونا بين الاحتلال والفيس بوك لمحاربة المحتوى الفلسطيني والذي اعترفت به الشركة، مشيرا إلى أن الكيان المحتل أوجد نشطاء لتشويه صناع المحتوى الفلسطيني وتحريف البوصلة العالمية عن القضية الفلسطينية.
ونوه الطيبي إلى أن مصطلحي شهيد والمقاومة تعد من الكلمات التي تصنع الكراهية (وفقا لفيس بوك)، معتبرا أن الاحتلال هو من يصنعها، حيث إن نسبة المحتوى الذي يحرض على الشعب الفلسطيني يخرج بنسبة 66٪ من الفيس بوك.

ويتضمن الملتقى 22 جلسة حوارية متخصصة، يتحدث بها 60 متحدثاً ومتحدثة، ويديرها 22 إعلاميا، ويسعى إلى أن يتخيل، ويتنبأ بأشكال، وأدوات الإعلام والاتصال بعد عقد من الزمان، أو أكثر، وهل ستظل منصات التواصل الاجتماعي، مثل: فيسبوك، تويتر (منصة إكس حالياً)، إنستغرام، وتيك توك، وغيرها مستحوذة على المشهد، ومسيطرة على الجمهور، وتتقدم كمصدر لتدفق المعلومات، بما فيها الزائفة والمضللة، أم أن هناك ما هو قادم ما بعد السوشال ميديا، وستكون ثورة جديدة تقلب الطاولة على ما هو قائم.
ويتوقف الملتقى عند حقيقة أن منصات التواصل الاجتماعي هي من يتصدر المشهد، وباتت العنوان المفضل للجمهور، حتى أصبح هناك ما يُعرف بـ”إدمان السوشال ميديا”، وتحولت هذه المنصات لإنتاج المعلومات، والأخبار، وصَدرت منصات التواصل الاجتماعي العديد من المشاهير في العالم، وبات ما يُعرف بـ”المؤثرين” على هذه المنصات يستقطبون اهتمام الملايين.


