الشارقة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد منصور: في قلب المدينة القديمة، أو ما يطلق عليه: (قلب الشارقة) وهي منطقة تراثية تتوسط مجموعة من الأنبية البرجية والشوارع الحديثة، افتتح الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة، مساء يوم الأربعاء الثاني من نيسان إبريل الجاري، الدورة السادسة من ملتقى الشارقة للخط.
الساحة المغلقة التي تتوسطها مجموعة من الأبنية التراثية القديمة التي تم الحفاظ عليها، واتخذت مكاناً لنشاطات ثقافية وأسواق تراثية، تحولت إلى كرنفال يضج بكاميرات الصحفيين والمصوريين ومحطات التلفزة، التي جاء لتغطي هذا الحدث الذي يقام مرة كل سنتين، ويهدف إلى تشجيع وتكريم تجارب الخطاطين والتشكيليين الحروفيين من شتى أنحاء العالم.
الارتقاء بفن الخط العربي!
الدورة السادسة التي تستمر حتى الثاني من حزيران/ يونيو القادم، تحت عنوان (تعارف) تسعى لتوسيع مفهوم التجارب التشكيلية المرتبطة بالخط، ليشمل لغات أخرى غير اللغة العربية، التي تعتبر من أشهر اللغات التي ألهمت الناطقين بها، عناية خاصة بحروفها في الكتابة والتخطيط والتشكيل.. وكانت مجلة (الرافد) التي تصدرها حكومة إمارة الشارقة، قد خصصت ملفاً خاصاً عن الخط في ملحقها الذي يواكب احتفالية الشارقة عاصمة إسلامية، نوهت فيه إلى أن: ‘ الخط العربي نال منزلة عالية عند العرب والمسلمين، ليس فقط لعلاقته الوطيدة، بالقرآن الكريم، بل لأنه الصورة المرئية للغة العربية التي افتخر العرب بها، ونظموا أشعارهم ورووا اخبارهم بها’
أما الدكتور عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، فقد أشار في المؤتمر الصحفي الذي سبق إفتتاح الدورة، وحضرته (القدس العربي) إلى أن الملتقى يهدف: ‘ للارتقاء بفن الخط العربي، وإعلاء شأنه وتكريم الراسخين من الخطاطين والمشتغلين بهذا الفن الإنساني الجامع لرونق الشكل، وفرادة المعنى وبلاغة التصوير’
وقد اعتبر العويس الدورة السادسة من الملتقى (دورة فارقة) مشيراً إلى أنها تمتاز بـ ‘حضور لافت لـ 174 فناناً من مختلف أرجاء العالم، سعوا للمشاركة بالمعرض العام ضمن التيارين الرئيسيين الذين يدعمهما المعرض، وهما التيار الأصيل الراكز على قاعدة البناء والتأليف، والتيار المعاصر الذاهب إلى عالم التشكيل والصورة’.
الملتقى يتم العقد الأول!
الدورة السادسة كذلك تتزامن مع اتمام الملتقى العقد الأول من عمره، حيث انطلقت الدورة الأولى منه عام 2014 وعن هذه المناسبة، وشعار أو ‘ثيمة’ هذه الدورة يقول المنظمون:
‘ بعد مضي عقد على انطلاقة ملتقى الشارقة لفن الخط العربي يتعزز دوره في الحفاظ على فنون الخط العربي باعتبارها تراثاً إنسانياً جمالياً، وفي تفعيل البحوث النظرية ذات الصلة، وتعميق التذوق الجمالي لدى المتلقي ونشر الصورة الحضارية للفنون العربية والاسلامية، إضافة لإبراز التجارب الخطية الجديدة على المستوى الدولي. وتمثل مفردة ـ تعارف ـ كمفهوم متصل بالحدث ثيمة هذا الملتقى نظرا للتقدم الهائل في وسائط الاتصال ومن خلال هذه الثيمة يكمننا التعرف على خطوط من مختلف البلدان تعكس هوية الشعوب وتطور إرثها الحضاري، فيتمثل الملتقى جوهر الإبداع والفن في رسائله المختلفة، ويؤكد دور الثقافة في كونها الحامل للقيم الإنسانية، هذه القيم التي تجمع الشعوب إلى بعضها في مسارات صياغة المستقبل وإطلاق الحوار الإبداعي واحترام الإختلاف ‘.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي حد يتعزز دور هذا الملتقي في الحفاظ على فنون الخط العربي بالفعل؟!
يقول المنظمون إن هذه الدورة ستشهد مولوداً جديداً يسعى لتأكيد هذه الرغبة أو الدور في الحفاظ على فنون الخط العربي، من خلال أولى فعاليات جمعية الإمارات لفن الخط والزخرفة التي أبصرت النور مؤخراً، وأرادت أن يكون ملتقى الشارقة للخط موعداً لتفعيل لنشاطها، في لحظة تاريخية تتوج فيها الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية… كما أن الندوة الندوة الموازية والتي ستعقد وأولى جلساتها يوم الأحد 6/4/2014 في كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، وهي ندوة دولية فكرية، يشارك فيها باحثون ومختصون، ستكون فرصة هامة للحوار حول شؤون الخط وجمالياته وآفاقه، وستوثق مادتها الحوارية والبحثية في كتاب تصدره دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة.
وعدا عن ذلك فإن سوق الصقر (السوق القديم) في الشارقة، سيكون على مدى أيام الملتقى، مكاناً مفتوحاً لعدد من الفنانين العرب والدوليين لإنجاز أعمالهم بشكل مباشر أمام الجمهور، فيما يعرف بـالمعرض الخارجي الذي يحمل عنوان (تعانق الحروف) في هذه الدورة، ناهيك عن الورش الفنية التي تقام طوال فترة الملتقى… وهي ورش فنية تجريبية ينجزها مبدعون من دول مختلفة، وجهت لهم دعوات خاصة لهذا الغرض!
تشكيل حروفي ثلاثي الأبعاد!
التجربة المثيرة للاهتمام في افتتاح المعرض العام هو خروج الحروف من فضاء اللوحة الثنائية الأبعاد، لتحضر في مجسمات ثلاثية الأبعاد تسر الناظرين، بأحرف عربية حيناً ولاتينية حيناً آخر، ناهيك عن تشكيل حروفي يستلهم اللغات الأخرى، وأبرزها الأوردية، حيث نوه الأستاذ هشام المظلوم مدير إدراة الفنون بأنه في هذه الدورة من الملتقى يقام معرضاً عاماً للفنانين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، وتسعة معارض دولية لفنانين دوليين يقدمون أطروحات بصرية، عربية وأجنبية، وهناك معارض مصاحبة أخرى مثل معرض ‘ نبض على جدار’ ينال فيه الفن الغرافيتي المزيد من الاهتمام والتركيز.. كما ستقام معارض للفنانين المكرمين. وهم : حسن المسعود (العراق)، خضير البورسعيدي (مصر)، رشيد بت (باكستان).
أما المعارض الفردية فقد افتتح معرض الفنان شرين عبد الحليم، من (مصر) بساحة الخط، في اليوم الأول للملتقى.. وآخر لحازم المستكاوي من (مصر) أيضاً في الثامن من الشهر الجاري في كلية العمارة والتصميم بالجامعة الأميركية بالشارقة تحت عنوان: (مساحات خطية)… في حين يقدم المعرض الخاص مجموعة من مقتنيات معالي رئيس المجلس الوطني الإتحادي (محمد أحمد المر) تحت عنوان: (آيات بينات) حيث يتابع رواد الملتقى مجموعة لافتة من الأعمال الفنية واللوحات لآيات بيّنات من القرآن الكريم، أبدعها فنانون من مختلف العالم الإسلامي احتفاء بالشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، وذلك في متحف الشارقة للفنون، القريب من منطقة قلب الشارقة التراثية.
في كل الأحوال يقدم ملتقى الشارقة للخط، تجربة فريدة من نوعها، باعتباره الملتقى الوحيد على المستوى العالمي الذي يفتح أبوابه امام المشاركات الأصيلة والمعاصرة، كما يرى المشاركون… ناهيك عن اهتمامه بالمنتج الإبداعي الحروفي المعاصر في مجالات الفنون، واستفادته من إنجازات الفنانينن المتفاعلين مع ما توصلت إليه المعالجات الرقمية والطباعية… ناهيك عن دوره في وضع فن الخط العربي، في سياق تجارب عالمية أخرى، وفي التعامل مع الحرف كعنصر تشكيلي نحتي وغرافيتي وليس خطي فقط… ويبقى على احتفالية الشارقة عاصمة إسلامية لهذا العام، أن تقدم إضافاتها النوعية للدورة السادسة من هذا الملتقى، بوصف فن الخط العربي فناً إسلامياً عبّر عن حضوره لقرون طويلة في ظل غياب مفهوم التصوير في الفن التشكيلي الإسلامي.
أخيراً لا بد من التنويه بأن ندوة الثقافة والعلوم في دبي، تصدر منذ أربعة عشر عاماً مجلة ثقافية متخصصة بفنون وأبحاث الخط العربي بعنوان: (حروف عربية) تعتبر الأكثر تميزاً في هذا المجال عربياً… كما تقيم معرضاً بعنوان: (معرض دبي الدولي لفن الخط العربي) لكنه يقتصر على فنون الخط العربي دون الاهتمام بتجارب الخط المعاصرة في اللغات الأخرى.