الطراونة: ‘جرش’ أعاد للذاكرة الوطنية حيويتها.. وصوّب الدور الثقافي الأردني جرش ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: تواصلت شعلة مهرجان جرش للثقافة والفنون السادس والعشرين، لإحدى عشرة ليلة، أعادت للمهرجان ألقه، وأستردت بعض الفرح رغم ما يحيط من وجع الربيع العربي- يودع جرش عشاقه، على امل اللقاء في العام المقبل 2012. نعم، اللقاء القادم في العام المقبل، ولعل ما يؤكده ما قاله الدكتور فايز الطراونة رئيس اللجنة العليا لمهرجان جرش، حول فكرة تقديم موعد اقامة المهرجان بدءا من السنة المقبلة 2012 الى منتصف او نهاية حزيران، خصوصا وأن قدوم شهر رمضان في فصل الصيف، كما انه لا عودة عن مهرجان جرش، يقول الطراونة: ‘مهرجان جرش السادس والعشرين للعام 2011 جاء بعد فترة من الانقطاع جُرّبت خلالها عدّة بدائل وصيغ، لم تستطع أن تنزع من وجدان المواطن الأردني والعربي المهرجان’. وما يشكل الحماية لاستمرارية المهرجان أنه جاء برغبة مباشرة من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وكان الطروانة قال في مؤتمر صحفي سابق، ‘أدرك جلالته بثاقب نظره غياب مساحات الفرح التي تتوفر للإنسان الأردني، وغياب منابر اللقاءات الراقية في الوطن العربي، وحالة الاحتراب الداخلي التي تسود بعض أقطارها، وانقطاع سبل اللقاء بين مبدعيه وفنانيه ومثقفيه وشعرائه، فأعاد للذاكرة الوطنية حيويتها، وصوّب مسار الدور الثقافي الأردني ووضع لها مجددا الهدف والرسالة’. وكانت الدورة الـ 26 للمهرجان شهدت ارتفاعا في نسبة المشاركة الاردنية في الفعاليات كافة، بما فيها الحفلات الغنائية لمطربين منهم من يقف على خشبات المهرجان لأول مرة، ومنهم من سبق تذوق طعم نجومية ‘جرش’. وشهد الجنوبي مشاركة لنجوم أضاوا ليل 11 أمسية أستهلت بحفل الافتتاح لطارق الناصر- مجموعة رم، تلاها ليلة المطرب ملحم بركات الذي يشارك للمرة الثالثة في المهرجان، فالمطرب نبيل شعيل في المشاركة الثانية له، تلاه حفل جورج وسوف في مشاركته الرابعة، فالموسيقار عمر خيرت للمرة الثانية، كما شاركت فرقة موسيقى هول من لبنان، وليلة من الفلكلور الشركسي قدمتها فرقة نادي الجيل، وفي يوم فلسطين أحيت فرقة العاشقين ليلة فلسطينية على المسرح الجنوبي، تلتها حفلة المطربة نجوى كرم، ثم فرقة إنانا السورية في مشاركتها الثانية، وجاءت ليلة الختام بمشاركة المطربين الاردنيين متعب الصقار، نهوند، هاني متواسي، وحسين السلمان.
حفل الافتتاح: ‘رم’ تلون ‘جرش’ بالموسيقىفي الليلة الأولى، ما أن أطل طارق الناصر وفريق مجموعة رم على المسرح، حتى تعالى التصفيق، وبدأت الموسيقى تنساب، آخذة بالتسارع شيئا فشيئا، متعانقة مع موسيقى جرش القديمة، التي شكلت الهوية الموسيقية للمهرجان سابقا، وكعادته قدم الناصر مجموعة رم ‘موسيقى جرش’ بتوزيع خاص يتناسب وآلات ‘رم’، تلون باللون الموسيقي في شمال الأردن ومنطقة حوران، لتطوف المقطوعة في تاريخ مدينة الألف عمود القديم ومهرجانه، الذي ارتبط اسمه باسم الأردن، مرسخا حضوره على خريطة المهرجانات المهمة. وجاءت مساحة الشجن مع مقطوعة ‘عتيق’، ومع شمس المغيب، اصطحب الناصر جمهور إلى مدينة العقبة مع أغنية ‘بالمسا بالسحيمي’، التي تتغنى بوقت مغيب الشمس، بمشاركة عازف السمسمية عبدالله العوالي، الذي يشارك لأول مرة في عرض مع مجموعة رم في الأردن، بعد مشاركته في عروض أخرى بالخارج، تلاها أغنية ‘والله زمان’ غناها معتز داود، فقرة رم التي استمرت لنصف ساعة، حظيت بتفاعل الجمهور، أختتمت بمقطوعة ‘نار’ التي تتصاعد كألسنة اللهب أحيانا، وتخفت كرماد في أحيان أخرى، وتأخذ الجمهور في أمزجة مختلفة. ولـ ‘رم’ اهتمام بإعادة تقديم الموروث والفلكلور الشعبي بتوزيع موسيقي معاصر يخطّهُ الناصر الحائز على جائزتين عن أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان القاهرة للإعلام، آخرها مناصفة مع الموسيقار المعروف عمر خيرت.
وبعد انتهاء عرض ‘رم’ قدمت المغنية نتالي سمعان أغنية ‘حبيتك يا أردن’، كلمات الشاعر علي البتيري، تلحين زيد مضحي، توزيع هيثم رشاد بمشاركة كورال رواد المراكز الاجتماعية. ملحم بركات: ‘جرش’ مهرجان عالمي بمعنى الكلمةوفي الليلة الثانية غنى الفنان اللبناني الموسيقار ملحم بركات للجمهور الكبير الذي انتظره، وغنى للاردن وللعاهل الأردني عبدالله الثاني، كما غنى في السابق حينما وقف على مدرجات جرش للعاهل الراحل الحسين، ليؤكد حبه لهذا البلد. كما غنى الجمهور معه، الاغاني الطربية القديمة، ومنها: ‘حبيبي انت وروحي انت’، ‘العذاب المر يا حبيبي’، ‘مرتي حلوة’ و’صاير كذاب اللي بحبه’وغيرها.
واظهر بركات في مشاركته الثالثة مدى حنينه للوقوف على المسرح الجنوبي في جرش، من خلال تلبيته لطلبات جمهوره.
وكان بركات، عبر في مؤتمر صحافي عقده قبل حفله الجرشي، عن سروره بعودة مهرجان جرش بعد انقطاع، ووصفه بانه من اهم ثلاث مهرجانات ثقافية وفنية في العالم العربي الى جانب قرطاج في تونس وبعلبك في لبنان، واعتبره من المهرجانات العالمية التي يجب الاهتمام بها. مضيفا: ‘عندما توقف مهرجان جرش شعرت ان هناك فراغا على الساحة الفنية، لانه مهرجان عالمي بمعنى الكلمة’ . كما تحدث بركات خلال المؤتمر عن مشروعاته المستقبلية حيث سيقوم بتقديم اغان جديدة بعد عيد الفطر المبارك اضافة الى تعاون فني بينه وبين الفنانة ماجدة الرومي.
نبيل شعيل: غياب ‘جرش’ كان مؤلماوفي الليلة الثالثة جاء الفنان نبيل شعيل من الكويت، حاملا اغانيه محتفلا بعودة جرش، مستعيدا وقفته على المسرح الجنوبي، غنى للحب والحبيبة والفراق والوصل ممتعا جمهور جرش الذي وصل قرابة الثلاثة الاف، وقد كان هناك وجود لافت من الجمهور الخليجي المحب والمتابع لشعيل، والجمهور الاردني المتابع لاعمال شعيل والمحب لفنه وأغانيه ولم يتوقف الحاضرون عن التفاعل مع ما قدمه شعيل الملقب ببلبل الخليج من اغانيه القديمة والحديثة، ومنها: ‘للحين احبها’، ‘جاني الخاين’، وهي اغنية باللهجة المصرية’، ‘يا قلبي سيد عليها’، ‘يا شمس لا تغيبي’، والاغنية التي لاقت نجاحا وانتشاراً واسعاً اغنية ما اروعك، هيهات، ومن اغانيه القديمة اغنية مولاي يا مولاي.
وقال الفنان الكويتي نبيل شعيل في مؤتمر صحفي، قبل حفله، ‘عودة مهرجان جرش يعني لي وللفنانين العرب الكثير، غيابه كان مؤلما وشكل فراغا كبيرا على مدى ثلاث سنوات، وهذه المهرجانات تشكل داعما للفن العربي خاصة في مثل هذه الظروف التي يعيشها الوطن العربي’ . عمر خيرت: الموسيقى سيدة الحواروفي الليلة الخامسة، وعلى مدار ساعتين من الموسيقى، جذب فيها الفنان الموسيقار عمر خيرت جمهور مهرجان جرش الكبير، الذي جاء ليتمتع بموسيقى عمر خيرت في مشاركته الجرشية الثانية، والتي قدمته فيها الفنانة الاردنية عبير عيسى، جاء خيرت ومعه موسيقاه الجميلة، التي ألفها للاعمال الدرامية والافلام السينمائية وكذلك الحفلات التي احياها في مصر والعالم.
أستهل الحفل بمقطوعة موسيقية هادئة، غازل فيها الفنان عمر خيرت البيانو برقة، وأعضاء فرقته عزفوا على آلاتهم الموسيقية، الوترية وآلات النفخ، وخيرت وزع المقطوعات على جزئين: الجزء الاول ضم: ‘العرافة والعطور الساحرة’، ‘خلي بالك من عقلك’، وهي من فيلم بالعنوان ذاته بطولة للفنان عادل إمام، ‘وجه القمر’ وهي موسيقى مسلسل سيدة الشاشة الفنانة فاتن حمامة، موسيقى ‘ليلة القبض على فاطمة’، كما قدمت الفرقة موسيقى ‘في هويد الليل’، مقطوعة مسلسل ‘مسألة مبدأ’، ومقطوعة ‘الله يا الله’، موسيقى فيلم ‘زي الهوى’، موسيقى مسلسل ‘مكان في القلب’، كما قدمت الفرقة موسيقى ‘رابسودية عربية’. كما ضم الجزء الثاني مقطوعتان للبيانو والأوركسترا. مقطوعة ‘ ثيمة حب’، موسيقى ‘الهروب’، موسيقى ‘عارفة’، موسيقى ‘مافيا’ وهو فيلم سينمائي بطولة الفنان احمد السقا والفنانة منى زكي، موسيقى مسلسل ‘عم أحمد’، موسيقى مسلسل ‘المصري’، موسيقى مسلسل ‘قطرات الندى’، موسيقى مسلسل الفنان فريد شوقي ‘البخيل وانا’، واختتم بموسيقى بعنوان ‘100 سنة سينما’. ويعد الفنان عمر خيرت أحد أهم الموسيقين المصريين ومن أكثرهم نجاحا وإحتراما على مر العصور، ولد عمر خيرت فى القاهرة عام 1948، وينتمي إلى عائلة فنية. تأثرت موسيقى عمر خيرت بالثقافة والموسيقى العربية والكلاسيكيات الأوروبية، والفولكلور المصري والأفريقي، إلى جانب أنواع الموسيقى الغربية كالجاز والبوب والبلوز. وما يميز موسيقى خيرت هو قدرته على المزج بين الآلات الموسيقية الغربية والشرقية. ويرى النقاد أن موسيقاه لعبت دورا رياديا في تقريب المسافة بين الموسيقى الشرقية والغربية. فنجح فى إضفاء روح الهارمونيا الغربية إلى البنية الكلاسيكية للموسيقى العربية. وفي مؤتمره الصحافي بين أن الجمهور العربي بدأ يتقبل الموسيقى الخالصة ويقبل عليها، منوها أن ‘الموسيقى هي سيدة الحوار، وهي تواكب ما يحدث في العالم من تقدم، فهي اقوى الفنون في تقديم الانسان رسالة لنفسه، لكن الشعوب العربية ليست معتادة على سماع الموسيقى دون مصاحبة الاغنية، فدائما الموسيقى مرتبطة بالاغنية كما ان الموسيقى تصنع للاغنية’.’ music hall Lebanon’ روح الموسيقى الشرقيةوفي الليلة السادسة كان جمهور مهرجان جرش على موعد مع الفرقة اللبنانية hall Lebanon international show’ ‘music التي مزجت عبر ساعتين من الزمن بين الموسيقى العربية، الروك، الكوبية، والغجرية مع الحفاظ على الروح الشرقية الاصيل، ثماني وصلات غنائية قدمتها الفرقة: فرقة الابا، اوبرا الروك، فرقة بي شيز، الامير الغجري بلال، صابرين المغنية الامريكية، فرقة البوني ام، الاخوين شحادة، والفرقة الكوبية، جميع العروض كانت باللغة الانجليزية واللاتينية، وكان للموسيقى العربية حظ من الاخوين شحادة اللذين استخدما آلتي العود والبزق في اغنية ‘بدي شوفك كل يوم’ التي غناها الفنان وائل جسار رقص الجمهور على نغماتها حتى نهايتها، وبعدها ‘الحلوه دي قامت تعجن بالفجرية’، كما قدم الاخوان شحادة مقطوعات من اغاني صباح فخري ‘كنا سته على النبعة’، و’فوق النخل’ وتغنية عبدالحليم حافظ ‘انا كل ما أقول التوبة يا بوي’، ‘نسم علينا الهوى’ لفيروز، والتي تفاعل معها الجمهور راقصا، بعد ذلك ‘وين ع رام الله’، ‘دخلت جنت عدن’. وكانت الوصلة الخامسة مع مجموعة من الاغاني العربية ‘على العين منيتي’، ‘مريم مريمتي’، ‘عاليد العونة’، ثم وصلة للفنان علي الديك ‘سمره وانا الحاصودي’، ‘الزينة لبست خلخاله’ وختم بأغنية ‘يا سيف على القعده ظايل’. واختتمت الامسية التي قدمها عضور اللجنة للمهرجان محمد أبو سماقة، بالفرقة الكوبية التي عزف مقطوعاتها ثمانية عازفين.
وبين رئيس الفرقة باسم سعيد ان ‘الفرقة تابعة لشركة الانتاج الفتر يابس برودكشن اصحابها من لبنان ودول اجنبية اخرى، وتعمل على اللعب بالموسيقى العربية بقالب مختلف ومتطور ينسجم مع الانصهار الثقافي المستجد جراء ثورة الاتصالات والمعلومات وتمازج الحضارات.
فرقة نادي الجيل الجديد الشركسيةوفي الليلة السابعة، كان الجمهور على موعد مع فرقة نادي الجيل الجديد التي لا تغيب عن مهرجانات جرش، حاملة إبداعها الذي ملأ مدرجات المسرح بمشاركة ‘اصلان لبزو’ صاحب اغنية ‘العيون السود/ تشورنيه غلازا’، الذي حمل ‘الاكورديون’ وطاف في فضاء المدرج الجنوبي محييا أكثر من اربعة آلاف شخص من عشاق الفلكلور الشركسي، كما قدم اصلان لبزو معزوفاته بين فقرات الحفل الذي أمتد لقرابة ساعتين، مشتملا على رقصات عدة، منها: بجدوغ اسلامية’ ويقال قديما بأن شابا فقيرا اراد ان يتزوج من احدى الاميرات ولكن اباها الامير رفض فكرة هذا الزواج الذي لا يتناسب مع وضعة الاجتماعي. وعندها ذهب الشاب والفتاة الى احدى الجبال فرأوا نسرين يحلقان مع بعضهما البعض. وابتداء بالرقص بتقليد النسرين وهذة الرقصة من منطقة البجدوغ في شركيسيا في بلاد القفقاس. ‘رقصة القافة’، ويؤديها مجموعة من الشباب والفتيات تجسد معاني النبل والكبرياء لدى الشعب الشركسي. كما قدمت الفرقة ‘رقصة القافة’، وهي اأاشهر في شمال القفقاس تؤدى في المناسبات العائلية والامسيات والاعراس. وهي رقصة ثنائية يشارك فيها الشاب الفتاة وتمثل اللحظة المنتظرة للقاء بينهما بعد فراق طويل، وهنا يعبر الشاب عن المشاعر التي يعجز الكلام في التعبير عنها في هذة الرقصة، و’الرقصة الابخازية ‘ رقصة سريعة تبين مهارة الشباب والفتيات بأن يحاول كل منهما منافسة الطرف الاخر من خلال الحركات. وهي من منطقة الابازة في شركيسيا – وجمهورية ابخازيا. وتعد رقصة ‘وج خاش’ الوحيدة التي يسمح للشاب بأن يمسك يد الفتاة والتحدث اليها علانية ضمن العادات والتقاليد التي تربت عليها الفتاة الشركسية وبكل احترام وتقدير، وهي كانت الوسيلة للاتصال ما بين الشاب والفتاة ليتعارفوا والتقارب من بعضهما البعض. وهي رقصة من منطقة القبردي. ويقول الناطق الرسمي للنادي نبيل ابراهيم عكاش حتوقية:
فرقة نادي الجيل الجديد للفلكلور الشركسي تأسست عام 1950 بهدف المحافظة على الارث العظيم الذي توارثة ابائنا واجدادنا وجلبة معهم من بلاد المهجر ‘القفقاس’، تبادل الثقافات بين الشعوب وتعريف العالم على ثقافة المجتمع الاردني الشركسي وادابه وفنونه وفلكلوره في كل بلد تدعى اليه الفرقة.
بالاضافة الى عروضها في الأردن، كانت:
الفرقة’ خيرَ سفير للاردن في عدة محافل منها: قبرص، فرنسا، روسيا، تركيا، رودس، ‘فلسطين في بيت لحم وكفركنا و الريحانية’، الولايات المتحدة الامريكية، الامارات العربية المتحدة، البحرين، و تونس. واعضاء الفرقة: مجموعة من الشابات والشبان تتراوح اعمارهم من 16 لغاية 25 عاما. وجميعهم متطوعين لاحياء العادات والتقاليد لارسال رسالة للعالم عن المجتمع الذي يعيشون ويفتخرون بالانتماء الية قلبا وقالبا.
فرقة العاشقين تحيي يوم فلسطين وفي الليلة الثامنة، كان موعد جرش مع يوم فني ثقافي خاص بفلسطين بمشاركة فرقة العاشقين/ الجنوبي، وفرقة تريو جبران / الشمالي، إضافة للحرف اليدوية في شارع الاعمدة، وفرق فلسطينية قدمت الفلكلور الفلسطيني على ‘الساحة الرئيسة’، صممت نشاطات هذا اليوم بالتعاون مع وزارة الثقافة والسفارة الفلسطينية ودائرة الشؤون الفلسطينية في عمّان. وبحسب رئيس اللجنة العليا للمهرجان فايز الطراونة: ‘تخصيص يوم لفلسطين في المهرجان جاءتكريما للدور القومي الذي يقوم به الاردن تجاه الشقيقة العزيزة فلسطين’. وبحضور وزير الثقافة الشاعر جريس سماوي ووزير الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي، اللذان اكدا: ‘يوم فلسطين عنوان وحدتنا وتظاهرة تحمل الأمل للعالم العربي.
فرقة العاشقين شاركت الجمهور الغناءوالتفاعل، كانوا يشاركونهم الكلمة واللحن والتعبير عن حبهم لأرض فلسطين كبارا وصغارا حيث كان الغناء والعشق للارض والجرحى والأرض والقضية والشهداء حتى تحقيق الحلم بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
أطلت:
فرقة العاشقين’ على الجمهور الكبير الذي ملىء المدرج الجنوبي من الحائط الى الحائط وهم يرفعون علامات النصر ويهتفون ‘الله محييك يا شعب الفلسطيني ومع العتابا والميجنا وهبت النار بدأت أمسيتهم الرائعة’. تلاها: ‘فلسطين العمر كرمالك وهبته’، أغنية ‘معسكر الأنصار’، واعتلت الأصوات مع ‘أبو ابراهيم ودع عز الدين دمه عربي وقلبه فلسطيني’ ومع مطالبة الجمهور قدمت فرقة العاشقين بمرافقة فرقة الدبكة ‘دوس ما انت دايس على الزناد’، و’جفرا يا هالربع’، حيث طلت صبايا الفرقة بالثوب الفلسطيني بلون الأرض، وتزين الشباب بالقمباز والعباءة والكوفية الفلسطينية مغنين ‘واجب علينا واجب’، ‘دمي ع كتفي’، ‘زلوا ما زلوا وما زلينا وتعلينا’، ثم أغنية ‘يا هلابك يا هلا’، لتننطلق بعدها فرقة الدبكة لترافق ابو علي مع أغنية ‘لن أصفح’، كما غنوا ‘القائد استشهد لا تبكي يا يعبد’، ‘مهرة حرة’، ‘إشهد يا عالم’ ليكون مسك الختام لهذا الفرح الفلسطيني ‘دمي واسمي فلسطيني’. وكانت الفرقة عقدت مؤتمرها الصحافي بحضور حسين منذر الملقب بأبي علي وعازف المجوز خالد هباش ومصمم الرقصات فيصل دياب والراوي محمد دياب في فندق القدس، بداية تحدث ابو علي قائلا:’شكلنا على مدار السنوات الطويلة حالة ثقافية متميزة في تاريخ الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والعالمية وجسدنا نضالنا تجاه قضيتنا من خلال اللوحات الغنائية المتنوعة من التراث الشعبي الفلسطيني لنثبت للعالم ان الثورة الفلسطينية المعاصرة لم تكن بندقية ثائر فقط بل كانت بعداً ثقافياً شكل استثناء تاريخياً لهوية شعب لاجئ خاصة وان أعضاء فرقتنا هم من اللاجئين الفلسطينيين لنؤكد لهم أن شعبنا يغني ولن يموت.. ورغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا بايصال الكلمة واللحن وخاصة في المجتمعات الغربية لكن تمكنا من إيصالها بالحركة واللحن واللوحات العسكرية التي ترافقنا في جميع فعالياتنا.
واكد فيصل.. قضيتنا واضحة منذ انطلاقتنا التي زادت على 35 عاماً وشعارنا ‘نحن نغني من أجل فلسطين’ جمعنا العالم وأبكينا العالم لأننا صوت فلسطين الحر الذي اثبت حقيقة ان الثورة الفلسطينية المعاصرة لم تكن بندقية ثائر فقط بل كانت بعداً ثقافيا شكل استثناءً تاريخياً لهوية شعب لاجئ روت أغانيها قصة شعب يكافح لنيل الحرية والإستقلال. وقمنا بجولات غنائية عديدة من شرق الكرة الأرضية الى غربها وجنوبها وشمالها ونلنا الكثير من الجوائز وكان آخرها في مهرجان نانت الفرنسي للفن الشعبي بالإضافة للجوائز التقديرية.
نجوى كرم: جرش قدمني للمهرجانات الكبيرةوفي الليلة التاسعة وبحضور الملكة نور الحسين والعين ليلى شرف ووزير الثقافة جريس سماوي وجمهور ملأ المدرجات، أطلت نجوى كرم على جمهورها الذي حمل صورها المختلفة/ مرددين عبارة ‘فلة.. شمعة.. منورة’، 1- 2 3 نجوى يا حياتي، بأغنية خاصة لجرش تقول بعض كلماتها:’جاي يا جرش جاي وعيني من بعلبك عم تطلع بعمان وحياة حروف احجارك وعبد الله المنور دراك واللي ما بغني فيكي ما بيتكرس فنان دعوني ولبيت الندا وبصوتي غنيت بتكونوا الصدا بعرف بتحبوني وانتوا نور عيوني يا جرش حبيت ترابك لولو ومرجان وحياة الأرز العالي ما مننسى حسين الغالي’. ورحبت نجوى بضيوف المهرجان والجمهور الكريم وغنت لهم بالروح بالدم ورددوا معها دلل يا دلال وعن حبيب القلب سئال البحر قلبي ما عاد يحمل قهر.. وصدحت بالهيهات وأبو الزلف وقدمت ‘مكس’ لمجموعة من أعمالها بين القديم والجديد ومنها ما بسمحلك.. وخلي كتفك ع كتفي.. وما بتلقى غمزة.. وعالالا ولا حلوة وزايد دلالا والشمس بتشرق كرمالا.. وعطشانة اسقيني بردانة دفيني.. وشو جاني من حبك يا اسمراني. اعادت لجرش ذاكرته، وردت على الجمهور الذي كان يسمعها الإطراءات بأغنية ‘تعا تعا خبيك تعا غلغل فيك’ .. و’عم بيرجف قلبي يا امي’ .. و’روح روح روحي يا عايشين جوات روحي’ .. وأغنية ‘بدك ترجع ولا شو.. والله يشغلو باله اللي شاغللي بالي.. ثم مجبورة.. ولا عاش مين زعلك.. وان رديت عليك حاسبني.. وما حدا لحدا يا حبيبي. ومن جديدها قدمت بمشاركة انطوان الشعك أغنية ‘عيني بعينك ‘، واغنيتها المشهورة ‘إيدك أوعى تشوبرلي بإيدك جلس واحكيني مظبوط’ ولم تهدأ الأيدي عن التصفيق والحديث والمشاركة في ترديد الأغنيات التي قدمتها نجوى خلال الحفل والتي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب من القديم والحديث.
وعن أغنيتها الرائجة ‘ما في نوم’ خاطبت نجوى الجمهور وقالت لقد تحداني الملحن طوني عنقا ان اغنيها لايف وانا قبلت التحدي وغنت ”دم تك دم دم تك’ ما في نوم ما في نوم ما في نوم بعد اليوم إلا جنبك حبيبي’ . وكانت كرم بعد اعتذارها عن التأخير والمغالطات التي حدثت بسبب تغيير موعد مؤتمرها الصحافي، أعربت عن سعادتها وعشقها لأن تغني في مهرجان جرش للمرة الثالثة مهنئة باليوبيل الفضي للمهرجان موضحة أن العلاقة الغرامية بينها وبين جرش نسجت قوتها في 1996 عندما وقفت لأول مرة على المدرج الجنوبي، لمهرجان جرش فضل كبير علي ومسيرتي الفنية، وقدمني للمهرجانات العربية الكبيرة، فبعد أن غنيت في المهرجان أحييت حفلة كان لها صدى كبيرا في قرطاج’. سندباد إنانا… يجسد اجتياح المغول لبغدادوفي الليلة العاشرة، وقبل الليلة الأخيرة، أبهرت فرقة إنانا السورية جمهور جرش، وقدمت بادهاش بصري وحركي ولوني، مختزلة الحضارة العربية في لوحات راقصة تجسد تسلسل درامي يستعرض تاريخ العرب في الهند والصين مرورا ببلاد الرافدين حتى الأندلس في حوارات محكية أو جسدية مسرحية أو راقصة، تحكي عن السندباد الذي شهد اجتياح المغول لبغداد حيث يرقب بحزن شديد احراق هولاكو لمكتبة بغداد ورمي الكتب والمخطوطات النادرة في نهر دجلة ويحاول لملمة جراحه فيبدأ بجمع ماتبقى من الكتب والمخطوطات التي دمرها المغول ورغم حزنه الشديد الا انه لا ييأس من امكانية احياء ما أتلف وتعمير ماتهدم. ويبدأ بعدها السندباد رحلة طويلة يعبر فيها البحار لينشر رسائل السلام الى العالم ويعرف بحضارة بلاده وما أصابها من انتهاك على يد المغول ويدعو لزيارة بلاده والاطلاع على تاريخها فيزور الصين ليشهد اكتشاف الحرير وولادة حب سيتوج بزواج سعيد بين الاميرة الصينية وبين امير هندي يحمل على اكتافه حضارة بلده وموروثه وتاريخه. تكاتف الرّقص والمسرح معا، لكي يقدّما تاريخا عربيّا متنوّعا، يحاكي عمق الروح والأصالة والقومية العروبية، مستدعيا بلاد الرّافدين بنخيلها وأساطيرها، وبلاد الشام بياسمينها وكنعانيّتها، ومصر بأهراماتها وقدمائها، ومارّا على حضارة الأندلس بمعمارها وفنّها، فلن يستطيع أن يجمع كلّ هذا سوى ‘إنانا’، الهة الجمال والفن.
ولعلّ التسلسل الدرامي الذي قام عليه العرض، من أهم ميّزاته، فكل قطعة راقصة كانت ذات ارتباط بسابقتها، وتمهّد للتي تليها، في حوارات ملفوظة أو جسدية مسرحية أو راقصة، إذ بدأ العرض باستعراض تاريخ الصين والهند، وتواجد العرب فيهما، ثم سار باتجاه العراق متناولا مسألة جنكيزخان والكتب التي ألقيت في دجلة والفرات.
ثمّ مرّوا على بلاد الشام، ورحلة الشتاء والصيف، والخليج، وذهبوا إلى مصر، عادوا فيها لتاريخ الفراعنة القديم، وأفردوا لكلّ بلد خصوصيّته، التي كانت تجمع بين الفنّ والجمال، والطقوس التي تخص كل بلد بحزنه وفرحه وتعبيره عنهما من خلال الحروب والأعراس والمناظرات الشعرية، حتى وصلوا المغرب العربي والأندلس.
ورغم إفراد الخصوصية لكل بلد بثيابها وعاداتها وتقاليدها، إلا أن روح العروبة الواحدة، كانت ظاهرة في ملامح العرض، فهذا الاختلاف يصبّ كله في منطقة التنوع الثقافي الضروري، الذي يسمو بالحراك العقلي العربيّ والإنساني، فهو ليس اختلافا بقدر ما هو حالة تكاملية تمنح الهُويّة القومية خصوصيتها، والذي يدل على هذا، هو خلط بعض هذه الحضارات ضمن لوحات صغيرة واحدة، ففي اللوحة نفسها، يظهر عرب الرافدين مع عرب مصر والأندلس مثلا، وكلّ منهم يكمّل الآخر فيما يُقدّم من فنون وميزات، علاقة تكاملية فذّة استطاعت ‘إنانا’ أن تظهرها في عرضها في اليوم قبل الختاميّ لمهرجان جرش.
يذكر أن ‘إنانا’ تأسست في العام 1999 على يد مؤسسها جهاد مفلح، الذي يعد أحد أهم الأسماء السورية في مجال المسرح الراقص. قام مفلح بتأسيس هذه الفرقة بعد عودته متخرجا من معهد ‘Body wave’. وقدمت الفرقة، التي تضم 100 راقص وراقصة من جنسيات سورية وعربية وعدد من الجنسيات الأجنبية أيضا، عملها الأوّل في العام 2000. نجوم أردنيون يضيئون ‘الجنوبي’ في اختتام جرشختام وفي الليلة الحادية عشرة، وهي الليلة الأخيرة لـ’جرش 26′ كانت ليلة أردنية بامتياز، أضاءت ‘الجنوبي’، بداية الحفل كانت مع هيثم عامر الذي قدم باقة من الأغاني الخاصة به، إلى جانب وصلة شعبية منها ‘جنة جنة’، و’يا بلدنا’، ومجموعة من الأغاني التراثية الأردنية.
الفنان أسامة جبور الذي عاد إلى جرش بعد غياب سنوات؛ حيث كان أول مطرب أردني يحيي ليلة واحدة على المسرح الجنوبي في التسعينيات من القرن الماضي، فقدم أغنية ‘عربي عربي.. أبو حسين جبينك عالي’، هي من كلمات منير عبدالنور وألحان ملحم بركات، كما غنى جبور عددا من أغانيه الخاصة مثل؛ ‘مشتاق’ و’أنا وأنت’ و’لعل وعسى’. في حين أطربت المغنية الأردنية نهاوند جمهور جرش، حيث جمعت بين الأغاني الشعبية التراثية والوطنية، لتقدم أغنية ‘يا مرحبا بزوارنا’، و’يا حبيب الدار’، و’ريتني خاتم’، و’مثل البسمة’، و’دق المهباش’، و’لاكتب اسمك’. وواصلت الليلة الأردنية ألقها مع الفنان حسين السلمان، بمرافقة حلقات الدبكة التي عقدها جمهوره، ورددوا من دون كلل أو ملل أغانيه، واختار السلمان أن تكون بداية الحفل مع أغنية ‘يا أردن’، ‘الصبية’، ‘بدك تحبيني’. ، ‘هذا الأردن’. وكان جمهور ‘جرش’ على موعد مع الفنان متعب الصقار في أمسية قدم خلالها في الحفل الفني الذي استمر لبعد منتصف بساعة ونصف، ‘يا عقالي’ و’أردنيون’ و’على المقناص’، ‘يا زريف الطول’ و’جفرا’ و’دلعونا’، إلى جانب أغاني تصور ليلة الحناء وزفة العريس، و’الهجيني’. تجدر الإشارة إلى أن فرقة نقابة الفنانين الأردنيين بقيادة المايسترو د. جورج أسعد رافقت الفنانين، بالإضافة الى فرقة الفنان متعب الصقار.