ملح غاندي وبلح العراق

حجم الخط
0

ملح غاندي وبلح العراق

ملح غاندي وبلح العراق في خضم الأمواج الهادرة الحمراء الراعفة من شريان الإنسانية وتعب القلب النابض وضمور الأعضاء للجسد العراقي المثقل بالويلات، حيث يصير الموت العراب الأول للقضية.. والسعي لقطع هذا الجزء الحيوي المتورم بداء خبيث عن جسد الامة العربية وتقطيعه بالتالي اربآ ونحلا ومشارب، بحسب الغايات والأهواء من داخل الوطن وخارجه، ومع تشابك الأحداث وضبابية الرؤي وتداخل الخنادق وتبرقع الخنادق باللافتات والشعارات الطنانة تشوهت كل الحقائق إلا النزر اليسير الذي بات تحت طائلة الطلب.وقسم اخر تخفي والتحف الصمت وآثر أن يظل قابعا بعيدا عن الأضواء إما حفاظا علي كرامة ونظافة يديه او ادخار ما تبقي من عمره لقضاء الله. والكل يدعو إلي برج الشمس المزعومة والتي كستها وحجبتها كتل الدخان وسحب الحرائق إن لم تتوار خجلا من طوابير الموتي وفوضي الممارسات. ومازالت الحقيقة تبحث عن خلاص عن منقذ عن ربان يقود هذه السفينة المحطمة الجوانب إلي برامان، ويحفظ كرامة شعبه وأمنه ووطنه، بعدما صار الحديث بائسا ومتخلفا عن هذه المفردات، وهنا وبشموخ يحضرنا ذلك الرجل الاجرد النحيف شبه العاري يطالع بعينين صغيرتين ترصعتا عند مؤخرة انف كبير وتقاطيع نحيفة كلها ارتسمت علي ذلك الوجه الصغير، والذي بات فيما بعد خارطة شموخ وعظمة تفتخر بها لا القارة الهندية فحسب بل مدرسة ونظرية تحج إليها القلوب وتعتمر إليها العقول.. لاشك إن غاندي المهاتما الروح الكبيرة والمقدسة عند ابناء شعبه وكل احرارالعالم، حيث استطاع ذلك الرجل والذي ولد بحق قائدا اثر في امة أن يتغلغل في نفوس ودماء وعقول مواطنيه، وان يعلمهم كيف هو الصمود والشموخ المكابر الاجرد إلا من الروح الهندية بما تصنعه أياديهم من إبداع لمقاطعة كل مايصنعه أعداؤهم، فقدم مثالا رائعا للعصامية والاعتماد علي ما يمتلك من أدوات للصراع، رغم سذاجتها وبساطتها، لكن ردة فعلها كانت عظيمة رائعة، فقد قاد الرجل مسيرة الملح الكبري، إذ زحف بالشعب الهندي نحو بحيرات الممالح التي كانت حكرا علي الانكليز وكسر ذلك الطوق الفولاذي، وأذعن البريطانيون، وكما فرطنا نحن بالنفط والخبز والكرامة، وبالتالي الحياة والأمان والوطن والأمة الي آخر مفردات التضييع.. واضطر المحتلون إلي توقيع اتفاقية معه تحفظ ثروة الشعب بعائداته وموارده. واليوم نحن أحوج إلي رجل يحدو بنا نحو مسيرة أخري لتوحيد العراقيين من الفاو إلي زاخو، تحت راية المسيرة الحلم!!عبيد حسين سعيد ـ دمشق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية