ملف سبتة ومليلية في الواجهة.. بين مطالب الأمم المتحدة بسبب الهجرة وتساؤلات الأحزاب الإسبانية حول السيادة عليهما

حسين مجدوبي
حجم الخط
12

لندن- “القدس العربي”:

عاد ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية إلى واجهة الأحداث من خلال إصرار الأمم المتحدة على مطالبة الرباط بالتحقيق في الوفاة المأساوية لـ23 مهاجرا إفريقيا على أسوار مليلية، ثم مطالبة الأحزاب السياسية الإسبانية رئيس الحكومة بتوضيحات حول العلاقات مع المغرب وخاصة فيما يتعلق بهذا الملف.

وكانت مدينة مليلية الواقعة شمال شرق المغرب قد شهدت خلال يونيو الماضي محاولة اختراق جماعية شارك فيها آلاف المهاجرين للتسلل إليها، وخلفت مقتل 23 شخصا. وبينما عالج البرلمان الإسباني ثم الأوروبي هذا الملف علاوة على القضاء، اكتفى المغرب بإصدار بيانات توضيحية دون لجنة تحقيق برلمانية أو نقاش برلماني حول الموضوع.

وفي هذا الصدد، طالبت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المغرب إلى إجراء “تحقيق مستقل وجاد” في مأساة شهر يونيو الماضي في مليلية واتخاذ الإجراءات القانونية في حق من اعتبرتهم مسؤولين عن المأساة. كما طالبت الدولة المغربية بضرورة عقد لقاءات مع عائلات المتضررين بما في ذلك تعويضهم عن هذه المأساة. ولم يصدر عن وزارة الخارجية المغربية أي تعليق على هذه المطالب الأممية.

ودائما في علاقة بملف سبتة ومليلية الشائك، شكلت التصريحات التي أدلى بها رئيس مجلس المستشارين (مجلس الشيوخ) النعمة ميارة حول ضرورة استعادة سبتة ومليلية عبر الحوار مع مدريد، شكلت ضجة في المشهد السياسي الإسباني يمينا ويسارا. وبادرت أحزاب متطرفة يمينية مثل فوكس، ويسارية مثل بوديموس، مرورا بالحزب الشعبي المحافظ، إلى التنديد بالمغرب واتهامه بالتوسع الاستعماري، بينما جاء موقف الحزب الاشتراكي عبر وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس الذي قالت إن “المدينتين إسبانيتان وكفى”. وتعرض ميارة الى انتقادات من إسبانيا، ولكن الغريب هو انتقادات من داخل المغرب، وهي سابقة في التاريخ السياسي للمملكة.

وتستغل بعض الأحزاب الإسبانية هذا الموضوع الشائك، وأعلنت أنها ستوجه أسئلة إلى رئيس الحكومة بيدرو سانشيز حول تصريحات المسؤول المغربي النعمة ميارة، كما ستعالج ملف الصحراء الغربية.  ومن المنتظر تجديد تأكيد سانشيز على الطابع الإسباني لسبتة ومليلية، لا سيما وأنه قال إبان زيارته إلى الرباط خلال أبريل الماضي، إنه طلب من الدولة المغربية الكف عن الحديث في هذا الملف، إذا أرادت علاقات مستقرة.

ومنذ 2010، حذف المغرب الرسمي من أجندته السياسية والدبلوماسية موضوع سبتة ومليلية، ولم يعد يذكر تقريبا في أدبيات الأحزاب. ويبقى التعليل لهذا التصرف هو إعطاء الأولوية لملف الصحراء، لاسيما بعدما بدأت إسبانيا تميل نسبيا إلى تأييد الحكم الذاتي حلا لهذا النزاع. ويبقى الاستثناء هو قرار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحزب النهج الديمقراطي، بإعلان مبادرة لطرح الملف على الأمم المتحدة من خلال الحصول على تأييد من حركات إفريقية ومن أمريكا اللاتينية.

وكانت معظم الأحزاب السياسية الإسبانية تتفهم مطالب المغرب باستعادة السيادة على المدينتين، غير أنها في السنوات الأخيرة، تتبنى ردود فعل هجومية ضد أي صوت يرتفع في الرباط حول التشكيك في السيادة الإسبانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية