ملك البحرين يدعو للحوار والمصالحة… والسنة يسعون لإيصال صوتهم وسط الاضطرابات التي تشهدها المملكة

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: دعا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى الحوار والمصالحة باعتبارهما الطريق الذي يجب أن تسير عليه بلاده. وقال العاهل البحريني في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية’NHK’ قبيل زيارته المقررة إلى اليابان في الأسبوع المقبل، إن ‘الحوار والمصالحة هما الطريق الذي يجب أن تسير عليه البحرين’. يذكر أن البحرين تشهد منذ فترة تظاهرات مناهضة للحكومة، فقد خرج المتظاهرون إلى الشوارع في شباط (فبراير) 2011 ولا تزال الإحتجاجات مستمرة بالإضافة إلى الإشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وقال ملك البحرين إنه أمر بإصلاح الجهاز الأمني في البلاد الذي تعرّض لانتقادات دولية لقمعه المتظاهرين بالقوة.

وأعرب عن أمله بالحصول على دعم إقتصادي من اليابان لتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة في البحرين.

وتخطّط الحكومة البحرينية لبناء مصفاة للنفط وشراء قمر اصطناعي، فيما تحضّر اليابان لإطلاق حملة لترويج منتجاتها خلال الزيارة التي سيقوم بها الملك إلى طوكيو.

ولجأت الأقلية السنية في البحرين الى تشكيل فصائل تعارض التهاون مع الأغلبية الشيعية خوفا من تزايد نفوذهم السياسي وان أضمرت ضغائن تجاه العائلة السنية الحاكمة.

ويمثل ظهور جماعات سنية متشددة دليلا على حالة الاستقطاب الطائفي في البحرين حيث ما زالت هناك حركة معارضة يقودها الشيعة على الرغم من القضاء على الاحتجاجات الحاشدة التي نظمتها العام الماضي.

ويريد إصلاحيون من الشيعة إنهاء احتكار أسرة آل خليفة السنية للحكم وللاقتصاد. في حين ان بعض المتشددين يطالبون بإلغاء النظام الملكي تماما لصالح النظام الجمهوري.

وربما يؤدي رد الفعل العكسي من السنة الموالين للنظام الحاكم والذي كان ينظر له على أنه ورقة في يد السلطات إلى تقويض أي أمل في إجراء حوار لتهدئة الصراع الذي عصف بالتماسك الاجتماعي للبحرين وكبد الاقتصاد القائم على السياحة وقطاع البنوك خسائر كبيرة.

وفي حين أن المتشددين من السنة منقسمون فيما بينهم بدأ البعض التعبير عن شكاوى من الفساد وعدم توفر المساكن ومساع مشتبه بها من الحكومة لتغيير التركيبة السكانية في البحرين التي تعكس أعداد الشيعة.

وطالبت أصوات سنية الحكومة بمقاومة ضغط تجمعات المعارضة والاشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب والمطالبات الغربية بالتوصل إلى حل.

وفي مواقع للتواصل الاجتماعي يجري وصف الشيعة بأوصاف مثل ‘القرود’ و’الخونة’ و’أذناب إيران’ في إشارة إلى اتهام متكرر بأن الشيعة الذين لديهم مطالب سياسية هم دمى في يد طهران. وفي المحرق التي تسكنها أغلبية سنية في الشمال ظهرت شعارات للقاعدة في كتابات على بعض الجدران كما علق ملصق كبير خارج مقر حزب إسلامي به صورة حمار كتبت تحته عبارة ‘أنا ذاهب للحوار’. ويشعر السنة بالانزعاج مما تردد عن أن وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الذي يتمتع بنفوذ كبير اجرى محادثات مع جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وهي حركة شيعية معارضة بارزة وجماعات معارضة ليس لها مرجعية دينية في الأسابيع القليلة الماضية لبحث حوار محتمل لوقف الاضطرابات التي أبعدت المستثمرين وأبطأت النمو الاقتصادي ليتراجع إلى 2.2 في المئة العام الماضي بعد أن كان 4.5 في المئة عام 2010 . وكتب محمد خالد وهو سني سلفي ونائب سابق على تويتر يقول ‘أخطر شئ الآن يحدث في البحرين أن الدولة تدلل أذناب الصفوية’ في إشارة إلى الشيعة مستخدما الاسم الذي كان يطلق على الفرس في القرن السادس عشر وأضاف ‘السنة يكادون ينفجرون’. وظلت البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي تشهد اضطرابات طوال العام الذي أعقب إخماد السلطات للاحتجاجات التي قادها الشيعة والتي اندلعت بعد الانتفاضة الشعبية في كل من تونس ومصر. وسقط خلال احتجاجات يومية في الشوارع واشتباكات ضحايا.

واستدرج الصراع أطرافا إقليمية مثل المملكة العربية السعودية التي أرسلت قوات لدعم حكومة المنامة في حين أن الإعلام الإيراني أتاح للشيعة منبرا للتعبير عن آرائهم في الوقت الذي يجري فيه تجاهلهم في الإعلام العربي بمنطقة الخليج.

وأبدى دبلوماسي غربي كبير قلقه ازاء الانقسام الآخذ في الاتساع فيما يبدو بين السنة والشيعة في البحرين.

وقال الدبلوماسي ‘الناس يتحركون من موقف الوسط إلى التيقن من أن الطائفية تمثل تحديا… الكثير من الأصوات تدعو للانتقام بدلا من المصالحة.. ولكني أعتقد أنها ما زالت أقلية وسط الأصوات السنية’. وترى احزاب المعارضة ومن ورائها الشارع الشيعي أن جماعات سنية متشددة والتي تضم في صفوفها أيضا شيعة متشددون في إيمانهم بقضية القومية العربية ما هي إلا جلبة تحدثها الحكومة يمكن إسكاتها بسهولة في حالة التوصل إلى اتفاق.

لكن البعض يتساءل عما إذا كان بالامكان توجيه السنة بهذه السهولة وما إذا كان من الممكن أن يبدأوا في تكثيف المطالبة بالإصلاح هم أيضا على الرغم من خشيتهم من القوة العددية للشيعة في نظام سياسي أكثر ديمقراطية.

ويقول عبد الحليم مراد وهو نائب سني من جمعية الأصالة السلفية إن غضب السنة تزايد بشدة لدرجة تحول دون التهاون مع أي تنازلات تقدم لجمعية الوفاق. والجمعية هي آلة سياسية جيدة التنظيم حصلت على نصف المقاعد تقريبا في برلمانات سابقة. وقال مراد ‘إذا كانت كل الأحزاب جادة بشأن الدخول في حوار أعتقد أن على الجميع وقف العنف في الشارع. هؤلاء الناس (الشيعة) يحاولون قتل رجال الشرطة’. وأضاف ‘من الواضح أنهم يحاولون الإضرار بالاقتصاد للضغط على الحكومة’ محذرا من رد فعل عنيف محتمل في حالة حصول الوفاق على حقائب وزارية في ظل المناخ الحالي.

وهاجم نشطون سنة موكبا دينيا للشيعة خلال ذكرى عاشوراء في كانون الأول (ديسمبر) وقتل مهاجم مجهول محتجا بالرصاص في الأسبوع الماضي.

وحتى الآن تواجه حركة ‘معارضة المعارضة’ التي يتبناها السنة صعوبة بالغة في الحفاظ على تماسكها.

إذ انه عقب الاحتجاجات التي اندلعت في شباط 2011 (فبراير) دعت جماعة ينضوي تحت لوائها الكثير من الجماعات الأخرى يطلق عليها اسم تجمع الوحدة الوطنية بزعامة رجل دين سني في مساع تدعمها الدولة إلى تشكيل حركة حاشدة لمواجهة المحتجين.

لكن أحزابا سنية رئيسية منظمة مثل جمعية الأصالة وجمعية المنبر التي تنتمي فكريا إلى جماعة الاخوان المسلمين في مصر انسحبتا وسط نزاعات شخصية وخلافات حول القيادة.

وقال علاء شهابي وهو نشط في المعارضة ‘هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تعبئة السنة لكنهم لا يعلمون ما الذي يريدونه. كل ما اتفقوا عليه هو انهم يعارضون المعارضة… وهذا ليس كافيا لتوحيدهم كجماعة’. ومن المجموعات التي تجاوزت تجمع الوحدة الوطنية جماعة حركة الفاتح (نسبة إلى مسجد الفاتح الكبير في المنامة) وهي جماعة لشبان بحرينيين يجري الاحتفاء بها في وسائل الإعلام الحكومية والأخرى الموالية للحكومة. واجتذبت الجماعة 30 ألف شخص في تجمع في المنامة في شباط (فبراير) هاجم خلاله متحدثون الشيعة في منطقة الخليج باعتبارهم دمى في يد إيران.

ونفى انس بومطيع المنسق الإعلامي لجماعة صحوة الفاتح أن تكون الجماعة تعمل بالنيابة عن السلطات.

وقال إنه ليس دمية في يد الحكومة أو أي أحد آخر وإن بعض الشخصيات الحكومية الكبيرة حاولت شراءهم لكن الجماعة لم تقبل أي مال مضيفا أن على جمعية الوفاق أن تعتذر عن التسبب في الانقسام الطائفي مع انتفاضة 14 شباط (فبراير). ومضى يقول إن جماعته رفضت الحوار وإن هذا يظهر أنها ضد الحكومة.

ويردد ساسة من السنة مطالب من الممكن أن تمثل أيضا مطالب للشيعة منها أن يكون للبحرينيين كلمة مسموعة بدرجة أكبر في نظام يهيمن عليه الآن آل خليفة. ويشغل الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عم الملك منصب رئيس الوزراء منذ اكثر من 40 عاما.

وقال بومطيع إن جماعته تعتقد أن الحكومة ليست جادة ازاء محاربة الفساد الإداري والاخلاقي وأنها طالبت بالمساواة بين الجميع وبين آل خليفة.

ويتفق السلفيون على أن هناك بعض المصالح المشتركة مع الشيعة.

وقال مراد ‘لدينا الكثير من المتطلبات المشتركة. إنهم يعيشون معنا.. هذا واقع.. نعيش جميعا على نفس الأرض.’ وإلى جانب إقراره باحد المتاعب الرئيسية التي تشكو منها المعارضة فهو يرى أن هناك درجة من ‘التجنيس السياسي’. وكثيرا ما يتهم الشيعة السلطات بمنح الأجانب من دول سنية الجنسية لتغيير التوازن الطائفي. ويقول محتجون إن الشرطة أصبحت تضم عددا متزايدا من الباكستانيين والعرب من غير البحرينيين.

وتنفي الحكومة وجود اي سياسة للتجنيس السياسي تقوم على منح الجنسية لسنة من خارج البحرين.

ويشكك بعض المحللين في التزام البحرين بالحوار قائلين إن ظهور تجمع الوحدة الوطنية وجماعة صحوة الفاتح وغيرهما هو محاولة من الدولة لمضاعفة الأصوات المقابلة للمعارضة التي تقودها جمعية الوفاق الشيعية والتي تشمل بعض السنة وأحزاب ليست لها مرجعية دينية.

وقال جاستن جنجلر وهو باحث مقيم في الدوحة متخصص في شؤون البحرين ‘سأشعر بالمفاجأة إذا شارك في الحوار الذي يجري بحثه الآن ممثلون من كل الجماعات في غرفة واحدة’. وأضاف ‘السنة والشيعة يتقدمون بمطالب في وقت واحد لإجراء تغييرات وتنازلات كبيرة.. هذه مسألة السلطات ليست مستعدة لها’. من جهة اخرى ذكرت وكالة أنباء البحرين ‘بنا’ الاربعاء أن طائرات وفود الدول العربية والأجنبية بدأت تصل إلى البلاد استعدادا للمشاركة في تمرين جوي ‘غير مسبوق’. وقالت الوكالة في تقرير لها إن تمرين ‘الربط الأساسي 2012’ هو الأكبر من نوعه من حيث عدد الطائرات والدول المشاركة فيه والذي تنفذه قوة دفاع البحرين ممثلة في سلاح الجو الملكي في الفترة من 8 إلى 18 من الشهر الجاري بمشاركة تجاوزت 100 طائرة تمثل 10 دول عربية وأجنبية. وذكر التقرير أن الطائرات التابعة لسلاح الجو الأمريكي وصلت إلى البلاد مؤخرا، كما سيصل إلى قاعدة عيسى الجوية عدد من الطائرات الجوية التابعة للقوات المسلحة بالمملكة الأردنية الهاشمية، وبقية طائرات الدول المقررة للمشاركة في التمرين. وأوضح التقرير أن تمرين ‘الربط الأساسي 2012’ يأتي في اطار الخطط التدريبية لسلاح الجو الملكي البحريني. وقال التقرير إن هذا النوع من التمارين يركز على رفع كفاءة الضباط من طيارين وفنيين بالأسلحة الجوية، وجميع وحدات الإسناد والمناورة، بالإضافة إلى اكتساب المشاركين المزيد من الخبرة الميدانية والقدرة على التخطيط للعمليات الجوية التي تسهم في رفع الكفاءة وصقل الخبرات بشكل بارز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية