ملك المغرب متمسك بالاصلاحات والنائب العام ينفي وجود تعذيب في مقر المخابرات في ‘تمارة’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكد العاهل المغربي الملك محمد السادس عزمه على المزيد من الاصلاحات السياسية والدستورية رغم التفجيرات الارهابية التي استهدفت مدينة مراكش نهاية نيسان/ابريل الماضي في وقت تسعى السلطات المغربية فيه لنفي تقارير عن معتقل سري تابع للمخابرات المدنية تـُمارس بداخله اشكال متعددة من التعذيب وانتهاكات لحقوق الانسان. وأفاد بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس جدد الثلاثاء في مجلس وزاري إدانته ‘الشديدة للاعتداء الإرهابي الشنيع الذي استهدف مقهى أركانة بمراكش’ وأشاد بما أبانت عنه مختلف المصالح المكلفة بـ ‘حماية أمن الوطن الداخلي والخارجي’ من ‘فعالية واحترافية لكشف وتوقيف مرتكبي هذا العدوان الإرهابي الجبان، ومن غيرة وطنية وإخلاص في القيام بواجبها في حماية أمن الوطن وسلامة الممتلكات، وفي رصد وتفكيك العصابات الإرهابية والتصدي للمؤامرات العدوانية الأجنبية’ منذ 2003 وان ذلك تم ‘في التزام بسيادة القانون’. وقال البلاغ ان الملك محمد السادس أكد أن ‘هذه الاعتداءات الإرهابية لن تزيد المغرب إلا إصرارا على السير قدما في إنجاز الإصلاحات الهادفة لترسيخ النموذج الديمقراطي التنموي المغربي المتميز، في مناخ من الطمأنينة والاستقرار وروح المواطنة المسؤولة’. واشاد عدد من المسؤولين المغاربة خلال الايام الماضية بعمل اجهزة المخابرات المغربية ونفوا ما يتردد عن انتهاكات لحقوق الانسان تمارسها هذه الاجهزة في معتقلات سرية. وأكد الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالرباط أنه لم يقف خلال الزيارة التي قام بها امس الأربعاء لمختلف البنايات التابعة للمقر الإداري للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بتمارة ‘على أي مكان يمكن اعتباره معتقلا سريا قد يستغل لارتكاب أعمال ماسة بحقوق الانسان كما يشاع’ . وقال مولاي الحسن الداكي في ندوة صحافية عقدها بالرباط صباح امس الاربعاء ‘لم أعثر على أي مكان يمكن أن يعتبر أو يستشف منه على أنه يستعمل كمعتقل سري أو مخصص لأية ممارسات مشينة أو غير قانونية’. وأوضح الداكي أنه زار مختلف مرافق هذا المقر الذي يضم مكاتب إدارية ومرافق تهم مختلف الأنشطة التي تقوم بها هذه الإدارة، ولا سيما مكاتب الموظفين وأماكن لحفظ المستندات ومدرسة لتكوين الأطر ومرافق رياضية ومطبخاً ومطعماً. وقال انه وجد ‘الأبواب مفتوحة’ من طرف المسؤولين عن هذه الإدارة وكل المساعدة والتيسير’ للقيام بمهمته للتفقد الميداني لهذا المقر الإداري، وذلك في إطار توجيهات وزير العدل الرامية إلى الوقوف على حقيقة ما تداولته بعض وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، بكون هذا المقر الإداري يضم معتقلا سريا وأنه كان مسرحا للعديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولبعض الممارسات المشينة الماسة بكرامة الإنسان. وواجهت القوات الامنية محتجين تجمعوا يوم الاحد الماضي بدعوة من حركة 20 فبراير للكشف عما يجري داخل مقر لجهاز مراقبة التراب الوطني المعروف بـ (الدي اس تي) يقولون عنه أنه معتقل سري تمارس به مختلف اشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من احتجاز مختطفين وتعذيبهم.

الأبواب المفتوحةوتحدث معتقلون في شهادات بثت على موقع يوتيوب وتقارير لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش عن هذا المعتقل وقالوا ان عددا من معتقلي تنظيم القاعدة ارسلتهم الولايات المتحدة الامريكية اليه للتحقيق معهم.

وقال خالد الناصري الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بعد احتجاج الاحد ان ما يوجد في تمارة (احدى ضواحي العاصمة الرباط) مقر اداري وليس معتقلا وانه مفتوح امام جهات ومؤسسات قضائية وحقوقية وتشريعية. واوضح ان المبنى مفتوح امام النيابة العامة ومجلس النواب والمجلس الوطني لحقوق الانسان. وقالت صحف مغربية في وقت سابق ان شاحنات كبيرة مغطاة شوهدت تغادر معتقل تمارة السري وتوجهت صوب وجهات مجهولة.

وعبر عدد من المسؤولين المغاربة، بعد الحملة التي شنت على (الدي اس تي) ومعتقل تمارة الذي يوصف بغوانتانامو المغرب، عن تقديرهم للجهود التي يبذلها جهاز المخابرات خاصة بعد سرعة كشفه عن منفذي عملية ارهابية استهدفت مراكش نهاية نيسان/ابريل الماضي.

وقال مولاي الحسن الداكي الوكيل العام للملك بعد زيارته للمقر إن مديرية مراقبة التراب الوطني التي تأسست سنة 1973، بهدف السهر على صيانة وحماية أمن الدولة الداخلي، بذلت مجهودات هامة مكنت من التصدي لكل التنظيمات الإجرامية بجميع أنواعها بما فيها الخلايا الإرهابية وشبكات الهجرة السرية والمخدرات وتبييض الأموال والجريمة المنظمة والسطو على البنوك والاختطاف والقتل.

وأضاف أن العمل الدؤوب لهذه الإدارة والأبحاث الدقيقة التي تقوم بها في مجال مكافحة الإرهاب مكنت من إفشال العديد من العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف استقرار وأمن الوطن والمواطنين وجنبت البلاد العديد من المصائب ذات العواقب الوخيمة.

وأوضح الداكي أنه من خلال اطلاعه على الوثائق التي تؤسس لهذه المؤسسة ومهامها وأهدافها، خلص إلى أن مهمة هذه الإدارة ذات الطبيعة الاستخبارية تنحصر في القيام بالتحريات وتوفير المعلومات بتنسيق مع بعض المصالح الأمنية الدولية الصديقة قصد تجهيز ملفات يتم تسليمها لمصالح الشرطة القضائية المختصة التابعة للأمن الوطني، أو الدرك الملكي حسب الاختصاص، التي تبحث بدورها في مختلف هذه المعلومات وتمارس صلاحياتها الضبطية والتحقيقية لتقديم الجناة أمام العدالة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وقام رؤساء الفرق البرلمانية (مجلس النواب ومجلس المستشارين) مساء امس الاربعاء بزيارة مماثلة للمقر بعد الزيارة التي قام بها ظهر امس وفد من المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وقال مصطفى الرميد أحد قياديي حزب العدالة والتنمية الاصولي المعارض أن ‘زيارة مرافق الإدارة بهذه الطريقة (من قبل فرق البرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والوكيل العام للملك) لن تفيد في شيء’. وطالب حزب العدالة والتنمية الاسبوع الماضي البرلمان بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن معتقل تمارة الا انه لم يحظ بقبول بقية الفرق البرلمانية وطلب حزب الاستقلال (الحزب الرئيسي بالحكومة) عقد اجتماع للجنة الداخلية بالبرلمان من أجل الاستماع إلى توضيحات وزير الداخلية الطيب الشرقاوي حول هذا الموضوع وهو ما لا يرقى بالنسبة لمصطفى الرميد إلى مستوى لجنة التقصي التي هي وسيلة مراقبة ميدانية للعمل الحكومي يمكن أن تذهب إلى درجة المطالبة بعرض الملف على القضاء.

ونقل موقع ‘لكم’ الالكتروني عن أحد أعضاء فريق العدالة والتنمية ‘تحفظه من هذه الزيارات لأنها برأيه لا ترقى إلى مستوى لجنة تقصي الحقائق التي طالب به الحزب وأن الأمر يتعلق ‘بمحاولة التفاف’ على طلب لجنة التقصي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية