ملك المغرب يبدأ قريبا استشارات لتشكيل الحكومة الجديدة وعالي الهمة ينفي انباء عن احتمال ترأسها

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: اكد الرجل القوي في عهد الملك محمد السادس انه ليس مرشحا لتولي رئاسة الحكومة كما تردد منذ اعفائه من منصبه الرسمي كوزير منتدب بالداخلية للتفرغ لخوض الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الماضي.

وقال فؤاد عالي الهمة حول ما اذا كان مرشحا لتولي منصب الوزير الأول لا، هذا خطأ مذكرا بما سبق أن أكده في وقت سابق من عدم وجود أية أجندة وراء طلبه للاعفاء من مهامه كوزير منتدب في الداخلية.

وقال في لقاء اجرته القناة المغربية الثانية (دوزيم) هدفي هو خدمة وطني وملكي من زاوية أخري داعيا كل الفاعلين الي السعي لخدمة وطنهم في مستوي آخر هو المستوي الجهوي.

وخاض الهمة انتخابات الجمعة الماضي في دائرة الرحامنة (مسقط رأسه) كمرشح مستقل وشكل لائحة الكرامة والمواطنة التي ضمت ايضا حميد نرجس والصحافية فتيحة العيادي وهي اللائحة الوحيدة في المغرب التي فازت بجميع مقاعد الدائرة.

وحول ذلك الفوز قال من الطبيعي أن تعطي منهجية أعطت أكلها علي المستوي الوطني، المنهجية التشاركية ومنهجية الانصات للآخر والكلام الصادق ثمارها. وتولي فؤاد عالي الهمة أحد ابرز اصدقاء الملك محمد السادس وزميل دراسته والشخص القوي في البلاد منذ 1999 حقيبة كاتب دولة ثم وزير منتدب بالداخلية الا ان بلاغا رسميا من القصر الملكي قبيل انتخابات 7 ايلول/سبتمبر افاد بأن العاهل المغربي قبل استقالة الهمة من منصبه الرسمي بعد ان ابدي رغبته في خوض غمار الانتخابات كمرشح مستقل.

واثار البلاغ تكهنات عديدة منها ان الهمة سيدخل البرلمان تمهيدا لتولي رئاسة الحكومة فيما قالت تكهنات اخري ان الهمة سيشكل من المستقلين الذين يفوزون بالانتخابات حزبا يكون الاغلبية استنساخا لسيناريو احمد عصمان صديق الملك الحسن الثاني وزميل دراسته وزوج اخته حين خاض انتخابات 1977 شكل بعدها حزب الاغلبية من المستقلين. وفاز المستقلون في برلمان 2007 بـ5 مقاعد فقط واحد الفائزين يؤكد انتماءه للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وانه خاض الانتخابات كمستقل احتجاجا علي استبعاد الحزب لترشيحه. ولا زالت مختلف الاوساط السياسية تتداول اسماء كريم غلاب وزير النقل والتجهيز وتوفيق حجيرة وزير السكني وعادل الدويري وزير السياحة وجميعهم ينتمون لحزب الاستقلال كمرشحين للوزارة الاولي التي قال بلاغ للقصر الملكي اول امس الاثنين ان الملك محمد السادس الذي من صلاحياته اختيار رئيس الحكومة يبدأ قريبا استقبال الاحزاب السياسية للتشاور معها حول الوزير الاول القادم.

وقال فؤاد عالي الهمة انه في حال ما تم تشكيل أغلبية لها نفس المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي فان لائحته في البرلمان ستدعم عملها في حين ستعمل ضمن المعارضة في حال تولت أغلبية لا تتناسب مع قيمنا وأفكارنا. وحول نتائج الانتخابات التي اعطت حزب الاستقلال المرتبة الاولي بـ52 مقعدا واعادت الثقة باحزاب الاغلبية التي دبرت الشأن العام منذ 1998 قال الهمة أن الناخب المغربي أعطي رأيه في حصيلة عشر سنوات من عمل نفس الأغلبية وقال ان المغاربة صوتوا لفائدة أحزاب اشتغلت بالمغرب بالقرب من الملك حول مشروع واضح المعالم.

وأضاف أن الكتلة التي صوتت اليوم كتلة محافظة لكنها ليست ذات اتجاه واحد، وهذا التصويت المحافظ جعل الخريطة السياسية واضحة.

وحول نسبة المشاركة المسجلة في اقتراع الجمعة الماضية التي لم تتجاوز 37 بالمئة دعا الهمة الي قراءة هذا المعطي بكل رزانة مشددا علي ضرورة أن تحترم ارادة الشعب المغربي.

واعتبر ان المغرب يعيش تحولا من ناخبي الكم الي ناخبي الكيف.

وأضاف الهمة ان للبرلمان سلط واختصاصات مهمة مؤكدا أن كل مؤسسة تشتغل في نطاقها وفي خانة ضمن نظام متكامل أثمر عن اصلاحات كبري وأن للمجتمع المدني دورا مهما يجب تشجيعه علي أن لا يتعدي حدوده لأن هناك دور حدده القانون للدولة والحكومة والأحزاب.

ودعا النخبة المغربية الي التخلص من نظارات الأمس مؤكدا أن المغرب أصبح يشتغل بـ الوضوح والواضح مشيرا الي أن هناك أوساطا تشدنا الي حلقة مفرغة من اليأس والوهم والتخريب في الوقت الذي دخل فيه المغرب حلقة الأمل ومحاربة الأمية، والعمل وهذا هو مشروع الملك محمد السادس. ودعا جميع الطاقات في المغرب وخارجه الي خدمة الوطن والتعبئة واعطاء الأمل للساكنة المغربية معبرا عن أسفه لكون هذه الساكنة تعيش في واد والنخبة في واد آخر مضيفا أنه حان الوقت لتجاوز حالة الطلاق هاته.

واعتبر الهمة أنه استخلص من مجريات حملته الانتخابية أنه حان الوقت لنقول بأن الأغلبية الصامتة لديها ما تقوله. وقال أيضا نحن مقبلون علي مرحلة جديدة، خمس سنوات، والحملة الانتخابية انتهت ويتعين تقييمها من قبل الفاعلين وتحليل نتائجها مؤكدا هناك عمل وأن المغرب مازال يستقبل المستثمرين الأجانب.

وأكد المركز المغربي لحقوق الانسان أن انتخابات الجمعة الماضي عرفت مجموعة من السمات الايجابية مقارنة مع استحقاقات 2002، مسجلا خروقات ببعض الدوائر الانتخابية ومجموعة من الملاحظات المرتبطة أساسا بضعف المشاركة.

وأبرز المركز، في تقرير أولي حول الانتخابات التشريعية قدمه خلال ندوة صحفية عقدها اول امس الاثنين بالرباط، أن الانتخابات شكلت تطورا مقارنة بانتخابات 2002 تمثل في ارتفاع عدد الأحزاب والهيئات المشاركة الي 33 حزبا ودخول بعض الهيئات السياسية في تحالفات وبمرشحين مشتركين وتقديم الأحزاب لبرامج مكتوبة، وذلك تنفيذا لما يلزمه القانون الجديد للأحزاب السياسية. ومن السمات المميزة كذلك، حسب تقرير المركز تقديم لوائح مستقلة بلغ عددها 13 لائحة وفتح المجال لتتبع ورصد الانتخابات التشريعية أمام الملاحظين الأجانب والوطنيين وتشكيل لجنة مشتركة بين وزارتي العدل والداخلية، مكلفة بمواكبة العملية الانتخابية. واشار الي انه تم القيام بمجهودات تعبوية واعلامية من خلال عمل بعض الجمعيات التي تأسست قبيل المسلسل الانتخابي، بحيث كرست عملها أساسا لحث المواطنين والشباب خاصة علي المشاركة في الحياة السياسية.

وتحدث تقرير المركز عن خروقات في عدد من الدوائر الانتخابية شابت عملية الاقتراع بسبب استمرار استعمال المال والاغراءات المادية والمعنوية للتأثير علي ارادة الناخبين واستعمال العنف بين أنصار المرشحين.

وارجع المركز ضعف نسبة المشاركة (37 بالمائة) الي العزوف السياسي الكبير وفقدان الثقة في أهمية اللحظة الانتخابية وفي مختلف الفاعلين فيها ومدي تأثيرها علي الحياة اليومية للمواطنين. وأكد المركز علي أن الرهان الأساسي المطروح هو التفكير في الوسائل الناجعة لارجاع الثقة الي الناخبين وحثهم علي الانخراط في تدعيم العمل السياسي مشددا علي أهمية دور جميع الفاعلين من دولة وسلطات وأحزاب سياسية ومجتمع مدني واعلام. وهنأت الولايات المتحدة المغرب علي السير الجيد للانتخابات التشريعية معربة عن دعمها للمسلسل الديمقراطي الذي انخرطت فيه المملكة.

وقال المتحدت باسم وزارة الخارجية الامريكية سين مكورماك في تصريحات نقلتها وكالة الانباء المغربية ان الولايات المتحدة تهنئ الحكومة والشعب المغربي علي الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من ايلول (سبتمبر) مؤكدا ان الاقتراع مطابق للمعايير الدولية كما تشهد علي ذلك مختلف التقارير.

وأضاف اننا نعتبر ان الانتخابات خطوة جديدة الي الأمام قام بها المغرب، ونحن ندعم الشعب المغربي في عمله من أجل اقامة حكومة ذات تمثيلية وأكثر ديمقراطية. وفي باريس اشاد مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية فريديريك ديزانيو بشفافية الانتخابات معتبرا ان ذلك يرسخ الواقع الديموقراطي في المغرب.

وقال ديزانيو ان فرنسا تعرب عن ارتياحها لحسن سير الانتخابات التشريعية المغربية التي تؤكد ترسخ الواقع الديموقراطي في المغرب.

واضاف ان فرنسا ترحب بشفافية ونظامية هذا الاقتراع اللتين اكدتهما فرق المراقبين المحليين والدوليين والهدوء المثالي الذي سمح للمواطنين المغاربة بممارسة خياراتهم بحرية وتشيد ايضا بالعملية المتواصلة للاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقوم بها المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية