محمود معروف:
دعا العاهل المغربي المجموعة الدولية إلى أن تحدد ‘بشكل واضح وصريح’ المسؤولين عن ‘عرقلة’ المسار التفاوضي حول نزاع الصحراء الغربية.
وقال الملك محمد السادس السبت في خطاب بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لـ’المسيرة الخضراء’ إنه ‘بقدر ما تميز موقف المغرب بالوضوح وانتهاج الحوار والتحلي بالواقعية، تمادى خصوم وحدتنا الترابية في التملص من مسؤولياتهم وفي مناوراتهم المعادية للدينامية الخلاقة، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي’. ويتهم المغرب جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر برفض التعاطي الايجابي مع مبادرة قدمها للامم المتحدة لحل النزاع الصحراوي على اساس منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية وهو ما يحول حتى الان دون وصول الامم المتحدة الى ارضية متوافق عليها للمفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو.
وقال العاهل المغربي ان مبادرة الحكم الذاتي ‘حققت تحولا حاسما، حيث تجاوزت مرحلة الإجماع الوطني، والدعم الأممي والدولي، لتصبح محط تجاوب واسع، وشعلة أمل في قلب مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين’. واضاف ان هذه المبادرة ‘أحدثت قطيعة مع المقاربات، التي أكدت الأمم المتحدة عدم قابليتها للتطبيق، وأطلقت مسارا إيجابيا وواقعيا للتفاوض الأممي’. ومن المقرر ان تبدأ اليوم الاثنين تحت رعاية الامم المتحدة في جزيرة قرب نيويورك محادثات غير رسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو تمهد لجولة جديدة من مفاوضات مباشرة مجمدة منذ بداية 2008وقال الملك محمد السادس في الخطاب الذي بثته وسائلا الاعلام المرئية والمسموعة انه ‘يتعين على المجموعة الدولية أن تحدد، بشكل واضح وصريح، المسؤولين عن عرقلة المسار التفاوضي، وهم خصوم المغرب الذين يصرون على الجمود والتعنت والانقسام، بدل الدينامية والحوار والوئام’. واستنكر العاهل المغربي اطلاق جبهة البوليزاريو صفة ‘مناطق محررة’ على مناطق صحراوية تتواجد بها وتقع خارج الجدار الامني الذي يزنر المناطق الصحراوية ويقول المغرب انها حسب قرار وقف اطلاق النار 1991 تعتبر مناطق منزوعة السلاح.
وأكد أن المغرب الذي يمارس سيادته على كامل ترابه ويلتزم بمسؤولياته القانونية الدولية، دون أي غموض أو التباس، ليستنكر الترويج الكاذب لوجود ما يسمى بالمناطق ‘الخاضعة للمراقبة’، شرق الخط الدفاعي، الذي يعرف الجميع طبيعته السلمية، والغاية الحكيمة من ورائه.
وشدد على أن المغرب لن يسمح بأي خرق أو تعديل أو تشكيك في مغربية هذه المناطق، أو أي محاولات استفزازية لفرض الأمر الواقع أو تغيير الوضع القائم، مؤكدا ‘أن المغرب، التزاما منه بالشرعية الوطنية والدولية، سيواصل التعاون الصادق مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل على أساس مبادرة الحكم الذاتي’. وطالب المجموعة الدولية والهيئات الحقوقية الانتباه إلى وضعية الصحراويين في مخيمات تندوف وقال ‘من غير المقبول، ولا من الإنصاف، التعامل باللامبالاة أو المحاباة مع استمرار هذا الوضع، الغريب قانونيا والمأساوي إنسانيا والمرفوض سياسيا’، ودعاها ‘لتحمل مسؤوليتها بوضع حد لتمادي الجزائر في خرق المواثيق الدولية الإنسانية برفضها السماح للمفوضية العليا للاجئين بإحصاء سكان المخيمات وحمايتهم. وحذر العاهل المغربي من ‘الاستغلال المقيت لما تنعم به بلادنا من حريات، لمحاولة النيل من وحدتها الترابية’ وانه لن يسمح لأي كان بعرقلة المسيرة الديمقراطية لبلادنا. واعلن العاهل المغربي في خطابه عن قرارات لتدبير مناطق الصحراء، وقال ان هذه المناطق ستكون في مقدمة المناطق التي ستطبق بها الجهوية الموسعة التي سيتبناها المغرب ‘ما تنطوي عليه من توسيع التدبير الديمقراطي الجهوي، وتعزيز حقوق الإنسان، بآليات جهوية ومحلية، وبما تقتضيه من جعلها في طليعة اللا تمركز’. وقال انه سيعيد هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية على أساس دمقرطة تركيبته بجعلها منبثقة ومنحصرة في الهيئات والشيوخ والشخصيات ذات الصفة التمثيلية، وتعزيز انفتاحه على النخب الجديدة، ولاسيما منها المجتمع المدني المحلي، الحقوقي والشبابي والنسوي والقوى المنتجة وممثلي العائدين والمقيمين بالخارج اعتماد حكامة جيدة، من شأنها ضمان عقلنة هياكل وطرق تسيير المجلس توسيع صلاحياته بالاضافة الى اقتصار نشاط وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية على منطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب، وهما المنطقتان المكونتان لما يعرف جغرافيا بالصحراء الغربية.