ملك المغرب يدعو مواطنيه الي التصدي لـ محاولات افساد الانتخابات النيابية المقبلة

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: حذر العاهل المغربي الملك محمد السادس من فساد قد يصيب الانتخابات التي تجري يوم السابع من ايلول (سبتمبر) القادم ودعا المواطنين الي التصدي لمحاولات افساد لهذا الاستحقاق الدستوري، واكد ان حكومته تلتزم الحياد في المنافسة بين الاحزاب المشاركة في هذه الانتخابات و الردع القوي والزجر الحازم لكل الخروقات.

ومحور الملك محمد السادس خطابا القاه اول امس الاثنين بمناسبة ذكري ثورة الملك والشعب وعيد الشباب بثته القنوات التلفزيونية والمحطات الاذاعية الرسمية حول الانتخابات التشريعية الثانية التي تجري في عهده داعيا الي المشاركة المكثفة وقال مخاطبا الموطنين إنكم بالإدلاء بأصواتكم، لا تختارون من يمثلكم للسنوات الخمس المقبلة فقط، وإنما تحددون أيضا مستقبلكم ومستقبل أبنائكم وبلدكم. فعليكم ألا ترهنوا مصيركم ببيع أصواتكم وضمائركم لمن لا ضمير ولا أمانة له، ففي ذلك تنازل منبوذ عن حقكم الدستوري في الانتخاب الحر، وتفريط غير مقبول في شرف مواطنتكم وكرامتكم.

وعرفت انتخابات 2002 قبولا من الاحزاب المشاركة بخلاف التشريعيات السابقة التي جرت في البلاد منذ اول انتخابات 1963 حياد اجهزة الدولة حيث كان المراقبون والاحزاب يشكون من تدخل السلطات في عملية الاقتراع والنتائج ومن استخدام المال في شراء الاصوات. وتخشي الاوساط السياسية من عودة لاستخدام المال او خروقات تبدد نزاهة عملية الاقتراع التي تراهن عليها السلطات لتقديم صورة ايجابية للعهد الجديد. وقال ملك المغرب ان محور خطابه حول الانتخابات لا للتأثير أو التدخل فيها، الذي حرمته علي نفسي مثلما يمنعه القانون علي الجميع، باعتبار نزاهة الانتخابات هي جوهر الديمقراطية وروحها. انما التزاما بنزاهة الانتخابات وتخليقها، وبحرمة الاقتراع، الذي يبدأ من الملك أمير المؤمنين، رمز وحدة الأمة، بكل مكوناتها، وحامي حمي الملة والدين، الحريص علي مصالحك العليا، بجعلها تسمو فوق أي اعتبار، مستحضرين تطورنا السياسي، بمكاسبه الكبري.

واضاف يتعين علي الجميع التصدي، بروح المواطنة وقوة القانون، للعابثين بالانتخابات والمتاجرين بالأصوات ولإفسادها بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير. فلا مكان للممارسات المخالفة للقانون، في كل المجالات، مهما يكن مرتكبوها. فمحاربة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ وإقطاعيات الريع وتوزيع الغنائم مسؤولية الجميع سلطات وهيئات، مواطنين وجماعات وذلك في نطاق دولة المؤسسات والحكامة الجيدة.

وانتقد العاهل المغربي بشدة المشككين في جدوي الانتخابات او التقليص من اهميتها اثر سلسلة تحقيقات صحافية تمحورت عدم جدوي الانتخابات في ظل برلمان فاقد الصلاحيات وحكومة غير فاعلة ما دامت كل الملفات تبدأ وتنتهي بالقصر الملكي.

وقال مهما يكن التقدم السياسي الذي تحقق في البلاد فإنها لم تبلغ درجة الكمال الديمقراطي الا ان ذلك لا يسمح بـ النزوع إلي تحجيم الاقتراع با عتباره مجرد حلقة دورية، في مسلسل انتخابي معتاد؟ واكد ان للانتخابات حرمتها ودورها الحاسم في اخيار المواطنين لمن يدبر الشأن العام ويراقبه، أغلبية ومعارضة. كما أنها تساهم، بإرادتك الحرة، في بلورة أسبقيات الولاية التشريعية الجديدة. لذلك، لا ينبغي تبخيس قيمتها أو التشكيك في جدواها. كما أ نه لا مبرر للمبالغة في تهويلها وكأنها غاية في حد ذاتها أو نهاية مطاف المسار الديمقراطي الذي لا حد لكماله.

ودعا الي الانخراط في العمل السياسي النبيل، لتوسيع المشاركة الشعبية في التنمية، محذرا من ان من لا يمارس السياسة الفاضلة بالمواطنة الملتزمة، فإن السياسة الرذيلة تستغله بالأساليب التضليلية لأغراض مقيتة: انتهازية أو عدمية مرفوضة، متطرفة أو إرهابية محرمة. لذا ينبغي مواصلة التصدي لنزوعاتها ولكل أعداء الديمقراطية، سلاحنا في ذلك، الدولة القوية للحق والمؤسسات، والتنمية الشاملة، والأمن الحازم، وسلطة القضاء المستقل، ومن الحريصين علي الالتزام التام للجميع بسيادة القانون.

وكلف العاهل المغربي في وقت سابق المجلس الاستشاري لحقوق الانسان بعملية ملاحظة الانتخابات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لملاحقة اية خروقات او فساد ممكنة وقالت السلطات الاسبوع الماضي انها سجلت 142 خرقا للانتخابات من رجال السلطة او ممثلي الاحزاب واحالت عددا منهم علي القضاء واكد الملك محمد السادس علي الدور الحاسم للقضاء في صيانة حرمة الاقتراع ومحاربة الفساد بكل أنواعه والبت في صحة الانتخاب في كل مراحله، بتنسيق بين كافة السلطات العمومية التي أناط بها القانون مسؤولية تنظيم الانتخاب ومراقبة نزاهته.

وشدد علي دور الاحزاب في انجاح العملية السياسية وقال لا ديمقراطية حقة، بدون أحزاب قوية، أحزاب فاعلة متحملة لمسؤوليتها في جعل الانتخابات تنافسا شريفا بين مشاريع مجتمعية، وليس لخوض صراعات شخصية أو استعمال الديماغوجية. فالتنافس التنموي هو المحك الفعلي للممارسة الديمقراطية السليمة.

واستذكر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة احتفالات المغرب بذكري ثورة الملك والشعب في برقية بعث بها للعاهل المغربي تضامن الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي وتآزرهما عبر الأجيال والحقب وفي السراء والضراء.

وتعتبر الجزائريون والمغاربة ثورة الملك والشعب التي اندلعت احتجاجا علي نفي سلطات الحماية الفرنسة للملك محمد الخامس وعائلته وردود الفعل الغاضبة التي جرت في الجزائر تأكيدا علي تلاحم الشعبين ومصيرهما المشترك. وقال الرئيس بوتفليقة في برقيته والله أسال أن يسدد خطانا بما فيه ارتقاء بلدينا إلي ما يصبوان إليه من خير وأخوة وعزة وسؤدد ويديم علي جلالتكم وآل بيتكم الأشراف موفور الصحة والعافية وأن يعيد هذه المناسبة علي الشعب المغربي الشقيق وقد تحققت تطلعاته إلي الرقي والازدهار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية