رضوان فايد شخصية مشهورة في فرنسا، ويلقبونه بملك الهرب من السجن، فقد سجن مرات بداعي السرقة واستطاع مرات الهرب من السجن بأساليب مبتكرة آخرها يشبه ما يحدث في الأفلام الأمريكية، حيث يهرب السجين بطائرة هليكوبتر تحط في باحة السجن.. وهو ما استطاع رضوان فايد تحقيقه قبل أشهر بدون سينما! وظل هارباً طوال ثلاثة أشهر لأنه كان يرتدي نقاب امرأة مسلمة محجبة جداً في تنقلاته!
عميد كلية في الأزهر/القاهرة للدراسات الإسلامية والعربية قال إنه يحزن كلما رأى سيدة ترتدي النقاب.
في فرنسا وسواها في الغرب يخافون من مشهد منقبة، فقد تكون رجلاً مزنراً بحزام ناسف. حزب «النور» السلفي أعلن على لسان أحمد خليل خير الله معترفاً بأن النقاب ليس فرضاً، وأن ذلك حكمه الحكم الشرعي لعلماء الأزهر والفقهاء، ولكنه اعترض على نبرة الأزهري مبروك عطية.
الغربيون ينظرون إلى المنقبة بخوف ونفور، وصارحتني جارتي الفرنسية أنها تخاف حين ترى (منقبة)، لأنها لا تدري أهي حقاً أمام سيدة متدينة مسلمة أم هو (الإرهابي) المزنر بحزام ناسف، ذاك الانتحاري الذي سيقتلها معه.
هو خوف يعزز مشاعر «الإسلاموفوبيا» في الغرب، ولسنا بحاجة إلى مزيد من تأجيج جمر الكراهية للمسلم.
جدتي الشامية العتيقة كانت ترتدي (البرالين) الشامي، وهو يشبه (البانشو) الأسود ويتدلى منه منديل أسود شفاف على الوجه. عمتي أيضاً كانت محجبة، ومن ثم فأنا لا أتحدث عن النقاب كمستشرقة، بل كعربية.
ولكن الدين الإسلامي لم يطالب المرأة بالتنكر بالنقاب، لذا أكرر أنني أتفق بلا تحفظ مع العميــــد في الأزهر الأستاذ مبروك عطية. وأظنه أشار بذكاء إلى أن النقاب يخفي ملامح المرأة، وهو ما استفاد منه السجين الهارب رضوان فايد واستغله أشهراً عدة.
يحدث ذلك كله في مناخ قد يجهله من لم يغادر الوطن العربي وبوسعه إيذاء المسلم في الغرب، هو «الإسلاموفوبيا»، ويصب فيه النقاب كرافد يزيد من تخويف الغرب من المسلم وتصويره كعدواني مجرم هارب متنكر، والإعلام الغربي في السينما يأتي ليزيد الطين بلة.
يبدو أن نجاح فيلم «مخطوفة» جعل السينما الأمريكية تستثمر ذلك لتصوير تتمة للفيلم الأول الذي خطفوا فيه مراهقة أمريكية بعد وصولها كسائحة إلى باريس لبيعها في مزاد الحريم كسبية مخدرة بالمورفين رغماً عنها ثم إنقاذها على يد والدها العضو سابقاً في C.I.A. الأمريكي (البطل الأمريكي الذي لا يقهر!) حيث يقتحم مقر أولئك المسلمين (المجرمين) من أوروبا الشرقية ويقتلهم وينقذ ابنته من براثن المسلمين الذين لا يحترمون المرأة ويبيعونها لشيوخ عرب أثرياء كجارية، فهم يفضلونهن عذراوات غربيات صغيرات شقراوات.
صورة مهينة للإسلام يقدمها هذا الفيلم، وفي (المخطوفة 2) تزداد صورة المسلم قبحاً إذ يبدأ الفيلم في مقبرة يتلو فيها الفاتحة القرآنية الكريمة والد أحــــد المجرمين الخاطفين وبقية آباء المجرمين الذين قتلهم «نيسون» والد الشابة لإنقاذ ابنته وسواها من اللواتي يتم تخديرهن بالإرغام بحقن المورفين ليصرن مدمنات مستلبات الإرادة تسهيلاً لبيعهن! والمحصلة الإعلامية للفيلم (المخطوفة 2) أن المسلم حقود غدار لا يعترف بالذنب، وعدواني يحتقر المرأة ويجدها سلعة، ويستمتع بالقتل، رافضاً الحلول السلمية حتى حين يكون مذنباً! وهــــي صورة تغذي «الإسلاموفوبيا» والخوف من المسلم أينما كان، والعدوانية نحوه كردة فعل!
فيلم آخر شاهدته في الأسبوع ذاته على شاشة التلفزيون الفرنسي اسمه «رجل رئيس الجمهورية» الأمريكية، بطولة شاك نوريس. ها نحن أمام (إرهابي مسلم) آخر مع المؤشرات الصوتية المألوفة (صوت الآذان وتلاوة القرآن الكريم) في مناخات إرهابية غير كريمة. وها هو الإرهابي المسلم على رأس منظمة وقد استطاع الحصول على سلاح نووي يهدد باستعماله لإبادة سكان مدينة أمريكية إذا لم يطلقوا سراح اتباعه من السجن الأمريكي. وينتهي الأمر طبعاً باستطاعة (البطل) الأمريكي إيقاف الانفجار في اللحظة الأخيرة، وتقييد الإرهابي الكبير وابنه، ثم يساقان إلى السجن المؤبد.
وباختصار، أعتقد أن التخويف من المسلم على كل صعيد يصب في مصلحة «الإسلاموفوبيا» والإساءة لملايين المسلمين المسالمين، إذن من الضروري التضامن مع كل كلام عصري عاقل كالذي قاله الأزهري مبروك عطية، وكم نحن بحاجة إلى خطاب عقلاني إسلامي كهذا بدلاً من الهياج ضده.