كانت فارس هي العاصمة الرسمية للمملكة الفارسية، التي أُنشئت في عهد كورش في حوالي سنة 560 ق.م. وفارس هي ملهاة ايضا. وقد نجح رئيس ايران في الامم المتحدة في أن يربط بين الاثنتين. يوجد للملهاة الايرانية جمهور جيد ينظر إليها في جدية، بل إن اوباما يغير نغمته نحو ايران. ويختار اوباما مرة اخرى أن يعطي الدبلوماسية فرصة. وهو كما فعل قبل خمس سنوات يربط مرة اخرى الربط العجيب بين المشروع الذري وفلسطين، رغم أن الواقع أثبت أنه لا علاقة بين الاثنين. وجه اوباما في خطبته جون كيري الى اجراء حوار مع ايران. ويُنتظر غدا اللقاء بين وزراء خارجية الدول الكبرى ووزير الخارجية الايراني، ولن نرى في هذه المرة مصافحة بالصدفة، كما رأينا بين كولن باول ونظيره الايراني في 2001، بل ستكون المصافحة في هذه المرة رسمية. قابل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس وزراء خارجية ايطاليا وبريطانيا وهولندا ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي. وتحمست كاثرين آشتون جدا لـ ‘نشاط وتصميم وزير الخارجية الايراني’، المسؤول عن الملف الذري. وتحمست آشتون نفسها جدا ايضا لسلفه سعيد جليلي. ونقول بالمناسبة إنها هي التي كانت مسؤولة عن الاتصالات التي كانت تُجرى على الدوام منذ تشرين الاول/اكتوبر2009 بالايرانيين. وكان آخر لقاء في نيسان/ابريل في كازاخستان. لم يكن ينقص هناك سوى بورات كي تصبح الملهاة رسمية، لكنهم في نيويورك متحمسون. لم تكن خطبة اوباما أمس مثيرة بصورة مميزة، فقد أثبت الواقع له ولنا أن الكلام الجميل لا يغير العالم. ونقول بالمناسبة إن اوباما قال ‘إننا يجب أن لا نقرر من يتزعم في سورية’. ومن المؤكد أن الوفد المصري في القاعة في نيويورك أسف لأنه لم يعتقد الاعتقاد نفسه في مصر ايضا. إن عند اوباما اليوم نظرة أقل رومانسية الى الشرق الاوسط. ويأمل أن تمنعه ايران خاصة من أن يصبح بطة عرجاء حتى نهاية ولايته الثانية. إن اوباما، مثل روحاني بالضبط، مُحتاج الى انجازات، فليس عجبا أن تنجح المراودة الايرانية. تحصل ايران على ثقة امريكية. فهل هذا لأن روحاني يعترف بأن ايران ستستمر في المشروع الذري؟ أو ربما لأنه يزعم مثل سلفه أن المشروع هو لأهداف سلمية.. ذكر المحلل الامريكي تشارلز كراوتهامر أن روحاني في مقالته في صحيفة ‘واشنطن بوست’ أكد على ‘الثقافة والسلام’ في ايران. وهي ايران نفسها التي يوجد فيها يوم عطلة رسمي لأجل ‘الموت لامريكا’. يجب أن لا يقلق اولاد ايران كما يبدو، فلن يُلغى يوم العطلة هذا قريبا، أنه سيصعب على ايران أن تنفصل عن الشيطان الأكبر كصعوبة انفصالها عن المشروع الذري بالضبط.