مليونية ثانية الجمعة تحت شعار ‘مصر مش عزبة’.. تصميم القوى والأحزاب السياسية على خوض معارك شوارع مع الاخوان

حجم الخط
0

حسنين كروم:القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة تلك هي الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس الاثنين، أهمها في رأيي اثنان، الأول، دعوة الأحزاب والقوى السياسية التي دعت إلى جمعة كشف الحساب، واشتبكت عناصرها في معركة دموية مع الإخوان المسلمين في ميدان التحرير، بعد أن قاموا بهدم منصتهم والاعتداء على عناصرها، هذه القوى دعت إلى مليونية يوم الجمعة القادم تحت شعار – مصر مش عزبة – تحدياً للإخوان ومحاولاتهم السيطرة على الدولة، واستطيع أن أؤكد أن هذه القوى أصبحت أكثر تصميماً على الدخول في معارك شوارع مع عناصر الإخوان المسلمين، والرد على أي تحرش، أو اعتداء أو حتى استعراض قوة يمثله بعد أن تأكدت أن العملية الديمقراطية لن تتم كما كانت تأمل مع غرور القوة لدى الإخوان والسلفيين، وتهديد الآخرين بحشد عناصرهم وانزالهم الى الميادين، وأن مواجهتهم لن تنجح إلا بالرد عليهم بنفس الاسلوب، وندعو الله أن يحفظ مصر هي أمي، ونيلها هو دمي، وشمسها في سماري – رغم بشرتي البيضاء – من الانزلاق الى الحفرة التي تحفرها المحظورة السابقة والحاكمة حالياً، وندعوه أن تقع فيها وحدها، على طريقة من حفر حفرة لأخيه المؤمن وقع فيها. اما الخبر الاخر فهو استمرار تحدي صحيفة الاخوان الجيش بعدم نشر اخباره.ايضا توسعت الصحف في نشر ردود الأفعال من القضاة على إلغاء قرار الرئيس بإقالة النائب العام والاجتماع الطارىء الذي عقده نادي القضاة وحضره النائب العام لفترة قصيرة، ولما أراد الاستئذان لأن وراءه عمل طالبه الحاضرون بالبقاء، إلا أنه قال لهم، أن وراءه عملا في الفاتيكان، فضحكوا وانصرف، وهذه أول مرة أعرف فيها تمتع المستشار عبدالمجيد محمود بخفة ظل، لذلك سنضمه إلى القائمة، بعيدا عن الفاتيكان.وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:جريدة الإخوان ترفض نشر أخبار وزير الدفاع و’الاهرام’ تتراجعونبدأ باستمرار جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ في إظهار تحديها لوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، بأن منعت نشر خبر حضوره المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بالذخيرة الحية، نصر 8 الذي يجريه الجيش الثالث، والكلمة التي ألقاها، وأبرز ما فيها قوله: ‘ان القادة السابقين الذين سلمونا المسؤولية تعاملوا بكل شرف ومسؤولية وطنية مع ثورة الشعب وتفاعلوا معها وكانوا عند حسن الظن بها، وبذلوا أقصى جهد حتى تبقى مصر مستقرة تقف على قدميها، وضربت القوات المسلحة مثلا رائعا في إجراء انتخابات حرة نزيهة شهد عليها العالم أجمع وسلمت السلطة لقيادة مدنية منتخبة بشكل ديمقراطي، وأن القوات المسلحة فخورة بهذا الدور الوطني المشرف الذي سيظل التاريخ والعالم أجمع يذكره، وهذه عقيدة ثابتة لجيش مصر تجاه شعبه، وأن الدفاع عن الوطن والحفاظ على شرعيته وحماية أمنه القومي هو المهمة الرئيسية للقوات المسلحة التي لا تهاون فيها، وأنها ستظل دائماً الدرع الواقي والحصن الأمين لهذا الشعب العظيم’.وهكذا رد السيسي بطريقة غير مباشرة على الحملة التي تطالب بمحاكمة طنطاوي وعنان، والسؤال الآن، هو، ماذا يدبر الإخوان ضد قيادة الجيش، وما هو موقف الرئيس والقائد الأعلى مما تدبره جماعته؟المهم أن ‘الأهرام’ بدأت تبرز أخبار السيسي بعد أن تضامنت فترة مع ‘الحرية والعدالة’.المصريون توقف نموهم عند فرعونوالى المعارك التي تزداد اشتعالاً حول الرئيس، معه أو ضده بسبب تصريحاته أو سياساته، التي قال عنها يوم الأربعاء زميلنا بـ’الجمهورية’، خفيف الظل محمد أبو كريشة، مدير عام ‘التحرير’: ‘حكامنا المتعاقبون يقلدون بعضهم حتى وهم يكرهون بعضهم ويخلعون بعضهم، نفس الحشود، ونفس الموعد، يوم الزينة، وأن يحشر الناس ضحى، ونفس المبدأ ‘ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد’، تختلف المسميات والحشود واحدة، اتحاد اشتراكي، حزب وطني، حرية وعدالة ‘هو بغباوته ووشه وشكله العكر’، نفس الوجوه التي عليها غبرة ترهقها فترة، ونفس كلماتهم، نفس السيارة المكشوفة والشمس المكسوفة، المصريون توقف نموهم عند فرعون ولم يتحرك قيد أنملة، لا يأتون بجديد، ليس من جديد عند الحاكم والمحكوم، شعب الطالب والمطلوب، وجدوا آباءهم على أمة وهم على آثارهم مهتدون ومقتدون، ما أشبه الليلة بالبارحة، هي، هي العيشة المالحة، والوشوش الكالحة، على رأي صديقي المهندس إسماعيل العوضي، وفي كل العهود من الاشتراكية إلى الانفتاح إلى الخصخصة إلى الأخونة نحن المتهمون والحاكم بريء، نحن مسرفون، نحن لا نرشد الاستهلاك، نحن منفلتون، نحن نزيل في الطرقات، نحن مفسدون، الدعم لا يذهب إلى مستحقيه وأنا أراهن أن يحدد لي الحاكم، أي حاكم، من الذي يستحق الدعم ومن الذي لا يستحقه، زمان قال مبارك ‘المصريين في الخارج دول بياكلوا تفاح، واليوم يقول مرسي اللي بيحط بنزين 95 مدلع وغني وربنا يباركله.وقد أخطأ الرجلان المتضادان نفس الخطأ، فالمصريون في الخارج طافحين الدم، والذين يمونون بنزين 95 أيضاً طافحين الدم وقياس مستحقي الدعم وغير مستحقيه بالتفاح المباركي والبنزين المرسي’ تسطيح للأمور وتبسيط مخل للقضية، وسنعود كما بدأنا أيام مبارك إلى حديث الدعم النقدي والدعم العيني، وقصر العيني، ومظلوم الأمس صار ظالم اليوم ومن كان سجاناً صار سجيناً ومن كان سجيناً صار سجاناً، ومن كان قطاً صار فأراً ومن كان فأراً صار قطاً، وما حدش فاهم حاجة لكن المؤكد عندي أن المظلوم لا يظلم أبداً، فإذا تمكن وظلم فإنه بالتأكيد لم يكن مظلوماً، بل كان يستحق السجن وعندما خرج منه لعب بأسلوب التشفي وتصفية الحسابات، والذي كان في سيارة مكشوفة أصبح في سيارة ترحيلات، والذي كان في سيارة الترحيلات صار في السيارة المكشوفة وأنا في كل العهود لا أرى إلا شمس مصر المكسوفة في السيارة المكشوفة’.محمد مرسي لمعارضيه: ‘ملهومش في صلاة الفجر!’أما زميلتنا والإعلامية البارزة الجميلة فريدة الشوباشي فأرادت المشاركة في الهجوم على الرئيس بطريقتها الخاصة، فقالت في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’، عن خطابه في استاد ناصر: ‘أصدر الرئيس محمد مرسي قراراً جمهورياً، بأن معارضيه ‘ملهومش في صلاة الفجر!’، وأبدأ فأقول للسيد الرئيس إننا لم نكن نعرف إذا ما كان يواظب على صلاة الفجر بانتظام أم لا، قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، حيث انتشرت بعدها صورة وهو يصلي الصلوات الخمس، غير أن الخطير في كلام الرئيس أنه افتتح تقليداً جديداً هو محاسبة المصريين على صلواتهم، وقد يستتبع ذلك حتى لا يظلم أحد، أن ينشيء ‘شرطة’ تتولى مهمة التفتيش في البيوت فجرا للتيقن من أداء هذه الفريضة، ويكون ذلك قد استبدل مهمة ‘زوار الفجر’ لدواع سياسية في الماضي، بأخرى ليتحقق من أدائهم للصلاة قبل أن يلقى القبض عليهم، لمجرد معارضته، بأنهم لا يعرفون صلاة الفجر! وبناء عليه فلا يحق لأحد من الآن فصاعدا، الاعتراض على جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد أن قنن الرئيس أعمالهم التي أدت أحيانا إلى القتل، والمشكلة أن ‘التفتيش’ للوقوف على من يصلي الفجر من عدمه، يستوجب تخصيص قوات على دراية بالفترة الزمنية المتاحة لأداء الصلاة فجراً منذ رفع الآذان حتى نهايتها، وأتصور أنه كان يتعين على الرئيس، النزول الى الشارع بدون آلاف الجنود الذين يحرسونه كما لم يحرسوا رئيساً من قبل، وأن يتحقق من الأوضاع البائسة التي يعاني منها معظم المواطنين، وأرجو ألا يضايقه سؤالي فيتهمني بأنني ‘ما يعرفش صلاة الفجر’؟!’.’المصريون’ لمرسي: لماذا تحتاج إلى كل هذا الحشد ليحميك؟وانتقلت الهجمات إلى ‘المصريون’، اليومية المستقلة ذات الاتجاه الإسلامي، يوم الأربعاء، بقول الجميلة فاطمة الزهراء علاء معتمد: ‘كل هذا الحشد الكبير الذي أتيت به كموكب لك يحرسك ويحميك لماذا؟! لماذا تحتاج إلى من يحرسك ويحميك؟’أليس الله بكاف عبده’، ألا يكفيك هذا؟ بل ألا يكفيك حب شعبك وأهلك وأحبابك؟ أتستبدل سيئاً بسيء؟أم أننا لا نتعظ ممن سبقنا؟ أرجوك أن تتدارك هذا الأمر قبل أن يأخذ عليك ويستغله أعداء النجاح والمفسدون، أبي لقد وعدتك في أول مقالاتي أن أقيمك، وها أنذرا أفي بوعدي وأحذرك لأن هناك من ينتظر أن تقع في الخطأ مهما كان بسيطاً لكي يستغله، صدقني فكل الشعب يحبك وينتظر المزيد منك فلا تخذله، والله معك وسيوفقك، فلا تأبه لمن يحاول أن يثبط من همتك وعزيمتك، وثق بقدرتك على تحقيق هدفك’.سؤال للرئيس: أليس قرض صندوق النقد ربا؟كما شارك في الهجوم بنفس العدد، صديقنا المهندس والباحث الجاد، يحيى حسن عمر: ‘لا بد أن نتوقف مع الفقرة من خطاب الرئيس الذي ذكر فيها قرض صندوق النقد الدولي وتساءل على الملأ فائدة واحد في المائة بعد سنوات عديدة هل هذا ربا؟! وكررها عدة مرات في تساؤل استنكاري حتى كاد يذهلني عن نفسي ويصرفني عن الحق الذي تعلمناه طوال عمرنا حتى تذكرت الآية القرآنية ‘يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وزروا ما بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون’ ‘البقرة’ فليس في رد القرض إلا رأس المال وما زاد عن ذلك فهو الربا عين الربا، فعجبا لك يا سيادة الرئيس تسأل فيما أربابك أن تجهله وتريد منا أن نؤمن على كلامك فيما لا سبيل إليه!! ما علاقة النسبة يا سيادة الرئيس بكونها ربا، أم لا أي النسب عندك إذا يبدأ بها الربا؟! سيادة الرئيس ليتك اثبتت الحرام وحرمته ثم قلت مثلا لكننا مضطرون إليه اضطرارنا للميتة ولحم الخنزير لمن يخشى الهلاك فهي حالة ضرورية والضرورات تبيح المحظورات، أرجو أن تكون مجرد زلة وكبوة جواد يا سيادة الرئيس وألا يكون بداية ترخص منهجي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ثم تكون كل الممارسات من تحته هي ذاتها الممارسات السابقة فما على هذا انتخبناك وجزى الله عنا كل خير الشيخ حازم أبو إسماعيل فلو كان مكانك لما قال قالتك’.حال المصري اليوم: زعلان زهقان غضبان متضايقواستمرت النيران في اليوم التالي – الخميس – دون أن يطفئها أحد، ففي ‘الجمهورية’ قال زميلنا محمد فتح الله ساخراً: ‘استبشرنا خيراً مع قدوم الدكتور محمد مرسي لرئاسة الجمهورية، وقلنا وداعاً للفقر والمرض والجهل بعد معاناة طويلة ‘التيلة’ في زمن المخلوع حسني مبارك، ولنبدأ الابتسامة مهما كانت لونها حتى ولو صفراء فمشروع النهضة أمامنا، والحرية والعدالة من خلفنا، ولكن فجأة وبدون مقدمات وجدتني أسمع أغنية مطرب الأنابيب ‘زعلان زهقان غضبان متضايق’ حيث وصفت حالتي وحالة كل مواطن مصري كان يحلم بسعادة العيش وبغددة الحياة، لكن يبدو أن العيب فينا وليس في مشروع النهضة، اختفت ابتسامتي فجأة بعد أن شاهدت احتفال رئيس الجمهورية بذكرى انتصار أكتوبر في الاستاد بدون المشير طنطاوي، ولا الفريق عنان، ليس حباً فيهما ولكن حباً في الشفافية التي انتظرناها طويلا مع حكم مرسي، فالرئيس أعلن أنه أقال المشير والفريق بالتراضي. وقال كمان أنه منحهما قلادة النيل تكريماً لجهودهما في نجاح ثورة 25 يناير وفي تسليم السلطة بصورة سلمية، طب هل من المعقول ألا توجه الدعوة إلى رموز القوات المسلحة مثل طنطاوي وعنان، خاصــــة أن د، مرسي وصف انتقال السلطة من عسكرية إلى مدنية بمثابة عبور ثان، ما أخفى ابتسامتي عدم الشفافية والوضوح في التصريحات والقرارات والأفعال فنحن شعب مل من اللف والدوران’.ومطرب الأنابيب الذي يقصده محمد هو الفنان والمطرب الشعبي ريكو.ليس مطلوباً من الرئيس أن يكون مفتياً أما آخر مهاجمي اليوم في ‘الجمهورية’ فهو رئيس تحريرها السابق زميلنا محمود نافع وقوله: ‘جميل أن يكون مرسي مفوهاً وخطيباً يجذب مستمعيه ويستحوذ على قلوبهم، ولكن هذا مطلوب إذا كان خطيباً في مسجد يحببنا في الجنة والخير ويبعدنا عن النار والشر، أو إذا كان كادراً أو رئيساً في حزب ودوره أن يشعل حماس الناس ويسوقهم إلى أهداف الحزب سوقاً، لكن مرسي رئيس للجمهورية وعليه أن يحسب كل كلمة ويزنها ألف مرة قبل أن يقولها لأنها محسوبة عليه، يحسب له نقاؤه وسلامة النية والطوية، ويحسب عليه أيضاً أنه رئيس لأكبر دولة عربية وبالتالي لا يخرج الكلام من فمه إلا في اتجاهه وهدفه، فإن قال بالتلميح أو التصريح على سبيل المثال ان قوات مسلحة مصرية ستحارب في سورية فإنه يعني ذلك، ولا يليق أن يخرج بعده من يحسن الصورة ليقول إن الرئيس لم يقل أو انه قال لكنه لم يكن يقصد.كما أنه ليس مطلوباً من الرئيس أن يكون مفتياً يفتي في أي شيء وكل شيء، إلا إذا كان قد رجع إلى مستشاريه فأفتوه وقالوا له قل ولا تقل، على سبيل المثال لا الحصر كان من المهم أن يطمئن الشعب على القروض ومصاريفها وكيف ستفي مصر بالتزاماتها، ولكن ليس هذا معناه أن يخوض في مجال الفتوى فيتحدث عن قرض صندوق النقد ويدخل في التقييم الديني لمصروفاته، فيصف فائدة قرض الصندوق بأنها ليست ربا ويؤكد حسب قوله: ‘لا أقبل أن يأكل المصريون من الربا، النتيجة أن كثيرين راحوا يتساءلون، وهل قرض الصندوق لوجه الله، وهل عليه مصروفات نسميها فائدة و جبنة رومي’.لا، لا، نسميها فائدة، أو جبنة بيضاء خالية من الملح، لا بسطرمة أو جبنة رومي لأن الأطباء منعوني عنها.مرسي من ألزم نفسه بتحقيق انجاز في المائةوإلى ‘أخبار’ نفس اليوم، الخميس – ومشاركة جميلة ثالثة في الهجوم على الرئيس هي زميلتنا آمال المغربي، وقولها: ‘كلنا نعرف أن الرئيس مرسي هو الذي ألزم نفسه بتحقيق انجاز في المائة يوم الأولى من رئاسته وأن أحدا لم يجبره على ذلك، ولأنها مشاكل مستعصية فكان هذا الزام بمثابة مخاطرة غير محسوبة لأن المشاكل صعبة ولا تحتاج الى مائة يوم فقط بل أكثر من ذلك بكثير ولكن المشكلة انه يشعر انه حقق انجازات فيها تلك المشاكل تم حلها او في طريقها الى الحل وهذه مشكلة كبيرة في رأيي لأن المواطن لم يشعر بهذه الانجازات وهذا باعتراف تقرير جريء أصدره مركز المعلومات بمجلس الوزراء ونشر قبل أيام قليلة من خطاب الرئيس’.الأمن بدأ يعود من جديد الى مصرونظل في ‘الأخبار’ لأن عددا من زملائها اعترضوا عليها، وهما اثنان، أولهما زميلنا عبدالرحمن عبدالحليم الذي مال إلى إنصاف الرئيس بقوله في باب – من قلب مصر -. ‘إحقاقاً للحق فقد يلاحظ الجميع أن الأمن بدأ يعود من جديد ولا ينكر ذلك إلا جاحد بفضل جهود الشركة الذي ما زال مطلوباً منه الكثير، وهنا أقولها بكل وضوح جولات الرئيس مرسي الخارجية منذ توليه الحكم ناجحة بكل المقاييس لجذب الاستثمارات إلى مصر وإعادة عجلة الانتاج للدوران وهذه خطوة جيدة وتحسب له ولكن مصر تحتاج لهذا المجهود بالداخل لتنظيم الصف وإعادة الأمور لنصابها لا سيما أن أزمات البوتاجاز والوقود وارتفاع الأسعار غير المبرر الذي يجب وضع ضوابط صارمة للسيطرة عليها لأن السكوت عليها ينذر بثورة جياع قادمة لا محالة’.احتفال اكتوبر هذه السنة صورة رائعة للتلاحم بين الحاكم والشعبأما الثاني فكان مؤيداً للرئيس بشدة وشن هجوما عنيفاً على مهاجميه وهو زميلنا نبيل التفاهني الذي صاح بعد أن خبط بشدة على زجاج مكتبه وكاد يكسره: ‘الاحتفال الذي أقيم باستاد القاهرة بمناسبة نصر أكتوبر جسد صورة رائعة للتلاحم بين الحاكم وأفراد الشعب، فلأول مرة يتولد الإحساس أن الحاكم من الشعب يعيش مثلهم حياة بسيطة ويحمل همومه وليس منفصلا عنهم في برج عاجي، ويقف مسلحاً بإيمانه بربه وبحب الناس دون خوف أو منزويا وراء سواتير زجاجية، وآلاف من الحواجز ورجال الحراسة، وهكذا ظهر الدكتور محمد مرسي في وسط ملعب الاستاد وهو يتحدث من القلب وقدم ما يشبه كشف حساب عن الفترة الوجيزة التي تولى فيها مقاليد الحكم، وفند الآراء المسمومة التي تنطلق بأصوات نشاز كالغربان لتشويه أي جهد أو قرار اتخذه الرئيس.وهذه الغربان كانت تعد مسبقا وقبل خطاب الرئيس حملة الهجوم لمجرد الهجوم فقط ورأينا واحدة من هذه الغربان ومباشرة بعد انتهاء الخطاب خرجت بطلعتها وهيئتها القميئة في برنامجها الممل لتستضيف شخصيات جاهزة لتنفيذ أغراضها في الهجوم على الرئيس ومجموعة الغربان أصبحت تثير الغثيان ببرامجها المشبوهة، ولكن هيهات أن يصلوا لغرضهم الدنيء فالرجل منتخب بإرادة شعبية وبانتخابات حرة وكما بدأت رموز من الغربان تتساقط وبالقانون فأتوقع أن تختفي البقية والفلول منهم قريباً هم نغمة نشاز في عهد ما بعد الثورة ويعجبني أن الدكتور مرسي لا يلتفت لما يقولونه من تفاهات ويمضي في طريقه لبناء الدولة الحديثة وبإذن الله سيتحقق ذلك بتوفيق الله أولا ثم بوقوف المصريين بإخلاص للنهوض ببلدهم’.الرئيس ومحاولة اقالة النائب العاموإلى المعركة التي اندلعت فجأة، بسبب قرار الرئيس إقالة النائب العام، وما ترتب عليه من تطورات سريعة ومتلاحقة انتهت بتراجعه، وبالمعركة التي دارت في ميدان التحرير بين الإخوان الذين دفعوا بعناصرهم لإفشال دعوة القوى السياسية ضد فشل برنامج الرئيس ومحاسبته وضد اللجنة التأسيسية للدستور وهي المعركة التي سقط فيها عشرات الجرحى، وأطلقت أول جرس انذار عن امكانية اندلاع حرب أهلية، يشعلها الإخوان وحلفاؤهم السلفيون، وكان زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ يكاد أن يغمى عليه من شدة الفرحة في الهزيمة التي لاقاها الإخوان، فقال عن هذه المعركة: ‘أغلب شباب جماعة الإخوان أطهار وأنقياء وأتقياء لكن قيادتهم البائسة تورطهم في وحل الخطيئة وتنتهي بهم إلى مرتبة المجرمين المحترمين وعلى النحو الذي جرى في دراما ميدان التحرير الأخيرة وبدا فيه شباب الإخوان كأنهم عصابة بلطجة أدارت حرباً ضد المتظاهرين من القوى الوطنية والديمقراطية والاجتماعية، استخدمت فيها طوب الاسفلت والخرطوش والقذائف النارية وأصابت المئات بجروح بليغة، لكن شباب الثورة الوطنية العفية صمم على الصمود لخطر القتل وأزاح شباب الإخوان عن الميدان مرتين وفي المرة الثانية بدأ انسحاب شباب الإخوان وكأنه الهزيمة الأخيرة والتي تذكرك بانسحاب بلطجية المخلوع مبارك في موقعة الجمل الأولى وهو ما تكرر هذه المرة في موقعة جمل ثانية أدارتها هذه المرة قيادة الإخوان البائسة وراح ضحيتها هذه المرة شباب الإخوان بانسحابهم المخزي من ميدان الثورة وفرارهم إلى ‘اتوبيسات’ الحشد مدفوع الأجر وعودتهم إلى منازلهم مجللين بعار الاشتباك والصدام الدموي مع شباب الثورة التي لا تهزم’.وتشبيه معركة التحرير بأنها موقعة جمل ثانية جعلت الجمل الأول بطل المعركة الأولى سعيدا جداً، وقد أخبرنا زميلنا الرسام صاحب الريشة والفكرة الجميلة هاني شمس الدين في أخبار اليوم يتمشى في ميدان التحرير لمشاهدة مظاهرة، ولكنه شاهد عجباً، إذ رأى جمل يقف أمام المتظاهرين ويدلي بحديث تليفزيوني يقول فيه مبتسماً: على فكرة، كل الحيوانات التي كانوا معايا في الموقعة خدوا براءة كمان.رئيس مصر الحالي عضو سابق وحالي بتنظيم سريلكن زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘التحرير’ إبراهيم عيسى ترك الجمل بما حمل، وقال يوم الأحد عن الرئيس قولاً عجباً، هو: ‘لا تعيش مصر الآن تحت إدارة رئيس مخطط مدبر مفكر منضبط شفاف يظهر بوجه واحد أمام مواطنيه، هو غير ذلك، للأسف يبدو أنه لا يعرف ولا يملك أن يكون رئيساً فما يقدر على القدرة إلا ربنا.فرئيس مصر الحالي عضو سابق وحالي في تنظيم سري عاش حياته يخطط في الخفاء مع جماعته ويخفي عن أقرب الأقربين حقيقة موقفة وجوهر رأيه ويقول الفتحي سرور مواقف عكس ما يعتنقه ويعبر لصفوت الشريف عن عكس مشاعره تماماً، ويراوغ أسئلة التحقيقات في النيابة ويكذب عليها وينفي انضمامه الى الجماعة ويهادن السجانين من أجل مكاسب صغيرة، ويتفاوض مع المخابرات وأمن الدولة بأكثر من وجه، فهو يكرههم ويبتسم في وجوههم، وهو يخفي عنهم ويتظاهر بالصراحة وهو يعاهدهم، ويوقن أنه سيحنث معهم وهو يردد مع عمر سليمان كلاما من نوع أن الجماعة لا تطمع في الحكم، وأنهم يحترمون الرئيس مبارك وهم يطمعون طبعاً ولا يحترمون قطعاً، إذن فهو رئيس مدرب على ازدواج المواقف كما مرنته الجماعة.ثم هو شأن أعضاء الجماعة يوهمه جمهور السمع والطاعة بالعظة ويغتر بالحشد التنظيمي ويتصور نفسه أقوى من الآخرين ويظن كما يظن أعضاء كل الجماعات الدينية المغلقة والمنغلقة أنه أكثر إيمانا، فهو يصلي بينما الآخرون لا يعرفون صلاة الفجر وهو يفشل بشكل مزر في أن يكون رئيساً لكل المصريين، حتى إنه يحمي بلطجة الجماعة في الميدان ولا يتورع عن تلبية مطلبها في بيان الخميس الماضي بإقالة النائب العام فينفذ الرجل بمنتهى الانصياع السياسي المطلب وبمنتهى التخبط والعشوائية والتقول العصبي المتسرع الأهوج ضارباً هيبته الرئاسية برصاصة مؤذية ويهين مقامه الرئاسي بطريقة مثيرة للتعجب ويلعب رجلان مثل حسام الغرياني وأحمد مكي دوراً فادحاً في فضائحيته لضرب استقلال القضاء’.وإشارة عيسى بأن مرسي يقول لفتحي سرور ويعبر لصفوت الشريف، تذكير بعلاقاته معهما عندما كان عضوا في مجلس الشعب عام 2005.’الحرية والعدالة’: العجلة لن تعود للوراء يوماًطبعاً، طبعاً، الرئيس لا يحب سماع صوت الغراب لأنه بالإضافة إلى قبحه، يتشاءم الناس منه، وعندما كانوا يتشاءمون من شخص يقولون عنه، ياعم ده شؤم زي الغراب النوحي، أي الذي ينوح، وإنما يحب الرئيس زقزقة العصافير وأصوات البلابل مثل بلبل الإخوان زميلنا لطفي عبداللطيف لقوله في نفس اليوم في ‘الحرية والعدالة’: ‘جاء مفعماً بالصدق والشفافية والصراحة والوضوح وقول الحق في خطابه الذي استمر قرابة ساعتين أمام الحشود التي اكتظ بها استاد القاهرة الرياضي، بث روح التفاؤل والأمل في نفوس المصريين، مؤكدا أن العجلة لن تعود للوراء يوماً وأننا سائرون بإذن الله – نحو الأفضل – وأن زمن الفساد ولى ولن يعود، ولا أحد فوق المساءلة، وأن أجهزة الرقابة والتحقيق مخولة بجميع الصلاحيات للقيام بدورها في جميع مؤسسات الدولة بدءا من مؤسسة الرئاسة وهو أمر لم نسمع به من قبل للذين يطنطنون بعهود القهر والذلة والإرهاب والرؤساء الذين كانوا لا يحاسبون بما يفعلون ولم يكن أي جهاز محاسب أو رقابي يقترب من مؤسسة الرئاسة في عهد عبدالناصر أو السادات أو المخلوع الذي عاث وهو وزوجته وأبناؤه وأركان حكمه في الأرض الفساد. ومن كان ينطق ببنت شفة عن حدث ما في مؤسسة الرئاسة كان يذهب وراء الشمس، كنا نتمنى من القوى السياسية والحزبية والشخصيات الوطنية بجميع ألوانها وأطيافها أن تتناول خطاب الرئيس بموضوعية ومنهجية وتقول له أخطأت في كذا وكذا وأصبت في كذا وكذا، وأن تطرح رؤاها في الإصلاح، وهذا ما قام به الكثيرون، أما بقايا الشيوعيين واليساريين – الذين استخدمهم مبارك ونظامه وجعلهم ديكور معارضة – ورجال ‘العسكري’ ومن يبحثون عن دور وشو ‘إعلامي’ فقد اثروا أن يكونوا منصات للشتيمة والسب والتجريح وبث الأكاذيب، وهؤلاء فقدوا مصداقيتهم وانتهى دورهم في زمن الحرية الذي لا يعرف إلا الحقيقة المجردة ولا شيء غير الحقيقة’.الاخوان نحو استعادة أدوات حكم البلطجة والاستبدادأما إبراهيم الثاني، زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي، فقال وهو يكز على أسنانه من شدة الغيظ في نفس العدد: ‘وانكشف الإخوان وبان أنهم ليس لهم علاقة بالثورة وإنما – كما تشير جميع الأحداث الأخيرة – سطوا على الثورة، لم تكن جمعة ‘موقعة جمل الإخوان’ الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل انكشافهم.لقد بات واضحاً أنهم أعدوا العدة للسيطرة والتمكين على الحكم ومؤسسات الدولة من خلال التنظيم السري وبأدواته نفسها، واستعادة أدوات حكم البلطجة والاستبداد، كأنهم الحزب الوطني الفاسد والمنحل وقياداته التي كانت محرضة على موقعة الجمل، جمل أخرى، كما حدث في موقعة جمل الحزب الوطني ونظام مبارك في يوم الأربعاء الأسود الموافق 2 فبراير 2011، بل هل يطلب الرئيس أو رئيس حكومته وتشكيل لجنة تقصي حقائق حول ما جرى في موقعة جمل الإخوان؟ هل يستطيع مجلس حقوق الإنسان برئاسة المستشار حسام الغرياني الذي يثبت كل يوم أنه لم تكن الثقة به عندما كان في قضاة الاستقلال في محلها، فقد تحول الى شخص تابع يفعل كما كانت تفعل شخصيات حول مبارك ‘!’.من اشاروا على الرئيس مرسي عزل النائب العام كانوا يعلمون بمخالفتهم للدستورإييه، إييه، وهكذا ذكرنا منصور بجمل الإخوان والخوف كل الخوف أن يستغلوا التسمية لصالحهم، كالقول ان لحمه ليس به كوليسترول، وبوله يشفي من أمراض كثيرة خاصة إذا شربه العلمانيون واليساريون والناصريون والوفديون، وأنه سفينة الصحراء وصبور وهو زوج وقريب ناقة سيدنا صالح، وكان يحمل كسوة الكعبة من مصر إلى مكة هدية، وغضبه عظيم وانتقامه كبير، ومع ذلك فهو خجول جداً، إذ عاشر زوجته لا يفعلها أمام أحد، ومن الجمال الى الرجالة وقول زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ جلال عارف عنهم في نفس اليوم: ‘الرجالة’ الذين أشاروا على الرئيس مرسي بعزل النائب العام الدكتور المستشار عبدالمجيد محمود من منصبه كانوا يعلمون جيدا انهم يخالفون الدستور والقانون ويرتكبون عدوانا على السلطة القضائية وكانوا يعرفون أن النيابة العامة لم يكن لها علاقة بقضية موقعة الجمل ولم تكن هي التي حققت فيها، ومع ذلك قادوا الرئاسة إلى هذه الأزمة وتآمروا للإطاحة بالنائب العام الذي وصفه المستشار طارق البشري بأنه أفضل من شغل هذا المنصب على مدى خمسين سنة ولا أظن أن البشري يمكن أن يتهم بأنه علماني أو كاره للإسلام كما يفعل ‘الرجالة’ مع كل من يخالفهم الرأي في هذا الزمن البائس!!’.رد فعل مرسي على مليونية ‘كشف الحساب’ بمحاولة التخلص من النائب العامونظل مع موقعة جمل الإخوان والتحرير التي قال عنها يوم الأحد أيضا زميلنا في ‘الجمهورية’ محمد الفوال: ‘رد فعل مرسي على مليونية ‘كشف الحساب’ بمحاولة التخلص من النائب العام يذكرنا بما كان يفعله المجلس العسكري لاستباق المليونيات بالمراوغة لامتصاص غضب الشعب ما يشير إلى انه لا فارق بين ما كان قبل الانتخابات الرئاسية وبين وجود رئيس منتخب في ألاعيب اجهاض التظاهر وامتصاص الغضب الشعبي وقد اثبتت هذه الطريقة فشلها لأنها تعتمد على الترقيع وليس المواجهة وأدت إلى أخطاء فادحة دفعنا ثمنها غالياً وما زلنا نعيش آثارها السلبية، عندما فشلت المحاولة الاستباقية لاحتواء مليونية أمس الأول قامت كوادر الإخوان بغزوة لمنصة التيار الشعبي فدمروها لمنع محاسبة مرسي على وعوده، هل صحيح أن المسجد الذي صلى فيه مرسي الجمعة أغلق يومين لتأمينه وتم تجميل وتنظيف ورصف الشوارع بالمنطقة المحيطة؟ المثل يقول: ‘اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع والشعب يعيش في بؤس’.qpl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية