مليونيرات الاردن: فاصل.. ونواصل

حجم الخط
0

بسام البدارينالمحلل في التراث الديني هو الرجل الغريب الذي يتزوج إمرأة طلقت ثلاث مرات حتى يسمح لزوجها الأول بالعودة لعش الزوجية السعيد.الأردنيون نجحوا في سحب هذه القاعدة على زواج كاثوليكي مقام على شكل تحالف أبدي بين النظام وبين نخبة واسعة من الشخصيات التي لا تعرف الإصلاح ولا تفهمه ولا تؤمن به ولم يسبق لها أن قابلته حتى على الطريق. هؤلاء يشكلون {صيدا ثمنيا} لأي نظام سياسي يطمح بتثبيت الأمور ولولاهم لما تمكنت أنظمة عربية متعددة من التربع على صدورنا لعشرات السنين. المشهد على طريقة {فاصل ونواصل}..فاصل يتضمن كلمات براقة في الإصلاح والديمقراطية وتنمية التفاعل السياسي ثم عودة سريعة للفيلم الهندي الطويل نفسه حيث يصوت شعب باكمله بأصوله ومنابته قبل عشائره إما لابن العم والقرابة وممثل العصبية المقيتة او لمن يملك مالا ونفوذا وفي بعض الأحيان للزعران. وفي حالة الإنتخابات الأردنية الجديدة عشنا تشويها مقصودا لمسألة {المحلل} فأكثر من 480 رجلا وإمرأة قبلوا لعب هذا الدور لصالح مليونير في القوائم الإنتخابية. هؤلاء كانوا {حطبا} في النار إحترق من أجل الزعيم الضرورة في رئاسة القائمة الإنتخابية ولعبوا الدور بكل أمانة ودقة وإخلاص وإنحصرت وظيفتهم في جمع الأصوات من أقاربهم وجيرانهم لصالح رأس القائمة الذي يتكفل بالمصاريف والنفقات ويعطي بعض الفقراء من التابعين لقائمته ما تيسر من النقود التي تنفع لعثرات الزمان. ما حصل أشبه بفاصل إعلاني طويل ومضجر ففكرة القائمة الإنتخابية في القارات الخمس بالكون إبتكرها الإنسان المتحضر كأساس لتفعيل وتشبيك شراكات في المجتمع على أسس برامجية ..نحن وحدنا الأردنيين من دون شعوب الأرض نجحنا في تشويه هذه الفكرة وتحويلها إلى وسيلة لا تخدم برنامجا بل شخصا محددا. عشرات الرجال يحملون عشرات الألقاب ويمثلون عشائر وعائلات ومناطق محترمة رضوا بلعب دور {كبش الفداء} من أجل زعيم القائمة المليونيرالذي إقتصر ما فعله على توفير المال و ترك مهمة تحويله إلى {نائب وطن} لرفاقه في القائمة الذين رضوا بتحويل أنفسهم لحطب في ماكينة المشهد الأردني السياسي الفكاهي.طعبا ودوما المال المدفوع يمكن تعويضه بتأمين ذلك النوع من المصالح والإستشارات والتراخيص والوساطات عبر علاقة مباشرة مع المسؤولين وصناع القرار يتطلبها الإحتكاك تحت قبة البرلمان من أجل التشريع ومصالح الوطن العليا ..بمعنى من دفع قرشا في الإنتخابات سيعوضه بعشرة عمليا والجميع يعرف ذلك. بعض المحللين قبل الوظيفة من أجل حفنة من الدولارات وبعضهم الأخر يتحضر للإنتخابات اللاحقة ويخوض تجربة للتعرف على طقوس الوجاهة الإجتماعية ومحاورة المخاتير ومفاوضتهم وشراء أصواتهم والمشاركة في دور العزاء وحفلات الطهور وتدبير الوظائف. دورة مجانية لمئات المرشحين المزيفين مقابل خبرات مطلوبة في النفاق الإجتماعي وركوب موجة الجمهورعايز كده قد تنفع في توفير مستقبل إصلاحي آمن للأردنيين. يوجد مليون وربع مليون أردني ذهبوا لصناديق الإقتراع ..نعم صحيح على إفتراض تصديق الرقم الرسمي لكن مقابلهم يوجد مثلهم سجلوا للإنتخابات ولم يذهبوا وضعفهم يحق لهم الإقتراع وأحجموا وخمسة أضعافهم خارج كل العرس الديمقراطي وسهراته العليلة.نحن فقط من دون شعوب الأرض عبثنا في فكرة القائمة الإنتخابية فحولناها إلى مسخرة بحيث إنتهى الأمر بخروج 37 قائمة من الحلبة بدون حتى التمكن من المنافسة ولو على مقعد واحد فيما حصلت قائمة واحدة على ثلاثة مقاعد وثلاث قوائم على مقعدين.كل العملية كانت أشبه بالمحلل في الزواج والطلاق .. فتية القوائم جميعا كانت وظيفتهم جمع الأصوات لمن يجلس في الكرسي الأول في القائمة ولمن يجلس في الثاني في أحسن الأحوال. وقد إختبرت شخصيا المسألة بعدما إنتحلت لأسبوعين صفة مترشح محتمل يبحث عن قائمة. وشاهدت بعيني تشكل وظيفة ومهنة جديدة في الأردن لا أعتقد أنها موجودة في العالم أو التاريخ وهي وظيفة {عضو قائمة وطنية} وصاحب الوظيفة هنا يحضر أوراقه ويسجل للإنتخابات وتظهر صوره في الإعلانات ويحصل على الميسور مقابل بهلوانياته دون أين يكون معنيا بشيء أو مطلعا على برنامج إنتخابي أو لديه أي طموح من أي نوع في الفوز. أحدهم يعمل سائقا لباص طلب 30 ألف دولار مقابل تسجيل إسمه في قائمة وطنية والحلاق الذي أقص شعري عنده تلقى عرضا بالمشاركة في الرقم 27 وهو ذيل القائمة بموجب القانون مقابل ضمان أصوات من يحلق رؤوسهم في الحارة فقط مع خمسة الاف دولار.هذه الوظيفة ما دامت الأحزاب السياسية غائبة والحياة الوطنية مستلبة لثنائية قوامها النظام والأخوان المسلمون ستنمو وتزدهر مستقبلا حيث ستعزز خبرات منتحلي صفة المرشح لحساب القوائم وتصبح العمولة وفقا للخبرة وحجم الأصوات الملتقطة.طبعا ثمة محلل من وزن ثقيل يحضر لصالح الـ{كاش مان} البرلماني بكامل ألقابه وشهاداته وسجالاته الوطنية وأبحاثه في الأسواق ومكانته الإجتماعية والعشائرية فيما الأصل في فكرة القوائم هو حصريا التنمية السياسية وتعزيز التعددية الحزبية والتمكن لاحقا من تشكيل حكومة برلمانية. لكن أين الأحزاب في بلادي فقد أبلغني وزير التنمية السياسية شخصيا بأن الملك يحث على الحياة الحزبية ويدعمها في خطاباته فيما لا زال الطلبة الذين يبتعثون بإسمه وعلى حسابه في الجامعات يوقعون على وثيقة تمنع إنضمامهم للأحزاب.. إنها مفارقات لا يمكن حصولها إلا في المسرح الأردني فقط . وهي ممارسات تثبت للمرة الألف بان الممارسات البيروقراطية لا ترقى لمستوى الخطاب الملكي ولا تهرول بالقرب منه كما حصل تماما في الإنتخابات الأخيرة. ..مثل هذه الإزدواجيات هي التي ترهق الناس وتؤذي النظام وتسحب من رصيده ومن المستقبل ولابد من التحدث مع الناس بصراحة فالإنتخابات الأخيرة لن تؤدي لنقلة نوعية وتاريخية في حياة الأردنيين ولا تشكل قفزة من أي نوع إلا في الظلام والهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات منجز دستوري وجديد صحيح لكنها أبدعت في بعض الإجراءات الشكلية وأخفقت تماما في المسائل الجوهرية.والمسألة لا تقف على وجود إستنساخ مؤلم وطنيا لظاهرة المحلل فالبرلمان برمته قد يكون وظيفيا ومحللا لغاية في نفس يعقوب لا يقولها لكنا نشك في وجود أي غاية من أي نوع في نفس يعقوب فمستوى الإجتهادات الفردية لطبقة المسؤولين المحليين الذين يغردون تماما وبوضوح وعلنية خارج السرب زادت عن كل الحدود المنطقية والمقبولة حتى بتنا لا تعرف من هو يعقوب فعلا. لم يعد هناك في الحياة السياسية والإعلامية الأردنية {نص موحد} يمكن قراءته أو معاندته او الإتفاق معه وتحمل الكلفة..النصوص والمرجعيات متعددة وكذلك الآباء الذين يتحدثون جميعا بإسم الشعب الأردني.. أنت لم تعد تدري من يفعل ماذا ومتى ولمصلحة من وعلى أي أساس؟qraqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية