مليون موريتاني يصوتون علي 216 مجلسا بلديا و95 نائبا

حجم الخط
0

حزب ولد الطايع يحتفظ بحظوظه والاسلاميون قد يحدثون المفاجأة

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

بعد أسبوعين من السجال السياسي والحملات الدعائية التي استخدم فيها الغناء والرقص والشعر وهالات الصور، يتوجه مليون ناخب موريتاني الأحد نحو 2400 صندوق اقتراع لانتخاب مستشاري 216 مجلسا بلديا و95 نائبا في الجمعية الوطنية ضمن انتخابات متزامنة هي الأولي في مسلسل عودة للحياة الدستورية الفعلية بدأت بانقلاب علي الرئيس السابق ولد الطايع في الثالث آب/أغسطس 2005. وتشرف علي هذه الانتخابات لجنة مستقلة محايدة محلفة تضم 30 عضوا أجمع عليهم الفاعلون السياسيون في الساحة.

وقد أعلنت اللجنة المستقلة أمس الجمعة أن جميع الاجراءات الخاصة بالاقتراع قد تم وضعها بمعرفتها وتحت اشرافها.

وأكد وزير الداخلية الموريتاني سيدي محمد ولد محمد الامين في تصريح للصحافة أمس أن كافة الاجراءات والترتيبات الخاصة باجراء هذا الاستحقاق المتزامن قد اتخذت بالتشاور التام مع الفاعلين السياسيين ومع اللجنة المستقلة للانتخابات.

وقال ان الحكومة الانتقالية تولت نقل ممثلي القوائم المرشحة الي مواقع الاقتراع كما سهلت نقل المراقبين الأجانب علي هذه الانتخابات ومعظمهم من الاتحادين الأوروبي والافريقي مع وجود مجموعة قليلة من المراقبين الأمريكيين.

وكانت الحكومة الموريتانية الانتقالية قد استكملت أمس الجمعة توزيع النسخ المصححة من بطاقة التصويت الوحيدة المعتمدة لهذا الاقتراع والتي طبعت في لندن وفقا لمقاييس فنية دقيقة بعد أن كانت قد وزعت نسخها السليمة الأسبوع الماضي. وتشكو اللوائح المرشحة من تعقد بطاقة التصويت الموحدة التي تحمل عشرات الرموز الخاصة بالمرشحين والتي يصعب علي ناخبين بدائيي الطبع وأميي الواقع تمييزها. غير أن الحكومة اعتبرت أن توحيد البطاقة هو الاجراء الوحيد المتاح لنجاح العملية بدلا من البطاقات المقطعة التي تكلف جهدا فنيا وماليا كبيرا.

ويتوقع المرشحون أن تكون نسبة الأغلاط مرتفعة لتعقد البطاقة وأن تكون نسبة البطاقات الملغاة كبيرة أيضا مع أن نسبتها لم تتجاوز في الاستفتاء علي الدستور الذي تم في يونيو الماضي، ثلاثة بالمئة.

وأكد وزير الداخلية الموريتاني أن الادارة الموريتانية ملتزمة بالحياد وأن هذه الانتخابات لن يكون فيها أي تزوير لأن الحكومة المشرفة عليها غير مرشحة وغير داعمة لأي من المرشحين.

غير أن الأوساط الحزبية (معارضة نظام ولد الطايع) تخشي أن يستمر أنصار الحزب الجمهوري الذي حكم البلاد في عهد الرئيس المزاح معاوية ولد الطايع علي مدي عشرين سنة، في ممارسة التزوير للنجاح في هذا الاستحقاق خاصة داخل المناطق النائية التي يصعب علي الأحزاب ذات الامكانيات المحدودة أن تراقبها مركزا مركزا.

ويلاحظ المراقبون أن الحكومة الانتقالية قد تغلبت علي التوتر السياسي الذي ظهر في الأسابيع الأخيرة بينها مع الأحزاب بسبب ما قيل انه دعم رسمي للترشحات المستقلة علي حساب الأحزاب.

فقد لوحظ أن الطابع الاجماعي يسود تنظيم هذه الاستحقاقات رغم ما ساد من تجاذبات في المرحلة الأخيرة.

ومع أن موريتانيا ذات أعراق متعددة فان القوائم المرشحة ضمت جميع الألوان ولم يلاحظ ترشح طائفي أو عرقي مستقل في أي من القوائم.

وقد فرضت السلطات الانتقالية نظاما معقدا لادخال النساء في المناصب الانتخابية حيث خصصت لهن بقانون نسبة 20 بالمئة من المواقع مما جعل النساء يدخلن هذه المعركة بأظافر غير مقلمة وبماكياج غير منقوص.

وبالنظر لكثرة الترشحات فسيكون من الصعب، حسب رؤي المراقبين، أن تجد قائمة مرشحة أكثر من مقعد واحد وهو ما يشير لانبثاق برلمان لا أكثرية فيه لجهة معينة خاصة وأن القوائم المرشحة وصلت الي1222 للانتخابات البلدية و444 للانتخابات التشريعية. غير أن أهمية الاستحقاقات الحالية لا تكمن في كونها ستفضي لبرلمان متعدد منتخب دون تزوير فحسب بل لكونها تتحكم كثيرا في الانتخابات الرئاسية التي ستعقبها في شهر اذار/مارس المقبل. وبدلا من التشرذم الذي تشهده الساحة السياسية حاليا، فان الاتجاه نحو التضامن والتكتل سيكون السائد في الاستحقاق الرئاسي الذي بات علي الأبواب.

ومن الملاحظ أن مواقف الناخبين الموريتانيين تتحدد في العاصمة نواكشوط وفي مدينة نواذيبو علي أساس البرامج والأفكار بينما تتحدد في بقية أنحاء البلاد علي أساس الانتماءات القبلية والطائفية.

وأعلنت الأحزاب السياسية عن حالات متعددة من شراء الذمم في مدن وقري الداخل كما تحدثت عن تخوفها من التزوير أثناء فترة المساء من يوم الاقتراع عندما يسود الظلام لأن الكهرباء والاضاءة الكافية غير متوفرة في غالبية النواحي ولأن بطاقة التعريف الوطنية التي سيعتمد عليها في تحديد هوية الناخب صغيرة جدا والصور والبيانات المثبتة عليها صغيرة كذلك لا يمكن تمييزها بسهولة. وتأتي هذه الانتخابات النيابية والبلدية بعد استفتاء نظم في حزيران/يونيو الماضي وأقر فيه الناخبون الموريتانيون تعديلات دستورية شاملة حدت مأمورية الرئيس في دورتين وشكلت قطيعة مع الماضي.

كما جاءت هذه الانتخابات بعد حملة سياسية واعلامية دامت أسبوعين وعرضت فيها القوائم المرشحة برامج متشابهة تدعو بصورة عامة الي توزيع افضل للثروات ولا سيما الثروات النفطية الجديدة واصلاح الادارة والقضاء وتوطيد الديموقراطية. وتعتبر احزاب المعارضة السابقة الاوفر حظا للفوز في الانتخابات يتقدمها تكتل القوي الديمقراطية (بزعامة أحمد ولد داداه شقيق الرئيس الأسبق مختار ولد داداه) والتحالف الشعبي التقدمي ( الناصريون والأرقاء المحررون ) واتحاد قوي التقدم (اليسار الشيوعي) ويلي هذه الأحزاب الحزب الجمهوري من اجل الديمقراطية والتجديد الحاكم سابقا والذي يحافظ علي مواقعه بالرغم من انتقال العديد من مرشحيه الي لوائح مستقلة. ويشارك في هذه الانتخابات التيار الاسلامي الموريتاني الذي سمحت له السلطات بالمشاركة من مواقع مستقلة بعد أن منعته من تاسيس حزب سياسي خاص.

ويتوقع المراقبون أن يحقق هذا التيار مفاجآت في مواقع متعددة.

موريتانيا في سطورنواكشوط ـ اف ب: تقود الجمهورية الاسلامية الموريتانية التي تشهد الاحد انتخابات تشريعية وبلدية، مجموعة عسكرية يرأسها العقيد اعل ولد محمد فال منذ الانقلاب الذي جري في آب/اغسطس 2005. ـ الموقع الجغرافي: تبلغ مساحة موريتانيا مليون و30 الف كيلومتر مربع، تشكل الصحراء الثلثين. وهي تقع علي المحيط الاطلسي وتحدها السنغال ومالي والجزائر والصحراء الغربية.

ـ السكان: 3.1 مليون نسمة في 2005 (البنك الدولي). يشكل المور حوالي ثمانين بالمئة من السكان والافارقة السود 18%. في 1989، اسفرت اعمال عنف عرقية عن سقوط مئات القتلي بين الافارقة.

ـ العاصمة: نواكشوط (700 الف نسمة). ـ اللغة الرسمية: العربية. تستخدم اللغة الفرنسية بشكل واسع.

ـ الديانة: الاسلام (99%). اعتمدت الشريعة الاسلامية في 0891 لكنها لم تطبق.

ـ التاريخ والنظام: كانت موريتانيا مستعمرة فرنسية قبل ان تحصل علي استقلالها في 1960 في عهد الرئيس مختار ولد داده الذي اطاحه في 1978 انقلاب بقيادة محمد ولد السالك.

ـ وفي 1984، اطاح العقيد معاوية ولد الطايع نظام ولد هيداله الذي كان يحكم منذ 1980. انتخب ولد الطايع رئيسا في 1992 ثم اعيد انتخابه في 1997 و2003. في الثالث من آب/اغسطس 2005، تولت اللجنة العسكرية للعدالة والديمقراطية السلطة وبدأت مسلسلا انتقاليا ينص علي عمليات اقتراع تنتهي بانتخابات رئاسية في آذار/مـــــارس 2007. ـ وفي حزيران/يونيو 2006، تم تبني دستور جديد ينص علي نظام رئاسي، في استفتاء.

ـ الاقتصاد: اصبحت موريتانيا في شباط/فبراير 2006 دولة منتجة للنفط مع بدء استثمار حقل شنقيط قبالة سواحل نواكشوط.

وتشكل المناجم (الحديد والنحاس والفوسفات) قطاعا مهما للاقتصاد. اما القطاعات الاساسية الاخري فهي صيد السمك (40% من عائدات التصدير) والزراعة.

في 2005، واجهت موريتانيا ازمة غذائية خطيرة نجمت عن الجفاف وغزو الجراد في 2004. ـ متوسط دخل الفرد: 560 دولارا في 2005 (البنك الدولي). ـ الديون: في حزيران/يونيو 2006، الغت الجهات المانحة في الصناديق الدولية الديون المتعددة الاطراف المترتبة علي موريتانيا.

ـ الدفاع: تضم القوات المسلحة 15870 رجلا حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية