زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ في الوقت الذي وصلت صورة وسمعة الدولة العبريّة إلى الحضيض في العالم بسبب ممارساتها الوحشيّة ضدّ الفلسطينيين من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر، وفي الوقت الذي تُوجه الانتقادات للحكومة الإسرائيليّة الحاليّة على ضعف الدعاية الصهيونيّة في العالم وعدم تقبل الرأي العام الغربيّ الرواية الإسرائيليّة حول ما يجري، تلقت أمس تل أبيب وأركانها صفعة مجلجلة أخرى، حيث كُشف النقاب الأربعاء عن أنّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قام بتوجيه انتقادات لممارسات الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية في يوم النكبة في الخامس عشر من أيار (مايو) الماضي.
وبحسب التقرير فإنّ الجنود الإسرائيليين استخدموا قوة غير متناسبة ضد المتظاهرين في الجانب اللبناني من الحدود ما أدى إلى مقتل 7 منهم. وقال المراسل للشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، باراك رافيد، إنّ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي يتابع تنفيذ القرار 1701 قد وزع قبل أيام معدودة على أعضاء مجلس الأمن، ويتركز أساسا حول ما حصل في إحياء ذكرى النكبة على الحدود مع لبنان. وزاد رافيد قائلاً إنّه حصل على نسخة من التقرير لافتًا إلى أنّ بان كي مون عبّر عن قلقه من الأحداث، وأشار إلى أن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار على متظاهرين عزل حاولوا اقتحام الحدود، وطالب الجيشين اللبناني والإسرائيلي العمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث.
ومما جاء في التقرير، بحسب ‘هآرتس’ العبريّة، إنّه على الجيش الإسرائيلي الامتناع عن إطلاق النار في أوضاع كهذه إلا إذا كان الحديث عن الدفاع عن النفس. وعلى الرغم من حق كل دولة في الدفاع عن نفسها، إلا أن هناك حاجة إلى أن يستخدم الجيش وسائل مناسبة، بما في ذلك وسائل تفريق المظاهرات بشكل متناسب مع التهديد الذي يواجهه الجنود. بالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى أن نحو 10 آلاف متظاهر شاركوا في المظاهرات على الحدود اللبنانية، غالبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين.
وبحسب التقرير فإن المظاهرات تم تنظيمها من قبل منظمات فلسطينية ولبنانية، بينها حزب الله. وبحسب التقرير فإن نحو 1000 مشارك في المظاهرة توجهوا باتجاه الحدود، وقاموا برشق الحجارة وزجاجات المولوتوف، كما اقتلعوا 23 لغما مضادا للدبابات.
وأضاف: لقد حذّر الجنود المتظاهرين وأطلقوا النار في الهواء، وبعد ذلك أطلقوا النيران الحية الموجهة باتجاه المتظاهرين ما أدى إلى مقتل 7 منهم.
علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّ التقرير يتضمن النتائج التي توصلت إليها قوات الطوارئ الدولية في لبنان (اليونيفيل)، والتي جاء فيها أن المتظاهرين الفلسطينيين قاموا أولا بعمليات استفزازية واستخدموا العنف بما يشكل خرقا للقرار 1701. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي يشير التقرير إلى أنه عدا عن إطلاق النار التحذيرية في البداية في الهواء، فإن الجنود لم يستخدموا الوسائل التقليدية لتفريق المظاهرات أو أية وسائل أخرى غير فتاكة. واعتبر التقرير أن إطلاق النيران من قبل الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق، حيث قتل المتظاهرون السبعة، يعتبر خرقا للقرار 1701، كما أن إطلاق النار لم يكن متناسبا مع التهديد الذي واجهه الجنود الإسرائيليون. وكتبت ‘هآرتس’ ان توقعات وزارة الخارجية الإسرائيلية وشعبة التخطيط في الجيش كانت تشير إلى تقرير يتضمن انتقادات، خاصة في ظل التوتر بين إسرائيل وبين مبعوث الأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز. وأضافت أن ويليامز وجّه انتقادات حادة لإسرائيل بعد ساعات من إطلاق النار في يوم النكبة، وحملها المسؤولية عن الأحداث، وتجنب إدانة محاولة اقتحام الحدود من الجانب اللبناني. وكان وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان قد طلب من مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة التوجه إلى مكتب الأمين العام لتقديم شكوى ضد ويليامز. كما تم تقدم شكاوى مماثلة لمندوبي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا في الأمم المتحدة، باعتبار أن غالبية جنود اليونيفيل من هذه الدول.
كما قررت الخارجية الإسرائيلية إلغاء زيارة ويليامز إلى البلاد، والتي كان يفترض أن تتم قبل عدة أسابيع، حيث كان يريد الاستماع إلى موقف إسرائيل تجاه ما حصل في يوم النكبة. وقالت المصادر السياسية التي وُصفت بأنّها رفيعة في تل أبيب إنّه تم إبلاغه من قبل الخارجية أنه لا يوجد متسع من الوقت لمقابلته، وأن الدولة العبريّة ستسلم موقفها إلى الأمين العام للأمم المتحدة مباشرة، على حد تعبير المصادر عينها.