ممدوح العبادي: العودة لصياغات الماضي غير واردة مع الفلسطينيين
نائب رئيس مجلس النواب الأردني: الشراكة والمصير الواحد مستقبل الأردنيين والفلسطينيينممدوح العبادي: العودة لصياغات الماضي غير واردة مع الفلسطينيينعمان ـ القدس العربي : ذا إحتاج الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء اي نخب في الأردن بعيدا عن الرسميات يتصل هاتفيا بشخص واحد فقط في عمان هو الدكتور ممدوح العبادي، وإذا إحتاجت النخب الرسمية او غير الرسمية في السلطة الفلسطينية شخصا يتحدث بإسم الأردنيين كشعب داخل فلسطين يكون احد العناوين البارزة هو الدكتور ممدوح العبادي نائب رئيس البرلمان الأردني وعضو منتخب في مجلس النواب ورئيس كتلة التجمع الديمقراطي.وأهمية العبادي لا تنحصر في هذه المناصب التي يحتلها في تراثه كواحد من اهم وأشهر الشخصيات الشعبية في الأردن وفي خبراته بالملف الفلسطيني وفي دعوته القديمة المتجددة للتوحد بين الشعبين حول نهر الأردن وفي إطلالته الدائمة علي الإنتخابات الفلسطينية عبر رئاسته عدة مرات لوفود أردنية شاركت في مراقبة إنتخابات الداخل الفلسطيني.العبادي وعندما إلتقيناه للتحدث عن فكرة الضفتين سألنا عن سبب توجه وفود أردنية للمراقبة علي الإنتخابات الفلسطينية عندما تحصل فرد عبر الإشارة لمبادرات متعددة تعكس طبيعة الشراكة بين الشعبين، فالبرلمانيون في الأردن برأيه ليسوا طرفا محايدا او مراقبا لأي إنتخابات فلسطينية بل شركاء والوفود تتوجه هناك لدعم الإشقاء ومشاركتهم في أعراسهم الإنتخابية وليس للإشراف او الرقابة كما يفهم الإعلام والعلاقة بين المؤسسات التشريعية غربي وشرقي نهر الأردن ليست علاقة أخوية فقط او علاقة بين أشقاء إنها تعكس العلاقة بين الشعب الواحد. هذا كلام لطيف عموما فيما يتعلق بالعلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين، لكن الا تلاحظون ان الجانب الرسمي في الأردن ـ اي الحكومة ـ لا يقيم علاقة مماثلة مع الشعب الفلسطيني بسبب الهواجس والمخاوف السياسية؟ كنائب في البرلمان الأردني لا علاقة لي بموقف الحكومة فانا امثل الشعب الأردني وواجبي ان أعكس مضامين ودلالات الحقائق الجغرافية والوطنية والأخلاقية التي تقول بان الأردنيين والفلسطينيين معا في قارب واحد وزيارتنا لحضور إنتخابات التشريعي تدلل علي هذا المضمون، أما ما تفعله الحكومة او لا تفعله فمسألة أخري. بعض السيناريوهات لا زالت تصر علي ان الأردن قد ينتهي به المطاف لدور في الضفة الغربية .. ما هو تعليقكم؟ التحليلات تكون مضحكة أحيانا ومبكية احيانا اخري فلا يوجد اي طرف يستطيع الإدعاء بان هناك تصورا ما سيتم فرضه علي الشعبين في النهاية .. هذا كلام فارغ فالرشد الشعبي في الجانبين قادر علي تحديد شكل وصيغة وطبيعة العلاقة والأهم من الشكل هو المضمون، فلدينا ولدي الأخوة في فلسطين إيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف وانا أري ان من يحللون ويرسمون السيناريوهات عليهم ان ينظروا للوقائع علي الأرض وان يكونوا بمستوي حقائق الجغرافيا والتاريخ وهذه الحقائق برأيي المتواضع تقول بانه لا مستقبل لنا في الأردن بدون عمقنا الفلسطيني ولا مستقبل للفلسطينيين بدون عمقنا الإستراتيجي، فنحن معا أعجبنا ذلك كسياسيين او لم يعجبنا وبصرف النظر عن كل ما يطرح نظريا في الأروقة الإقليمية والدولية. هل تشعرون بانهم ـ الفلسطينيون ـ معنيون فعلا بقصة المستقبل المشترك مع الأردن والأردنيين؟ لا يشعرون بل يعيشون هذه الحقيقة وإسئلوا كل برلماني أردني زار فلسطين عن شعوره بعد الزيارة .. عندما جلسنا في أحد مقاهي نابلس كبرلمانيين أردنيين كان مواطن فلسطيني يتحدث عن ولده في جامعة أردنية وكأن الولد في نابلس وكذلك الجامعة وأحد زملائي من النواب أخبرني بانه تجول في شوارع نابلس وشعر بانه يتجول في شوارع مدينة إربد .. وعندما نزور الفلسطينيين نشعر باننا تماما بين اهلنا وكأننا لم نغادر عمان .. إننا لا نتحدث عن وجوه تشبه بعضها فقط بل عن مدن وشوارع تشبه بعضها أحيانا وعن عادات ولقاءات. هناك حقائق كما قلت لكم وإحدي هذه الحقائق تقول بان سقوط ألف شهيد فلسطيني خلال الإنتفاضة رافقه فتح 950 بيت عزاء في الأردن علي الأقل والغبار المتطاير في نابلس يتلقفه الأنف الأردني في مدينة السلط إنها حالة إندماحية لا يستطيع السياسيون إلا تأطيرها في الإتجاه الصحيح ولا مجال للعبث بها حتي من قبل المعنيين بالحسابات الإقليمية. هل يعني ذلك ان الفرصة متاحة للتحدث عن برلمان مشترك مستقبلا يمثل الضفتين؟ قلنا ينبغي ان لا نتسرع بأي قراءات ولكن كل الخيارات متاحة امام الشعبين مباشرة مستقبلا وفي الواقع نحن نتحدث عن علاقات تعاون وتوحد برلمانية ليس بيننا وبين الأخوة الفلسطينيين فقط بل بين جميع البرلمانيين العرب وهناك وقائع جغرافية وتاريخية يمكن ان تتجمع معا في إطار موحد بخصوص العمل البرلماني فالبرلمانيون في المغرب العربي يمكن ان يكون لديهم مظلة مشتركة وموضوعات ذات إهتمام مشترك وفي حالتنا الأردنية ـ الفلسطينية لدينا بالتأكيد ما يهمنا معا. في الأردن دائما كانت هناك حسابات سياسية تخشي من الإنفتاح علي الفلسطينيين خشية ما يسمي بالخيار الأردني؟ الواقع يتجاوز الآن الحسابات والحساسيات ولدينا في عمان كما لدي أخوتنا وعي وطني كفيل بمعالجة اي حساسيات والأهم ان المستقبل لن يسمح لنا بالبقاء في منطقة الحسابات فنحن معا كما قلنا سابقا عاجلا أم آجلا. لكن انت من ابرز النشطاء السياسيين في النخبة الأردنية فهل تعتقد بان الجانب الرسمي في الأردن إتخذ مؤخرا الخطوات اللازمة لإقامة علاقة مستقبلية ممتازة مع الفلسطنييين؟ إذا كنتم تتحدثون عن المبادرات الحكومية والرسمية قد أتفق معكم بوجود شكل من أشكال التقصير تورطت به الحكومات الأردنية خلال السنوات الأخيرة ويمكنني القول نعم لقد تأخرنا علي الصعيد الرسمي في عكس مضامين المصير المشترك مع الشعب الفلسطيني ولاحظنا ان الأخوة في فلسطين يعاتبوننا احيانا ولكن هذا لا يغير في الواقع شيئا، إننا نتحدث عن شعب واحد في الواقع وليس عن علاقة بين شعبين وبالتالي لا تؤثر مبادرات حكومية من عدمها في بنية هذا الواقع خصوصا وان القيادة الأردنية مؤمنة بذلك وحقائق الجغرافيا والتاريخ والواقع تقول بان العلاقة الأردنية الفلسطينية ماضيا وحاضرا ومستقبلا مسألة لا تدخل في باب الإجتهاد السياسي، انها علاقة تلازمية سواء رغب السياسيون بذلك ام لم يرغبوا وسواء حصل تقصير من جانب الحكومات الأردنية ام لم يحصل، فالخطاب الشعبي والملكي والمضمون السياسي في الأردن يؤمن بهذا المنطق.العبادي مقتنع تماما ـ كما يبلغ ـ بان الأردني والفلسطيني، سواء اكانوا في البرلمان او في اي مؤسسة أخري سيجلسان معا عاجلا ام آجلا للإتفاق علي شكل العلاقة وإطارها وبشكل لا يعكس المضامين التي اشرنا لها فقط إنما ينسجم مع المصالح الأردنية العليا ومع المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني الذي قدم الكثير من التضحيات ويستحق الحياة الأفضل. والعبادي يستدرك قائلا: لست في موقع يتيح لي رسم صورة لما يمكن ان تكون عليه مستقبلا العلاقة التشريعية بين الأردنيين والفلسطينيين لكني أقول بوجود إيمان مشترك بالحقائق وإتفاق علي الأهداف وبوجود حالة تقاطع دائمة، فعمان تحتضن دوما وتستقبل أركان سلطة التشريع الفلسطينيين ومدن الضفة الغربية سبق ان إستقبلت عشرات المرات البرلمانيين الأردنيين، بمعني هناك بالضرورة أرضيات تؤهل الجميع للإتفاق مستقبلا وهناك مساحات من الإحترام المتبادل وآليات تمكن من التفاهم. لا زلنا بعيدين عن التفاصيل.. ما هو رأيك الشخصي بخصوص العلاقة بين البرلمانيين مستقبلا؟ أتصور عموما بان الفرصة متاحة للتوافق كما قلت لكم ما نريده علاقة وحدوية صحية ومتكافئة وما أعتقده اننا سنجلس يوما مع البرلمانيين الفلسطينيين للإتفاق معا ولن أفتي في الموضوع لا أنا ولا غيري الآن وتصوري انه لابد من وجود إطار جماعي او مظلة برلمانية تعكس المضامين النبيلة للأهداف المشتركة وللواقع الموضوعي ودعونا لا نتسرع في القراءة فكل شيء سينضج بوقته.