القاهرة ـ ‘القدس العربي’ الموضوع والخبر والتحقيق الأبرز في صحف أمس الخميس 20 مارس/اذار كان عن العملية العسكرية والأمنية التي سددت فيها قوات الشرطة والجيش واحدة من ضرباتها الموجعة للإرهاب، لكن خطأ ما حدث أدى إلى إفساد الفرحة، وهو استشهاد اثنين من كبار ضباط الجيش من خبراء المفرقعات، وكنا قد اشرنا من قبل إلى حالة الصمت التي أعقبت الهجوم الإرهابي على نقطة الشرطة العسكرية في مسطرد، وقتل فيه جميع أفرادها الستة، وقبله الهجوم على سيارة ميكروباص عسكرية ومقتل مساعد في المطرية، وهو ما يعتبر ضربة للجيش. أشرنا إلى أن حالة الصمت تنبئ عن التوصل إلى بداية خيط أو معلومات مهمة عن الذين قاموا بالعمليات، خاصة أن أجهزة الأمن تحقق نجاحات فعلية في التغلغل داخل الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية، فقد تمكنت اجهزة من وزارة الداخلية من تحديد مكان المجموعة التي نفذت العمليتين، وهو قرية عرب شركس التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية شمال القاهرة والقريبة من مكاني العمليتين، وهي تنتمي لجماعة ‘أنصار بيت المقدس’ واستئجارها منزلا وورشة تصنيع أخشاب للالتقاء فيهما وتخزين الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة ومواد إعداد المفرقعات وبعض السيارات التي سيتم تفخيخها. وقامت قوات مشتركة من الجيش والشرطة بمحاصرة المكان، وقبل اقتحامه أرادت التأكد من عدم وجود قنابل أو ألغام، كيلا تنفجر في القوات، قياسا على ما حدث في نقطة الشرطة العسكرية في مسطرد، حين اكتشفوا توصيلات لالغام داخل مقر الشرطة، فلم تدخل القوات إلى المكان لنقل جثث الجنود الستة إلا بعد وصول خبراء المفرقعات الذين أبطلوا مفعولها، ولهذا احتاطت القوات المكلفة بمهاجمة مجموعة عرب شركس بعد أن اتضح أنها تتبع أسلوبا جديدا، فدفعت باثنين من ضباط الجيش المهندسين من رتب عالية، هما العميد ماجد احمد إبراهيم صالح والعقيد ماجد أحمد كمال شاكر لدخول الورشة وتفكيك أي عبوات ناسفة قد تكون موجودة، قبل اقتحامها، وتنبه إليهما الموجودون وأطلقوا النار عليهما وقتلوهما في الحال، وهذه هي الرواية الرسمية حتى الآن، وبعدها بدأ تبادل إطلاق النار لعدة ساعات وأسفر عن إصابة ضابط من العمليات الخاصة للشرطة هو النقيب محمود عبد الهادي من قوة العمليات الخاصة بالأمن المركزي ومقتل ستة إرهابيين واعتقال ثمانية، وهكذا أفسد استشهاد الضابطين فرصة التباهي بعملية محكمة ردا على عمليتي مسطرد والمطرية، وفي الحقيقة لابد من إجراء تحقيق حول ما اذا كان هناك خطأ في الخطة بالدفع بالضابطين أولا، من دون التأكد من خلو المكان من الإرهابيين، أم أنه كان ضروريا ضرب المكان أولا. هذا سؤال لابد أن تتم الإجابة عنه خاصة أن السهولة التي تمت بها مهاجمة نقطة مسطرد وقتل جميع من فيه يجب ألا تمر من دون تحقيق.
ونشرت الصحف عن تقدم المشير السيسي وقاده الجيش جنازة الضابطين وإعلانه أنه سيتم اقتلاع الإرهاب من جذوره.
كما جاء في الصحف قيام طلاب الإخوان في الجامعات بعدة مظاهرات داخلها وفي جامعة الأيزهر قاموا بضرب محررين بجريدة ‘الأخبار’ وحاولوا الخروج للشارع فاشتبكت معهم الشرطة واعادتهم. ومن الاخبار التي تناولتها صحف امس ايضا افتتاح رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب معرض القاهرة الصناعي التجاري الدولي، وهو ما يعكس ثقة متزايدة، ومواصلة الأطباء والصيادلة إضرابهم بسبب الكادر.
هذا وقد أخبرتنا زميلتنا الرسامة الجميلة بـ’الأهالي’ سحر أنها بعد قراءة خبر عن إجراءات حكومية لتحقيق العدالة الاجتماعية قامت بجولة حرة في الشوارع فشاهدت عجبا، شاهدت مواطنين بائسين يقفان بجوار بعضهما ثم قاما بتغيير المكان وهكذا نفذت الحكومة اجراءتها.
ونشرت الصحف اخبارا عن الاحتفال بعيد الأم اليوم الجمعة، واهتمت بالمعركة التي نشبت بسبب قرار نادي الطيران اختيار الراقصة والفنانة فيفي عبده أما مثالية. كما استمرت محاكمة مبارك وعلاء وجمال في قضية القصور الرئاسية، وكذلك وزير إسكانه الأسبق إبراهيم سليمان في قضية أرض شركة سوديك المملوكة لرجل الأعمال مجدي راسخ، والد زوجة علاء.. والى بعض مما عندنا..
رقعة الحرائق
تتسع يوما بعد يوم
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العملية الإرهابية التي تمت ضد نقطة شرطة عسكرية في مسطرد، وأدت إلى مقتل جميع أفرادها الستة والتي قال عنها يوم الاثنين زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي في مقاله اليومي المتميز بـ’الشروق’ مشككا في بيان الجيش باتهام الإخوان المسلمين: ‘هل الذين ارتكبوا جريمة قتل الجنود الستة هم أنفسهم الذين فجروا مبنى مديرية أمن القاهرة ومبنى المخابرات العامة في أنشاص، وأطلقوا الرصاص على حافلة الجنود في القاهرة؟ وهل لهؤلاء علاقة بقتل الجنود المصريين في سيناء؟ هل هذا التنظيم واحد أم تنظيمات متعددة؟ إذا كان المتواتر أن عمليات التعذيب والتنكيل تتم في أقسام الشرطة والسجون والمعسكرات التابعة لوزارة الداخلية، فلماذا استهداف عناصر الجيش وكمائنه، وهل لذلك الاستهداف علاقة بالثأر الذي خلفته عمليات المداهمة والتطهير التي تقوم بها القوات المسلحة في سيناء. أين حصيلة المعلومات ودور الاستطلاع الذي يفترض أن تكون أجهزة الاستخبارات قد قامت به خلال الأشهر الثمانية الماضية على الأقل؟ ولماذا لم تنجح جهود اختراق تلك المجموعات بما يمكن من إجهاض العمليات الإرهابية قبل وقوعها. ما هو الجهد الذي بذل لتأمين نقاط تمركز الجنود وحمايتهم من المفاجآت التي تمكن العناصر الإرهابية من تصفيتهم، وهل هناك قصور في عملية التأمين؟ هل هناك مجال للتفكير السياسي في الموضوع أم أن الملف سوف يترك برمته للمؤسسة الأمنية، وهل يمكن أن تعد فكرة اللجنة العليا للمصالحة الوطنية التي دعت إليها خارطة الطريق في الثالث من يوليو/تموز الماضي أحد الأبواب المرشحة لإشراك السياسة في مواجهة الأزمة؟ أدري أن هناك من يصمون آذانهم عن أي تفكير في محاولات تقصي جذور الأزمة وتحديد أصل الداء بما يفتح الأبواب وحل الأشكال من دون الاكتفاء بالحلول الأمنية والأساليب القمعية. وهؤلاء تزعجهم وتثير أعصابهم مصطلحات الوئام المدني والمصالحة الوطنية والسلم الأهلي، إلا أننا وبعد خبرة الأشهر الثمانية التي خلت صرنا أشد حاجة إلى ان نفتح الأبواب ونمد الجسور مع الذين يسعون إلى إطفاء الحرائق ودفع مسيرة الوطن إلى الأمام، خصوصا بعدما أدركنا أن رقعة الحرائق تتسع يوما بعد يوم وأن الضحية في هذه الحالة ليست الجماعة وحدها ولكنها أمن الوطن واستقراره وأحلام ناسه الذين هم أكبر وأبقي من المتصارعين’.
اغتيال الجنود الستة
عمل إرهابي جبان
ونترك كاتبنا الكبير في ‘الشروق’ ونتوجه في اليوم نفسه إلى ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة ورئيس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان الذي كان حزنه شديدا وادانته للإرهابيين أشد قال: ‘إنه صباح النكد والحزن عندما تفتح عينيك على خبر مقتل ستة من شباب الوطن وجنوده بلا ذنب ولا جريمة سوى الثأر السياسي الأعمى والإرهاب الغبي الذي لا يعرف هدفا سوى التنفيس عن غضب وعنف أسود. ولو أننا استحضرنا هذا الشريط الإعلامي المخدر منذ حادث رفح الشهير الذي راح ضحيته ستة عشر شابا من شباب القوات المسلحة لوجدنا الصيغة لم تختلف من ساعتها، كأنه تصريح أكليشيه في أحد الأدراج يتم إخراجه وتلاوته عقب كل حادثة. كما أن هذه الحادثة المؤسفة التي تأتي بعد يوم واحد من حادث إرهابي آخر استهدف حافلة للجيش في منطقة الأميرية، يكشفان عن أن الهجوم الرخيص على الدكتور حازم الببلاوي واتهامه بالضعف والقبضة الأمنية المتراخية كان كلام هجايص أو جهلة لم يقرؤوا شيئا من تاريخ الحركات المسلحة التي تمارس العنف على خلفية أهداف سياسية حقيقية أو مزعومة، فالحادثان سيثبتان أن المشكلة أعمق من الببلاوي أو محلب أو من قبلهما أو بعدهما. أبعد من إرادة أي حكومة وأسبق من الأمن وإجراءاته. هناك مشكلة حقيقية في مصر وينبغي التفكير في حلها أولا إذا كنا جادين لحماية الوطن من هذا الإرهاب الأسود. الانقسام الخطير الذي شهدته البلاد في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي في أي حساب سياسي وأمني منطقي كان بديهيا أن يولد أعمال عنف وإرهابا من قبل بعض الشبان المنفلتين وقليلي العلم والخبرة، وقد أشار المشير عبد الفتاح السيسي إلى توقعه لعنف وإرهاب بعد الإطاحة بمرسي في أكثر من خطاب، وأشهرها الخطاب الذي طلب فيه تفويضه لمواجهة الإرهاب أو إرهاب محتمل فوضوه والإرهاب من ساعتها يتفاقم لأن التعامل مع الأزمة يحصرها في الإشكال الأمني.
وما حدث من اغتيال غادر للجنود الستة هو عمل إرهابي جبان لابد من إدانته أيا كانت الخلفيات أو الدوافع الإرهاب لا يمكن تبريره أو التماس الأعذار له، ويلزم ائتلاف دعم الشرعية والجماعات والأحزاب المتصلة به أن تعلن إدانتها الصريحة والواضحة لهذا العمل الجبان، لأنه يضر بالوطن كله ويضر بالمسار الديمقراطي ويجعلنا جميعا مختطفين للعنف والتطرف والدم من كل الأطراف، غير أن هذه الإدانات لا يمكن أن تكون ستارا لإخفاء الأخطاء الفادحة في إدارة شؤون الدولة والكوارث السياسية والجرائم التي ترتكب على يد أجهزة رسمية واستباحة القتل للمتظاهرين أو العابرين على كمائن الشرطة، عند أي خلاف بسيط، ومديريات الأمن وصمت الدولة وأجهزتها على مثل تلك الحوادث البشعة وكأنها في بلد آخر استرخاص الدم وإهدار العدالة واستباحة الكرامة الإنسانية واحتقار القانون والدستور منابع تغذية طبيعية لشجرة الإرهاب’ .
الأولوية لأمن
مصر ومصالح شعبها
إلا ان مثل هذا الكلام وغيره لم يعجب زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’ وهو ما دفعه للقول: ‘لقد ابتلينا بطغمة من الملوثين والخونة الذين يتصدرون بعض الفضائيات ووسائل الإعلام، انهم الطابور الخامس الذي كلف بمهمة نشر الفوضى على أرض مصر منذ أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، انهم أنفسهم الذين هتفوا يسقط حكم العسكر، وهؤلاء كان يتوجب محاسبتهم منذ فترة من الوقت، إلا أن الأيدي المرتعشة تخوفت من الاقتراب من هذه العناصر فتركوها تعبث بالعقول وتزور الحقائق. إن الاستهانة بالإرهاب وعناصره والتلكؤ في مواجهته سوف يساعد على مزيد من الاستقطاب من خلال الأموال التي تدفع لبعض العاملين والمشوشين ليكونوا في ذات الخندق مع هؤلاء المجرمين في مواجهة الشعب ومؤسساته المختلفة. مصر يجب أن تعطي رسالة واضحة للجميع تؤكد ان الأولوية هي لأمنها ولمصالح شعبها وانه لا يهمها ردود الفعل الأمريكية أو الدولية إذا ما تعارضت مع أمن البلاد ومصالحها’.
حمدين يدغدغ
مشاعر الأمريكيين
وإلى المعارك والردود ونبدأ من يوم الثلاثاء مع زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف قبل ثورة يناير، ومهاجمته لزميلنا وصديقنا المرشح للرئاسة حمدين صباحي في مقاله بالصفحة الأخيرة بجريدة ‘الشروق’ الأسبوعية التي تصدر كل ثلاثاء عن شركة أونست للطباعة والنشر، وهي احدى شركات أونست للعقارات، ويرأس إدارتها الدكتور إكرامي الصباغ ويرأس تحريرها زميلنا سامي خليفة يقول كرم: ‘من حق حمدين صباحي أن يستخدم كل الوسائل المشروعة في هذا التوقيت الصعب، ولكن أن يرمي غيره بما فيه فهذا هو التزييف والتضليل. فعندما يقول ان لديه شكوكا في أن يتمكن قائد الجيش ووزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي من إحلال الديمقراطية إذا انتخب للمنصب، مشيرا إلى ما قال، انها انتهاكات حقوقية وقعت منذ أعلن السيسي عزل الرئيس السابق محمد مرسي فهو ـ أي حمدين ـ يكشف عن حقيقة مواقفه كداعم للمعزول محمد مرسي ومؤيد للإخوان وغير مستنكر لأعمالهم الإرهابية والإجرامية وبعد كل الخراب والدمار الذي حدث على أيديهم يتحدث حمدين عن انتهاكات حقوقية منذ أن أعلن السيسي عزل مرسي.
حمدين تمطع وقال هذا الكلام لرويترز، يعني يخاطب الرأي العام الأمريكي وما أدراك ما أمريكا! المفترض أنها عدوه الناصريين الذين ينتمي إليهم حمدين، ولذلك فهو يدغدغ مشاعرهم بما يحبون أن يسمعوه من الكلام المجعلص عن حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية المأسوف على شبابها وأهم من هذا وذاك أن حمدين لا يمل عن تشغيل اسطوانته المشروخة ويقول: ان معالم عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية مطلع عام 2011 تعود الآن’.
صباحي: السيسي سيعجز
عن تحقيق الديمقراطية
ثم نتحول بسرعة لنتجه إلى ‘وفد’ يوم الثلاثاء لنكون مع زميلنا عصام العبيدي ودفاعه عن حمدين ومهاجمة مهاجميه بقوله: ‘أرجوكم لا تنزعجوا من تصريحات صباحي لرويترز لأنه من الطبيعي أن يلجأ المنافس لتكسير شعبية منافسه، ومحاولات إيجاد ثغرات في شخصيته وسياساته، طالما تم ذلك من دون إسفاف أو ابتذال. فعندما يقول صباحي ان السيسي سيعجز عن تحقيق الديمقراطية فلابد أن نؤكد له وللعالم ديمقراطية السيسي، سواء أثناء المنافسة أو بعد فوز المشير. أما تصرفاتكم الفاشية فإنها تعطي الفرصة لصباحي ولكل منافسي السيسي في الحديث عن الفاشية والديكتاتورية وأكبر دليل عليها وجودكم حول المشير وأغلبكم من المداحين الدائمين لمبارك وديكتاتوريته، وها هم يدشنون مشروع طاغية بهجومهم على منافسيه وتحطيم معنوياتهم والإساءة لسمعتهم.
السيسي يا سادة لا يحتاج لخدماتكم الآثمة وشعبيته بين الجماهير لا تحتاج لدليل ونجاحه بإذن الله مضمون والثغرة الوحيدة في حملة السيسي هو وجود أمثالكم فيها. انكسفوا على دمكم بقى’.
محمد سامي: صباحي ليس مرشحا هاويا
وإذا انتقلنا إلى ‘أخبار’ الأربعاء سنجدها نشرت حديثا مطولا مع صديقنا محمد سامي رئيس حزب الكرامة ناصري أجراه معه زميلانا أكرم نجيب وإسماعيل مصطفى ومما قاله: ‘لا أخشى على مستقبل الديمقراطية في مصر، خاصة في حالة فوز المشير عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، لأنني شاركت في صياغة الدستور الذي يفرض على رئيس الجمهورية ألا تكون إدارته للدولة منفردة، ونقدر دور المشير السيسي في التحول الذي طرأ في 30 يونيو/حزيران، الموجة الثانية من ثورة 25 يناير، ولا شك أن لديه شعبية عارمة، ولكن كنا نفضل أن يظل في موقعه وزيرا للدفاع وعلى رأس المؤسسة العسكرية الحامية لأهداف 25 يناير وموجتها الثانية 30 يونيو. وينأي بالقوات المسلحة عن الدخول في تفاصيل يومية قد يتناولها البعض بالنقد أو بالاعتراض، وحينها سيمثل اخلالا بالإجماع الساحق والثقة الكاملة للشعب المصري في القوات المسلحة. كما أننا نفضل أن يترك الساحة لمرشح مدني يمارس من خلال الدستور أعباء رئيس الجمهورية ليمنع بهذا ما قيل حول 30 يونيو، بانها حدثت بدافع انقلابي أو رغبة من قائد الجيش بأن يعتلي سدة الحكم في مصر. هذا المنطق بصرف النظر عمن يأتي من المرشحين، وليظل الجيش في موقع المتابع لأية خروقات أو تجاوزات لأي رئيس جمهورية يأتي في المرحلة القادمة. وصباحي يمتلك عناصر المنافسة من بينها أنه قضى في مجلس الشعب دورتين تشريعيتين استغرقتا عشر سنوات، ألم فيها بكل ما يتعلق بأمور الدولة، خاصة الخطة والموازنة، وعمل في تلك الفترة بما يسمى ببطن الدولة، كما أن حمدين اقترب من مشاكل الفلاحين في خطاباته، سواء في معركته الرئاسية السابقة أو الحالية لكنه استعان بفريق من الخبراء في الطاقة والصحة والتعليم والاقتصاد، بالإضافة إلى رصيده الوطني ونضاله المستمر حتى وصلت مرات اعتقاله إلى أكثر من سبع عشرة مرة، فضلا عن طبيعة شخصيته وحضوره فعندما أتحدث عن صباحي فأنا لا أتحدث عن مرشح هاو، ثم ألقى سامي بمفاجأة في آخر الحديث عندما سئل: هل من المتوقع أن ينسحب حمدين صباحي من السباق الرئاسي خلال الفترة القادمة؟ فأجاب: صباحي لم يعلن الانسحاب حتى الآن ولكن من الوارد أن يحدث ذلك خلال العملية الانتخابية وبعد غلق باب الترشح وحملته مستمرة في طريقها’.
وطبعا عندما يقول محمد سامي ذلك فمعناه أن أمر الانسحاب تمت مناقشته ولكنه علقه بشرط، بعد غلق باب قبول طلبات الترشح، فإذا لم يكن بينهم من له وزن فأعتقد أن حمدين سيستمر حتى لا تبدو المعركة وكأنها استفتاء على السيسي، ويحافظ حمدين على الكتلة التي حصل عليها إلى قوة حزب الكرامة في انتخابات مجلس النواب. أما إذا ظهر مرشح قوي يسانده الإخوان فهنا سينسحب لدعم السيسي لأن احدا لن يغفرها له من التيار الناصري لو أصر على الاستمرار وتفتيت الأصوات.
السيسي أدين بالفاشية لمجرد أنه رجل عسكري
والان إلى فقرة التاريخ وستكون للجميلة ياسمين الخطيب التي قالت يوم الخميس الماضي في جريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة: ‘أقر في بداية مقالي هذا أني مواطنه مصرية لا ولم أنتم أو أتعامل يوما مع أي حزب سياسي، رغم أني شُرفت بتصميم شعار الحزب الشيوعي المصري بعد ثورة يناير/كانون الثاني، وقد اعتنقت الشيوعية بعدما أدركت أنها الفكرة الأكثر إنسانية على وجه الأرض، وأنها لا تختلف في جوهرها عن اشتراكية عبد الناصر التي أنحاز لها وسماها ‘الاشتراكية العربية’، لهذا لم أفقد يوما حبي للزعيم جمال عبد الناصر رغم ما عرف من عداء الشيوعيين له، خاصة بعد الصدام الأبرز بينهما، الذي عرف في تاريخ مصر المعاصر بـ’قضية الشيوعية الكبرى’، وهو الصدام الذي أدى إلى اعتقال الآلاف من الشيوعيين في مصر لفترة امتدت إلى نحو خمس سنوات، وفي نهاية الصدام تم حل الحزب الشيوعي المصري وتشظى أعضاؤه في مختلف فصائل التنظيم السياسي الوحيد حينذاك، وهو الاتحاد الاشتراكي العربي. وأرى أن التشابه الكبير بين السيناريو الذي أتى بالزعيم جمال عبد الناصر والسيناريو الذي أتى بالفريق عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم هو السبب الخفي وراء هوس الجماهير بالسيسي أو عدائهم له، إذ أنهم يرون في وصوله إلى كرسي الرئاسة إحياء لعهد عبد الناصر، خاصة الشيوعيين منهم المعلنين لهويتهم السياسية والمستترين وراء مسمى الاشتراكية الثورية. فكل من عبد الناصر والسيسي جاء منقذا ومخلصا للشعب من نظام قمعي استبدادي، ثم ما لبث أن اعتبر البعض ثورة كل منهما انقلابا عسكريا، إلا بعد عدة إصلاحات سياسية واقتصادية قام بها عبد الناصر كان أهمها إجراءات الإصلاح الزراعي، وإلغاء الفصل التعسفي للعمال، وتوقيع اتفاقية الجلاء والانضمام لمجموعة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز والاعتراف بالصين الشعبية، وتأميم قناة السويس وإنشاء القطاع العام وغيرها من الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي أدرك بعدها الشيوعيون أن ما يحققه عبد الناصر هو نفسه ما يسعون لتحقيقه، وان المسالك مهما تعددت فالحق فعل والفعل توجه لا يتوقف كما يقول الشيخ النقري. ويتشابه السيناريو السابق في بدايته مع سيناريو السيسي، فقد انحاز هو أيضا للشعب المصري واستجاب لندائه في 30 يونيو/حزيران فخلع الرئيس الإخواني وطارد زعماء أهله وجماعته مؤيدا في ذلك من كل الأطياف السياسية المصرية باستثناء الأطياف ذات اللحى ولكن ارتفاع الأصوات التي تطالب السيسي بالترشح لانتخابات الرئاسة جعل البعض يغير موقفه منه، بل ومن ثورة 30 يونيو نفسها، وهي الثورة التي شاركوا هم أنفسهم فيها ودعوا إليها فأصبحت بين ليلة وضحاها انقلابا عسكريا وأدين السيسي بالفاشية لمجرد أنه رجل عسكري والسؤال هو: ألم يكن الزعيم أحمد عرابي الذي قاد أول ثورة وطنية في تاريخ مصر الحديث رجلا عسكريا؟’.
ينتظر أن تخرج القمة العربية بقرارات حاسمة
وعن مؤتمر القمة الذي سيعقد في الكويت خلال الايام القادمة وقضية الارهاب المتغلغل الان في جسد الامة العربية يكتب لنا محمد السلماوي في جريد ‘المصري اليوم’ عدد امس يقول:’مما لا شك فيه أن موضوع الإرهاب سيفرض نفسه على أعمال القمة العربية التي ستنعقد الأسبوع المقبل فى الكويت، فبالنظر لما يحدث في مصر وسوريا وليبيا والعراق وغيرها من أعمال إرهابية، راح ضحيتها حتى الآن المئات من المواطنين الأبرياء، وبالنظر للخطر المتربص بدول الخليج والتحركات المرصودة لجماعات العنف باسم الإسلام السياسي في السعودية والإمارات وغيرهما، لن تتمكن القمة من تجاهل هذه القضية التي أصبحت من أكثر القضايا إلحاحاً في الوقت الحالي. لقد سيطرت قضية الإرهاب على أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي انعقد في الأسبوع الماضي، وصدرت عن اجتماعه التحضيري في القاهرة قرارات أدانت بقوة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وأيا كان مصدره، مطالبة بالعمل على مكافحته واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه الفكرية والمالية. ورحب المجلس في قراره الذي حمل عنوان ‘الإرهاب الدولى وسبل مكافحته’ بقرار السعودية الأخير بمعاقبة كل من ينتمي إلى جماعة مصنفة بأنها إرهابية بالسجن المشدد.
على أن بعض الدول ستتصدى بلا شك لأي مشروع قرار يطرح على القمة في هذا الشأن، وذلك على خلفية سحب سفراء الدول الخليجية الثلاث من قطر، وهو ما سيضفي قدراً من التوتر على أعمال القمة، وسترى فيه الدوحة مناسبة للتصدي لما يمكن أن يقترح من قرارات ضد الجماعات الإسلامية الإرهابية. لكن يظل للرأي العام العربي، خارج قاعات القمة، قوة تأثيره التي لا يمكن تجاهلها، خاصة بعد انتشار الإرهاب في المجتمعات العربية على إثر قيام الثورات العربية في الأعوام الثلاثة الماضية، التي وجدت فيها جماعات ما يسمى الإسلام السياسي فرصة سانحة للانقضاض على السلطة، كما حدث في مصر وتونس، أو لاستخدام العنف والإرهاب لفرض سيطرتها على البلاد، كما يحدث الآن في سوريا وليبيا. ومع خطورة العمل الإرهابي من ناحية، وإلحاح الرأي العام العربى من ناحية أخرى، ينتظر أن تخرج القمة العربية بقرارات حاسمة في هذا الشأن بالرغم من محاولة العرقلة التي ستلقاها’.
الرشوة كي يتكيف الموظف مع مصاعب الحياة
اما زميله حسن حنفي فيكتب لنا في عدد اليوم نفسه عن اضراب موظفي الشهر العقاري في مقال عنونه بـ’ثورة ام رشوة’ يقول فيه: ‘قد يتشابه اللفظان صوتيا باستثناء الثاء والشين ولو أنهما قريبان. فاللغة العربية لغة اشتقاقية بطبيعتها. ويمكن رد الأسماء كلها إلى أصول ثلاثية. أما من حيث المعنى فهما متضادان. فما أبعد الثورة عن الرشوة، وما أبعد الرشوة عن الثورة. وهما فى الواقع متعارضان. فالثائر لا يقبل الرشوة ولا يعطيها. والمرتشي لا يثور ولا يقبل الثورة من غيره. والواقع الاجتماعي هو الذي يجعلهما أحيانا متلازمين أو متقاربين أو قرينين. فإذا أكثرت الحكومة من الكلام، وزادت من الوعود، وقللت من الأفعال، ولم تنفذ ما وعدت ثار الناس الذين أحضروها وصوتوا من أجلها أو ارتشوا كي يتكيفوا مع مصاعب الحياة بأنفسهم بعيدا عن رواتب موظفى الحكومة. فمن الطبيعي أن يكون كلام الحكومة أكثر من فعلها. ومن الطبيعى أيضا أن الذي يفعل يفعل في صمت ولا يتكلم. ولما كان الناس يحسنون التحايل احتالوا على الحكومة كما احتالت الحكومة عليهم. وحاولوا حل مشاكلهم بأنفسهم بالثورة أو بالرشوة. وقد استمر ذلك بعد ثورة يناير 2011 بصرف النظر عن لون الحكومة.
وهذا ما حدث الشهر الماضي بإضراب موظفي الشهر العقاري، ولا يعني الشهر هنا ما يقترن باليوم والأسبوع والعام، بل الإشهار أي الإعلان. و’العقاري’ نسبة لعقار أي ملكية. والفقراء لا شيء لديهم يخفونه كي يشهروه إلا عشش في العشوائيات التي يراها الجميع والتي تسع الناس من دون حد أعلى ومن دون ملكية خاصة ولا عامة. فأرض الله واسعة. ولا يترك رئيس المكتب إلا موظفا واحدا لقضاء مصالح الناس من الطبقة المتوسطة الذين لديهم ما يملكونه أو ما يورثونه. ويقف أصحاب الطلبات بالعشرات أمام هذا الموظف لإنهاء الإجراءات المطلوبة. وإذا أراد أحد أن يسرع فعليه أن يضع من بين الأوراق الشرعية الكبيرة أوراقا أخرى شرعية من ذات الفئات المالية الكبرى، لا تقل عن الخمسين جنيها. فقد أصبح الأمر مزايدة. من يدفع أكثر ينهي إجراءاته بسرعة أكبر. ويصبح كله ورقا شرعيا، بل إن كلامه يصبح تبريرا لفعله. ماذا يفعل وراتبه أقل من الحد الأدنى للأجور. وقد أخلت به وعود الحكومة فلم يعد لديه إلا الناس، تدفع الطبقة المتوسطة التي لديها عقار تشهره إلى من يساعدها على إشهاره من الطبقة الفقيرة وصغار الموظفين. ولا أحد يتذكر في هذه اللحظة الأحاديث النبوية التي تلعن الراشي والمرتشي، وإلا تتعطل مصالح الناس… وبهذه الطريقة ينتشر الفساد، بل تعطى له الشرعية. فماذا يفعل الموظف الصغير بين تكاليف الحياة وعجز الدولة عن السداد؟ لا يجد إلا الطبقة المتوسطة التي تريد قضاء مصالحها. فإما أن يثور ضد الدولة وإما أن يرتشي. والرشوة أسهل وأسرع، وأقل تكلفة، وأقل خطورة إذا أصبحت الرشوة جزءا من الدخل للموظف الصغير، ومكونا من مكونات النظام السياسي. فساد الأخلاق ولا فساد الدول، والتحول من شرعية الثورة في ميدان التحرير إلى شرعية الفساد في مكاتب الموظفين…
حينئذٍ يشعر المواطن بالثورة في الحياة اليومية. وهل يمنع الفساد الأصغر من الفساد الأعظم بالملايين في بيع أراضى الدولة وبيع الغاز لإسرائيل؟ وهل ينقذ ذلك من وقت العمل الوطني بالإسراع في إنهاء الإجراءات الإدارية العتيقة؟ وهل المواطن حريص على وقته حتى لا يضيعه في الوقوف في طابور؟ وماذا فعل في مكتبه وهو جالس؟ إن لم يتحول العمل إلى واجب وطني فإن زيادة عدد الموظفين وأماكن وجودهم لن تؤثر في إنجاز العمل وسرعته ودقته وأمانته، وإن ضاقت السبل به. فإن نزل إلى الشارع مطالبا بحقه فهو إرهابي مخرب. وإن حاول زيادة دخله عن طريق الارتشاء فهو مرتش خاضع للقانون. فلا حل أمامه إلا الاستمرار في تحمل الجوع وتعطيل مصالح الناس’.