القاهرة ـ «القدس العربي» : باتت الأخبار المقبلة من المؤسسات الاقتصادية العالمية مصدر اهتمام الجميع، ومن ضمنهم البسطاء والمعدمون في مدن مصر وقراها، كما بات الاطلاع على أحدث أخبار الورقة الخضراء وصعودها المتتالي محل رعب الملايين، فيما تشهد أوساط المثقفين والمعنيين بالشأن الاقتصادي مخاوف متزايدة مما يتردد بشأن خضوع الحكومة لقرارات قد تمس السيادة الوطنية، إذعانا لشروط المؤسسات المانحة، التي باتت تجد في القروض المتزايدة على القاهرة أداة للإملاء والرضوخ، وعزز من تلك المخاوف التي وصلت بالبعض لمناشدة الحكومة عدم تسليم مقاليد الأمور للخارج، إعلان صندوق النقد الدولي إدراج مصر على أجندة اجتماعاته في 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، مذيلا القرار بكلمة ( restricted date) أي تاريخ محكوم، ما يشير إلى احتمال أن تكون هناك اشتراطات جديدة يجب على الحكومة والبنك المركزي المصري تطبيقها قبل انعقاد اجتماع الصندوق قبل هذا التاريخ.
وبدورها نفت الحكومة المزاعم بشأن أن موازنة العام المقبل مثقلة بالديون والضرائب، والزعم بأن مشروع الموازنة العامة لعام 2022- 2023 لا يختلف عن السنوات السابقة؟ وقال تقرير صادر عن مجلس الوزراء: “في ما يتعلق بالزعم بأن موازنة العام المقبل مثقلة بالديون والضرائب وتحميل الفئات الفقيرة والطبقة الوسطى أعباء إضافية؛ فوفقا لصندوق النقد الدولي في تقريره بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية لمواجهة أزمة تكلفة المعيشة الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2022، لم تظهر مصر في قائمة الدول المثقلة بالديون”..
ومن أخبار البرلمان: تقدمت النائبة ضحى عاصي عن حزب التجمع بطلب إحاطة بشأن ما تردد عن اختفاء ستة مجلدات من مجلة الوقائع الأثرية يتعدى عمرها مئة وخمسين عاما، وأهمية هذه المجلدات أنها تثبت أحقية مصر في أسهمها بأرض جزيرة كريت، كما أن هذه المجلدات هي أول إصدار يحتوي على أعمال محمد علي باشا منذ عام 1930 حتى 1950 تقريبا. ومن أبرز القضايا الخاصة بالفرق الطبية قالت الدكتورة كوثر محمود نقيبة التمريض، أن النقابة لن تتنازل عن حقوق أعضائها، موجهة رسالة لأطقم التمريض في مستشفى قويسنا المركزي: النقابة معاكم بعد ربنا ومش هنسيب حقكم. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: توجه الرئيس السيسي، إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية الصينية الأولى، التي تعقد في العاصمة الرياض.
ومن الأخبار التي أثارت مخاوف العديد من الحالمين بالعمل في الخليج: قالت مصادر كويتية، إنه تقرر إيقاف إصدار أذونات العمل للعمالة القادمة من مصر حتى إشعار آخر. وعللت المصادر القرار بالعمل على وضع آلية جديدة لضبط الاستقدام من مصر، فضلا عن مخالفة السفارة المصرية القوانين الكويتية المنظمة لسوق العمل. ومن أخبار الثقافة: وقعت الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة والأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في المجال الثقافي بين البلدين… ومن أخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة، بحبس مديرة حضانة خاصة في الإسكندرية، 4 أيام احتياطيّا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامها بالاعتداء على عدد من الأطفال ضربا، وتعريض حياتهم للخطر.
قبل الحسم
دخلت الحكومة مرحلة جديدة مع صندوق النقد الدولي لتنفيذ الاتفاق الجديد الذي من المقرر أن تحصل مصر بمقتضاه على 3 مليارات دولار، وخيار التفاوض على خمسة مليارات أخرى من الشركاء الدوليين. وبدوره أعرب محمود الحضري في “المشهد”، عن سعادته نسبيا في وقت سابق عن تمسك الحكومة بعدم التحرير الكامل للجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية، وعدم تطبيق بعض السياسات الاقتصادية التي تدخل تحت بند ما أسميه بشروط “العنف الاقتصادي الاجتماعي” التي تقع أعباؤها على المواطن “الغلبان” في بلادنا. ولكن يبدو أن حصول مصر على هذه الحزمة من “القروض” وليست التمويلات، في مراحلها النهائية، له ثمن باهظ، نسأل الله أن يتجنبها المجتمع، لما لها من تأثيرات خطيرة في مجتمع يئن من الأعباء الاقتصادية، وينهش الفقر عظام العديد من أفراده بسبب موجات الغلاء التي تمددت في كل القطاعات، وإن كان جزء منه سببه دولي، له تأثير محلي. ويأتي على رأس ما يقلق اقتصاديا مطالب الصندوق بتحرير كامل للجنيه أمام الدولار، وباقي العملات الأجنبية، ما يعني خسائر كبيرة، ورفع أعباء الدين، وارتفاع أسعار العديد من السلع المستوردة، وهنا تأتي قدرة الحكومة على مواجهة هذه المطالب وتوفير بدائل لها. فوفقا لتصريحات وزير المالية الدكتور محمد معيط، اعترف فيها بأن كل زيادة 1% في سعر الفائدة يكبد الموازنة العامة للدولة بين 30 إلى 32 مليار جنيه عبء دين، بما يؤدي إلى زيادة تكلفة الفائدة في الموازنة العامة الدولة، وبالتالي أثر على الدين وعجز الموازنة. وأكد أن انخفاض سعر الجنيه المصري أدى إلى وجود أثر إيجابي وآخر سلبي، فعلى مستوى الأثر الإيجابي لانخفاض سعر الجنيه يساهم في زيادة حصيلة موارد الدولار الرسمية للدولة التي تشمل إيرادات قناة السويس والسياحة، والصادرات وكذلك الهيئات المرتبطة بالدولار، أما على المستوى السلبي من تأثير انخفاض الجنيه يتمثل في زيادة فاتورة القمح والدين.
لا ترضخوا لمطالب صندوق النقد
يرى محمود الحضري أنه لا بد من الحرص الشديد على تلبية مطالب صندوق النقد، لما تمثله من مخاطر على المنظومة الاقتصادية، في الشق الذي يتعلق بالجوانب الاجتماعية، وأسعار السلع الاستهلاكية، وما يرتبط بها من تكاليف معيشية، بخلاف زيادة العبء الاقتصادي على ميزانية الدولة، وارتفاع الأعباء التي ترفع من قيمة العجز، والدخول في عمليات اقتراض جديدة في حلقة جهنمية لا تنتهي. الخطر الآخر الذي يتوجس من تداعياته الكاتب، يتمثل في التوجه نحو تحرير كامل للجنيه، بتخفيض جديد لسعر صرفه أمام الدولار، وباقي العملات، تحت مبررات ضخ السيولة للخروج من الوضع الحالي، والمساعدة على استعادة الزخم في سوق العملات الأجنبية، وإزالة الأعمال المتراكمة المتبقية، والمساعدة على تلبية الطلب الجديد، بمجرد إزالة ضوابط الاستيراد، إلا أن ذلك يعني وضع الأسعار وتكاليف السلع المستوردة، والمواد الخام، ومستلزمات الإنتاج والسلع الوسطية وغيرها، تحت رحمة قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، خصوصا الدولار، الذي يرتبط بالجنيه، كالزواج “الكاثوليكي”، ويصبح الهم الأكبر على عاتق المستهلك. ويبدو أن الحكومة تتجه نحو هذا، بعد قرار الحكومة نقل تبعية مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفضة العائد إلى جهات حكومية مختلفة، ووقف إصدار أي مبادرات تمويل جديدة، وهو أحد مطالب صندوق النقد، ما يشير إلى وجود توجهات واضحة بتنفيذ حزمة جديدة من مطالب الصندوق، التي تعترف الحكومة بأنها شروط صعبة، بل وصل هذا من القيادة السياسية.
للمظاهرات أوقاتها
ليس لدى الدكتور زياد بهاء الدين الكاتب في “المصري اليوم”، اعتراض على مبدأ الاحتجاج والتظاهر، ما دام سلميا، باعتباره أحد الحقوق الدستورية والاجتماعية الأساسية المعطلة في ظل قانون التظاهر الصادر عام 2014.. لهذا فلا تحفظ لديه من حيث المبدأ على قيام المحامين الأسبوع الماضي بالتظاهر- أمام مقر نقابة المحامين غير أن لديه تحفظا على القضية ذاتها “الفاتورة الإلكترونية”: تحفظي على موقف زملائي الأعزاء، أنني لا أرى مبررا لرفض تطبيق نظام الإخطار الإلكتروني، لأنه من جهة أولى وسيلة لتحسين قدرة مصلحة الضرائب على ضبط التحصيل ومكافحة التهرب، ومن جهة أخرى هو جزء من نظامنا الضريبي الملزم قانونا، فلا مبرر للاستثناء منه أو رفض تطبيقه على أي فرد في المجتمع. مخاوف كثيرة واعتراضات متنوعة أثيرت من المحامين المتظاهرين – حسبما نُشر في الإعلام – وبعضها جدير بأن يؤخذ في الاعتبار من جانب وزارة المالية ومصلحة الضرائب. أن تكلفة الاشتراك في النظام مرتفعة، وهذا اعتراض وجيه، ويمكن تخفيض قيمة الاشتراك للجميع وليس للمحامين وحدهم. وإن هناك حاجة لمزيد من الوقت للتسجيل والاستعداد، وهذا طلب وجيه أيضا، ويمكن إرجاء التسجيل للجميع. وإن إجراءات القيد معقدة وفيها ازدواج في المعاملات، وهنا قد يكون من المفيد إعادة النظر في هذه الإجراءات وتبسيطها. كل هذه الاعتراضات العملية – وغيرها – وجيهة، وأتصور أن بإمكان الدولة الاستجابة لها أو التعامل معها بالتفهم والمرونة المطلوبين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وما يعاني منه الناس من ارتفاع الأسعار.
سواسية أمام الفاتورة
ما يرفضه زياد بهاء الدين أن يتصدر المحامون المطالبة بعدم تطبيق القانون عليهم لأسباب غير مقنعة، مثل القول بأن الفاتورة الإلكترونية تصلح للبقالين والتجار وليس للمهنيين، فنحن جميعا نعمل مقابل عائد مادي وليس من العيب أن يتم تسجيله في نظام إلكتروني، ولا إهانة في ذلك أو انتقاصا من قيمة المحاماة، أو الطب أو الهندسة، كما أن التجارة والبقالة أيضا مهن محترمة ولا يصح الانتقاص من قدرها. كذلك لا أوافق على أن يكون الاعتراض على نظام الفاتورة الإلكترونية مستندا لأمور أخرى لا ترتبط بها، مثل سوء حالة المحاكم، وضيق غرف المحامين بها، وضعف الخدمات المقدمة لشباب المحامين، وغير ذلك من المطالب الطبيعية والمشروعة.. ولكن إن كانت مطالب مشروعة فهى غير مرتبطة بالالتزام القانوني بتسجيل الفواتير، ومن الضروري أن نطالب بها في كل الأحوال سواء بتسجيل فواتير أم بغيره. ويأمل الكاتب ألا يكون المحامون هم من يعترضون على تطبيق قوانين الضرائب على أنفسهم، بل الواجب أن نكون – نحن المدافعين عن القانون وعن عدم التمييز – في مقدمة المطالبين بتطبيقها على الجميع، دون استثناء، ودون تفضيل لمهنة على أخرى أو لجهة في الدولة على غيرها من الجهات. فسداد الضرائب هو عنوان المواطنة الاقتصادية، والتنصل منها أسوأ جريمة وأسوأ سلوك. على الدولة أن تستجيب للمعقول من مطالب دافعي الضرائب – محامين أو غيرهم – المتعلقة برسوم التسجيل، وصعوبة الإجراءات، وتوقيت التطبيق وآلياته، وكل ما يقدم لها من اعتراضات موضوعية ومنطقية. أما نحن المحامين فواجبنا أن نتمسك بتطبيق القانون، وبالتزام كل الناس بدفع الضريبة، وبحقوق المواطنين في الاستفادة بالحصيلة الضريبية التي لن تتوفر إلا لو التزم الجميع بالسداد.
شركاء في الهم
أعرب كرم جبر في “الأخبار” عن أن الجميع شركاء، الدولة ورجال الأعمال والقطاع الخاص والمستثمرون، ليكونوا خط دفاع عن الأمن القومي، حتى تعبر البلاد المرحلة الصعبة التي يمر بها العالم كله، فمصر وطن الجميع وأمنها واستقرارها مسؤولية الجميع. هذا ليس وقت المطالب الخاصة أو اقتناص الفرص والمكاسب، وليس مقبولا استثمار الأزمة في زيادة معاناة الناس، والزيادات غير المبررة في الأسعار، واختفت تماما مبادرات القطاع الخاص للمساعدة في انفراج أزمة الغلاء والتحلي بروح المواطنة والتخلص من الأنانية والذاتية، والبحث المحموم عن المكسب السريع. لم نسمع عن “مبادرات” لتخفيف أسعار السلع أو الحفاظ على معدلاتها الحقيقية على الأقل، وعدم التذرع بالأسباب القديمة التي يرفعها بعضهم في كل الأزمات، ليشعر الناس برجال أعمال حقيقيين يقفون مع بلدهم في الحلوة والمرة. في مسألة الدواجن والأعلاف – مثلا- تبذل الدولة قصارى جهدها لتدبير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد، فتكون النتيجة هي رفع الأسعار من قبل الموردين والمستوردين أضعافا، لتتحول الأزمة إلى ممارسات الجشع والاستغلال وجني المكاسب الحرام. هل يكون الحل هو قيام الدولة نفسها بإنشاء مصانع كبرى لإنتاج الأعلاف لإنقاذ الثروة الداجنة الهائلة من أيدي المتاجرين وحماية الناس من الاستغلال، والدولة قادرة على ذلك؟ فإذا تدخلت الدولة يصرخون بزعم التضييق على القطاع الخاص، وإذا تركت المجال ينشط المستغلون، دون وازع من ضمير، ومسؤولية الدولة تفرض عليها أن تحمي الناس، وتضرب بيد من حديد على تجار الأزمات. الدولة أعلنت منذ يوليو/تموز الماضي احتياطيا يبلغ 170 مليار جنيه، وعلى أتم الاستعداد للتدخل الفوري لسد العجز في أي أزمة، بسبب انفلات الأسعار العالمية وزيادة موجات التضخم المقبل من الخارج ومواجهة محاولات استثمار الأزمة. رسالة طمأنة حقيقية، بالتعامل مع الزيادات الحادة في أسعار البترول والمواد الغذائية المقبلة من الخارج، وتقليل آثارها السلبية على المواطنين، وحصرها في أضيق نطاق. والحكومة أعلنت حالة الطوارئ القصوى لضبط الأسواق وتوفير السلع.
مونديال بنكهة فلسطينية
أجمل ما في مونديال قطر من وجهة نظر جلال عارف في “الأخبار” هو هذا الجمهور العربي الرائع الذي ملأ الملاعب هناك يشجع بكل محبة المنتخبات العربية، ثم ليملأ الميادين في كل أنحاء البلاد العربية محتفلا بانتصارات الفرق العربية التي كان آخرها وأجملها إنجاز المنتخب المغربي الشقيق الذي نرجو أن يواصل تقدمه إلى المراكز الأولى في هذا المونديال. هذه المشاعر العفوية الصادقة هي الرد الحاسم على سنوات من الحروب المعلنة والخفية ضد عروبة العرب، وعلى محاولات لم تتوقف لزرع الفتنة بين شعوب لا يمكن أن تتخلى عن هويتها، أو تستسلم لمنطق التجزئة والانقسام مهما كانت الأسباب. المنتخبات العربية في مونديال قطر كانت أيضا على قدر المسؤولية، وأرادت أن تقدم أفضل صورة للكرة العربية.. وباستثناء منتخب قطر الذي لم يحالفه التوفيق، قدمت باقي المنتخبات العربية أداء جميلا، فاجأت السعودية الجميع بالفوز على منتخب الأرجنتين وكذلك فعلت تونس مع فرنسا، بينما كان إنجاز منتخب المغرب هو الأروع بالوصول ـ حتى الآن ـ إلى دور الثمانية بعد الفوز على منتخب إسبانيا الذي كان أحد المرشحين للبطولة، والأمل كبير أن يواصل التقدم إلى دور الأربعة على حساب البرتغال.. وربما لأبعد من ذلك. الجماهير العربية لم تكتف بالتشجيع الرائع للمنتخبات العربية، لكنها جعلت فلسطين حاضرة بكل قوة. رفعت أعلامها في المدرجات وفي الاحتفال بكل فوز عربي. وفي الوقت نفسه قاطعت كل ما يمت للكيان الصهيوني. حتى اشتكى الإعلاميون الإسرائيليون من أنهم منبوذون في المونديال، وأن الكل يرفض الحديث معهم، وأن الوحيد الذي قبل ذلك فاجأهم على الهواء بالهتاف بحياة فلسطين! كل الأمنيات لمنتخب المغرب الشقيق بمواصلة انتصاراته في المونديال.. وكل التحية للجماهير العربية التي أكدت، أن عروبتها ليست وهما كما زعم المرجفون، بل هي الحقيقة الأساسية في وطن يمتد من المحيط إلى الخليج.
نحن وبكين
القمة العربية – الصينية، المقرر انطلاقها يوم الجمعة، في العاصمة السعودية، الرياض، اعتبرها عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” دليلا على تنامي الدور الصيني في الشرق الأوسط، وعلى تعميق العلاقات مع دول الخليج التي تجاوزت النفط. الزعيم الصيني شي جين بينغ، سيعقد سلسلة من الاجتماعات التي تجمع رؤساء دول من جميع أنحاء الشرق الأوسط. هي ليست قمة واحدة، بل ثلاث قمم، قمة «سعودية- صينية»، و«خليجية- صينية»، و«عربية- صينية». الهدف تعميق العلاقات الصينية مع منطقة الخليج التي نشأت منذ عقود، والتي بدأت بشكل ضيق كمحاولة لتأمين النفط، ومنذ ذلك الحين تطورت إلى علاقة أكثر تقدما شهدت مبيعات الأسلحة ونقل التكنولوجيا ومشاريع البنية التحتية. والتطورات العالمية الأخيرة والتشكك في جدية الدعم الأمريكي دفع الدول الخليجية إلى أن ترى الصين شريكا تزداد أهميته لها. ومن المقرر أن يحضر القمة أكثر من 30 من رؤساء الدول وزعماء المنظمات الدولية. ترسل رحلة شي رسالة مفادها أن نفوذ الصين في المنطقة يتزايد، من الواضح أن الصين تريد استغلال الموقف مع تراجع العلاقات بين واشنطن ودول الشرق الأوسط. في الوقت الذي يقول فيه المسؤولون الأمريكيون إنهم يريدون جعل الشرق الأوسط أقل أولوية، مع تركيز الموارد الدبلوماسية والعسكرية على آسيا وأوروبا. لا شك في أن هذه القمة سوف تؤسس لبداية مهمة واستثنائية في مسيرة الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والصين.
التعاون العربي الصيني
من خلال جدول أعمال القمة الخليجية الصينية نستطيع حسب رؤية عبد اللطيف المناوي فهم أن التعاون الاقتصادي والتنموي العربي- الصيني أصبح أمام آفاق كبيرة ومفتوحة، في ظل ظروف دولية تشهد اضطرابا، وتمر بمتغيرات كبيرة، تتطلب بذل المزيد من الجهود لرسم استراتيجية تعاون تؤسس لمستقبل جديد، وإعادة صياغة الواقع الدولي متعدد الأقطاب، ورفض فكرة القطب الواحد، وهي فرصة واعدة للغاية، لاسيما أنها تلقى اتفاقا وترحيبا بين الجانبين: العرب والصين.. الصين تحتاجنا كما نحتاجها، فهى أكبر مستورد للنفط الخام عالميا، وهي تستورد نصف احتياجاتها من البلدان العربية، فهناك 5 دول خليجية من بين أكبر 10 دول موردة للنفط إلى الصين (السعودية، العراق، عمان، الكويت، الإمارات)، وتعد السعودية البلد الأكبر في تصدير واردات الصين من النفط، وقد شكلت وحدها 17.4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام في عام 2021. الصين تحتاج البلاد العربية الافريقية كذلك، فهي تسعى بكل الطرق لتعزيز اهتمامها بهذه المنطقة لأسباب اقتصادية، منها مبادرة «الحزام والطريق»، حيث أنشأت بكين شراكة استراتيجية شاملة مع الجزائر ومصر عام 2014، وشراكة استراتيجية مع المغرب في عام 2016، وإلى جانب الجزائر والمغرب ومصر، تسعى أيضا إلى توطيد علاقاتها التجارية مع تونس وليبيا، حيث شهد عام 2018 توقيع مذكرات تفاهم في إطار المبادرة كذلك. البلاد العربية تحتاج الصين، ولا شك في ذلك، حيث تعتبر بكين الشريك التجاري الأكبر للأقطار العربية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 330 مليار دولار أمريكي في العام المنصرم 2021، بزيادة بلغت 37% عن العام الذي سبقه.
الذهب للجميع
تقيم كريمة كمال كما أخبرتنا في “المصري اليوم” في منطقة الكوربة في مصر الجديدة منذ سنوات عديدة مضت: هي منطقة هادئة جدا، لكنها في الوقت نفسه منطقة حية جدا.. شارع بغداد يتميز بالبواكي التي تصطف بها المحال العديدة.. لكنني أخيرا شعرت وكأن الشارع الجميل الذي ما زال جميلا قد تغير تماما.. كان الشارع يمتلئ بمحال تلبي كل رغباتك في الحياة اليومية.. كان فيه محل بقالة، ومحل لبيع الأدوات المنزلية، ومحل لبيع ملابس المنزل للنساء، ومكتبة عريقة وجمعية تعاونية تلبي كل رغباتك في شراء الخضراوات والفاكهة، بل تُلحق بها جزارة لبيع اللحوم بأسعار معقولة.. ومحل حلاقة للرجال.. كثير وكثير من المحال التي تجد بها كل ما تبحث عنه في يومك العادي، إلى جانب هذا، هناك المحل العريق الذي يمكنك الجلوس فيه وتناول الغداء أو العشاء أو شراء الكيك والحلويات.. كان شارع بغداد بحق شارعا يلبي كل احتياجاتك، هذا غير أن النزهة فيه هي متعة بحق. الآن شعرت وكأن هذا الشارع الجميل العتيق قد تغير تماما.. لقد اختفت أولا الجمعية التعاونية، وقبلها محل البقالة، ثم اختفى محل بيع الأدوات المنزلية.. وتوالت الاختفاءات محلا تلو الآخر، لتحل محلها إما محال الذهب والمجوهرات، أو فروع شركات الاتصالات، أو ليحل محلها «كافيه» تلو الآخر.. لكن الشارع امتلأ بالذات بمحال الذهب والمجوهرات، حتى ليخيل إليك أن الناس تصحو في الصباح لتبحث عن الذهب والمجوهرات. في البداية، كان هناك محل مجوهرات واحد فقط عتيق ومشهور جدا.. والآن باتت محال الذهب والمجوهرات متجاورة الواحد تلو الآخر، وكأنما لا نحتاج شيئا سوى شراء الذهب والمجوهرات.. كنت أشعر من قبل بأن الشارع إنساني بمعنى ما.. الآن أشعر بأنه صار شارعا أنيقا، لكنه مخصص للصفوة فقط ومن يبحثون عن الذهب والمجوهرات، وليس كل الناس ممن يقطنون المنطقة.
نفتقد عالمنا الإنساني
ينتاب كريمة كمال شعور بأن عالمها الذي اعتادته بدأ يختفي شيئا فشيئا: اختلفت المعالم المحيطة بي.. اختفى كثيرون ممن كانوا علامات ونجوم المرحلة.. فقدنا أخيرا بهاء طاهر وقبله سيد حجاب، بل فقدنا كثيرين آخرين كانوا جزءا أصيلا من عالمنا.. اختفى عدد من الأصدقاء.. جزء من ذكرياتنا وعالمنا وشبابنا وآخرهم صديقتي العزيزة الكتيبة كما كنت أطلق عليها ماجدة الجندي.. ينحسر عالمنا شيئا فشيئا، لذا عندما أرى ما جرى في معالم المنطقة.. منطقتي.. أشعر بأن عالمي نفسه ينسحب رويدا رويدا. إن عالمك في الحقيقة هو أقرباؤك وأصدقاؤك والمشهورون من الكتاب في هذا العالم من الكتاب والفنانين والمعالم المحيطة بك في منطقتك وفي مدينتك.. والآن لم تعد هذه مصر الجديدة التي كنت أعرفها.. بِتُّ أتوه في شوارعها ومحاورها وكباريها العديدة.. بتُّ أندهش من حجم الكافيهات المنتشرة فيها، حتى أسفل هذه الكباري التي لا أعرفها.. مصر الجديدة التي أعرفها كانت أكثر إنسانية بكثير.. كنت تستطيع أن تقطعها على قدميك من مكان لمكان.. الآن أصبح هذا هو المستحيل بعينه. العالم المحيط بي يتغير بشدة وبسرعة.. فهل يتغير إلى الأفضل، أم أنه يتغير من الإنساني إلى شيء آخر بعيد تماما عنا نحن أبناء الجيل الذي بدأ في الرحيل فعلا، ولا يريد سوى ما اعتاده وما أَلِفه.. يريد عالما إنسانيا حميميا دافئا، لكنها لا يجده؟
ظل الوفد
قرر حزب “الوفد” إعادة إحياء حكومة الظل التي تم تشكيلها منذ سنوات ثم ما لبث أن جمد نشاطها، وفي هذا السياق أشار الدكتور عبد السند يمامة رئيس الحزب إلى إعادة إحياء حكومة الظل من داخل الوفد للعمل على وضع رؤى جديدة من خلال شخصيات وطنية، مؤهلة لذلك سيتم اختيارها بعناية، والوفد زاخر بتلك الشخصيات القادرة على التصدي لأي سلبيات تظهر في أداء الجهاز التنفيذي وتقديم السياسات البديلة، وليس مجرد النقد للنقد. تابع الدكتور عبد السند كلامه في “الوفد” قائلا: فكرة حكومات الظل هي فكرة ديمقراطية في الأساس ونشأت في بريطانيا أعرق الديمقراطيات في العالم، في أواخر القرن التاسع عشر، ثم تراكمت التجربة حتى أصبحت قاسما مشتركا في الحياة السياسية البريطانية، وتحولت إلى مرادف منطقي لديمقراطية الحكم وجزء من ديمقراطية المجتمع ككل في بريطانيا وكندا وأستراليا وبعض الدول الأخرى حتى أطلق على حكومات الظل اسم المعارضة الوفية. ففي بريطانيا حاليا حكومة الظل وضعها قانوني ودستوري، ولها مخصصات مالية سنوية، ويستطيع ملك بريطانيا أن يعين منها وزراء في المراحل الانتقالية، أو في حال استقالة الحكومة المنتخبة لحين إجراء انتخابات لمنع أي حالة فراغ سياسي. صحيح أن حكومات الظل لا تمارس أي شكل من أشكال السلطة، ولكنها موجودة كبديل يضمن الاستقرار وسرعة تشكيل الجهاز التنفيذي في أي وقت بشكل يقنع أبناء الشعب. فى مصر كان الوفد دائما منذ نشأته مؤمنا بوجود حكومة الظل، وأنها جزء أساسي من العمل الحزبي. ومع عودة الوفد حرص فؤاد باشا سراج الدين على وجودها داخل الحزب، ومن بين من كانوا على رأس حكومات الظل الوفدية المرحوم العلامة الدكتور وحيد رأفت وغيره من القمم الوفدية الأخرى.
ماكينة أفكار
كشف الدكتور عبد السند يمامة أن العديد من أعضاء حكومات الظل الوفدية التحقوا في السابق بالجهاز التنفيذي كوزراء وأثبتوا كفاءة كبيرة بسبب خبرتهم التي اكتسبوها في حكومة الظل المشكلة داخل الوفد، من بين هؤلاء الدكتور علي السلمي الذي ترأس حكومة الظل في الوفد، ثم انتقل إلى منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الدكتور عصام شرف، ومنهم منير فخري عبدالنور الذي كان وزيرا للصناعة في حكومة الظل في الوفد وتولى منصب وزير السياحة، ثم وزيرا للصناعة. ومنهم وزير الزراعة الأسبق أيمن فريد أبوحديد، ووزير الرياضة الأسبق طاهر أبوزيد وغيرهم كثيرون تربوا في مدرسة الوفد، وفي حكومات الظل الوفدية، وجمعوا ما بين تخصصهم الأكاديمي والسياسي، وكانوا وزراء سياسيين بامتياز. تابع الكاتب كلامه: قلنا إن إعادتنا لهذا الفكرة أصبحت ضرورة يفرضها الواقع الحالي خاصة أن هناك الكثير من المشكلات التي تحتاج إلى ضخ أفكار جديدة لحلها. نحن في الوفد نتحرك بشكل ثابت نحو دعم المسار الديمقراطي والاجتماعي، وليس لنا هدف سوى مصلحة البلاد وتجنيبها أي هزات تعصف بمقدرات الشعب المصري، ونحاول الأخذ بالأسباب للوصول إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي الكامل، لذلك فالوفد يبدأ بنفسه من خلال اعتماد منظومة جديدة ومتكاملة للإصلاح الداخلي وتمهيد الطريق للانطلاق نحو المشاركة الجادة في تدعيم أسس الجمهورية الجديدة.
نصيحة للرهبان
ناشد قداسة البابا تواضروس الثاني إكليروس وشعب كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية، أن يتوحدوا في ما يخص مستقبل كنيستهم، عقب نياحة بطريرك الكنيسة قداسة أبونا كيرلس الأول. وقدم قداسة البابا تواضروس الثاني وفقا لـ”الشروق” العزاء للكنيسة، كاشفا عن إيفاده ثلاثة من الآباء المطارنة ومدير مكتب قداسته للمشاركة في وداع الأب البطريرك المتنيح. جاء ذلك في بداية عظته في اجتماع الأربعاء الأسبوعي الذي عقده في كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوي في الكاتدرائية المرقسية في العباسية وأعرب قداسة البابا عن استعداد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في معاونة الكنيسة الإريترية الشقيقة على الحفاظ على وحدة الرأي. وقال قداسته: “نشارك الكنيسة الإريترية في رحيل بطريركها قداسة البطريرك كيرلس الأول بطريرك الكنيسة التوحيدية الأرثوذكسية الإريترية، وهي كنيسة ناشئة، وهذا البطريرك هو البطريرك الخامس في تاريخهم، ورحل في أول الأسبوع الحالي، وطبعا الكنيسة الإريترية هي كنيسة شقيقة لنا، وقداسة البطريرك كيرلس زارنا هنا في مصر، في أول زياراته خارج بلاده في يوليو/تموز الماضي، واستقبلناه بكل حفاوة، كأخ مبارك، وقضى معنا حوالي أسبوع، في زيارات للأديرة والكنائس القديمة، رغم سنه المتقدم، لكن الله أعطاه صحة أن يُكمل الزيارة، كما قدمنا البرنامج الخاص بها. وأضاف: نحن نشارك الكنيسة الإريترية، وغدا سيكون جناز توديع هذا البطريرك المبارك، وأرسلنا وفدا من ثلاثة آباء مطارنة، نيافة الأنبا بيمن ونيافة الأنبا باخوم، ونيافة الأنبا توماس، ومعهم مدير مكتبنا أبونا كيرلس الأنبا بيشوي، وسافروا مساء أمس، ووصلوا بالسلامة، وبنعمة ربنا سيشاركون في وداع البطريرك. وتابع قائلا “أنتهز هذه الفرصة لأقول لكل الشعب الإريتري المسيحي، إن كنيستكم ستبدأ تنهض، وكنيستكم برسامة أبونا كيرلس توحدت، فانتهزوا الفرصة وكونوا واحدا، سواء داخل إريتريا أو خارجها. لأن الإريتريين موجودون في أماكن كثيرة، في أوروبا وفي أمريكا وفي أستراليا، وأناشدهم أن يكونوا واحدا، ولا ينقسموا، ويحافظون على كيان كنيستهم ككنيسة تقليدية، وكنيسة شرقية أرثوذكسية، ونحن مستعدون أن نقدم لهم كل معونة ممكنة”.
حواء تعرف أيضاُ
سبق الشرق الغرب، على حد رأي إقبال بركة في تولية رئاسة الوزراء لنسائه وتعتبر يفغينيا بوش أول رئيسة حديثة لحكومة وطنية. كانت وزيرة الداخلية والقائدة بالنيابة في 1917-1918 لأمانة الشعب في أوكرانيا في جمهورية السوفييت الشعبية الأوكرانية. مضت الكاتبة في”الأهالي” مذكرة بنضال المرأة: تعتبر خيرتك أنشيما – توكا، من جمهورية توفان الشعبية، غير المعترف بها، التي انتهت صلاحيتها في الغالب، «أول امرأة منتخبة على الإطلاق على رأس دولة في العالم». وقد أصبحت رئيسة هيئة رئاسة البلاد في عام 1940. أما أول رئيسة وزراء في التاريخ فهي سيريمافو باندرانايكا السريلانكية، التي اغتيل زوجها في عام 1959 ودخلت عالم السياسة، ثم أصبحت أول امرأة تُنتخب ديمقراطيا كرئيسة وزراء لبلد ما، عندما قادت حزبها للفوز في الانتخابات العامة لعام 1960. ومن رئيسات دول أو حكومات (في الماضي أو الحاضر) كانت إيزابيل مارتينيز دي بيرون من الأرجنتين، أول امرأة تشغل منصب رئيس دولة، حيث تولت منصب نائب الرئيس في عام 1974 بعد وفاة زوجها. وكانت أول امرأة منتخبة رئيسة لبلد هي فيجديس فينبوجادوتير الأيسلندية، التي فازت في الانتخابات الرئاسية لعام 1980، بالإضافة إلى ثلاث نساء أخريات، لتصبح أيضا أطول رئيسة دولة غير وراثية في التاريخ (استمرت أكثر من 16 عاما في المنصب). وتوجد81 دولة كان لديها نساء في السابق كرئيسات منتخبات، أو معينات للدولة أو الحكومة، منذ عام 1950 و29 دولة توجد فيها نساء في منصب رئيس منتخب، أو معينة كرئيسة دولة، أو حكومة، ويتم إدراج النساء اللواتي يشغلن مناصب مثل رئيسات وزراء بيرو وكوريا الجنوبية في قائمة نائبات رؤساء الدول المنتخبات أو المعينات، حيث إن الرئيس في هذه البلدان هو رئيس كل من الدولة والحكومة، أي أن عدد النساء الحاكمات في ازدياد، فهل سيأتي وقت يكون فيه عدد الحاكمات النساء موازيا للحكام الذكور؟ وفي خريطة مجمعة قرأت أن 89 دولة كانت لديها، أو ما زال نساء كرؤساء دول أو حكومات منتخبين أو معينين، وأربع دول سابقة ذات سيادة كانت لديها أيضا رئيسة دولة أو رئيسة حكومة.