مناشدة من كاتبة فلسطينية في العراق
مناشدة من كاتبة فلسطينية في العراق لم أكن يوماً أظن أني قد أكتب مثل هذه المناشدة أو أفكّر بها.. لكن عندما يسوء الوضع حولنا ونشعر أن الحياة لم تعد تكفي لسماع صراخنا نبدأ طرق الأبواب بيأس كي لا يستمر موتنا أكثر وأكثر ثم بلا نهاية.نحن عائلة فلسطينية ..تحمل الوثيقة المصرية ..ولدت ُ أنا وأخوتي في الكويت لكن بعد حرب الخليج اضطر والدي للخروج بنا إلي العراق آملاً بتوفير حياة جيدة لأطفاله …عشنا بالعراق منذ عام 1992 وعانينا ظروفه الصعبة من الحصار وغيره. بعد الاحتلال الأمريكي ..زاد الوضع العراقي سوءاً بصورة عامة علي الجميع من العراقيين واللاجئين وخاصة خلال الأشهر الأخيرة بعد تزايد التفجيرات والاعتقالات وتصاعد وتيرة القتل الطائفي فصار العراقيون أنفسهم يخرجون من بلدهم حفاظاً علي حياتهم لكن نحن لم نستطع الخروج بسبب حملنا للوثيقة المصرية حيث لا توجد دولة عربية أو أجنبية توافق علي دخولنا أراضيها حتي الحكومة المصرية نفسها تسمح فقط للنساء والأطفال الدخول وبرغم ذلك حاولنا الاستمرار بالحياة هنا رغم شعورنا بجدران السجن التي تحيطنا محاولين تناسي الرعب والموت والقتل الذي يطلبنا يومياً ولم نظن أن الأمر سيصبح أسوأ … والدي توفي قبل سنتين علي الحدود الأردنية العراقية عندما حاول الخروج من هنا لدخول الأردن التي رفضت دخوله لحمله الوثيقة المصرية رغم تواجد أملاك له هنا ..وقبل شهرين تم اعتقال أخي من قبل قوات الحرس الوطني فقط لأنه فلسطيني شاءت الصدفة أن يتواجد قرب انفجار ما ولم يخرج من الاعتقال إلا بعد كمية من التعذيب واعتقال لمدة أسبوعين. إلي هنا.. كان الوضع رغم بشاعته قابل للاحتمال.. لكن الآن وبعد أن تمّ اختطاف أخي من بيننا وقتله بكل بساطة ودون سبب فهذا لا أعتقد هناك من يحتمله.أنا أشعر بأننا أموات في العراق .. بلا قيمة.. بلا إنسانية.. العراقيون عندما يشعرون بالخطر يسمح لهم بالسفر بسهولة لأي دولة عربية أو أجنبية أما نحن فلا يمكننا ان نسافر.عائلتي تتكون من الوالدة.. وهي وكيلة مدرسة عملت في تربية الأجيال لمدة سنوات طويلة.. عامر رشاد.. طالب ماجستير هندسة سيطرة ونظم إلكترونية.. محمد رشاد.. طالب سنة ثالثة هندسة ميكانيك / تخصص فرعي طاقةسارة رشاد.. طالبة سنة ثانية هندسة سيطرة ونظم إلكترونية / تخصص فرعي ميكاترونيكسسندس وبلسم رشاد.. أقل من 18 سنة. إضافة لأطفال أخي الشهيد ووالدتهم. سارة رشادشاعرة وكاتبة فلسطينية6