بيروت ـ «القدس العربي»: تعرضّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لحملة سياسية تخوينية بعد توقفه لمناسبة «يوم الفقير» عند نزوح الأهالي من قرى الجنوب وقوله «إن اهالينا في الجنوب يتركون بيوتهم وهذا يعني المزيد من الفقر، ولذلك طلبنا من الرعايا تقديم مبالغ مالية و«لمّ الصواني» يوم الأحد وتقديمها إلى أهلنا القادمين من البلدات الجنوبية».
وإذا كان البطريرك الراعي يقصد أبناء القرى المسيحية الذين نزحوا من رميش وعين إبل والقليعة ودبل وعلما الشعب، إلا أن ناشطين من حزب الله على مواقع التواصل رفضوا ما ورد في كلامه ووصفه أحدهم بـ «البطريرك الصهيوني» وغرّد الإعلامي في قناة «الميادين» علي مرتضى قائلاً «شيّع حالك. إذا جوعان منطعميك، وإذا بدك مصاري منعطيك، وقول حماية عم نحميك».
وتعليقاً على هذه الحملة، كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط على منصة «إكس»: «نستنكر أي كلام تحريضي داخلي وبخاصة تجاه البطريرك الراعي في هذه المرحلة الاستثنائية من الخطورة من تاريخ لبنان والمنطقة» وقال «وحدة الصف الداخلي فوق كل اعتبار».
بعد دعوته إلى «لمّ الصواني» وتقديمها للنازحين من البلدات الجنوبية
وردّ مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو ابو كسم على «بعض الأصوات التي استهدفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي» فأكد في بيان «أن هذه الأصوات لن تستطيع النيل من كرامة وعزة وعنفوان سيّد بكركي، على أمل أن يرتقي هؤلاء بفهمهم إلى مغزى ما قاله غبطة البطريرك ومعنى التضامن في موضوع «لم الصواني» الذي هو أبعد ما يكون عن موضوع «الشحادة».
وقال: «ثم إن غبطة البطريرك كان يتكلم عن عمل راعوي كنسي وكيفية دعم صمود الأهالي وأبناء الرعايا في قراهم وبلداتهم الحدودية وكيفية مساعدة النازحين منهم بسبب ما تشهده تطورات الجبهة الجنوبية وبالتالي لا مبرر على الإطلاق لهذا الكلام الهابط ولهذه التهجمات المستنكرة التي تعبّر عن حقد دفين ولا تخدم الوحدة الوطنية في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد. وستبقى البطريركية المارونية رمزاً للوطنية وللدفاع عن لبنان أولاً واخيراً وعنواناً لحماية الجميع ولا تطلب حماية أحد ولا تتسكّع عند أحد».
واستنكرت الرابطة المارونية ما سمّته «الحملة المشبوهة والمسعورة التي اضطلع بها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي وتناولت رأس الكنيسة المارونية بأوصاف وقحة وخطيرة تستبطن ابعاداً فتنوية تعيد إنتاج الأجواء المشحونة بين المواطنين على قاعدة طائفية، وتهدد السلم الاهلي بصورة جادة، إذا لم يتداركها المعنيون بإيضاح من هم وراء هذه الحملة واهدافهم الخبيثة التي تقوض أركان الوحدة الوطنية».
وقالت في بيان: «إن الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المؤتمن عبر موقعه على مجد لبنان ليس في حاجة إلى فحص دم في الوطنية، ولا إلى شهادة في اللبنانية والالتزام الأخلاقي في نصرة المظلوم على الظالم.
وأن الإكليروس الماروني ونخب من أبناء الطائفية المارونية، كانوا أول من انبرى إلى كشف الأطماع الصهيونية في أرض فلسطين قبل عقود طويلة من ولادة هؤلاء الذين تطوعوا، أو دفعوا للتطاول على الطائفة ورأسها البطريرك الراعي. وإن رئيس الرابطة أجرى في هذا الصدد اتصالات عدة مع مرجعيات وطنية وروحية من مختلف الطوائف ناقلاً استنكار الرابطة ودعوتها إلى وضع حد لهذا الأسلوب الوقح واللاأخلاقي في تناول البطريرك الماروني تداركاً لتداعيات هذا الأمر».