منافسة أوروبية ومشاركة افلام عربية بانتاج مشترك.. واسرائيل حاضرة (اوروبيا)!
مهرجان كوبنهاغن السينمائي الدولي:منير عبد المجيدمنافسة أوروبية ومشاركة افلام عربية بانتاج مشترك.. واسرائيل حاضرة (اوروبيا)!لم يكد مهرجان صور من الشرق الأوسط ينهي أعماله (قبل يومين)، وقبله مهرجان أفلام الأطفال والشبيبة بوستر ، حتي انطلق مهرجان كوبنهاغن السينمائي العالمي مساء الخميس، ويستمر إلي نهاية هذا الشهر.فبعد مراسم الحفل الاعتيادية (بلغ عمر المهرجان أربع سنوات، ولم يحقق الشهرة العالمية التي سعي إليها منذ المرّة الأولي)، عُرض فيلم لارس فون تريا، المخرج الدانماركي ذائع الصيت، مدير لكل شيء . ولأول مرة يقبل تريا أن تكون كوبنهاغن مكاناً لعرض عالمي لأحد أفلامه، مما اعتبره ياكوب ناينمان، مدير برنامج المهرجان، انتصاراً شخصياً، بينما أعتقد، شخصياً، أن قبول تريا هذا له علاقة بمحلية الفيلم. فهو، بعد أن ركّز اهتمامه في السنوات الأخيرة علي إنتاجات عالمية، يعود في هذا الفيلم إلي المحلية، لا بل إلي الكوميديا الخفيفة أيضاً. وكما قال تريا نفسه، كراو في الفيلم، أننا سننسي هذا الفيلم بعد انتهائه. وهو محقٌ في ذلك.لجنة التحكيمرئيسة لجنة تحكيم هذا العام هي الممثلة الدانماركية غيتا نوربي (مواليد 1935)، عملت مع معظم السينمائيين في اسكندينافيا (بيرغمان علي سبيل المثال لا الحصر)، وحصلت علي عدد لا يحصي من الجوائز علي أعمال تلفزيونية، مسرحية وسينمائية خلال مشوارها الفني الذي بدأ منذ عام 1956 في فيلم لعب الشبان . أما أعضاء اللجنة فهم:روبي مولر (مواليد 1940) مصور سينمائي هولندي، عمل مع المخرج الألماني فيم فيندرز (باريس، تكساس)، ثم مع الأمريكي وليام فريدكن (الحياة والموت في لوس أنجيليس)، والأمريكي جيم جارموش (داون باي لو). وتعاون مولر مع هؤلاء الكبار أكسبه شهرة طيبة أثمر علي تعاونه مع لارس فون تريا في تكسير الأمواج ورقص في الظلام، ومع مايكل وينتربوتوم في فيلم أناس حفلة لمدة 24 ساعة. العضو الثاني هو المخرج بافل بافليكوفسكي (مواليد 1957) البولندي الأصل والمقيم في انكلترا. عمل، بعد دراسة الأدب والفلسفة، في مجال البرامج والأفلام التسجيلية التلفزيونية. أما فيلمه صيف الحب عام 2004 فقد حقق شهرة عالمية وأمطرت عليه جوائز من كل حدب وصوب.الممثلة السويدية توفا نوفوتني (من أصل تشيكي، ومواليد 1979)، جاءت في آخر لحظة، عوضاً عن الإيطالية غريتا سكاتشي، التي لم تتمكن من الحضور بسبب تغيير جدول أعمالها الفنية. وتوفا، رغم صغر سنها، عملت في عدد من الأفلام في السويد وخارجها، أذكر منها فيلم يالله، يالله للسوري الأصل يوسف فارس عام 2000، والذي لاقي إقبالاً مذهلاً في الدول الإسكندينافية.العضو الأخير في لجنة التحكيم هو المخرج المجري كورنيل موندروكزو (مواليد 1975). وبالرغم من صغر سن كورنيل فإنه حقق حتي الآن عدة أفلام حازت جوائز مهمة. ففيلمه أيام سعيدة حاز جائزة لوكارنو الفضية عام 2002.الأفلام المشاركةفي المسابقة الرسمية فم ضد فم من إخراج بيورن رونغه (سويدي-2005). شريط قوي عن حثالة المجتمع السويدي، في شخص الشابة فيرا التي تهرب من عائلتها الصعبة، لتقع في شرك مورغان الذي يدفعها إلي الدعارة كي تؤّمن له شراء حاجته من المخدرات.والمخرج رونغه (مواليد 1961) هو واحد من الأسماء الواعدة في السينما السويدية، التي ما زالت تعاني من صعوبة حمل الرسالة الموروثة من إنغمار بيرغمان المعزول عن العالم في جزيرة صغيرة. وهو واحد من السينمائيين الذين يعملون بعزم علي إنشاء دولة فلسطينية حرة مستقلة. أول أعماله الروائية (عام 1996)، بعد عدة أفلام قصيرة، كان هاري وسونيا الدرامي-الكوميدي من بطولة ستيلان سكارسغورد. الألمانية فانيسا يوب (مواليد 1971) تشارك بفيلمها إقترب أكثر من إنتاج عام 2006. دراما عن الوحدة وانعزال الروح، من خلال ثلاث أخوات يخضن حروبهن اليومية الصغيرة، ويتوحدن بعد موت الأم. والمخرجة حققت أول أفلامها الروائية، بعد أفلام قصيرة، عام 2000 بشريط إنس أمريكا عن حياة الشبيبة الألمانية. وفيلمها أنجل وجو (من إنتاج 2001) حاز الجائزة البرونزية في مهرجان بوغوتا، وجائزة أفضل ممثل (روبيرت ستادلوبر) في مهرجان مونتريال. علي طول القمّة هو عنوان الفيلم الإيطالي (إنتاج 2006) من إخراج الممثل المعروف كيم روسي ستوارت (موايد 1969). وهذا باكورة أعماله كمخرج، بعد أن عمل ممثلاً في عدد كبير من الأفلام ومنذ عام 1975. فيلمه هذا يحكي قصة متاعب عائلية، قام المصور ستيفانو فاليفين بإضفاء سحر خاص عليه، من خلال صور غاية في الجمال والحساسية من مدينة روما القديمة. 12.08 شرق بوخارست للروماني كورنيليو بورومبوي (مواليد 1975) مساهمة جدية في صيد جائزة مهرجان هذا العام. والجدير بالذكر انه حاز علي جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان، وتُوّج كأفضل فيلم روماني أيضاً. وكورنيليو مخرج آخر يقدم باكورة أعماله، بعد فيلمين قصيرين وحسب. ويبدو متأثراً إلي حد كبير بالفنلندي أكي كوريسماكي. في 22 كانون الأول/ديسمبر وفي تمام الساعة 12.08 كان الرئيس تشاوسيسكو يحاول الهرب من العاصمة علي متن طائرة مروحية. والفيلم يأخذ هذا الحدث كخلفية من خلال برنامج حوار تلفزيوني.من إسبانيا يشارك فرناندو ليون دي أرانوا (مواليد 1968) بفيلمه أميرات من إنتاج 2005. فيلم أرانو الروائي الأول (عائلة- إنتاج 1996) حاز إقبالاً شعبياً كبيراً، بسبب خفته التي تقارن بفيلم 4 أعراس وجنازة واحدة . فيلمه الثاني باريو من إنتاج 1998 كان أكثر حرفية، وحاز العديد من الجوائز المحلية والعالمية. وبفيلمه التالي أيام الإثنين تحت الشمس من عام 2002 ثبّت قدمه كداعية أول لعودة السينما الإسبانية إلي تيار الواقعية الاشتراكية، وفي ذات الأجواء والكواليس يحقق فيلمه أميرات ليروي قصة عاهرتين في الشارع، الأولي إسبانية (كاييه) والثانية (زوليمه) مهاجرة غير قانونية، وتلك العلاقة الإنسانية الحميمة التي تنشأ بين روحين ضائعتين.ومن النرويج يقدّم ينس لين (مواليد 1967) فيلمه الرجل المزعج من إنتاج العام الحالي. وينس لين خريج مدرسة الفيلم العالمية في لندن عام 1993، وبدا جلياً منذ فليمه الأول مطبخي الكهربائي نزوعه نحو الأفلام العبثية والسريالية في عالم مستمد من جورج اورويل وكافكا وروي أندرسون معاً. تابع المخرج هذا في الباب الذي لم يُغلق ، و نظارات طبيعية و جوني فانغ . هذا الفيلم عن أندرياس الذي يجد نفسه، وعلي نحو غامض، وسط أصدقاء جيدين، ووظيفة محترمة وفي ضاحية ميسورة. الصربي اوليغ نوفكوفيتش (مواليد 1968) يشارك بفيلمه غداً صباحا من إنتاج 2006. واوليغ هو من جيل من السينمائيين البلقان الذين تركت الحروب الإقليمية الكثيرة آثارها الواضحة في أعمالهم. وقد بدأ في ذلك منذ قل لماذا تركتني عام 1993، مروراً بـ أناس عاديون ، وأخيراً الشريط الحالي، عن شاب يعود إلي بيوغراد بعد 12 سنة من الغربة في كندا، بقصد الزواج، فيجد نفسه وسط أصدقائه القدامي، وعالم حوّلته حروب البلقان دون أن تقلبه رأساً علي عقب. الكاتبة المسرحية المعروفة ميلينا ماركوفيتش كتبت سيناريو هذا الفيلم بدقة وشفافية واصفة عالماً من التناقضات.ألمانيا ممثّلة بشريط آخر للمخرج فلوريان هينكل فون دونرسمارك (مواليد 1973) وفيلمه حياة الآخرين . وهذا أول أعماله كمخرج وكاتب سيناريو أيضاً. يعود بنا المخرج إلي ألمانيا الشرقية عام 1984 حيث جهاز المخابرات (ستاسي) هو الذي يُسيّر حياة المواطنين ويتحكم في مصيرهم. عرض هام من ألمانيا لاختطاف البجعة الذهبية في مهرجان هذا العام.الفرنسية نيكول غارسيا (مواليد وهران، الجزائر عام 1946) تشارك بفيلمها حسب شارلي من إنتاج العام الجاري. ونيكول عملت ممثلة مع كبار السينمائيين الفرنسيين منذ عام 1968، وفيلمها الحالي من نوع روبيرت اولتمان شورت كتز يجري في بلدة علي شاطئ المحيط الأطلسي بعرض حياة عدة شخصيات مختلفة خلال بضع أيام، بأداء واحد من أفضل الممثلين الفرنسيين (جان بيير بكري).فيلم المسابقة الأخير يقدمه البريطاني أدريان شيرغولد (مواليد 1948) باسم بييربوينت ، وفي بريطانيا يحمل اسم الجلاد الأخير (إنتاج 2005)، والعنوان الأول هو لقب الجلاد البريطاني ألبرت الذي، وإثر محاكمات نورينبيرغ التي تلت الحرب العالمية الثانية، أعدم عدداً غفيراً من المحكومين والمجرمين. كل ما كان يريد معرفته عن هؤلاء هو طولهم ووزنهم، ما تبقي لا أهمية له. أداء ملفت (كالعادة) من الممثل تيموثي سبول.الأفلام المشاركة في خارج المسابقة الرسميةورغم أن المهرجان مخصص للأفلام الأوروبية، الذي يفترض أن يُقلّص من نسبة وكم المشاركة، فإن برنامج هذا العام مشوق وواسع. وهذا يعني أيضاً استحالة وصول الأفلام العربية إليه، إن لم تكن إنتاجاً مشتركاً أو تمويلاً من إحدي الدول الأوروبية. هذا لم، ولا ينطبق علي الأفلام الإسرائيلية… بقدرة قادر. ولا ينطبق أيضاً علي تركيا، التي يسعي بعض الأوروبيين إلي ضمها إلي أحضانهم منذ ذاك اليوم الذي قبلوا التشاور معها للعضوية في السوق الأوروبية المشتركة، ربما بعد سنوات طويلة، من يدري!. اخترت هنا عدة أفلام، قد تثير اهتمام القراء ومحبي السينما في شمال القارة. أحلام للمخرج العراقي محمد الدراجي (إنتاج عراقي ـ بريطاني عام 2005). وهذا هو فيلم الدراجي الأول، بعد أن كتب سيناريو الفيلم البريطاني القصير رقم 438 من إخراج توم فان در فيلبن. الأحداث تجري في العراق قبيل وبعيد الاجتياح الأمريكي، وصُوّر في موقع بغدادي وفي ظروف قاهرة.فيلم علي مقربة من البيت الإسرائيلي من إخراج داليا هاجر وفيدي بيلو (2005)، يحكي قصة مجندتين مهمتهما تدقيق هويّات الفلسطينيين في شوارع القدس. إنهما تؤديان هذه المهمة بروح مثالية، إلا أن اهتمامهما بما يعرض من ثياب وأحذية في واجهات المحال، وحكايا حبهما تأخذ أيضاً حيزاً مهما من حياتهما اليومية.اودي ألوني (من إسرائيل أيضاً) يعرض في فيلمه المسامحة من إنتاج 2006 نتائج مجزرة دير ياسين عام 1948 وبناء مشفي أمراض عقلية، علي خرائب البلدة، نزلاؤه من الناجين من محارق النازية. رشيد بوشارب، الجزائري الذي حقق العديد من الأفلام في فرنسا عن حياة ومشاكل المغتربين المغاربة والأفريقيين في البلاد، يشارك هنا في أهم أعماله علي الإطلاق (إنتاج 2006). فيلم أيام المجد (إنتاج فرنسي، مغربي، جزائري، وبلجيكي). عن مساهمة الجنود من المغرب العربي في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان، ودورهم الكبير في تحرير فرنسا. هؤلاء لم يحصلوا علي الإجازات، أسوة برفاقهم من الفرنسيين، ولم ترتفع رتبهم العسكرية، وعلاوة علي ذلك حُجبت عنهم معاشاتهم التقاعدية بعد انتهاء الحرب.الجزائرية جميلة صحراوي استلهمت فيلمها بركات ، إنتاج 2006، من قصة واقعية، عن صحافي اختطفه الأصوليون بعد أن كتب منتقداً إيّاهم، وزوجته التي تجوب أماكن مقفرة وخطرة بحثاً عنه.أما حلقات البحث المقررة هذا العام فهي أيضاً متنوعة. المخرج البريطاني المعروف ستيفن فريرز (صاحب أفلام شهيرة مثل مغسلتي الجميلة، سامي وروز في علاقة، هاي فايديليتي، أشياء قذرة جميلة، وخاصة فيلمه الأخير الملكة الذي وما زال يثير جدلاً عنيفاً عن الملكة البريطانية)، والمجري اشتفان زابو (سن شاين، بيينغ جوليا، روكونوك)، والإسرائيلي عاموش غيتاي (يوم يوم، عدن، كدما، الأرض الموعودة، المنطقة الحرة) هم ضمن الشخصيات المرموقة، التي وبحضورهم، ستعقد ندوات وحوارات مع الجمهور. أيام مشوقة اخري في دور السينما، وفي خريف مدينة كوبنهاغن الملون، الذي شهد مهرجاناً تلو الآخر. في المرة القادمة عرض لنتائج هذا المهرجان، ومن ثمة متابعة المهرجانات القادمة. كل ذلك قبل حلول موسم البرد والثلج والصقيع والخلود إلي دفء الحياة.ناقد سوري مقيم في الدانمارك0