مناكفات داخل النظام لوزارة الخصاونة بهدف تقليص ‘الولاية العامة’ وتحالف ثلاثي عشائري ويساري وامني لضرب التفاهمات مع الاخوان

حجم الخط
0

بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: الثابت منذ ثلاثة اسابيع في الاردن ان مراكز قوة ونفوذ داخل الدولة توجه ‘نقرات محددة’ على رأس الحكومة الجديدة التي ترفع شعار استعادة الولاية العامة، وقد لمس المراقب المحايد اثار هذه الضربات بوضوح على اكثر من مسار وفي اكثر من موقع داخل مفاصل ماكينة النظام.

لكن ما لم يحسم بعد هو تحصيل اجابة على السؤال التالي: هل القصد من هذه الضربات تطويع الوزارة ورئيسها عون الخصاونة واقناعه بتحصيل ما يعرض او ما يتيسر من الولاية العامة ام الغرض منع الرجل من تجاوز منطقة ‘احتواء’ الاسلاميين الى منطقة تسليمهم السلطة بالمحصلة او اشراكهم بحصة اكبر مما ينبغي فيها؟

وقد عبرت مظاهر التحرش بحكومة القاضي الدولي الخصاونة عن نفسها في اكثرمن مناسبة خلال اسبوعين ساخنين مرا على البلاد حيث تقلصت طموحات الحكومة، فيما يخص فتح ملفات الفساد وتحديدا ملفات التخاصية التي انخفض سقف التحدث عنها في الوقت الذي برزت فيه محاولات جدية للتأثير على التفاهمات التي رتبها رئيس الوزراء مع تيار الاخوان المسلمين.

هنا حصريا رصدت مؤشرات ‘مناكفة’ الحكومة في اكثر ساحة ومساحة اما عبر الهجمة التي قادتها صحف يفترض انها تزود بالتعليمات عبر الفريق الحكومي او عبر السماح بحرق مقر الاخوان المسلمين في مدينة المفرق ولاحقا عبر اختراع قصة سعي الاسلاميين للمبالغة في ‘اظهار القوة’ حتى تعود المعالجات معهم ومع الحراك ‘امنية بحتة’ وليس سياسية اومختلطة كما كانت في الماضي.

وقد بدا واضحا ان تفجير العلاقة الناعمة بين وزارة الخصاونة ومشايخ الاخوان المسلمين هو هدف تكتيكي ومرحلي لعدة اطراف اما على خصومه مع الاسلاميين او ترتاب بأجندتهم ونواياهم الاقليمية مما دفع لتشكيل قوة ثلاثة في ضد الاسلاميين عبر عنها المحلل السياسي البارز محمد ابو رمان وهو يلمح لتحالف ضمني بين يساريين وطنيين وعشائريين كلاسيكيين وقوى امنية.

وهذا التفجير يضرب في الطريق مخطط الخصاونة لاستعادة الولاية العامة لانه يظهر ضعف الحكومة وهوامش المبادرة عندها خصوصا مع وجود وزراء اقل فعالية وابداع واكثر انتاجا للازمات في وجه الحكومة.

لكن ما لم يعرف بعد لا على مستوى النقاش السياسي ولا على مستوى التسريبات في ادق الاقنية الرسمية هو الاطار الاستراتيجي الذي تنطلق منه محاولات اعاقة حكومة الخصاونة وتحديدا تعطيل تفاهماتها مع الاسلاميين حيث يتهم بعض رموز الحكم والدولة وزارة الخصاونة بالمجازفة في التعامي عن الفارق ما بين ملاعبة الاسلاميين بقصد احتوائهم وبين ‘تركيبهم’ بمعنى تسليمهم حصة مقلقة من السلطة والقرار تفاعلا مع معطيات الربيع العربي والحراك الاردني.

ومن الواضح ان كل الاطراف في معادلة القرار ليست موحدة بعد فيما يختص بتصور جماعي لمواجهة تحدي مشروع الاخوان المسلمين نحو السلطة فالنقاش الحساس في هذه المسألة يطفو للسطح عند مناقشة اي تفصيلة محورية من اي نوع بما في ذلك عندما يتعلق الامر بقانون الانتخاب مثلا او بادارة ملف الحراك الاجتماعي او حتى بالعلاقة مع حماس وبشكل السلطة الاردنية بعد انتهاء موجات الربيع العربي وحتى بملف العلاقة مع الامريكيين والسلطة والسلفيين والعمل الخيري. كل هذه المعطيات عندما تناقش او تطرح في اي اجتماع يبرز وجه او لسان الاخوان المسلمين في كل جنبات المسرح فهم الحاضر الغائب في كل مكان وفي كل المواضيع والاجتماعات كما لاحظ الصحافي الاسلامي عاطف الجولاتي وهو يتابع لقاء الحكومة الاخير مع لجنة الحوار الوطني.

ويبدو ان الخصاونة يدرك الامر جيدا فيحرص على ابقاء حبال التواصل معهم ويظهر استعدادا لدفع الكلفة لكنه ليس مطلق اليدين في هذا الاطار فملف الاسلاميين كان اصلا ‘امنيا’ وليس سياسيا واصبح امنيا اكثر بعد الربيع العربي ومؤخرا وحتى لا تنسى الحكومة هذا الامر تم تذكيرها وبقسوه بالمسألة.

والاعتقاد السائد ان عدة اطراف داخل الدولة وفي المجتمع تريد من الخصاونة التفريق بين مفاوضة الاسلاميين على اساس الاحتواء الناعم وبين التلاقي معهم على اساس تأهيلهم لتسلم السلطة اوعلى الاقل المشاركة في حصة كبيرة منها. عليه فكل مظاهر التشنج السياسي والامني والانفعال الاعلامي والبرلماني والجمل العشائرية واليسارية المعترضة على الاسلاميين في الاردن لها علاقة بالسؤال الاكثر انتاجا للقلق على مستوى القرار الاستراتيجي.. كيف نبتلع الاسلاميين قبل تمكنهم من ابتلاع الدولة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية