الحراسة الأمنية على منزل مناف طلاس استمرت حتى مغادرته وعلاقاته بماهر كانت فاترةدمشق ـ ‘القدس العربي: من كامل صقر: قبل مغادرته سورية أو انشقاقه عن النظام، كان العميد ‘المجمد’ مناف طلاس يقيم في شقة بمنطقة المزة بدمشق، وتحديداً على طريقها المشهور، في بناء اسمه ‘بناء القيادة القطرية’ حيث يقيم أيضاً عدد كبير من المسؤولين السوريين ورجال الأعمال والمتنفذين في الدولة في ذات المنطقة.
المؤكد وفق مصادر ‘القدس العربي’ أنه وحتى مغادرته أو الإعلان عن مغادرته سورية كان البناء الذي يقطنه مناف يخضع لحماية أمنية واضحة، كما غيره من رموز النظام الأساسيين، الحماية تلك جزء منها كان يتبع لقوات الحرس الجمهوري وجزء آخر يتبع لأحد الأجهزة الأمنية.
وفيما لم تتأكد مسألة انشقاق العميد مناف طلاس عن الجيش السوري حتى الآن بشكل رسمي من قبله أو من أحد أفراد عائلته، يطرح المراقبون هنا في سورية أسئلة عديدة عن كيفية خروج طلاس خارج البلاد، وهو الشخصية البارزة التي تحرسها وتحرس منزلها عشرات العناصر العسكرية والأمنية، بعضها مرئي وبعضها خفي، لحمايته بالدرجة الأولى وليس بالضرورة لمراقبة حركاته وتنقلاته.
تؤكد المعلومات أن مناف طلاس كان صديقاً حميماً لباسل الأسد نجل الرئيس الراحل حافظ الأسد، وأصبح صديقاً للرئيس بشار الأسد، لكن علاقته بشقيق الرئيس العميد ماهر الأسد لم تكن جيدة.
وفيما تردد عن أن مناف طلاس كان قائداً ـ ولو شكلياً ـ للواء 105 أحد أقوى ألوية الحرس الجمهوري السوري، فإن البعض يؤكد أن طلاس كان قائداً للواء الدبابات 104 التابع للحرس الجمهوري أيضاً.
مصادر لـ’القدس العربي’ قالت ان مناف طلاس كان في وقت سابق وقبل تجميده فعلياً عن دوره العسكري، على اطلاع بمعطيات عسكرية حساسة، لكن وبعد تجميده لم يعد في موقع يؤهله للاطلاع على تلك المعلومات الحساسة، وتُضيف المصادر أن جميع المسائل الحساسة ذات الأهمية الأمنية والعسكرية التي كانت بحوزة مناف طلاس تغيرت بشكل شبه كامل، لذا فإنه قد لايكون صيداً ثميناً لأعداء النظام السوري على مستوى كشف أسرار هذا النظام العسكرية والأمنية، وفق قول هذه المصادر التي ذكرت أيضاً أنه لو كان مناف طلاس يعتبر أحد خزانات المعلومات الحساسة لما كان استطاع الخروج من سورية إلى تركيا.
وتتفق الصحف البريطانية والامريكية على ان انشقاق طلاس ضربة قوية للنظام، وقد يكون لها اثر الدومينو على بقية القيادات السنية، وان كانت من الصفوف الدنيا في الجيش السوري، اذ ان القيادات والرتب العالية يحتلها ابناء الطائفة العلوية.
من جهة اخرى بدأت القوات المسلحة السورية مناورات عسكرية تستمر اياما عدة وتهدف الى اختبار ‘الجاهزية القتالية’ للجيش السوري في مواجهة اي ‘هجوم مفاجئ’، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ الاحد.
وقالت الوكالة ‘بدأت قواتنا المسلحة (…) بتنفيذ مناورات عسكرية تستمر عدة أيام يشارك فيها مختلف أنواع وصنوف القوات البرية والبحرية والجوية، بهدف اختبار الجاهزية القتالية لجيشنا’. واضافت ان القوات البحرية بدأت السبت ‘بتنفيذ مشروع عملياتي بالذخيرة الحية شاركت فيه الصواريخ البحرية والساحلية والحوامات البحرية والزوارق الصاروخية في مناورة تحاكي ظروف التصدي لهجوم بحري معاد مفاجئ’. ونقلت الوكالة عن وزير الدفاع داود عبدالله راجحة، الذي حضر المناورات انه اثنى على ‘الاداء المميز الذي أظهر المستوى العالي للتدريب القتالي في قواتنا البحرية وقدرتها على الدفاع عن شواطئنا في مواجهة اي عدوان قد يفكر به أعداء الوطن والأمة’. وتأتي هذه المناورات في خضم الاضطرابات التي تشهدها سورية منذ 16 شهرا والتي بدأت مع حركة احتجاجية ضد النظام وتطورت الى نزاع يتخذ طابعا عسكريا متزايدا، حيث اشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى ‘تحول نوعي’ في القتال الذي تقوده المجموعات المسلحة المعارضة على الارض، وقال ان ‘كتائب المجلس الثوري العسكري في المنطقة الشرقية في ريف دير الزور (شرق) استخدمت فجر الاحد دبابة تم الاستيلاء عليها في وقت سابق من القوات النظامية، في قصف مركز في منطقة الرحبة في ريف الميادين، ألحق خسائر مؤكدة في صفوف القوات النظامية’. وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس، ان ‘استخدام الدبابة للمرة الاولى من الثوار في المعارك، بالاضافة الى اسقاط طائرة استطلاع من دون طيار في المنطقة ذاتها للمرة الاولى ايضا السبت، يعتبر تحولا نوعيا في اداء الثوار’. جاء ذلك فيما صعد السناتور الامريكي النافذ جون ماكين من انتقاده، واعتبر ان ‘انعدام المبادرة’ لدى ادارة باراك اوباما حيال النزاع السوري هو امر ‘معيب ومشين’، مجددا تأييده تسليح المعارضين السوريين.
وقال ماكين لشبكة ‘سي بي اس’ ان ‘انعدام تحرك الولايات المتحدة حتى الان معيب ومشين’. وجدد دعوة واشنطن الى تزويد المعارضة السورية بالسلاح، وقال ‘هذه ليست معركة عادلة، الاسلحة الروسية تتدفق، الايرانيون على الارض والناس يذبحون ويغتصبون ويقتلون في اطار سياسة يقررها بشار الاسد’. ووصل الموفد الدولي الخاص كوفي عنان الى دمشق مساء الاحد للبحث في خطته للسلام التي اقر اخيرا بفشلها، وسيلتقي الرئيس السوري اليوم الاثنين، في حين استمرت العمليات العسكرية في سورية على وتيرتها التصعيدية وحصدت الاحد 46 قتيلا.
واعلن المتحدث باسم الموفد المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية احمد فوزي في بيان وزع على وسائل الاعلام ‘وصل الموفد الخاص المشترك الى دمشق هذا المساء لاجراء محادثات مع الرئيس بشار الاسد’، من دون تفاصيل اضافية. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي لوكالة فرانس برس في وقت سابق ‘من المؤكد ان السيد عنان سيكون في دمشق الاثنين. والزيارة تأتي في اطار مهمته والنقاش مع القيادة السورية للبحث في موضوع خطة النقاط الست’ التي وضعها انان بهدف وقف العنف في سورية ووافقت عليها السلطات السورية واعلنت الامم المتحدة دعمها لها. واقر عنان السبت بفشل مهمته. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية ان ‘هذه الازمة مستمرة منذ 16 شهرا، وتدخلي بدأ قبل ثلاثة اشهر. تم بذل جهود كبرى لمحاولة ايجاد حل لهذا الوضع بالسبل السلمية والسياسية. من الواضح اننا لم ننجح. وقد لا تكون هناك اي ضمانة باننا سوف ننجح’. وتأتي الزيارة بعد وقت قصير من تحذير وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من ان الوقت ينفد قبل انقاذ سورية من ‘هجوم قد يكون كارثيا’. وقالت كلينتون في تصريح لها من طوكيو ‘يجب ان يكون واضحا ان الايام اصبحت معدودة بالنسبة الى الذين يساندون نظام’ الرئيس بشار الاسد. واعتبرت ان ما قاله عنان حول عدم نجاح مهمته ‘يجب ان يحدث صحوة لدى الجميع، لانه يقر بان النظام السوري لم يقم بأي تحرك يتوافق مع خطة النقاط الست’.