منتج فيلم «سواحل عمان»: لم نستهدف أحداً ولا يمكن القفز على حقيقة أن الإمارات كانت جزءاً من عُمان

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
11

الدوحة ـ «القدس العربي»: نفى منتج فيلم «الجزيرة» الوثائقي عن «سواحل عُمان» المعلومات المتداولة عن محاولة استهداف الإمارات، مشيراً في تصريح لـ«القدس العربي» أن الهدف من المادة التي أثارت جدلاً واسعاً، هو تقديم خدمة للمشاهد، تساعده في استنطاق التاريخ، وإبراز جزء من تاريخ المنطقة، وإمبراطورية عربية تستحق الدراسة.

وقال جمال المليكي، منتج أول أفلام استقصائية في قناة «الجزيرة»، إن سؤال التوقيت يواجهنا عند إعداد أي مادة، والإجابة ببساطة أن طبيعة الأفلام الوثائقية والاستقصائية تحتم علينا أن نبدأ العمل، دون أن نعرف على سبيل اليقين متى ننتهي من كل مراحل العمل، وما إن نستكملها حتى نبدأ إجراءات البث، وفيلم كهذا لو تم بثه في أي توقيت لتم طرح السؤال نفسه. وأشار لـ «القدس العربي» رداً على تساؤلات أثارها فيلم «سواحل عُمان» أن «الهدف من الفيلم هو تقديم خدمة للمشاهد تساعده في استنطاق التاريخ، وكذلك إبراز جزء من تاريخ المنطقة، الذي ربما يغيب عن كثيرين، وهناك من يستغل هذا الغياب للحقائق التاريخية في ممارسات لا تتناسب مع السياقات التاريخية، ولهذا تصبح الحاجة ملحة لمثل هكذا أعمال، وهو واجب أي قناة تحرص على مواكبة احتياجات الجمهور وتلبيتها».

وحول التساؤلات التي أثارها الفيلم الوثائقي من أن الهدف منه إغاظة الإمارات والنيل منها، نفى المليكي وهو مدرب المدربين في معهد الجزيرة الإعلامي، الأمر. وقال: «كل مراحل العمل سارت وفق منهجية علمية، بالمعنى الحرفي للكلمة، وكان الحديث عن كل سواحل عُمان». واستطرد قائلاً: «لو جاء باحث من المريخ لإنجازِ فيلم عن هذا الموضوع، لما استطاع أن يقفز على فكرة أن الإمارات كانت جزءاً من عُمان». وشدد منتج الجزيرة، الذي يُعّرف نفسه أنه مهتم بدراسة الفكر الإنساني، أنه من «المفترض ألا يشكل (الأمر) استهدافاً لأحد». وقال إن «من يتابع الفيلم سيجد أننا انطلقنا من مرحلة ما قبل الميلاد، مروراً بالغزوِ البرتغالي، وصولاً إلى العصر الحديث». ويدعم فكرته بالتأكيد أنه: «لو كان الهدف استهداف الإمارات، لكان الفيلم مثلاً فقط عن ساحل عُمان (الإمارات)، وهو موضوع من حق أي جهة أن تتناوله، ولكننا لم نحبذ أن نفعل ذلك، حرصاً منا على تقديم صورة كلية للمشاهد».

ويختتم منتج الفيلم الذي أعد سلاسل استقصائية حول عدد من القضايا، أن «النتيجة الأبرز التي خرج بها الوثائقي أننا أمام إمبراطورية عربية تستحق الدراسة، وكانت هناك حاجة لتقديم هذا الموضوع، وكان الفيلم بشهادة كثيرين كما لاحظتم على مواقع التواصل الإجتماعي، متميزاً، من ناحيتي الشكل والمضمون».

وتناول فيلم «سواحل عُمان» الوثائقي تاريخ عمان منذ القدم، وركز أكثر على فترة احتلال البرتغاليين، وصولاً إلى إجلائهم بالقوة، بعد أن توحدت عُمان تحت راية الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، مع استعراض تفاصيل عملية تحرير الساحل العماني من أيدي المحتل البرتغالي، فبدأت في أرض جلفار التي يطلق عليها الآن رأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة، فعادت إلى عمان وتبعتها باقي موانئ الساحل، وتوالت الانتصارات ولم يبق في أيدي البرتغاليين إلا مسقط ومطرح. لكن المنية عاجلت الإمام الذي توفي في عام 1649 وخلفه ابن عمه قائد جيشه سلطان بن سيف اليعربي.

كما يستعرض الوثائقي حقائق عن استمرار العمانيين في طرد البرتغاليين من سواحل عمان، وشنهم سلسلة من الغارات في سواحل الهند الغربية، ثم انتقلت المعارك إلى الشرق الإفريقي، واستمر الصراع حتى أتم الإمام سيف بن سلطان اليعربي طرد البرتغاليين من الساحل الإفريقي في عام 1698. وتطرق الوثائقي الذي أنجزته الجزيرة إلى نقطة غاية في الأهمية تتعلق بوصول الإنجليز إلى الخليج، حيث إنهم لم يجدوا قوة تقلقهم سوى الإمبراطورية العمانية، فعملوا على إضعافها وتفتيتها على مدار 150 عاماً، بدأت بفصل ساحل عمان عام 1820م ليتحول إلى دولة الإمارات عام 1971م.

من ثم بدأت حلقة جديدة من سلسلة تفتيت الإمبراطورية العمانية، وبعد فصل ساحل عمان الشمالي عام 1820 جاء الدور على فصل زنجبار، حتى سنحت الفرصة لبريطانيا بفرض اتفاقية 1891 مع السيد فيصل بن تركي وجددت بتوقيع السيد تيمور بن فيصل الذي تولى الحكم عام 1913.

وتطرق «سواحل عُمان» لمحاولة السلطان سعيد بن تيمور استعادة السيطرة على بعض أجزاء عمان المفقودة في مشيخة الفجيرة، وتأكيد سيادته عليها من خلال مراسلات مع البريطانيين، حتى أنه كانت تصدر جوازات السفر لحاكم الفجيرة من سلطان عمان.

وعرض الفيلم وثائق وشهادات عن تغذية الإنكليز لطموحات القبائل المتصالحة (الإمارات العربية) ورغبتها في أن يكون لها كيان سياسي.

ويؤكد الوثائقي أنه عندما أزاح الشيخ زايد بن سلطان شقيقه شخبوط عن حكم مشيخة أبو ظبي، راوده طموح جمع المشيخات، حيث تكشف الوثائق البريطانية عن دور الشيخ زايد وتحركاته في المناطق العمانية المتاخمة لإمارة أبو ظبي بالتنسيق مع بريطانيا، وفق ما تؤكده رسالة يعود تاريخها إلى عام 1968 بهدف ترسيخ هيمنته على القبائل.

وعندما تشكل اتحاد الإمارات لم تنضم إمارة رأس الخيمة للاتحاد على الفور، حيث كان هناك نوع من تضارب الهوية على الأرض، وفق ما جاء في الفيلم من شهادات قدمها عدد من المؤرخين العمانيين والغربيين، وكان في رأس الخيمة من يرغب في الانضمام لعمان. وأشاروا إلى أنه نتيجة ذلك كان لعمان ممثل في الإمارات المتحدة وليس سفيراً، وهو ما يؤكد أن العمانيين كانوا يؤمنون أن الإمارات ليست دولة أجنبية، ولم تعتبر كياناً منفصلاً عن السلطنة، وبقي التداخل في الهوية حاضراً في الوجدان الشعبي حتى مطلع السبعينيات، حتى تدخل الإنجليز وفصلوا الساحل عام 1971 ليصبح اسمه الإمارات.

ولاقى العمل الوثائقي الذي أنجزته الجزيرة استحسان المتابعين، وأشادوا بعمقه، وإلقائه الضوء على حقبة تاريخية مهمة. وكتب المغرد العُماني الشاهين: «عمل ممتاز يستحق الشكر والاشادة ويوضح حقبة مهمة من التاريخ الإمبراطوري العماني، نتمنى برنامجاً مماثلاً عن نفوذ الإمبراطورية العثمانية بباقي مناطق شبه الجزيرة، تحديداً خلال الفترة ما بين 1811 ـ 1818م.

واعترف أحد الإماراتيين بأواصر الصلة التي تربطهم بالجارة عُمان، التي كانوا يتبعونها في وقت من الأوقات. وكتب المغرد عبد الله الطويل: «شاهدت للتو وثائقي قناة الجزيرة عن سواحل عمان، في الحقيقة لا نستطيع إنكار حقائق التاريخ، ورابط الصلة بيننا وبين سلطنة عمان».

وأضاف: «كنت أتمنى في الحقيقة أن نبني لدولتنا تاريخاً يكتب لأجيال لاحقة بأيدي نظيفة تحترم الجار ولا تشتري تاريخاً فرنسياً في اللوفر. واختتم تغريدته على صفحته في موقع «تويتر» بالتأكيد أن «الإمارات وطن جميل ينقصه قيادة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية