القاهرة ـ اف ب: أكدت منتخبات الكاميرون ونيجيريا وغينيا بما لا يدع مجالا للشك تصميمها علي احراز لقب النسخة الخامسة والعشرين لبطولة امم افريقيا المقامة حاليا في مصر حتي العاشر من شباط/فبراير الحالي من خلال تحقيق كل منها ثلاثة انتصارات متتالية في الدور الاول.
ويبقي المنتخب الكاميروني الافضل بين المنتخبات الثلاثة بحكم عروضه الجيدة في مبارياته الثلاثة الاولي امام انغولا 4/1 وتوغو 2/صفر والكونغو الديمقراطية 2/صفر، يليه المنتخب النيجيري الذي ازاح غانا 1/صفر وزيمبابوي 2/صفر والسنغال 2/1، ثم غينيا التي تغلبت علي جنوب افريقيا 2/صفر وزامبيا 2/1 وتونس حاملة اللقب 3/صفر.
ويبدو ان المنتخبين الكاميروني والنيجيري يفجران غضبهما لعدم التأهل الي نهائيات كأس العالم ويقدمان افضل العروض لمحو خيبة الامل العالمية وتأكيد ان ذلك لم يكن سوي سحابة صيف عابرة وانهما قادمان بقوة الي القمة القارية خصوصا وان انتصارات كل منهما جاءت علي حساب ممثلين للقارة السمراء في العرس العالمي، حيث تخلصت الكاميرون من انغولا وتوغو، فيما تفوقت نيجيريا علي غانا.
وتواجه الكاميرون عقبة مونديالية جديدة في ربع النهائي هي ساحل العاج، وستكون المباراة فرصة مواتية للكاميرون لتأكيد تفوقها علي ساحل العاج بعدما حققت ذلك في التصفيات عندما فازت عليها 2/صفر في ياوندي و3/2 في ابيدجان.
وتملك الكاميرون الاسلحة اللازمة للذهاب بعيدا في البطولة الحالية واستعادة اللقب الذي انتزع منها في النسخة الرابعة والعشرين قبل عامين في تونس، ويعتبر مهاجم برشلونة الاسباني صامويل ايتو الورقة الرابحة لمدربها البرتغالي ارتور جورج.
ولم يغب ايتو عن التهديف في اي من المباريات الثلاث الاولي، فضرب بقوة في الاولي بتسجيله هاتريك، ثم اضاف هدفا في الثانية ومثله في الثالثة ليتصدر لائحة الهدافين برصيد 5 اهداف ويرفع رصيده من الاهداف في النهائيات الي 11 هدفا وبات بحاجة الي 4 اهداف ليعادل الرقم القياسي من الاهداف المسجلة في دورة واحدة الموجود بحوزة الزائيري (9 أهداف عام 1974)، و3 اهداف لمعادلة الرقم القياسي في عدد الاهداف المسجلة في النهائيات الموجود بحوزة العاجي لوران بوكو (14 هدفا). ولا يقل باقي لاعبي الكاميرون شأنا عن ايتو في مقدمتهم جيريمي نجيتاب واشيل ويبو واتوبا وسونغ وكالا ودوالا واولمبي. وشدد جورج علي خوض المباراة الثالثة الاخيرة ضد الكونغو الديمقراطية بالتشكيلة الاساسية برغم ضمان منتخبه التأهل الي ربع النهائي، وقال في هذا الصدد نحن هنا لاحراز اللقب وكذلك للفوز بجميع المباريات لتأكيد قوتنا وأحقيتنا بالتأهل الي المونديال. وتابع كان الجميع يقول بان مجموعتنا سهلة، لكن بالقاء نظرة علي المنتخبات التي ضمنتها سنري ان هناك منتخبين مؤهلين الي المونديال وهذا مناقض تماما للتوقعات لان المجموعة صعبة جدا ونجحنا في تصدرها بامتياز.
من جهته أكد ايتو ان الانتصارات تولد طاقة جديدة لدي اللاعبين الذين ينتظرون بفارغ الصبر المباريات المقبلة لتأكيد مكانتهم البارزة افريقيا، مضيفا لن نتنازل عن اللقب وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيقه. الان قطعنا المرحلة الاولي بامتياز وسنواصل علي النهج ذاته في المباريات المقبلة.
وبدوره أبلي المنتخب النيجيري البلاء الحسن بقيادة نجمه المخضرم نوانكوو كانو الذي يعود اليه الفضل في الانتصارات الثلاثة في الدور الاول برغم انه لم يلعب اساسيا في جميعها.
وكان دخول كانو في الشوط الثاني في جميع المباريات نقطة التحول فيها لانه لعب دورا فعالا في الفوز علي غانا 1/صفر، وعلي زيمبابوي 2/صفر، وتحديدا علي السنغال عندما قلب تخلف منتخب بلاده صفر/1 الي فوز 2/1 بهدفين صنعهما لنجم انتر ميلان الايطالي اوبافيمي مارتينز.
ويشارك المنتخب النيجيري بصفوف ناقصة في البطولة وتحديدا قائده وصانع العابه جاي جاي اوكوتشا بسبب الاصابة، ثم تعرض لضربة موجعة باصابة خليفة الاخير ويلسون اوروما في المباراة الاولي ضد غانا فغاب عن اللقاءين الاخيرين، بيد ان ذلك لم يؤثر علي اداء النسور الممتازة لانهم يضمون في صفوفهم مهاجمين من الطراز الرفيع في مقدمتهم مارتينز الذي فك صيامه عن التهديف في المباراتين الاوليين وسجل ثنائية في مرمي السنغال.
وعلي غرار الكاميرون، ستكون نيجيريا امام اختبار صعب امام ممثل القارة السمراء في المونديال وهو المنتخب التونسي حامل لقب البطولة الافريقية. وأكد مدرب نيجيريا اوغوستين ايغوافوين علي صعوبة مهمة منتخب بلاده امام تونس، وقال تونس منتخب قوي، لقد كنا غير محظوظين امامه في نصف نهائي النسخة الاخيرة وخسرنا امامه بركلات الترجيح، لكننا هذه المرة نلعب علي ارضنا (في اشارة الي استاد المصري في بورسعيد الذي لعبت فيه نيجيريا مبارياتها الثلاث في الدور الاول) وسنرد الاعتبار نسور قرطاج.
ويمكن تسمية غينيا بـ ظاهرة البطولة بالنظر الي صعودها في صمت وابهارها المتتبعين بأسلوب لعبها الهجومي الحديث المعتمد علي اللمسة الواحدة والسرعة في تنفيذ العمليات الهجومية. وكشرت غينيا عن انيابها في المباراة الاولي بفوزها الثمين والمستحق علي جنوب افريقيا 2/صفر، لكنها عانت الامرين امام زامبيا في الثانية وقلبت تحولها صفر/1 الي فوز 2/1، قبل ان تضرب بقوة في المباراة الثالثة الاخيرة امام تونس بثلاثية نظيفة زعزعت حاملي اللقب وبعثرت اوراقهم خصوصا في الادوار المقبلة.
ويتميز المنتخب الغيني بخطي وسطه وهجومه اللذين يضمان لاعبين مهاريين وسريعين ابرزهم صانع العاب سانت اتيان الفرنسي باسكال فيندونو وفوديه مانساري وابراهيما ياتارا وبابلو ثيام وسامبيغو بانغورا وعثمان بانغورا.
وتلتقي غينيا في ربع النهائي مع السنغال الجريحة، وفي حال تخطيها هذا الدور ستلتقي مع مصر المضيفة او الكونغو الديمقراطية.
وهي المرة الثانية علي التوالي التي تبلغ فيها غينيا الدور ربع النهائي، وهي تسعي الي تخطيه للمرة الاولي في تاريخها، علما بانها فشلت في تجاوز الدور الاول 5 مرات في 8 مشاركات حتي الان وتبقي افضلها عام 1976 عندما حلت وصيفة للمغرب البطل.
في المقابل، وبرغم الخسارة أكد المنتخب التونسي انه افضل المنتخبات الممثلة لافريقيا في المونديال اذا اخذنا في الاعتبار عروضه الجيدة في المباراتين الاوليين امام زامبيا 4/1 وجنوب افريقيا 2/صفر بالاضافة الي انه لعب مباراة غينيا في غياب 7 لاعبين اساسيين.
ويدرك المنتخب التونسي جيدا ان مواجهة نيجيريا تختلف تماما عن مبارياته في الدور الاول وان الفوز هو الحل الوحيد لاعادة الثقة الي جماهيره وكذلك مواصلة مشواره للدفاع عن اللقب.
اما الممثل الخامس للقارة السمراء في المونديال ساحل العاج، فحقق حتي الآن الاهم دون ان يقنع، والأكيد ان مدربه الفرنسي هنري ميشال يدرك جيدا ان مجال الخطأ ضيق تماما في ربع النهائي ان اراد الاحتفاظ بمكانته علي رأس الادارة الفنية للفيلة وقيادتهم في المونديال.
وتعتبر مواجهته الكاميرون في ربع النهائي فرصة مواتية للثأر بعد السقوط مرتين في التصفيات.
وتبقي الكونغو الديمقراطية الحلقة الضعيفة في ربع النهائي وستكون مهمتها صعبة امام اصحاب الارض الفراعنة الذين تبدو طريقهم مفتوحة الي المباراة النهائية، وفي حال نجحت في ذاته فانها ستلاقي الكاميرون علي الارجح في النهائي في اعادة لنهائي عام 1986 في القاهرة بالذات.