منتخب اسبانيا يفوز بجائزة امير استورياس للرياضة

حجم الخط
0

مدريد ـ د ب أ: أعلنت لجنة تحكيم جائزة أمير أستورياس للرياضة المجتمعة في مدينة أوبييدو شمالي أسبانيا الثلاثاء فوز المنتخب الأسباني لكرة القدم بطل العالم وأوروبا بنسختها هذا العام. وبررت اللجنة في محضرها النهائي أسباب قرارها بقولها: ‘لقد تميز المنتخب بتقديم فنيات وأسلوب لعب أثارا إعجاب العالم، ويمثلان في العديد من الدول منهاجا يتم السير عليه’. وتضيف اللجنة في تقريرها أن المنتخب ‘من وجهة النظر الاجتماعية، تمكن من جمع البلاد كلها خلف انتصاراته’. واختتم التقرير بالقول إن ‘اللاعبين والمدربين قدموا نموذجا على الرغبة في التفوق وروح الفريق والبساطة والالتزام بقيم الرياضة. النجاحات الكروية حققت هذه المرة أكبر صدى شعبي واجتماعي ورياضي، سواء في أسبانيا أو خارجها’. وتعد كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في أسبانيا، رغم أن هذا البلد دائما ما افتقد النجاحات لدى منتخب اعتاد إحباط جماهير بدا أنها فقدت الثقة في فريقها خلال أعوام طويلة. بيد أن المنتخب الأسباني صادف أفضل جيل من اللاعبين في تاريخه حيث تمكنوا في عامين من إحراز لقبي بطولة الأمم الأوروبية وكأس العالم. كما أن الجماهير توحدت خلف فريقها، الذي يقدم أداء جذابا ويتميز باتباع قيم رياضية تثير الإعجاب. من جهة اخرى المنتخب الأسباني يفوز ويثير الإعجاب.. هذا هو التفسير الوحيد للفوز ببطولتي الأمم الأوروبية وكأس العالم، فضلا عن الحصول على إقرار بالتميز بأسلوب لعب يثير الإعجاب بالفريق والذي ادى إلى حصوله الثلاثاء على جائزة أمير أستورياس للرياضة لعام 2010. وفي عصر براغماتي خالص، حتى في الرياضة، فتح المنتخب الأسباني الباب أمام شيء كان يبدو مفقودا، ألا وهو: من الممكن الجمع بين الانتصارات والأداء الجمالي، أو بتعبير آخر، تحقيق الألقاب مع إغراء الجماهير بتقديم كرة جذابة. بدأ الطريق الجديد لأسبانيا عام 2008 وفي الوقت غير المتوقع، حيث جاء ذلك في وقت كان فيه لويس أراجونيس، المدير الفني للفريق انذاك، هو أحد أكثر الأشخاص تعرضا للانتقاد في البلاد، حتى أكثر من رئيس الحكومة الأسبانية نفسه. ففريقه كان قد فشل بشكل غريب في مونديال ألمانيا 2006 والجماهير كانت تجاهر بالمطالبة برحيله دون أن يحدث ذلك. وقاوم أراجونيس الضغوط الرهيبة، وجدد صفوف الفريق، وراهن على الكرة الجميلة وفي النهاية فاز بلقب بطولة الأمم الأوروبية في النمسا وسويسرا وسط إعجاب الجميع. ورحل أراجونيس عن منصبه بمجرد إحراز هذا اللقب، الذي كان الأول للمنتخب منذ عام 1964، وكان فيسنتي دل بوسكي هو المسؤول عن بدء المرحلة الجديدة. لم يبتعد دل بوسكي، المدرب المعروف باعتداله وعقلانيته، عن أسلوب سلفه رغم أنه انتهز الفرصة لإدخال تفاصيل جديدة والنزول بمعدل أعمار الفريق وإضافة بدائل خططية. كما هدأت العلاقات بين منصب المدير الفني للمنتخب والمحيطين به، بعد أن تدهورت تماما خلال عهد أراجونيس. ولهذه الأسباب، فازت أسبانيا بمونديال جنوب أفريقيا 2010 وبطريقة ملحمية، بعد ذلك الهدف الذي سجله أندريس إنييستا قرب نهاية الوقت الإضافي للمباراة النهائية أمام هولندا. فقد كان هو الفريق الوحيد الذي ظهر على مستوى الحدث، الأمر الذي لم يفعله منافسون مثل البرازيل والأرجنتين وإنكلترا وإيطاليا. وبعد التحرك داخل صحراء لأكثر من أربعة عقود، تحولت أسبانيا إلى فريق منتصر. لكنها حققت إنجازا آخر: استعادة حب الجماهير. وتلك القضية ليست بأقل أهمية، حيث أن الجماهير الأسبانية عاشت لأعوام طويلة في تباعد كبير مع منتخبها. وبالفعل كانت نسبة مشاهدة مباريات الفريق الوطني أقل من نظيرتها المسجلة في مباريات الأندية. إلا أن الأمر لم يعد كذلك، فإلى جوار الأداء الجمالي، هناك مجموعة من اللاعبين تفاهمت معهم الجماهير تماما. فهم مجموعة من الشباب يبثون قيما مثل الصداقة والحب والاجتهاد. لذا فإن لاعبين مثل إيكر كاسياس وأندريس إنييستا وتشافي وفرناندو توريس يعتبرون معشوقين حقيقيين في بلادهم وفي العديد من مناطق العالم. غير أن كرة القدم لا تعيش على الذكريات وكل لحظات المجد هذه ستذوب بمجرد توالي الهزائم. لذلك دائما ما يكون من المستحسن وجود رياضي مثل دل بوسكي الذي صرح اليوم قبل مواجهة الفريق لنظيره الأرجنتيني وديا ‘أسوأ ما قد يحدث للمجموعة هو أن يشعروا بأنهم ملوك الدنيا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية