الدوحة – “القدس العربي”: حقق المنتخب القطري الأداء الرائع والنتائج الاستثنائية في منافسات كأس آسيا، وتلقى الإشادة من جميع المتابعين للبطولة الاستثنائية التي سجلت الكثير من الأرقام القياسية التي حققها العنابي، في انتظار أن يأكد ذلك مستقبلا في كوبا أميريكا وكأس القارات وكأس العالم 2022 في قطر.
وصول منتخب قطر لنهائي كأس آسيا والفوز بها لأول مرة في تاريخه لم يأت من فراغ، وهو الذي أقصى منتخبات كانت مرشحة للفوز بالبطولة، حيث أبعد السعودية والعراق وكوريا الجنوبية والإمارات المستضيف. وأثبت المنتخب القطري أنه يحمل بين ثناياه ثوب البطولة والتألق نظرا لعدة أسباب، أبرزها التركيبة البشرية التي يتكون منها:
– 18 لاعبا من أصل 23 من خريجي أكاديمية أسباير (مفخرة الرياضة في قطر)
– 12 لاعبا تتراوح أعمارهم بين 18 و 22 سنة
– 3 لاعبين عمرهم 25 سنة
– أكبر لاعب حميد خليفة (32 سنة إحتياطي) ثم علي عفيف (30 سنة) ثم الحارس سعد الشيب (28 سنة).
– هذا المنتخب تطور في أكاديمية أسباير منذ بلغ لاعبوه السابعة من العمر، ثم تم إرسالهم إلى فريق يوبين البلجيكي (وهو فريق اشترته أكاديمية أسباير بـ5 ملايين دولار)، وهناك احتك اللاعبون القطريون بالدوريات الأوروبية، وتفاعلوا مع المستويات العليا في كرة القدم قبل أن يعودوا إلى قطر لتنفيذ ما تعلموه في أوروبا.
حسم دربيات الحصار
تغزلت وسائل الإعلام العالمية بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب القطري. وانتزع “العنابي” بطاقة التأهل إلى النهائي القاري، بعد الفوز الكاسح على الإمارات برباعية نظيفة في المربع الذهبي، ليصطدم بالمنتخب الياباني في النهائي، لكنه كان في الموعد، وتمكن من شل الكومبيوتر الياباني. كما فاز العنابي على الأخضر السعودي وسط ما يثار حول الأزمة الخليجية وتبعاتها السياسية على الرياضة وعلى البطولة الآسيوية بالدرجة الأولى.
اكتشاف “راشفورد العرب”
من أبرز ما خرج به المتابعون للبطولة بروز لاعب بمواصفات عالمية، تحدث عنه كبار المدربين على غرار البرتعالي جوزيه مورينيو، ووصفه أحد المعلقين الرياضيين بـ”راشفورد العرب”، هذا اللاعب ليس إلا هداف البطولة القطري المعز علي، الذي قال في تصريحات عفوية بثها الاتحاد الآسيوي ولاقت تعاطف الجميع إن إسعاد أمه وأبيه أهم عنده من معادلة أو تجاوز رقم الإيراني علي دائي. وقال: “أبارك للشعب القطري الذي ساندنا من البداية حتى الآن، وأبارك للاعبين الذين أعطوا كل ما عندهم وأثبتوا أنهم رجال في الملعب”. وأضاف: “لم أكن أفكر كثيرا في معادلة علي دائي لأنني أسلم أمري إلى الله، والحمد لله قدرت أسجل اليوم لأفرح أمي وأبي وهذا هو الذي كان يشغلني”. لا شك أن المعز علي لفت كل الأنظار بشدة وخطف الأضواء من كل المهاجمين في كأس آسيا، خاصة بعد قيادته العنابي للفوز الثمين على السعودية بهدفين نظيفين من توقيعه، وانفراده بصدارة الهدافين في البطولة، وتسجيله هدفا من أجمل أهدافها. ولم يكن تألق المعز مفاجأة للعارفين بخبايا الكرة القطرية، حيث سبق له أن فاز بلقب هداف كأس آسيا للمنتخبات الأولمبية تحت 23 عاماً التي أقيمت العام الماضي في الصين، بعد تسجيله ستة أهداف في البطولة خلال أربع مباريات لعبها مع المنتخب القطري. ويلعب المعز في مركز قلب الهجوم، وهو مولود يوم 19 أغسطس/آب 1996، ويلعب لفريق الدحيل حامل لقب الدوري القطري. كما لعب المهاجم القطري الشاب لفريق باسشينغ النمساوي في موسم 2015-2016 وأحرز له أربعة أهداف، واختتم مسيرته الاحترافية في أوروبا عام 2016 بفريق كولتورال الإسباني الذي عاد منه إلى فريق الدحيل.
أبعاد سياسية
لم تتعرض أي بطولة آسيوية من تأويلات وأبعاد سياسية مثل التي تعرضت لها نسخة 2019 بالإمارات، فتقريبا منذ ترقب مباراة قطر والسعودية ثم ترقب المباراة مع الإمارات والوصول إلى النهائي حملت البطولة بعدا سياسيا تفوق على البعد الرياضي نتيجة لما تمر به دول الخليج من أزمة سياسية جراء الحصار على دولة قطر. وجاء فوز قطر على الإمارات برباعية كاملة ليزيد حدة التوتر ويرفع من حرارة الصدام بين البلدين الذي بلغ في بعض الأحيان مستويات خطيرة، خاصة من جانب الطرف الإماراتي، بحكم أن الطرف القطري حكومة وشعبا ووافدين، عبروا عن التزامهم بمبادئ حسن الجوار والأخلاق العربية الإسلامية وعدم الدخول في المهاترات السخيفة. فقد هنأ المغردون المنتخب القطري على إنجازه، بينما ذكر آخرون بانتصار قطر في جميع المواجهات السياسية والاقتصادية والرياضية التي جمعتها بدول الحصار. وقال الأمير الشيخ تميم بن حمد على “تويتر”: “ألف مبروك لمنتخبنا ولقطر وشعبها هذا الفوز التاريخي بكأس آسيا ٢٠١٩… ألف تحية لأبطالنا وللجهازين الفني والإداري الذين جعلوا هذه البطولة إنجازا عربيا وقدموا ملحمة كروية مثيرة وحققوا أحلام الملايين من مشجعي الكرة القطرية عبر الوطن العربي الكبير”. وقال الإعلامي حفيظ دراجي في تغريدة له: “مبروك للعنابي… الأحسن في كل شيء يفوز بلقب كأس آسيا بدون جماهيره… مبروك التتويج بعد مشوار رائع أطاح فيه بالسعودية والعراق وكوريا والإمارات ثم اليابان. إنها العدالة الإلهية التي أنصفت قطر الصامدة وأنصفت منتخبها الذي قدم أروع الأمثلة في الأخلاق الرياضية”. وعلق الباحث مهنا الحبيل قائلا: “نهنئ قطر على الروح الأخلاقية التي زرعت في الفريق رغم كل ما تعرض له، وكانت هدفا مشهودا، قبل فوزهم الرياضي، وهي رسالة لكل أبناء قطر وكل أهل الخليج العربي، أن الأخلاق خيل لا يهزمها أحد ولا تُسبق إلا بأحسن منها… وتبقى ذاكرة الخلق محفورة بماء الذهب، ويُذهب الله الغثاء”. أما الإعلامي شعيب راشد فقال: “مبروك العنابي، تمثلون العرب بكأس العالم، تمثلون العرب بـ”كوبا أميريكا”، وأخيرا تمثلون العرب في نهائي آسيا! قلتها وأعيدها: قطر عاصمة الرياضة العربية… وقريباً عاصمة الرياضة في العالم بإذن الله”. وفي المقابل وضع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية تركي آل الشيخ نفسه بموقف لا يحسد عليه، حيث تعرض لموجة من الانتقادات والسخرية بعد تغريدة له قال فيها قبيل مباراة قطر مع الإمارات: “المفترض أن يعزف 12 نشيدا وطنيا قبل المباراة، نشيد منتخب الإمارات الشقيق مقابل 11 نشيدا لمنتخب التجميع وطبعاً لن يشمل النشيد القطري لعدم وجود قطري أصلي”. وبعد انتهاء المباراة وفوز “العنابي” الساحق، رد عليه الأكاديمي عبدالله معلوف بطريقة ساخرة كاتبا: “ردوا عليك بطريقتهم”. وغرد السعودي سعد الحارثي قائلا: “اترك عنك النشيد شوف منتخبهم وين وشوف منتخبنا وين”. وغرد الناشط عبدالرحيم الغامدي قائلا: “المهم في النهاية (النتائج).., جنسوا 11 أو حتى عشرين… فازوا في جميع مبارياتهم… هجومهم أقوى هجوم في الدورة… دفاعهم الأقوى في الدورة حارسهم لم يُسجل في مرماه أي هدف… هداف الدورة منهم وسيكون حارسهم أفضل حارس في الدورة… احنا والإمارات… ماذا حققنا كرويا؟ لم نحقق شيئا… للأسف”.
سر التحول
لم يتوقع كثير من المتابعين لمنتخب قطر أن يؤدي العنابي على نحو جيد في كأس آسيا. ففي العام الماضي، ودع منتخب قطر كأس الخليج من دور المجموعات على يد نظيره البحريني. لكن العنابي خاض المباراة النهائية وفاز بكأس آسيا أمام منتخب اليابان القوي بعد اكتساح الإمارات في الدور نصف النهائي بأربعة أهداف دون رد. وكان الاتحاد القطري بدأ تنفيذ خطة طويلة المدى بالالتفات إلى الشباب خريجي “أكاديمية أسباير الرياضية” في الدوحة. وتم تكوين منتخب من الشباب تحت 19 سنة، والذي فاز لأول مرة في تاريخ قطر بالبطولة الآسيوية للفرق تحت 19 عاما، في نسختها الـ38، في ميانمار. وكان هذا بقيادة المدرب الإسباني فسليكس سانشيز. وفي الثالث من يوليو/ تموز الماضي، وبعد نجاح تجربته مع منتخبي قطر تحت سن 20 و23 عاما، كان سانشيز هو البديل الأمثل لخورخي فوساتي، المدرب السابق لمنتخب قطر الأول. واستكمل سانشيز مشواره مع الجيل نفسه الذي قاده لبضعة أعوام. ولم يمر الكثير من الوقت حتى قاد سانشيز لاعبيه إلى أول ظهور مميز لهم في نهائي القارة بالفوز بالكأس ومن خلال الفوز بكل المقابلات في البطولة. وهز أبناء سانشيز في سبع مباريات شباك المنافسين بـ19 هدفا، وبقيت شباكهم نظيفة وهم يتخطون أبطالا سابقين مثل السعودية والعراق، فضلا عن الفوز اللافت على الكوريتين الشمالية والجنوبية، ثم العزف المنفرد أمام الإمارات وأخيرا التأكيد أمام اليابان.
تسعة أرقام تزين تتويج قطر
حقق المنتخب القطري، 9 أرقام قياسية عقب التتويج بلقب كأس الأمم الآسيوية للمرة الأولى في التاريخ.
وجاءت الأرقام كالآتي:
– توّج المنتخب القطري بلقب أمم آسيا للمرة الأولى في التاريخ.
– المنتخب القطري حقق أطول سلسلة إنتصارات متتالية بالفوز في سبع مباريات.
-أصبح المعز علي صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف التي أحرزها لاعب بنسخة واحدة بإجمالي 9 أهداف.
– أصبحت قطر رابع دولة عربية وخليجية تتوّج باللقب الآسيوي عقب السعودية والكويت والعراق.
– انتصار قطر في النهائي أدى إلى ارتفاع عدد الألقاب العربية إلى 6، بعدما توجت الكويت في 1980 ثم السعودية في 1984 و1988 و1996 والعراق في 2007.
– نجح أكرم عفيف في صناعة 13 هدفا مع المنتخب القطري بشكل عام، أكثر من أي لاعب آخر.
– أنهي المنتخب القطري البطولة كأقوى خط هجوم بـ19 هدفا في 7 مباريات، وأقوى خط دفاع حيث تلقت شباكه هدفا وحيدا.
– للمرة الأولى منذ نسخة 1988 يتلقى المنتخب الياباني هدفين في الشوط الأول.
– استطاع المنتخب القطري الفوز في كافة مبارياته السبع بالبطولة.