منتخب كرة القدم على كل لسان في الجزائر!

صادف تواجدي في الجزائر هذه الأيام استئناف المنتخب الوطني مبارياته في تصفيات كأس العالم 2022 بمواجهة منتخب النيجر ذهابا وإيابا في إطار الجولتين الثالثة والرابعة، فكانت المناسبة فرصة لجس نبض الشارع الجزائري حول مشاعر الناس وتوقعاتهم وتخوفاتهم وسط شكوك بدأت تراود البعض منذ التعادل أمام بوركينا فاسو في الجولة الثانية، وظهور بعض الأصوات من داخل محيط المنتخب وخارجه تتحدث عن مؤامرات من وحي الخيال تحاك ضد المنتخب الجزائري لضرب استقراره والتأثير على مشواره في ظل غياب تام لاتحاد جزائري، غائب ومغيب عن مسرح الأحداث، لا يقدر على لم شمل أعضاء مكتبه من أجل عقد اجتماعه الشهري الذي غاب عنه أغلبية أعضائه، وغاب عنه الانسجام منذ انتخابه، فبلغ التخوف على المنتخب درجة لم يسبق لها مثيل من الظلم التحكيمي وكواليس الكاف والفيفا التي لم يعد للاتحاد الجزائري فيها كلمة منذ فترة طويلة.
منذ مجيء جمال بلماضي على رأس المنتخب، كانت أغلب التساؤلات فنية تدور حول جاهزية اللاعبين ومستوى المنافسين وعن النتيجة التي سيفوز بها في مبارياته، لكن هذه المرة بلغت الشكوك درجة التساؤل حول امكانية التأهل الى المباراة الفاصلة، ومن ثم الى نهائيات مونديال قطر في ظل اتحادية تبدو ضعيفة، ومحيط اداري تجاوز صلاحياته الادارية، راح يستفز الأسرة الكروية في الجزائر والهيئة القارية الإفريقية والتحكيم الدولي بإطلاق تصريحات تتهم أطرافاً جزائرية وأجنبية بعرقلة مشوار المنتخب الجزائري، وهي المواضيع التي كنت مضطرا لمحاولة التخفيف من تأثيراتها وطمأنة عشاق المنتخب بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد رداءة في التسيير لم تصل الى مستوى مدرب ولاعبين ومنتخب بلغ درجة كبيرة من النضج والوعي بأهمية الاستمرار في الاستثمار في مرحلة زاهية تقتضي تركيزا كبيرا على ممارسة الكرة فوق الميادين وليس في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من طرف هواة “التخلاط” كما يصفه هواة الكرة في الجزائر.
البعض اعتبر التعادل أمام بوركينا فاسو في المباراة الأولى دليل تراجع مثيرا للتساؤل، رغم أنه كان عاديا وطبيعيا أمام منتخب محترم في مباراة ظهر فيها المنتخب الجزائري منهكا بدنيا لأسباب موضوعية مرتبطة ببداية موسم يكون فيها اللاعبون في حاجة إلى مباريات في الأرجل ولياقة بدنية عالية، ما يجعل التعثر في الكرة واردا حتى ولو كنت في أفضل أحوالك، كما أن تصنيفك وتتويجك باللقب القاري وامتلاكك لمدرب محترم وللاعبين عالميين لا يضمن لك بالضرورة الفوز والتأهل والتتويج، وهو الأمر الذي يغيب عن أذهان الناس عندما تتغلب العاطفة على منطق الكرة، ويسكنهم الشك بسبب تصريحات غير مسؤولة، أو تحليلات فلاسفة الكرة وخبراء اليأس والرداءة الذين يزرعون الشك في منتخب يعتبره الجميع أحد أفضل منتخبات العالم حاليا وليس فقط الأفضل قاريا.
التساؤلات بشأن وضع رياض محرز مع السيتي ومدى تأثير ذلك على مردوده مع المنتخب طغت أيضا على نقاشاتي مع الأنصار الذين راحوا يتساءلون عن مدى تأثر النجم الجزائري معنويا وفنيا من نقص المنافسة والكلام الذي يثار حول رحيله في الميركاتو الشتوي، بينما لأول مرة ظهرت الى السطح تساؤلات حول خيارات جمال بلماضي الفنية خاصة في ما يتعلق بمهاجم نيس أندي ديلور الذي استغنى عنه المدرب في مواجهة النيجر المزدوجة، خاصة أنه في أفضل أحواله هذه الأيام، لكن المدرب كان له رأي آخر سيكشف عن أسبابه في ندوته الصحفية المقررة عشية المباراة، والتي تبقى عادية وطبيعية لأي مدرب يملك بدائل كثيرة ويجعل من المنافسة بين اللاعبين عاملا إيجابيا محفزا، وليس سببا في تراجع الأداء يؤثر على المعنويات.
رغم التساؤلات المتعددة الناتجة عن التعادل أمام بوركينا فاسو إلا أن الثقة في المدرب واللاعبين لم تتزعزع في نفوس الأنصار، وهو الذي لمسته في نفوس من حاصروني حبا في المنتخب وحرصا على حمايته ليواصل مشوار التألق إلى أبعد الحدود.
إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية