الدوحة ـ “القدس العربي”:
دعا منتدى الأمن العالمي 2019 في نسخته الثانية اليوم إلى ضرورة التصدي للتحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في الوقت الحاضر والتداعيات الخطيرة لهذا التوجه وأثره على عالم تتطور فيه وسائل الاتصال بشكل متزايد.
وقد شهد اليوم الأول من منتدى الأمن العالمي 2019، انعقاد جلسة نقاشية أولى بعنوان “نظرة شاملة على التضليل: إلقاء الضوء على المفاهيم الأساسية ومشهد التهديدات”، تحدثت فيها الدكتورة حصة الجابر مفوضة اللجنة العليا للنطاق العريض من أجل التنمية الرقمية التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات ورئيسة مجلس إدارة شركة “سهيل سات”.
وأشارت حصة الجابر في مداخلتها إلى بعض الأرقام الإحصائية المرتبطة بموضوع الأخبار الزائفة، مبينة أن هناك تقريرا نشر من قبل جامعة أوكسفورد أفاد بأن هناك 70 دولة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 100 بالمائة لبث الأخبار الزائفة، وفي 80 بالمائة من الوقت يستخدمون البشر لنشر هذه الأخبار وفي بعض الأحيان الآليات الموجهة و11 بالمائة من هذه الدول تستخدم كلا العنصرين لبث الأخبار الزائفة.
ولفتت إلى أن دولة قطر كانت إحدى ضحايا المعلومات المزيفة والتي تم بثها في جميع أنحاء العالم، قائلة ” إنه عندما نأتي إلى كيفية تعامل الحكومات مع هذا الأمر بالتركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فإننا نجد أن وسائل التواصل الاجتماعي متاحة حاليا لأكثر من 45 مليون شخص في هذه المنطقة مسجلين في الفيس بوك وهي المنصة رقم 1 بحسب تقرير أوكسفورد عندما يتعلق الأمر بنشر المعلومات الزائفة خاصة في ظل سهولة نشر المعلومات وعدم المصداقية بشأنها “.
وأضافت إذا أردنا أن ننشر أخبارا كاذبة نحتاج فقط إلى جهاز حاسوب ومنصة يمكن نشر الأخبار فيها، لافتة إلى أنه يمكن للحكومات من أجل التصدي لهذا الأمر القيام بثلاثة أمور منها إصدار القوانين ذات الصلة خاصة أن وجود قوانين متينة ستمكن الدول من ضبط الأمور المتعلقة بنشر الأخبار الزائفة، مشيرة إلى قيام بعض الدول بسن قوانين تقول إن نشر أي معلومات مزيفة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يوجب فرض غرامات كبيرة، مبنية كذلك أن دولا مثل سنغافورة وماليزيا وفرنسا والولايات المتحدة لها سياسات وقوانين وضوابط لحماية الخصوصية، لكن دون الحد من حرية التعبير أو قمعها.
كشف تقرير قبل جامعة أوكسفورد أن هناك 70 دولة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 100 بالمائة لبث الأخبار الزائفة
وبشأن الأمر الثاني أشارت الجابر إلى أن هناك مسؤولية تقع على عاتق شركات التواصل الاجتماعي وأنه يجب عليها أن تكون مسؤولة بنسبة مائة بالمائة فهي تملك الكثير من اللوغاريتمات المعقدة ذات القدرة على ضبط واكتشاف الأخبار الزائفة والتعرف عليها، ولفتت إلى أن الشيء الثالث يتعلق بالتوعية بعملية الإعلام والتفكير النقدي كونهما مهمان جدا، لاسيما وأن التوعية تعتبر الآلية التي تمكن الأشخاص من التعرف على كيفية التعامل مع الأخبار الزائفة والتأكد من مصداقيها.
من جانبه، أكد كيه شانموجام وزير الشؤون الداخلية والقانون بحكومة سنغافورة، في النقاش المفتوح الذي دار على هامش انعقاد جلسات منتدى الأمن العالمي 2019، على أن غياب الترابط بين المؤسسات الوطنية يؤثر بصورة كبيرة على المجتمعات الديمقراطية والمتحضرة لاسيما فيما يتعلق بالتصدي للمعلومات المضللة والتي قد تضر بالكثير من المصالح خاصة الوعي المجتمعي والتأثير السلبي على الشباب.
وشدد على ضرورة أن تبذل المجتمعات قصارى جهدها للحد من التداعيات السلبية التي تترتب على انتشار المعلومات السلبية والضارة، لافتا إلى أنه قد تم في سنغافورة سن قانون للتعامل مع الذين يقومون بنشر معلومات غير صحيحة إذ يتم تطبيق هذا القانون على جملة من الخطوات بحيث يتم إنذار الشخص في بادئ الأمر وإذا لم يلتزم يتم استدعاؤه للمحكمة ويتم فرض العقوبات عليه والتي تبدأ بتطبيق الغرامات.
وبشأن تعامل دولة قطر مع الأخبار الكاذبة، أفاد الدكتور أحمد مجاهد حسنة رئيس جامعة حمد بن خليفة، في مداخلته خلال المنتدى، بأن خط الدفاع الأول للتعامل مع قضايا الأخبار الكاذبة لاسيما بالقطاع التكنولوجي هو بناء المنظومة الأخلاقية، لافتا إلى أن دولة قطر بذلت جهودا جبارة من أجل الحد من انتشار هذه الأخبار الكاذبة وكذلك عملت على توعية المجتمع بأنه في حالة الأخبار الكاذبة لا يتم الانزلاق إلى عمليات ردود الأفعال والتصديق المبهم لهذه الأخبار الكاذبة وإنما يتم استخدام العقل والقيم والأعراف في التعامل مع الآخر، وهناك أيضا الكثير من العمل حول السياسيات والأطر القانونية التي تمت في دولة قطر حول الجرائم الإلكترونية وغيرها وذلك بالإضافة إلى أن هناك الكثير من المشاريع التي قامت بها الدولة مثل المدينة التعليمية والتي كان أساسها هو بناء العقل الناقد الذي يستطيع أن يميز بين الأخبار الصادقة أو الكاذبة.
ولفت إلى أن موضوع الأخبار الكاذبة أصبح يستخدم من قبل الدول سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي وهو جزء من المعادلة العالمية، مشيرا إلى أن الحصار الذي فرض على دولة قطر بني في جملته وتفصيله على أخبار كاذبة تم تنسيقها من أجل بناء أرضية لبدأ الحصار على قطر، مشيرا إلى أن القضية الحالية تتمثل في كيفية التعامل مع الأخبار الكاذبة على اعتبار صعوبة التحكم أو التخلص منها نهائيا، مبينا أن آلية التعامل مع هذه الأخبار تكمن في عدة مستويات منها التكنولوجي بحيث يتم تعزيز القدرات في مجال الأمن والحماية السيبرانية، بالإضافة إلى وضع الآليات القانونية المناسبة لذلك.
وكان السيناتور جوزيف دونيلي رئيس مجلس إدارة مركز صوفان الذي ينظم المنتدى بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة، أشار إلى أن مشاركة 51 دولة بمنتدى الأمن العالمي يؤكد على أهمية التصدي للتحديات الجمة المترتبة على مفهوم المعلومات المضللة والمعلومات الزائفة التي يقصد منها الخديعة، وكذلك التركيز على دور الدول والأطراف المعنية في التصدي للمعلومات المضللة والمعلومات الزائفة، وكذلك التركيز على المجموعات الإرهابية التي قامت بدورها بتطوير قدرات متقدمة لتضليل المعلومات والتي أيضا رغم تفاوت أهدافها ولكن تجمعها سمات موحدة هي نشر الرعب والإرهاب وتجنيد تابعين جدد لتبني قضيتهم ودفع الأفراد للتطرف وإرباك الجماهير.