المنتدى الاقتصادي العالمي ‘دافــوس’ الذي أسسه كلاوس شواب استاذ الاقتصاد السويسري ومتبني ايديولوجية السوق الحرة والعولمة، الذي يدّعي انه يسعى للوصول الى حلول مستدامة لازدهار الاقتصاديات بعدة استراتيجيات منها دعم خصخصة الخدمات الاساسية وتحرير السوق وجذب استثمارات اجنبية لتوفير عملات صعبة تدعم ميزانيات الدول المضيفة، وذلك من خلال التناغم مع الاقتصاد العالمي والنظام المالي والمصرفي الدوليين، الذي ينتج عن تفاهمات بين رجال الاعمال في الشركات الكبرى ومتخذي القرارات في الدول المشاركة. في الاردن اقيم المؤتمر عدة مرات وعلى ضفاف البحر الميت في 21/6/2003، واخر في 15/5/2004، والموعد الثاني له هو ذكرى نكبة احتلال فلسطين الحبيبة، الذي لم يتم اختياره عبثا، ويلاحظ ان المشاركين في منتدى ‘دافوس’ الاردن الاول كان من بينهم رؤساء مجالس ادارات اربع شركات متعددة الجنسيات، وان ثلاثا منها شركات امريكية، والرابع رئيس شركة نستلة، الذي استلم جائزة دعم الاقتصاد الصهيوني من حكومة نتنياهو. وكان من جدول اعماله ‘مستقبل العراق وطرق اعادة البناء والجغرافيا السياسية للنفط’، ومشروع قناة البحرين (الميت والاحمر) تقنيا وماليا، والتعاون لحل مشاكل المياه اقليميا، والجذب والاحتفاظ بالاستثمار الاجنبي المباشر، الذي تمخض عن وضع خارطة الطريق لاعادة اعمار (استعمار) العراق، الذي تمخض في ما بعد عن تضاعف الاستثمارات الاجنبية في العراق من 3 بلايين لتصل الى 60 بليون دولار امريكي عام 2013، بحسب تقرير ‘منظمة جيركا الجنوب شرق اسيوية’، بالاضافة الى اطلاق المشروع الامريكي لاصلاح البرامج التعليمية وسياساته في المنطقة العربية، ويقوم على تقرير التنمية البشرية العربي، الذي يبرر التدخل الامريكي في المنطقة الذي اطلقته الامم المتحدة وتبنته ريما خلف الهنيدي وحاضرت عنه في اكثر من ندوة. والان يقام المنتدى بتــــاريخ مقارب ايضا لتاريخ نكبة احتلال فلسطين الحبيبة وبشكل اســتفزازي كبيــر لنــا، فهو منتدى امبريالي بمشاركة صهيونية ويمثل القيادات التنفيذية لرأس المال العالمي، الذي يهدف الى توسيع الامبراطورية الامريكية من خلال هيمنة شركاتها على مقدرات العالم، خاصة النامي. كما يهدف الى التطبيع السياسي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني المحتل تحت شعار ‘الســـلام’ والاندماج بالاقتصاد العالمي وجذب استثمارات اجنبية والتنمية المستدامة وغيرها من الجمل الرنانــة ولا شك يتخلله توقيع اتفاقيات تعاون سياسية واقتصادية مع الكيان الصهيوني المحتل وغيره وجلها سرية، والشعب اخر من يستشار او حتى يعلم. باعتقادي الشخصي المتواضع ان هذا المؤتمر سياسي بوعاء اقتصادي تجميلي، للاستمرار فـــي نهب خيرات الدول النامية، وعلى رأسها الدول العربـــــية والاســــلامـــية وقد تزامن موعد انعـــــقاد المؤتمــر الاخــــير مع الكــــارثة السورية بعد ان انهكت مفاصل الدولة والجيش رغم صمودهـــما لــفترة قيــــاسية، ولكن يبــــدو وكأن القـــرار قد اتخذه الغرب بالتوصل الى حل، (بغض النظر عن رئيس الدولة المرتقب او الحل في المــدى المنظور او المتوسط) الذي يتواءم مع القوى الاستعمارية العالمية، وعلى رأســــها الولايات المتحدة وحليفتها الكيان الصهيوني المحتل، وبالتوافق مع روســيا، وان كانت تبدو معارضة، لتقاسم الغنائم تحت حجة اعادة اعمار (استعمار) ســــورية العروبــة، التي ساهموا في تدميرها وذلك لتقسيم كعكة مقدراتها بعقود طويلة الامد، وهذا كله سيوزع على الشركات الكبرى العابرة للقارات لتشجيعها على انهاء هذا الملف بحجج قد تبدو علمية منطقية، والغريب اننا نبقى صامتين لا نحرك ساكنا ومجلس النواب لا ينطق ببنت شفة بهذا الخصوص، ولا حتى مؤسسات المجتمع المدني ولا الناشطون المناهضون للتطبيع.