منتقدو اسرائيل يتجاهلون الاسد

حجم الخط
0

أري شبيطهل تتذكرون دير ياسين؟ ان عدد القتلى الأبرياء الذين قتلوا في سوريا في السنة الاخيرة أكبر بمئة ضعف من عدد القتلى الأبرياء الذين قتلوا في القرية الفلسطينية في ضواحي القدس. وهل تتذكرون قبية؟ ان عدد القتلى الأبرياء الذين قتلوا في سوريا في السنة الاخيرة أكبر بـ 250 ضعفا من عدد القتلى الأبرياء الذين قتلوا في القرية الفلسطينية الريفية غربي الضفة الغربية. وهل تتذكرون صبرا وشاتيلا؟ ان عدد القتلى الأبرياء الذين ذُبحوا في سوريا في السنة الاخيرة أكبر بـ 20 ضعفا من عدد القتلى الأبرياء الذين ذُبحوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينية في غرب بيروت.

وهل تتذكرون الأحداث الدامية في تشرين الاول 2000؟ ان عدد القتلى الأبرياء الذين قتلوا رميا بالرصاص في سوريا في السنة الاخيرة أكبر بألف ضعف من عدد القتلى الأبرياء الذين أطلقت عليهم شرطة اسرائيل النار في الجليل والمثلث. وهل تتذكرون ‘الرصاص المصبوب’؟ ان عدد القتلى الأبرياء الذين سقطوا في سوريا ضحايا في السنة الاخيرة أكبر بعشرات الأضعاف من عدد القتلى الأبرياء الذين سقطوا في قطاع غزة في خلال العملية العسكرية الاسرائيلية السيئة الذكر.

ان الصورة واضحة وهي ان قومية بشار الاسد العربية العلمانية سفكت من الدم العربي في خلال سنة واحدة أكثر مما سفكت الصهيونية في عشرات السنين. ان طاغية عربيا رفعه اعضاء كنيست عرب في الماضي على راحاتهم يذبح في هذه الايام أبناء الأمة العربية كما لم تذبحهم اسرائيل قط. فهناك مدن عربية تُقصف ونساء عربيات يُقتلن واولاد عرب يُذبحون، ومجتمع عربي يُمرق إربا إربا، ودولة عربية تتشظى.

ومع ذلك كله لا تطلب لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل الى الامم المتحدة ان تتدخل لوقف سفك الدماء. ولا تتجه منظمة ‘عدالة’ الى المحكمة الدولية في لاهاي كي تحاكم مجرمي الحرب. ولا تُحشد مسيرات ضخمة كمسيرات يوم الارض ولا مسيرات احتجاج جماعي كمسيرات تشرين الاول. وطلاب الجامعات العرب الذين يتذكرون النكبة الفلسطينية في 1948 لا يغضبون للنكبة السورية في 2012. والقلة العربية في اسرائيل واليسار المعادي للصهيونية في اسرائيل يريان آلاف العرب يُذبحون ويتنحيان جانبا.

من الواضح تماما أن للمأساة السورية التي تحدث أمام أعيننا معنى دوليا شديد الوقع. فهي تُفرغ من المضمون مصطلح المجتمع الدولي ومصطلح القانون الدولي وفكرة نفاذ الاخلاق في العلاقات الدولية. ومن الواضح تماما ان للمأساة السورية معنى عاما عربيا شديد الوقع، وهي تُفرغ من المضمون مصطلح الوحدة العربية ومصطلح التضامن العربي وفكرة انه توجد قيمة حقيقية لحقوق الانسان في الفضاء العربي الحالي.

لكن للمأساة السورية معنى شديدا ايضا بالنسبة للجماعة المعادية للصهيونية في اسرائيل. فعدم قدرة هذه الجماعة على ان تواجه مباشرة الشر العربي يضعضع الأساس الاخلاقي لنضالها للشر الاسرائيلي. وعدم استعدادها للاصرار على الحفاظ على القيم العامة في حماة وحمص يسحب البساط من تحت مطلبها ان يتم الحفاظ على القيم العامة في رام الله والناصرة. وصمتها على الجزار في دمشق يجعل تنديدها بدولة اسرائيل فارغا. ان التحدي السوري هو تحدٍ اخلاقي وهناك فلسطينيون اسرائيليون ينجحون في الامتحان بكرامة. مثل السياسي الهارب عزمي بشارة الذي كان في الماضي مقربا من الاسد وهو اليوم يجري حملة شديدة شجاعة ضده في ‘الجزيرة’. لكن من المؤسف جدا أن كثيرا من زملاء بشارة في البلاد لا يسلكون سلوكه.

يصمت القوميون الفلسطينيون في اسرائيل واليهود الراديكاليون في اسرائيل ايضا عما يجري وراء الحدود، وهذا الصمت المُثقل يثير سؤال هل انسانيتهم المعلنة هي انسانية أصيلة. ألم يضللونا جميعا حينما تحدثوا في مواجهتهم لاسرائيل عن كرامة الانسان وحريته. ان الشيوعية الغربية في خمسينيات القرن الماضي قد هدمها غفرانها لاستبداد ستالين الاحمر، وقد يؤثر غفران فتك الاسد الاحمر من الدم تأثيرا مشابها في الراديكالية العربية اليهودية في اسرائيل.

هآرتس 14/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية