منح المتحدثين الأمان أول شروط نجاح الحوار الوطني… ومدبولي يتعهد بعدم التخلف عن سداد الديون

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت وكلما اشتدت الأزمة حول رقبة السلطة، بادر أنصارها إلى إقناع الجماهير بضرورة انتظار الفرج بعيدا عن رحالها، فالزلزال الذي ضرب إثيوبيا قبل أيام بقوة تزيد قليلا عن 4 على مقياس ريختر، دفع الإعلام الرسمي باجنحته كافة، للرقص طربا مبشرا بقرب انهيار سد النكبة، كما أن الحرب التي وقعت بين الأشقاء في السودان أسفر عن انتشار أسطوانة “مشروخة” جديدة مفادها، “مش أحسن ما نبقى زي السودان”. وعلى مدار يومي السبت والأحد 13 و14 أيار/مايو وبينما كانت الأزمة تعصف بالملايين تحت استمرار ارتفاع الأسعار، ازداد منسوب الأمل بين كتاب السلطة وإعلامييها، مطالبين المصريين بمزيد من الصبر حتى نعبر المحنة.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تعهد الرئيس السيسي بزيادة ضخمة في محصول القمح تقدر بمليون طن سنويا سيتم توفيرها كنتائج لمشروعات استصلاح الأراضي.
وشهد الرئيس السيسي افتتاح موسم حصاد القمح وعدد من المحاصيل في العوينات في أضخم مشروع لإنتاج القمح، فضلا عن افتتاح مصنع إنتاج البطاطس وثلاجات تقاوى البطاطس. واطلع الرئيس السيسي مؤخرا على الجهود المشتركة لمختلف جهات الاختصاص في ما يتعلق بمشروعات التوسع الأفقي والرأسي، لزيادة حجم وإنتاجية الرقعة الزراعية في مصر، ومن بينها المشروعات في مناطق شرق العوينات وتوشكى وسيناء والصعيد والدلتا الجديدة، بالإضافة إلى التوسعات المستقبلية في هذا الصدد.. وبدوره قال وزير النقل الفريق كامل الوزير، إن الرئيس السيسي وجه بعدم إيقاف أي مشروع بدأنا العمل فيه. واعترف بأن الوزارة تتعرض لخسائر كبيرة في حالة توقف أي مشروع بدأت العمل فيه، لذا من الصعب إيقاف المشروع، إنه سيتم تصنيع عربة سكة حديد بأيد مصرية ولمختلف الدرجات وللتصدير للدول، مع بداية أكتوبر/تشرين الأول لأول مرة.
وأضاف أنه سيتم تصنيع وحدات تكييف القطار لعربات الدرجة الأولى والثانية والثالثة في مصنع مصري ويتم تصديرها للمجر. وأشار الوزير إلى أنه تم التعاقد على تصنيع 500 عربة سكك حديدية مختلفة الدرجات مع شركة مصرية والهيئة الاقتصادية لقناة السويس.. ومن التصريحات التي تلقي الضوء على النشاط البابوي: حضر السفير بسام راضي سفير مصر في روما مع البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية، قداس يوم الأحد من كاتدرائية سان جوفاني في روما التي تستضيف لأول مرة في تاريخها بابا الإسكندرية.
وألقى بسام راضي كلمة في هذه المناسبة ذكر فيها أنه كان شاهدا على الدور الوطني والحكمة العميقة في تعامل قداسة البابا مع مختلف المواقف والتحديات بالصورة التي تجعلنا جميعا نعتز دائما بدور الكنيسة القبطية جنبا إلى جنب مع الأزهر الشريف، كأحد الأعمدة الرئيسية التي ترتكز عليها دولة المواطنة التي تمارس ثقافة حرية العبادة والاعتقاد وقبول الآخر والمحبة والسلام تلك المبادئ والقيم الغالية التي أرساها القائد والمُعلم والقدوة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
السعودية حين تريد

برعاية أمريكية سعودية استضافت مدينة جدة محادثات ضمت ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن توقيع الطرفين على إعلان جدة الذي وضع ثلاثة شروط و21 التزاما على طرفي النزاع. ويعتبر إعلان جدة الذي تابعه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، أول اتفاق بين القوتين المتحاربتين منذ اندلاع المواجهة بينهما في 15 أبريل/نيسان الماضي، وشمل التزامات إنسانية واتفاقا على الدخول في محادثات مباشرة جديدة بهدف الوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار يتجاوز مسألة الهدنة الإنسانية. وقد نص الاتفاق على أن هذا الإعلان لن يؤثر في أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولا يعني الانخراط في أي عملية سياسية. كما نص أيضا على ضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والأهداف المدنية والعسكرية، والامتناع عن أي هجوم من شأنه أن يتسبب في أضرار مدنية، وعدم استخدام المدنيين دروعا بشرية، وضمان عدم استخدام نقاط التفتيش في انتهاك مبدأ حرية التنقل للمدنيين والجهات الإنسانية، والسماح لهم بمغادرة مناطق الأعمال العدائية طوعا وبأمان وحماية احتياجاتهم، وحظر النهب والسلب والإتلاف، واحترام وحماية كل المرافق الخاصة والعامة، كالمرافق الطبية ومنشآت المياه والكهرباء، والامتناع عن استخدامها للأغراض العسكرية. كما طالب الاتفاق أيضا طرفي النزاع بضرورة الامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، والانخراط في عمليات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي للمدنيين، والامتناع عن أي شكل من أشكال التعذيب.

لو صمد

تبدو أهمية اتفاق جدة من وجهة نظرعمرو الشوبكي لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، في إنه يفتح الطريق أمام وقف إطلاق النار لأسباب سياسية، أي البناء على ما تم الاتفاق عليه، وخلق واقع جديد ينهي المواجهات المسلحة، ويعيد البلاد إلى طاولة الحوار السياسي المتعثر. والحقيقة إن امتداد المرحلة الانتقالية لأربع سنوات، وكان مقررا في حال طبق الاتفاق الإطاري أن تمتد لعامين آخرين، لتعيش البلاد في مرحلة انتقالية مدتها 6 سنوات، وهي مرحلة طويلة جدا على أي بلد يعاني من انقسامات سياسية وعرقية وأزمات اقتصادية، أدى إلى تجاهل توازنات القوى على الأرض وصراع السلطة في ظل غياب سلطة مركزية متوافق عليها أو منتخبة، انتهاء بالانقلاب على المسار السياسى برمته في مواجهات مسلحة بين المكونين العسكريين. إن حجة كثير من القوى السياسية لتبرير طول المرحلة الانتقالية هو تفكيك النظام القديم، ولكنها اكتشفت بعدها أنها أضعفت قوى الثورة نفسها وقسمتها، وقوت قوى النظام القديم، وختمت بمواجهات مسلحة بين طرفي المكون العسكري، يدفع ثمنها الشعب السوداني، وأيضا مسار بناء الدولة المدنية الديمقراطية. نجاح مفاوضات جدة في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يتلوه الدخول في مسار سياسي ينهى المرحلة الانتقالية، ويعمل على تأسيس نظام سياسي جديد يراعي التنوع الموجود في السودان ويخرج البلاد من مأزقها.

كم من هدنة؟

على عكس بعض المتفائلين يرى طارق عباس قي “المصري اليوم”، أن الأمر متأزم: الحرب في السودان ماضية، رغم الهُدَن الوهمية المُنتَهَكة المُختَرَقة، والناس بين خيارين: إما الموت جوعا أو مرضا، أو الموت خوفا أو قتلا، أصوات المدافع والرصاص وأزيز الطائرات يصم الآذان، والمجهول يرسم صورة قاتمة لمأساوية الأوضاع وصعوبتها، فمن كانوا بالأمس أصدقاء وحلفاء، أصبحوا اليوم أعداء، يتطاحنون ويطحنون بعضهم بعضا، بل يتصارعون على مصالح ومكاسب من كعكة هي في الأصل منهوبة. كل الأدلة والبراهين تؤكد أن هذه الحرب الدائرة في السودان لا يبدو لها أفق أو نهاية، ربما الفوضى الخلاقة تهدأ قليلا، لكنها لن تتوقف، لأن هذه الحرب أُريدَ لها أن تكون حلقة، والتى رعتها الولايات المتحدة منذ بداية الألفية الثالثة ولا شغل لها ولا شاغل – منذ تلك الفترة- إلا زيادة هذه الفوضى من أجل إعادة تشكيل المنطقة، على أساس ديني ومذهبي وعرقي. وتتحول من دول لها جغرافيتها وتاريخها إلى كنتونات وخلايا وجيوب وجماعات وأحزاب لا يجمع بينها سوى الحروب والفتن والصراعات، إلى الحد الذي يحرمها من السيطرة على مواردها، ويسمح للشياطين من الإنس بالاستيلاء عليها وسرقتها، ومن هذه الأدلة: أولا، التكريس للفوضى من خلال تهميش القوى المدنية وإسقاط الحكومة، وإضاعة هيبة الدولة بتوريط الجيش الوطني في نزاع مع قوى تمردت عليه، وتحاول أن تشكل جيشا موازيا للجيش الأساسي، ثم يتم تصوير الدرب بينهما على أنه صراع على السلطة، بدلا من إدانة قوات الدعم السريع، وللأسف الشديد يتم التفاوض حاليا بين ممثلين عن الجيش والقوى المتمردة في جدة منذ السبت الماضي، على هذا الأساس الخاطئ، ما يجعل إيجاد قواسم مشتركة يتم التفاوض بشأنها أمرا بالغ الصعوبة، وبالتالي لا أمل في التوصل إلى حلول سلمية في القريب العاجل. ثانيا، من المتوقع في ظل التجاهل الدولى لحقيقة من يحمى السودانيين ومن يعتدى عليهم، وبحكم التناقض في التركيبة القبلية، أن تتسع دائرة الحرب، وتنفلت الأوضاع أكثر فأكثر، ثالثا، تحويل الصراع السياسي والعسكري إلى صراع إسلامي علماني، ديني ودنيوي، وشغل المجتمع في تكفير بعضه بعضا، بالانتصار لفئة على حساب أخرى، من أجل إزهاق روح المودة الاجتماعية وتوسيع الجروح وزيادة الهوة بين الأهداف والمقاصد.

أفلح إن صدق

تعهد الدكتور مصطفى مدبولي بأن مصر لن تتخلف عن سداد التزاماتها الخارجيةَ من أقساط وفوائد الديون الخارجية.. ويرى عبد القادر شهيب في “فيتو”، أنه رغم أعباء الديون الخارجية، الضاغطة علينا الآن في ظل الفجوة التمويلية من النقد الأجنبي، التي نعاني منها منذ العام الماضي، إلا أن لدينا مصادر متنوعة من النقد الأجنبي.. منها مصادر حققت زيادة ملحوظة مثل، حصيلة الصادرات المصرية وحصيلة السياحة وأيضا حصيلة قناة السويس، ولم تتراجع سوى حصيلة تحويلات العاملين في الخارج بسبب وجود وانتعاش السوق السوداء للعملة، واتساع الفارق بين سعر صرف الجنيه فيها وسعره في الجهاز المصرفي، وإن كانت الحكومة حاولت تعويض ذلك بمبادرة إعفاء سيارات العاملين في الخارج من الجمارك، ثم إعفاء كميات ذهب من الجمارك يجلبونها من الخارج. كما أن برنامج الطروحات لأصول وأسهم مصرية في عشرات من الشركات، بدأ يتحرك بعد جمود طال لبضعة أشهر، انتظارا من قبل الراغبين في الشراء، وكلهم أشقاء عرب، لتخفيض جديد كبير في السعر الرسمي للجنيه، وهو ما بدا حتى الآن أن البنك المركزي المصري لا يحبذه أو يتعجله.. وقد قدر رئيس الحكومة إمكانية أن يوفر برنامج الطروحات حتى نهاية الشهر المقبل نحو ملياري دولار، من بيع أسهم في شركتين حتى الآن، هما المصرية للاتصالات وبانكين. ويضاف إلى ذلك أن البنك المركزي لا يوفر نقدا أجنبيا إلا للواردات الضرورية جدا الآن لتخفيض إنفاقنا من النقد الأجنبي.. وإن كان تخفيض الواردات ليس مهمة البنك المركزي، وإنما مهمة الحكومة أساسا من خلال الاتفاق مع منظمة التجارة العالمية على وقف استيراد قائمة من السلع، يمكننا الاستغناء عنها لسنة أو سنتين، حتى يتم تخفيض الضغط على البنك المركزي والجهاز المصرفي للاستيراد، والتخلص من ظاهرة السلع المكدسة في الموانئ، حتى يتم تدبير نقد أجنبي لسداد قيمتها للموردين.

لتكون له فائدة

اختارت وفاء الشيشيني أن تتحدث باسم الملايين في “المشهد” بشأن المأمول والممكن في الحدث الذي تشهده مصر حاليا: ببساطة.. أنا المواطنة الموقعة أدناه أوجه رسالة بسيطة ومباشرة إلى المشاركين في الحوار الوطني، أتمنى له كل النجاح، وآمل أن يغير ولو شيئا بسيطا من الوضع المتأزم الحالي، ولكن أتصور أنه يجب توافر بعض الشروط لضمان نجاحه. أول الشروط: وجود إرادة سياسية حقيقية وجادة في التغيير.. نابعة من الإحساس بأن الوضع الحالي يحتاج أن يشارك الجميع في الوصول إلى حلول تنقذ سفينة الوطن من الجنوح إلى ما لا يحمد عقباه، وأن مستقبل الوطن مسؤولية مشتركة بين الحكومة وكل أطياف المجتمع.. ذلك واقع يفرض نفسه علينا ولا بد للمسؤولين من أن يدركوا حساسية الوضع، ولا بد للتحرك من أن يكون سريعا ومسؤولا وقابلا للتشاور والتعاون! ثانيا: هل تريدون حقا الاستماع للآخرين، خوفا على وطن وصل حافة هاوية، مع الاعتراف بأن الوطن لا يتقدم بالصوت الواحد المؤيد – مهما كانت العواقب – ولا بأصحاب المصالح الذين يحددون بوصلتهم حسبها. وطبعا ذلك يدفعنا إلى الطلب الثالث.. طلب الأمان التام للمتحدثين، فالاهتمام بالشأن العام لن يجعلنا من هم ملكيون أكثر من الملك، ندفع ثمنه، فلكي يظهروا ولاءهم للنظام يعصفون بأصحاب الآراء المخالفة، أو لنكن أكثر صراحة، للآراء المعارضة للسياسة العامة، والذين يرون أنه كان يجب أن تتجه الدولة لقرارات أكثر رشادة في كثير من الأمور، خصوصا الوضع الاقتصادي المزري، بعد اتفاقيات الصندوق، التي عصفت بالجنيه المصري، حتى ألقت بالكثير من الطبقة الوسطى إلى هاوية “عزيز قوم ذل”.. وضع تحت تلك العبارة ألف خط، هل استفادت الدولة من عزوف الأغلبية عن الشأن العام على أساس أنها تعرف مصلحة المواطن أكثر منه؟ ونسوا أن الكثيرين من المتخصصين والمؤهلين ممن تم تجاهلهم كانوا قادرين على المساعدة بعلمهم، إلا أن أهل الثقة كانوا حاضرين بشدة في الاختيار، وكانت النتيجة التي نراها اليوم.

لحين ميسرة

تمضي وفاء الشيشيني كاشفة عن مآلات سيادة الصوت الواحد: أما نواب الشعب فحدث ولا حرج.. اختيار الكثير منهم جاء بمواصفات خاصة، شكلت القوائم باغلبية مطلقة ليفرضوا علينا مجموعة معينة، دون إتاحة الفرصة للاختيار الفردي، وقد اشتكى كثير من المتخصصين من ذلك، وتم تجاهلهم، فوجدنا للأسف نوابا لم يراعوا أو يفهموا أن دورهم الأساسي أن يكونوا صوتا للشعب، مع القيام بالتشريع العادل الذي لا يميل إلى جهة أو فئة معينة، والمراقبة والمحاسبة حتى لا يسيء الأدب من أمن العقاب؟ فهل نرى ذلك على أرض الواقع، لا.. إلا من رحم ربي، ابتعدنا نحن البسطاء عن الاهتمام بالسياسة بعد الثورة وتبعاتها الحزينة، ولكن عاد الناس للاهتمام بها بعدما وصلت إلى أعتاب بيوتهم بقرارات أفقرت الكثير منهم وبدأوا يتساءلون أين مكمن الخطأ، وما هي الأسباب الداخلية المسؤولة عن ذلك أو الخارجية، والتى يرجعون لها كل شيء، كما تساءل عمرو موسى في كلمته عن جدوى فقه الأولويات في ما نراه من مشروعات، كانت هناك أولويات أهم منها في تلك المرحلة كالتصنيع والزراعة ومياه نهر النيل، ثم نأتى لمبدأ الشفافية في محاسبة المسؤولين، الغائب إلى حين ميسرة، إلا من شذرات هنا وهناك، ونضيف عليها تساؤلا عن أسس اختيار المسؤولين الذين نرى البعض منهم، بعد شهور قليلة، متهمين بالفساد.. أين الجهات الرقابية؟ المواطنون البسطاء العاديون، الذين أتكلم كواحدة منهم يتساءلون: لماذا تنتهج الحكومة السياسات الفاشلة نفسها وتتوقع نتائج مختلفة؟ بل وللعجب تنتظر نتائج مبهرة. تكلم الجميع عن أهمية التعليم والصحة لتقدم الأمم، ومع ذلك ما زلنا نسمع من يفتي بمنع الأطباء من الهجرة بالقهر، بدلا من تحسين ظروف العمل والأجور، وهذه هي العقلية التي تدير البلد من مجلس الشعب. أما التعليم فحدث ولا حرج، سياسات تتبدل وتتغير كل حين على غير أسس، مع ترك المعلم يقتات الفتات إذا ما قرر أن يترفع عن الدروس.

الباقي تفاصيل

أصبح الأمر كما اوضح الدكتورعبد المنعم سعيد محض تفاصيل تعود بعدها سوريا إلى الأحضان العربية والجامعة العربية حتى تحضر قمتها التي تنعقد في المملكة العربية السعودية بعد أيام في 19 مايو/أيار. تابع الكاتب في “الأهرام”: دار الزمان دورته، ومرت مياه كثيرة تحت الجسور، وشموس وأقمار فوقها، ومع ذلك تغيرت أمور في الجامعة التي أخرجت سوريا حتى تعود الآن وتعيدها. تعود سوريا إلى الجامعة وهي الدولة الوحيدة التي بقي نظامها السياسي، رغم أن ما سمي الربيع العربي مرت عواصفه وأطاحت في عنفها بـ«زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، وعبد الله صالح في اليمن، وعمر البشير في السودان، وعبد العزيز بوتفليقة في الجزائر»، وتغيرت أحوال كثيرة في العراق ولبنان. الرئيس بشار الأسد كان الوحيد الذي بقي، وأكثر من ذلك حصل على تصويت الشعب السوري له مانحا إياه فترة رئاسية رابعة، ولكن سوريا ذاتها لم تبق على حالها، وصورتها الآن فيها الكثير من الجراح والندوب المقبلة من دول أجنبية، والوجود من دول إقليمية، وجماعات إرهابية تمارس الإرهاب حتى وهي في السجون. اللاجئون والنازحون السوريون قصة أخرى حزينة. النقطة الفاصلة في تغيير أوضاع سوريا كانت الزلازل التي أوجعت المشاعر العربية، وكسرت قلوبا أكثر على شعب شقيق. كتلة عربية جديدة للإنقاذ والمساندة تكونت من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق. وبعد اجتماعين في الرياض وعمان تكونت خطة للإنقاذ الشامل تقوم على قرارين للأمم المتحدة 2642 و2672، وتقوم على منهجية خطوة مقابل خطوة، وتعالج الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في آن واحد. مهمة إنقاذ سوريا ثقيلة، خاصة مع وجود قوى أجنبية، وجماعات إرهابية، وانتشار واسع النطاق للسلاح مع جماعات مسلحة، واستخدام الأراضى السورية في حروب بالوكالة لا يعلم أحد متى تصل إلى مرحلة الانفجار الشامل. الحالة السورية معقدة، وفترة الغياب السوري خلقت أشكالا من الغربة والبُعاد، ولكن التاريخ سوف يذكر أن العرب لم يتركوا سوريا لمصير صعب.

أقرب للأوهام

الأحد الماضي، ضرب إثيوبيا زلزال قوته 4.1 درجة بمقياس ريختر، الأمر الذي أعاد الجدل مرة أخرى بشأن مصير سد النهضة. بعض الخبراء المصريين اعتادوا، كما بين عبد الله عبد السلام في “الأهرام”، مع كل زلزال هناك التحذير من انهيار السد وتعرض الملايين للغرق، جراء ما سموه بالطوفان، هل هذه التحذيرات واقعية وتستند لحقائق علمية؟ وما هي الرسالة التي يستهدفها الخبراء؟ إثيوبيا تقع في منطقة الأخدود الافريقي العظيم المعرضة دائما للزلازل، ومع وقوع زلزال تنشأ عوامل إزاحة وتحركات مختلفة الاتجاهات في الأقسام المختلفة للسد الخرساني، ما ينذر بانهياره.. هكذا يشرح الخبراء، لكن الزلازل التي حدثت خلال السنوات الماضية كانت متوسطة الشدة ولن تصل إلى 7 درجات ريختر، كما أن سد النهضة مقاوم للزلازل التي تصل لسبع أو ثماني درجات. هكذا يقول الرأي العلمي المقابل. لماذا إذن تبني وجهة النظر الأولى وترديدها مع كل زلزال؟ عالم الجيولوجيا الشهير فاروق الباز، له رأي صريح قاله عبر فضائية مصرية يتلخص في أن جسم السد بحالة جيدة، وإن الشركات العالمية والجهات المساهمة في البناء، ما كانت تفعل ذلك إلا وهى على يقين من أن أموالها في محلها، وأن دراسات السد سليمة. الباز وصف احتمالية انهيار السد بأنها “كلام فارغ”. الموقف الرسمي المصري لا يمانع في بناء السد ولا توليد إثيوبيا الكهرباء، طالما لا يؤثر ذلك على حصة مصر من المياه. لماذا إذن يخرج علينا هؤلاء الخبراء بتصريحات لو تحققت، لتضررت ليس فقط إثيوبيا بل السودان ومصر، وربما المنطقة بأكملها؟ التعنت الرسمي الإثيوبي واضح، ومصر تواجه ذلك بصبر وإرادة من خلال الاتصالات الدولية وإشراك المنظمات الأممية للضغط على إثيوبيا، لكن تكرار هذه الأصوات يوحي، بأننا نتمنى، لا قدر الله، وقوع الانهيار. ثم إن دور الخبير أو المتخصص هو الشرح والتفسير وتعريفنا إلى أين وصلت الأمور واقتراح الحلول وليست التخويف. منطقة حوض النيل تعاني من أزمات وصراعات سياسية واقتصادية وحروب، وليست بحاجة إلى كارثة بحجم انهيار سد النهضة، مهما كان موقفنا منه. ويا أيها الخبراء الأجلاء.. ما هكذا تورد الإبل!

رعب مبرر

استقالة جيفرى هنتون من غوغل أثارت مخاوف الرأغ العام في العالم كله وأخذوا يتساءلون عن السبب الذي دفعه لذلك بعد كل تلك السنين التي قضاها في الشركة، الكثيرون كما أوضح محمد زهران في “الشروق” يعتبرون أن جيفري من الآباء المؤسسين للذكاء الاصطناعي، وطالما قد استقال إذن فإنه يرى خطرا ما، وبالتالي يجب أن نخاف. أول شيء يجب أن نخاف منه أن الكل أصبح يلقي بدلوه في هذا الموضوع، سواء المتخصص أو غير المتخصص، ما يزيد من انتشار المعلومات الخاطئة التي تنتشر أكثر بكثير من المعلومات الصحيحة لأنها تكون في الغالب أكثر إثارة، خاصة أن غير المتخصص تكون آراؤه غالبا نابعة من «مشاعره» تجاه ما يسمعه عن الذكاء الاصطناعي، وليس عن علم حقيقي بكيفية عمله ومحاسن ومساوئ هذه التكنولوجيا. ثانيا نأتي إلى موضوع استقالة جيفري هنتون، هو استقال حتى يتمكن من الكلام بأريحية عن مخاطر التكنولوجيا، دون أن يسبب حرجا لغوغل، وفى جميع أحاديثه لم يتهمها بشي،ء بل على العكس مدح الشركة. ما قاله هنتون إن الشركات في صراعها المحموم لكسب المال فإنها تعطي العالم تكنولوجيا متقدمة جدا، قبل أن يكون العالم مستعدا لها، هذا الاستعداد يكون بتبصير الناس بهذه المخاطر وسن قوانين لمجابهة الاستخدام الخاطئ لها. وهذه المخاوف يشاركه فيها أكثر من ألف مدير ورئيس يعملون في مجال التكنولوجيا، وقد وضعوا إمضاءهم على خطاب مفتوح للمطالبة بالتوقف عن تطوير تلك التكنولوجيا لمدة ستة أشهر، وبعد عدة أيام أصدرت جمعية تطوير الذكاء الاصطناعي خطابا مشابها، فما الذي يخشونه بالضبط؟ يجب أن نعرف ما هي التكنولوجيا المعتمد عليها برنامج مثل (chatGPT)؟

عواقب وخيمة

برامج المحادثة مثل (chatGPT) تعتمد حسبما قال محمد زهران على ما يسمى (Large Language Model) أو نموذج اللغة الكبير، بتبسيط مخل هو نوع من برمجيات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بقراءة كميات هائلة من المعلومات المكتوبة (على الإنترنت مثلا في حالة chatGPT)، هذه القراءة أو المسح هو «تدريب» للبرمجيات لمعرفة أفضل الكلمات التي تأتى بعد كلمة معينة وأفضل الجمل التي تأتي بعد جمل معينة، فمثلا إذا سألت سؤالا فإن كلمات هذا السؤال تحدد الكلمات والجمل التي ستأتي في الإجابة. إذن لا يوجد تفكير حقيقي من قبل البرمجيات، ولكن معرفة ترتيب الكلمات والجمل عن طريق عمل مسح لجميع الجمل المنشورة في لغة ما. هذا طبعا تبسيط مخل جدا، لكنه يفي بالغرض الذي نريد قوله وهو، إن تلك البرمجيات لا «تفهم» الكلمات ولا معناها. يمكنك أن تتخيلها كمحرك بحث متقدم، إذن ما الخطر في ذلك؟ للإجابة عن ذلك دعنا نذكر حادثتين حدثتا أخيرا. سأل أحد أساتذة القانون (chatGPT) عن حوادث التحرش الجنسي التي ارتكبها أساتذة الجامعات، وجاءت النتيجة بعدة أسماء تعرف منها هذا الأستاذ على زميل له، بل إن (chatGPT) جاء له بمقال يتحدث عن واقعة التحرش لهذا الأستاذ منشورة في “الواشنطن بوست”، أرسل هذا الأستاذ لزميله المذكور اسمه وهو أستاذ القانون والمحامي الشهير جوناثان تورلي (Jonathan Turley)، وقد فوجئ جوناثان بالزج باسمه في جريمة كهذه وكانت المفاجأة أن مقال “الواشنطن بوست” مؤلف بالكامل من (chatGPT) ولم تنشر الجريدة شيئا كهذا مطلقا. حدثت مشكلة مشابهة عندما كتب (chatGPT) أن براين هوود وهو أحد المحافظين في أستراليا قد قُبض عليه وسُجن سنة 2008 في قضية رشوة، وهو ما لم يحدث وأرسل براين لشركة (OpenAI) تهديدا برفع دعوة قضائية في المحاكم الأسترالية ما لم تتدارك هذا الخطأ، وستكون هذه أول دعوة قضائية يتم رفعها ضد الشركة. والقصة الحقيقية أن براين كان هو من اكتشف قضية الرشوة وتم القبض على المتهمين، ولكن هو نفسه لم يقبض عليه ولم يسجن. تلك الحادثتان تدلان على الخطر الذي نواجهه، فالخوف هو من الاستخدام الشرير والمتهور لتلك البرمجيات.

قد ينتقم

يرى حسن المستكاوي في “الشروق” أن فوزا كبيرا حققه الأهلي على الترجي، لكنه كان يجب أن يكون أكبر، بحساب عدد الفرص السهلة للتهديف التي لاحت للأهلي، وقياسا بالمستوى الهزيل الذي ظهر به فريق الترجي، وهو ما وصفه نجمه السابق والمحلل الرياضى طارق ذياب بأنه أسوأ فريق في تاريخ الترجي. وربما يبرر البعض هذا الفوز الكبير الذي حققه الأهلي بغياب بعض لاعبى الفريق التونسي، لكن الحقيقة أن الضعف الذي ظهر به الترجي تقابله قوة أداء الأهلي وتركيزه وتكتيكه الذكي الذي طبقه بصورة بارعة، لدرجة أن النتيجة كان يجب أن تكون تاريخية وتقترب من الفوز بخمسة أهداف على الأقل في قلعة رادس. بدأ بيرسي تاو «حفلة الأهداف والأداء» في الدقيقة الثامنة، عندما تلقى الكرة داخل منطقة الجزاء من الناحية اليمنى ليسددها أرضية، فشل صدقي دبشي حارس الترجي فشلا كبيرا في التصدى لها. وهذا الهدف فتح باب الفوز الكبير للأهلي، مع الثقة التي أضافت على أداء لاعبيه الكثير من الهدوء. والكثير من الفرص، بينما أضافت إلى الترجي الكثير من الهشاشة، والكثير من العشوائية، والكثير من فقدان الثقة والتوتر. ونجح الأهلي في مواجهة محاولات ممثل الكرة التونسية، من أجل العودة، ببناء استحكامات دفاعية وسط الملعب، بدأت بثلاثي الهجوم كهربا وتاو والشحات، وكنا نرى الثنائي بيرسي تاو والشحات يساندان هاني ومعلول في المواقف الدفاعية. وخلف هؤلاء كان حائط الصد، وحائط الصبر أيضا، الثلاثي ديانج، وحمدي فتحي، ومروان عطية. فهناك تركيز شديد في التحرك والرقابة، وصبر على التصدي لمحاولات الترجي التي ضعفت للغاية بسبب العشوائية والمفاجأة. ثم كان الخط الأخير، خط ماجينو، المكون من معلول وعبدالمنعم، وياسر إبراهيم، وهاني. ثم الشناوي أسد المرمى.

المعركة لم تنته

تألق بيرسي تاو، الذي وضعه مارسيل كولر على خريطة الأهلي الأساسية في وقت كان الجميع يشكون منه ويشكون فيه، ويشكون في قدراته فهذا اللاعب، كما أوضح حسن المستكاوي أثبت في مبارياته الأخيرة أن سرعته مهمة، ورشاقته مهمة، ولياقته البدنية مهمة، وهكذا سجل هدفه الثاني، عندما اقتحم منطقة الترجي وقام بعزف منفرد، في مواجهة أربعة مدافعين هم بن حميدة، وياسين، وتوجاي، وبن علي، وجمعهم الأربعة في سلة صغيرة مساحتها لا تزيد على خمسة أمتار مربعة بعد فاصل الترقيص، وفي كل رقصة كان المشاهد يردد «شوط». فلا يفعلها، ولماذا يفعلها إذا كان الذين يقفون أمامه من مدافعي الترجي يفتحون له الطريق، ويفتحون له الشهية، من أجل المزيد من العزف، حتى أطلق رصاصته لتصيب الهدف، بعدما ظن دفاع الترجي أن عزف بيرسي تاو مجرد جملة موسيقية محكومة بالسلم الموسيقى له بداية ونهاية لطيفة! في الدقيقة 27 أهدر كهربا فرصة تسجيل هدف محقق من انفراد، وفي دقائق أخرى أهدر الأهلي الفرصة تلو الأخرى من الهجوم المضاد، حتى أحرز كهربا الهدف الثالث من عزف ثنائي سريع الإيقاع مع الشحات، لم تكن رقصة تانغو، وإنما رقصة «تشا تشا» وكلتاهما ثنائية، ويجب أن تكون ثنائية. في نهايات المباراة «طمع» عبدالقادر في التسجيل، فلم يسجل. وكل هذا وأكثر منه حدث، وكل هذا وأكثر منه لم يحدث من الترجي، مهما كانت الأسباب والمبررات، فهو بالفعل ظهر ضعيفا للغاية وقليل الحيلة، وبلا أنياب وبلا عقل في الملعب أو خارجه. يفهم البعض خطأ فكرة مطالبتنا لفرقنا بالهجوم خارج الأرض، وقد قدم الأهلي في تلك المباراة درسا في الهجوم المضاد واستغلال المساحات في دفاعات الخصم، فكان يهاجم بأربعة وخمسة لاعبين.. وهذا شكل هجوما مختلف كليا عن الهجوم الذي قدمه الأهلي أمام الترجي لكنه كان هجوما دقيقا ومناسبا للمباراة ولحالة الفريق المنافس.

حكمة الأجداد

«في الكبر قيمة، والصغر زينة» هكذا كانت حكمة الأجداد عن الذهب التي يذكرها صلاح عبد الله في “الوفد”: الجنون ضربه كمعدن من المعادن النفيسة، والسواد الأعظم، راحوا يبحثون في دفاترهم القديمة، وكراكيبهم المنسية، لعلهم يجدون قطعة ذهب كانت لديهم أيام «العز» تائهة هنا أو هناك تفك «زنقة» في ظل قفزات يومية لأسعاره، ومستويات لا يقبلها عقل. انخفاض قيمة العملة المحلية، أمام الدولار غير المتوافر بالمرة، جعل الجميع يتكالب على الذهب، كسلعة أساسية، ومخزون ذي قيمة، «ينفع للزمن»، بعدما تحول سوقه إلى مشهد مرعب بسبب أسعاره الجنونية. فمنذ العصور القديمة كان الذهب يستخدم، إما للهدايا وبعض المناسبات الاجتماعية، أو للزينة، فلم يسجل التاريخ في أي من عصوره أنه استخدم في غير زينة السيدات.. نعم لم يلجأ أو ينظر إليه كأداة للاستثمار والتحوط، إلا بعد انخفاض قيمة العملة المحلية. ارتفاعات وصلت إلى حد «الهوس»، فأكثر المتفائلين في سوق الذهب لم يتوقع أن يصل سعر الغرام عيار 24 إلى 3000 جنيه، وهو ما حدث بين عشية وضحاها.. الذهب بات مقيّما بسعر الدولار في السوق المحلي المصري بسعر 45 جنيها، رغم أن السعر الرسمى للدولار لم يتجاوز 31 جنيها، أي بفارق 14 دولارا في الغرام الواحد بما يعادل 434 جنيها للغرام، بخلاف الدمغة والمصنعية، وغيره. ارتفاع معدلات التضخم التي لم ترحم أحدا، في السلع الاستهلاكية كافة جعلت الجميع بلا استثناء يتهافتون على الذهب، حتى لا تفقد ما لديهم من نقود قيمتها، ووسط كل ذلك أدركت الحكومة الارتفاعات غير المقبولة في أسعار الذهب، فكان قرار إعفاء واردات الذهب، التي ترد بصحبة القادمين من الخارج، من الضريبة الجمركية والرسوم الأخرى، ما سوف يعمل على ضبط سوق الذهب في السوق المحلي. الجميع يترقب ماذا سيكون المشهد المقبل في سوق الذهب.. هل سيواصل انطلاقاته إلى الأمام، دون النظر للذهب المقبل من الخارج، على اعتبار أن الذهب المصري، محافظ على قيمته، وصورته الذهنية أم سيتهاوى أمام الوارد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية