مندوب «بتسيلم» يتحدث اليوم في الأمم المتحدة

حجم الخط
0

سألوني في البداية لماذا ستتحدث منظمة «بتسيلم» اليوم أمام مجلس الأمن. وأجبت بأنني لا أفهم السؤال. لماذا لا؟ أي نضال يختار الاختفاء من الساحات المركزية التي تأخذ فيها تلك الحكومات التي تدير الديكتاتورية العسكرية العنيفة وتسلب حقوق الإنسان من الملايين، شرعية لأعمالها؟ إلى أي درجة يجب أن نكون خائفين كي نترك المكان الأساسي الذي تبحث فيه أمم العالم ـ التي تسمح قانونيًا وتؤيد فعليًا ـ الوضع القائم دون رد إسرائيلي من الجهة التي تعرف الواقع وتراه بكل أبعاده منذ سنوات كثيرة، وتدرك الخطة الكبيرة والأكاديميا التي تستخدمها من أجل تطبيقها.
مقولة من المقولات المشهورة والناجعة، هي أن لا نغسل الغسيل الوسخ في الخارج، وهاكم في الأخبار. مجمل الذين يستخدمون هذه المقولة لا يعتقدون أن الغسيل وسخ. لذلك، حسب رأيهم، ليس هناك حاجة لغسله، لا في الداخل ولا في الخارج. لا في البيت ولا في المغسلة الأوتوماتيكية. ليس لدينا غسيل، وهو ليس وسخًا. ولكن يا أنتم من تدافعون عن حقوق الإنسان في نظر أنفسكم، وتحافظون على بقايا الأخلاق اليهودية والعالمية، والمزيفون أمثالكم.. لا تغسلوا الغسيل في الخارج.
نحن لا نغسل غسيلنا. نحن نناضل بكل الوسائل غير العنيفة التي توجد لدينا من أجل مستقبل بني البشر الذين يعيشون بدون حقوق تحت سيطرة الدولة الوحيدة التي لنا مسؤولية عن أعمالها. ومن المهم التأكيد: النضال من أجل حقوق الإنسان كان وما زال نضالًا صعبًا ومريرًا. لا يوجد لسالبي الحقوق أي نية للتنازل عن الأملاك الكبيرة التي يخلقها سلب الحقوق. أرض لاستخدام المحتل بدون حقوق لبني البشر الساكنين عليها، وفصل قانوني يحظى فيه الإسرائيليون الذين يعيشون في الضفة بحقوق كاملة، في الوقت الذي فيه جيرانهم الفلسطينيون مقيدون فقط بواجبات ويخضعون للاستبداد العنيف للديكتاتورية العسكرية، عن كل هذه لا يتم التنازل بسهولة.
حاجي العاد، مدير عام بتسيلم، سيتحدث اليوم في مجلس الأمن بأن هذا هو حقنا المدني الأول تجاه الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إن واجب من يبحث ويعرف جيدًا تلك القسوة الممنهجة التي تستخدم في الضفة وغزة، وطرد قرية الخان الأحمر المعلق في الهواء ـ هو رأس الحربة لها ولإخلاء فضاءات الضفة المفتوحة من الفلسطينيين. وحشية لا يهتم الجمهور الإسرائيلي بها. هذا واجب يزداد قوة حيث يحوم فوقنا التاريخ اليهودي. تاريخ من النضال من أجل المساواة المدنية، الذي تطور بصورة ساخرة إلى تاريخ لسلب حقوق إنسانية أساسية من ملايين الفلسطينيين. تاريخ يقتضي منا قلب كل حجر والنضال في كل ساحة من أجل تغيير الطريق السيئة غير الأخلاقية وغير اليهودية التي تقودنا فيها حكومات إسرائيل.
السؤال «لماذا نتحدث أمام مجلس الأمن»، هو مثل سؤال فريق كرة قدم للفريق الخصم الاأضعف منه بدرجة كبيرة «لماذا تسعى للظهور في المباراة»، حقوق الإنسان أمر يسمى بلغة الرياضة «لاعبو الروح»، الذين حتى وهم في مكانة منخفضة والجميع يلعب ضدهم، يظهرون ويقدمون كل ما لديهم على كل ملعب. وبالتحديد في ملعب تفوز فيه حكومة إسرائيل في الذهاب، هي تحاول أن تمنع الخصم الهام بالنسبة لها من التنافس، وهي تعرف لماذا، وهي تفهم جيدًا أن الحصانة ليست إلى الأبد، وتعرف أن نهاية تراجيديا أخلاقية كهذه ستنتهي.
حتى لو كان وضع حقوق الإنسان في الوقت الحالي من تاريخ اليهود ليس باهرًا، وحتى لو كان الجزء الأكبر من المعارضة الإسرائيلية يخاف المس بهذا الأمر ـ سواء كان السبب انتخابيًا أو أن الموضوع ليس قريبًا من أعضائها ـ فإن حاجي العاد سيمثل أمام المجلس وسيعرض وضع حقوق الإنسان كما تظهر في عمل «بتسيلم»، وهو وضع خطير، ويطلب من أعضاء المجلس المساعدة في إنهاء الاحتلال وخرق حقوق الإنسان في الضفة وغزة. يصعب التفكير بعمل أخلاقي أكثر، أكثر إنسانية وأكثر يهودية من هذا.

دافيد زونشاي
هآرتس 18/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية