منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيز براون
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّرت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيز براون، من تفاقم الكارثة الإنسانية في إقليم دارفور، مؤكدة أن مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة تشهد تصاعداً خطيراً في القتال ووقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وقالت براون، في مؤتمر صحافي عن بُعد من داخل السودان، إن الأيام الأخيرة شهدت اشتداد المعارك في مدينة الفاشر، وسط تقارير عن عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين. وأضافت: “الوضع الميداني لا يسمح بتأكيد سيطرة أي طرف بشكل كامل، لكن المؤكد أن المدنيين هم من يدفعون الثمن”.
ما يشهده السودان اليوم هو حرب يدفع المدنيون آثارها المدمّرة بشكل مباشر
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة وثّقت أنماطاً مروعة من العنف الجنسي في دارفور، شملت الاغتصاب والتعذيب والاستعباد الجنسي، محذّرة من أن “الكوادر الإنسانية المحلية والدولية تتعرض بدورها للقتل والانتهاكات رغم حمايتها بموجب القانون الدولي الإنساني”.
وردّاً على سؤال “القدس العربي” بشأن الاتهامات بالتدخلات الخارجية، قالت براون إن هذا الجانب “من اختصاص الأمين العام للأمم المتحدة”، مؤكدة أن مهمتها “إنسانية بحتة وليست سياسية”، مضيفة: “ما يشهده السودان اليوم هو حرب يدفع المدنيون آثارها المدمّرة بشكل مباشر”.
وفي ردها على سؤال آخر لـ”القدس العربي” حول أوضاع الأطفال في الفاشر، أوضحت المسؤولة الأممية أن المدينة “مغلقة أمام المساعدات منذ أكثر من 500 يوم”، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة “غير قادرة على إيصال أي دعم غذائي أو صحي”، وأن “الأطفال الذين تمكنوا من مغادرة المنطقة يعانون من سوء تغذية حاد يستدعي إدخالهم المستشفيات”.
وأضافت أن الأوضاع في الفاشر “تجاوزت حدود الكارثة الإنسانية”، لافتةً إلى أن “المدنيين محاصرون بين خطوط القتال وتحت رحمة الميليشيات، وآلاف الأسر تعيش على حافة المجاعة”. وأكدت أن “منع وصول الإغاثة واستخدام التجويع سلاحاً في الحرب يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”.
وفي معرض ردها على سؤال ثالث لـ”القدس العربي” حول أوضاع اللاجئين الأجانب في السودان، كشفت براون أن البلاد “تستضيف نحو مليون لاجئ من دول الجوار، بينهم إريتريون وجنوب سودانيون”، في وقت يعاني فيه البلد نفسه من نزوح داخلي واسع، مشيرة إلى أن “أكثر من أربعة ملايين سوداني غادروا البلاد منذ اندلاع الحرب”.
وأوضحت أن خطة الاستجابة الإنسانية لم تُموَّل سوى بنسبة 27% فقط، ما يجعل من المستحيل تلبية الاحتياجات المتزايدة للسودانيين والمقيمين على حد سواء.
استمرار الوضع الحالي سيقود إلى مجاعة شاملة وانهيار تام للخدمات الصحية في غرب السودان
ورغم تدهور الوضع، أكدت براون أن فرق الأمم المتحدة “ما زالت مستعدة للتحرك فور الحصول على ممرات آمنة”، مشيرة إلى وجود 42 شاحنة محمّلة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء متوقفة منذ تموز/يوليو الماضي بانتظار الإذن بالعبور نحو الفاشر.
واختتمت المسؤولة الأممية حديثها بالتأكيد على أن الاستجابة الإنسانية ليست بديلاً عن الحل السياسي، داعية إلى “وقف القتال فوراً وضمان مرور آمن للمساعدات”، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي “سيقود إلى مجاعة شاملة وانهيار تام للخدمات الصحية في غرب السودان”.