منسق الحركة المدنية المصرية المعارضة طلعت خليل: الحوار الوطني خرج عن مساره ولم يؤد إلى النتائج المرجوة

حاوره: تامر هنداوي
حجم الخط
0

يترقب الكثيرون موقف الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة المصرية والشخصيات العامة، من الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية العام الجاري، في ظل تجاهل السلطة لمطالبها باعتماد القائمة النسبية في قانون الانتخابات.
وكانت أحزاب الموالاة قدمت مشروع قانون إلى البرلمان، يتجاهل مطالب الحركة ويتمسك بنظام القوائم المغلقة.
وفي حواره لـ«القدس العربي»، قال طلعت خليل منسق الحركة المدنية الديمقراطية، إن قرار الحركة هو المشاركة في كافة الاستحقاقات الانتخابية، لكنه ربط المشاركة بوجود ضمانات منها الإشراف القضائي الكامل على صندوق الانتخابات، والمراقبة الدولية.
وفيما يخص الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيسان/ابريل 2022، قال خليل، إن الحركة لم تشارك في الجزء الثاني من الحوار، بعدما وجدت عدم الاستجابة لمقترحاتها، مشددا على أن الحوار خرج عن مساره ولم يؤد إلى النتائج المرجوة منه. وفي ما يأتي نص الحوار.

○ نبدأ من ملف الانتخابات البرلمانية المقررة بعد أشهر، ما موقف الحركة المدنية؟
• قرار الحركة المدنية هو الاشتباك مع ملف الانتخابات بغرفتيه سواء الشيوخ أو النواب، وأيضا المجالس المحلية إذا فتح باب الترشح، وموقف الحركة قائم على إيمانها بضرورة التغيير السلمي، الذي يمثل الصندوق أحد أدواته، هذا مبدأ عام، لكن هذا المبدأ يبدو أن الحكومة لا تريده، خاصة مع تقدم أحزاب الموالاة بمشروع قانون يتضمن انتخاب 50 في المئة من المقاعد بقوائم مطلقة مغلقة و50 في المئة مقاعد فردية، وهذا الأمر مجهد لأن القوائم المطلقة انتهت في العالم كله وأشبه بنظام التعيينات، وتم فتح مزاد عليها لدى أحزاب الموالاة، من يدفع أكثر يوضع في القائمة، هناك مزاد غير طبيعي ومبالغ ضخمة تدفع لم نسمع عنها من قبل، وهذا الأمر سيؤدي إلى مشاكل ضخمة في البلاد، لأنها ستأتي بنواب لا يمثلون الشعب المصري الذي يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة منذ 2016، ولابد أن يأتي ممثلون يعانون من نفس الأزمات التي يعاني منها الشعب، ومن هنا فأن الانتخابات بالقوائم المطلقة المغلقة ستزيد الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي ارتباكا، لأنها ستأتي بنواب لا يمثلون الشعب، وستزيد الفجوة بين الشعب ومؤسسات الدولة، وسيفقد الشعب الأمل في التغيير السلمي، وهذا الأمر يسبب لنا القلق، أيضا انتشار المال السياسي، تحت ضغط الحاجة يتم استغلال الوضع الاقتصادي للفقراء لإخراج الأصوات وشراءها بكراتين المواد الغذائية.
○ في ظل عدم الاستجابة لمطلبكم، ما موقف الحركة؟
• في كل الأحوال سنخوض الانتخابات لكن بضمانات، مثل إشراف قضائي كامل على الصندوق، ومراقبة دولية على الانتخابات، والفرز يتم في اللجان الفرعية، وأن تعمل الهيئة الوطنية للانتخابات وفق القانون والدستور وتحارب المال السياسي، وقد عانينا من المال السياسي في الانتخابات السابقة، وكثيرا ما تقدمنا ببلاغات للهيئة لكنها لم تكن تستجيب، لأن هناك جهات أمنية بعينها تقوم بهذا الأمر، وفي حالة عدم وجود ضمانات كافية بغض النظر عن القانون، سيعاد النظر في مشاركتنا في الانتخابات.
○ هل يعد ذلك تراجعا في موقف الحركة التي كثيرا ما ربطت مشاركتها بتعديل القانون والنص على القوائم النسبية بدلا من المغلقة؟
• نحن طالبنا بالقوائم النسبية، لكننا لم نربط مشاركتنا بهذا المطلب، وحتى لو جاء القانون على غير ما طالبنا، سنشتبك مع الانتخابات لكن بضمانات.
○ هل هناك مخاوف من أن يؤثر ملف الانتخابات البرلمانية على تماسك الحركة في ظل تمسك أحزاب منضوية فيها بالقوائم النسبية، خاصة أن عدم التوافق على اسم مرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أدى إلى ما يشبه انسحاب عدد من الأحزاب من الحركة؟
• الحركة المدنية بكل أحزابها اتخذت قرارا بخوض الانتخابات، عدا حزبين جمدا عضويتهما ويشاركان في الانتخابات على قوائم الموالاة، لكن كل أحزاب الحركة المدنية على قلب رجل واحد في ملف الانتخابات لكن بضمانات، وإذا لم تتوفر هذه الضمانات سنعيد النظر في أمر خوض الانتخابات.
○ قبل أسابيع أعلنت الحركة تشكيل أمانة للشباب، وواجهت الأمانة بعض الانتقادات مثل محاولة تكرار تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التي تمثل الموالاة، وانتقاد آخر يتعلق بعمر أعضائها، حيث أن معظمهم تخطى الأربعين عاما وكان من المفترض أن يلعبوا دورا أكبر في قيادة الحركة؟
• في البداية تشكيل أمانة الشباب كان أمرا هاما جدا، ويأتي في ظل أمانات أخرى سيجري تشكيلها خلال الفترة المقبلة لإعادة هيكلة الحركة وتجديد دمائها، ومعظم أعضاء الأمانة كانوا قيادات في ثورة يناير 2011، وبالتالي لديهم الخبرة في العمل السياسي، وبالنسبة إلى أن معظمهم في مرحلة الأربعينيات لا ينفي عنهم صفة الشباب، أما بالنسبة لتشبيه الأمانة بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، فالأمر مختلف، التنسيقية نعلم جميعا كيف شكلت، أما أمانة شباب الحركة المدنية فهي تأتي على ميثاق الحركة، والكل الملتزم به.
○ ما موقف الحركة من الحوار الوطني بعد أكثر من عامين على انطلاقه، وما تقييمك له؟
• أولا نحن اشتركنا في الحوار الوطني، لأنه لا يوجد عاقل يرفض الحوار، وفي البداية أعلنت الحركة أن الحوار يجب أن يكون بين سلطة ومعارضة حتى نتمكن من التوصل لنتائج، وتم وضع ممثلين للحركة المدنية في مجلس أمناء الحوار وفي اللجان الخاصة بالمحاور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على سبيل المثال، أنا كنت رئيس لجنة الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، وتقدمنا بأوراق كثيرة في الحوار خاصة في الجانب السياسي، لأننا نؤمن تماما في الحركة المدنية أنه إذا لم يكن هناك إي إصلاح سياسي حقيقي لن يكون هناك إي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي، وتقدمنا بمقترحات في كافة الأمور التي نرى من وجهة نظرنا انها تثري الحياة السياسية في مصر، بداية من قوانين الانتخابات وعدم التمييز والمحليات، وقدمنا تعديلات تتعلق بقانون الإجراءات الجنائية فيما عرف بـ«قاضي الحريات»، لمعالجة ملف الحبس الاحتياطي، وتقدمنا بأوراق في المحور الاقتصادي، كالحد من الديون ولا تكون الاستدانة إلا للضرورة القصوى وأن نضع سقفا للدين، وأصدرنا كتابا بعنوان «أفق الخروج»، لعلاج الأزمة الاقتصادية، ولم تتم الاستجابة بشكل كامل للإفراج عن كل سجناء الرأي والمحبوسين على ذمة قضايا سياسية، حيث تم الإفراج عن البعض، وتم القبض على البعض الآخر، وما زالت الحركة المدنية لدى أحزابها شخصيات قيد الحبس، والحركة تتصدى لملف سجناء الرأي بشكل عام وليس المنتمين لها فقط، ونحن نتصدى لملف الحبس الاحتياطي وتدوير المحبوسين على قضايا جديدة، وأيضا هناك بعض القوانين التي تقدمنا بمشروعاتها مثل قانون الانتخابات والإجراءات الجنائية، رأينا عدم الاستجابة، ولذلك لم نشترك في الجزء الثاني من الحوار، ونأسف أن الحوار الوطني خرج عن مساره ولم يؤد إلى النتائج المرجوة، وهي أن يشعر المواطن بتحسن في حياته اليومية، وأن تكون هناك انفراجة في الحياة السياسية والحزبية، وقرارنا واضح نحن الآن خارج الحوار الوطني.
○ خلال الأسابيع الأخيرة أقر البرلمان عددا من القوانين منها الإجراءات الجنائية والعمل، وأعلنت الحركة رفضها لها، هل هناك بدائل قدمتها الحركة؟
• قدمنا بدائل كثيرة، وأكبر دليل على ذلك، عندما طرحت الحكومة بيانها أمام البرلمان، تم تشكيل لجنة من الحركة للرد على بيان الحكومة، وعقدنا مؤتمرا صحافيا لعرض وجهة نظرنا وقدمنا أوراقا في كافة الملفات ومنها الملف التشريعي، نحن نقدم الحل البديل، لو أن هناك ديمقراطية حقيقية وتداولا سلميا للسلطة نستطيع أن ندير البلد، والتداول السلمي للسلطة هو الحل لخروج مصر من عثرتها الآن.
○ يناقش البرلمان الآن قانون الإيجار القديم الذي يمس ملايين المواطنين من المستأجرين والملاك، ما موقف الحركة من القانون المقدم من الحكومة؟
• الحكومة قدمت هذا القانون السيء في هذا التوقيت، وأرى أن هذا القانون سيعصف بالسلم الاجتماعي، فالمالك له حق والمستأجر له حق، وفكرة تضمن القانون مادة تتعلق بطرد المستأجر بعد 5 سنوات أمر في منتهى الخطورة، ولذلك نحن لدينا تصورات لوضع علاقة مستقبلية بين المالك والمستأجر، بما لا يجور على حقوقهم في ظل أزمات اقتصادية، فالمالك يحصل على إيجار ضعيف، والمستأجر لا يستطيع دفع الأجرة في ظل التعديلات الجديدة، وهذا الأمر يحتاج إلى مناقشة اجتماعية للخروج بقانون متوازن، واستعجال الحكومة جاء بسبب حكم المحكمة الدستورية الذي نص على عدم ثبات عقود الإيجار.
○ باعتبارك كنت مقرر لجنة الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي في الحوار الوطني، كيف تقيم أداء الحكومة الاقتصادي؟
• الديون في مصر أصبحت مرعبة ومتفاقمة بشكل غير طبيعي خاصة الدين الداخلي، ويكفي أن جزءا كبيرا من حجم ايرادات الموازنة العامة للدولة يتجه لسداد فائدة الدين، ونحن في دائرة مفرغة، وإذا استمر الانفاق بالعجز، ستزداد الديون، والحكومة فشلت تماما في الملف الاقتصادي، وهذا الفشل واضح للجميع، ومساحة الفقر تزداد يوما بعد يوم، والمواطن يعاني بسبب الأزمات الاقتصادية.
○ أعلنتم رفضكم لبرنامج صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي، لو الحركة في موقع المسؤولية ما الخطوات التي ستقدم على اتخاذها في هذا الملف؟
• صندوق النقد الدولي يضع روشتة في منتهى القسوة على المواطن المصري، وهذه الروشتة ستزيد من معاناته وستؤدي إلى أزمات نحن في غنى عنها، خاصة في ملف الدعم، الصندوق يطلب إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء بشكل دائم، وإعادة النظر في ملف الخبز والسلع التموينية، ومنظومة التأمين الصحي الشامل والعلاج على نفقة الدولة أمور أصبحت كارثية، كل هذه الأمور تمثل أخطاء يطلبها الصندوق، ولا يجوز أن نتحدث عن دعم معاش تكافل وكرامة الذي لا يتعدى بضع مئات من الجنيهات، يقدم لأسرة مكونة من عدة أفراد، وحتى رفع قيمة معاش تكافل وكرامة يكون بالدين، واتسعت مساحة الفقر أفقيا، وبالنسبة لي مقياس النجاح يتمثل في انخفاض عدد المستفيدين من معاش تكافل وكرامة وليس العكس، وذلك يأتي عن طريق زيادة الإنتاج، ونحن نرى الحكومة تبيع الأصول لتسديد الديون وهذا أمر في منتهى الخطورة، وإذا كانت الحركة في موقع المسؤولية، فسيكون أول قراراتها عدم الاستدانة إلا للضرورة القصوى، لا يصلح أن أشيد مفاعلا نوويا بـ25 مليار دولار لإنتاج 4500 ميغاوات وهي نسبة قليلة جدا، فهذا أمر عبثي، والسياسات الاحتكارية التي يشهدها السوق المصري أمر في منتهى الخطورة، وفكرة الاستثمار العقاري على حساب ملف التصنيع الجاد والحقيقي الذي يقضي على البطالة ويؤدي إلى زيادة الصادرات وزيادة الناتج المحلي، كل هذه الأمور يجب إعادة النظر فيها الآن، لأننا نعيش حالة ارتباك اقتصادي ستؤدي إلى مزيد من معاناة الشعب المصري.
○ تتفق المعارضة والسلطة في مصر على رفض تهجير الفلسطينيين، لكن الحركة دائما ما توجه انتقادات لأداء السلطة خاصة في ملف المساعدات الإنسانية.
• مصر لعبت دورا عظيما في القضية الفلسطينية منذ عام 1948، من وجهة نظرنا مصر لم تمارس دورها الحقيقي في وقف العدوان على قطاع غزة، ومصر لديها أوراق ضغط لم تستخدمها، ولابد من التلويح بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، لأن الاحتلال هو من توغل على الاتفاقية بنشر قوات في محور فيلادلفيا، كما أن غلق المعابر وعدم وصول المساعدات يخالف قرارات الأمم المتحدة، فعندما تتعرض دولة لمجاعة على جيرانها أن يمدوها بالمساعدات والغذاء والدواء وغير ذلك، مصر يجب أن تقوم بدورها الحقيقي لإنهاء هذه الحرب، يجب أن نحمي معابرنا ونلوح باستخدام القوة، نحن لا نطلب الحرب، لكن نرى ضرورة التلويح باستخدام القوة لحماية أمننا القومي في ظل ما يفعله الاحتلال في غزة، حماس تحارب من أجل قضيتها العادلة، والاحتلال يمارس الإرهاب، وهذا ليس جيش دولة بل منظمة إرهابية، كما يجب على السلطة السماح للشعب المصري بالتعبير عن دعمه للقضية الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية