الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في لقاء مع الصحافة المعتمدة بمقر المنظمة الدولية، تحدت عبر الفيديو من القدس المحتلة، جيمي ماكغولدريك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، عن الاحتياجات الهائلة والمتزايدة لأكثر من 2.3 مليون شخص يعيشون في ظروف مروعة في قطاع غزة. وقال إن الأمم المتحدة تحاول فعل المزيد لكن هناك العديد من التحديات والعوائق التي تعرقل عملها.
ماكغولدريك: ليس لدينا من المستلزمات الحياتية كالطعام والمأوى لتخزينها سلفا في حالة اضطر الناس للخروج من رفح. وكي أكون صادقا لا أعرف أين سيتجه الناس إذا حصل ذلك
وقال ماكغولدريك إنه يزور قطاع غزة بما فيها رفح أسبوعيا ثم تحدث عن زيارته الأخيرة لقطاع غزة، وقال إن ما كان مختلفا هذه المرة عن زياراته السابقة هو الازدحام الأقل في مدينة رفح بعد أن بدأ النازحون في مغادرة المدينة خشية وقوع توغل عسكري، حيث يتجهون صوب خان يونس ودير البلح ومنطقة المواصي.
وردا على سؤال”القدس العربي” حول احتمال قيام إسرائيل باجتياح رفح وما يعنيه ذلك للمدينة قال: “نحن نتكلم عن اجتياح غزة والناس لم يكونو مؤهلين لمثل هذا الاجتياح. ونحن الآن قلقون على نحو 1.4 مليون قد لجأوا لمنطقة رفح ولدينا خطة طوارئ لهذا الوضع. ولكن إذا اضطر هؤلاء لمغادرة رفح بسبب العمليات العسكرية فلا بد أن يكون لدينا خطة طوارئ لاستبدال خطة الطوارئ الحالية. ولكن ليس لدينا من المستلزمات الحياتية كالطعام والمأوى لتخزينها سلفا في حالة اضطر الناس للخروج. وكي أكون صادقا لا أعرف أين سيتجه الناس إذا حصل ذلك. فمنطقة المواصي، وأنا أزورها كل أسبوع، مكتظة بالسكان وما تبقى منها من أماكن أقيم بها مخيمات جديدة للواصلين الجدد. فلو حدث هذا سنواجه مشكلة كبيرة”.
وردا على سؤال ما إذا شاهد قيام إسرائيل بقطع شمال غزة عن جنوبها بفتح شارع كبير يفصل شمال غزة عن جنوبها قال: هناك طريق موجود حاليا في وسط قطاع غزة ويقسمه من الشرق إلى الغرب. ولا أعرف إذا ما كانت إسرائيل تقوم بتوسيعه أو تمديده”.
وحول ضحايا الجوع ومن المسؤول عن تجويع الناس وإذا ما يتوقع أن عدد ضحايا الجوع سيتضاعف وكيف سيواجه الناس شهر رمضا، قال ماكغولدريك: لقد تابعت التقارير التي تتحدث عن وقوع ضحايا من الجوع بما فيها قصة الولد ذي الأربعة عشر يوما فقط (يزن كفارنة)، وهو الأول الذي تقول التقارير إنه مات جوعا. “وكما قلت الأوضاع الإنسانية صعبة وخاصة في الشمال المقطوع تماما عن المساعدات الغذائية والصحية والأدوية، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة. فمن السهل أن نتوقع انتشار سوء التغذية وقد يواجه الكثيرون الموت جوعا بسبب نقص المواد الغذائية. وبالنسبة لرمضان فالناس قلقون تماما ويتساءلون، كما قالت لي إمرأة، كيف سيواجهون رمضان ولا يوجد لديهم حتى مستلزمات الطبخ مثل الغاز. بالتأكيد ستعاني كثير من العائلات كيفية مواجهة رمضان”.
وقال المسؤول الأممي إن الأمم المتحدة تعد خطة طوارئ لاحتمالين الأول هدنة إنسانية، أما الاحتمال الثاني فهو وقوع توغل عسكري في رفح وشدد على أن العاملين في المجال الإنساني يصارعون من أجل تلبية الاحتياجات الهائلة للناس في غزة، ولكن هناك قيود كبيرة. وأشار إلى الارتفاع السريع في تفشي الأمراض وانعدام الأمن الغذائي، مجددا التأكيد على أن النظام الصحي بات متهالكا، منبها كذلك إلى النقص الخطير في أماكن الإيواء من حيث الخيام والأغطية البلاستيكية.
ماكغولدريك: الجوع وصل إلى مستويات كارثية وخاصة في شمال غزة
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية إنه التقى في زيارته الأخيرة لغزة عددا من قادة المجتمع الذين أتوا من وسط غزة وخان يونس ورفح، وتحدثوا عن الرغبة في حياة كريمة رغم الظروف، وأضاف: “كانت هناك معلمة في الاجتماع وكانت تشعر بالقلق من خطر الاجتياح العنيف، وقالت إن ابنها قد حزم حقيبة مدرسية، ليس للمدرسة، بل ليكون نازحا”.
وأوضح المنسق الإنساني أن من التقاهم في ذلك الاجتماع ومعظمهم من الرجال سلطوا الضوء على محنة النساء والأطفال، وتأثير الحرب عليهم فيما يتعلق بقضايا الخصوصية والعناية الشخصية للنساء والمخاوف الغذائية للأطفال.
وتحدث أيضا عن لقائه بمجموعة من النساء في مخيم في منطقة المواصي تم إنشاؤه من قبل المجتمع المحلي. وقال إن النساء اللاتي التقاهن تحدثن عن مسألة الخصوصية، ومشاكل النظافة بسبب نقص المياه النظيفة، وعدم وجود المنتجات الصحية النسائية، وتحدث بعضهن عن استخدام مياه البحر للاغتسال. وقال إن النساء تحدثن عن تعرضهن للعنف من أزواجهن والتحرش الجنسي أثناء توجههن ليلا إلى الحمامات المشتركة في أماكن النزوح المكتظة. وأضاف أن بعض النساء تحدثن عن الشعور بالغضب الذي يجتاح أزواجهن والذي قد يكون ناجما عن شعورهم بقلة الحيلة لعدم قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم. وأضاف: “قالت لي سيدة: عندما تسير بين الخيام ليلا تسمع صوت بكاء النساء. وذكرت سيدة أخرى أن زوجها كان غاضبا للغاية وأبرحها ضربا خارج الخيمة أمام النساء الأخريات”.
وروى ماكغولدريك تجربة سيدة فلسطينية التقى بها في غزة، قالت إنها وضعت توأما في أحد الملاجئ في ظل عدم وجود دواء، وإنها لا تقوى الآن على توفير الرضاعة الطبيعية للتوأم بسبب نقص المواد المغذية لأنها تتناول فقط الأطعمة المعلبة والخبز.
وحذر المسؤول الأممي من أن الجوع وصل إلى مستويات كارثية وخاصة في شمال غزة، مشددا على أنه من أجل منع حدوث مجاعة فإن هناك حاجة لزيادة المساعدات الإنسانية بشكل كبير.
ودعا ماكغولدريك إلى السماح لقوافل الإغاثة باستخدام الطريق العسكري أو “طريق السياج الحدودي” على الجانب الشرقي للقطاع للسماح بمرور الإمدادات القادمة من معبري كرم أبو سالم ورفح وصولا إلى الشمال، وأن يتم السماح بدخول ما لا يقل عن 300 شاحنة يوميا. وأضاف أنه يجب أيضا السماح لهم باستخدام ميناء أسدود بدلا من محاولة إيجاد ميناء آخر. ونبه أيضا إلى أنه على الرغم من أن الإسقاط الجوي للمساعدات مفيد، لكنه لن يلبي الاحتياجات الكبيرة التي لا يمكن الوفاء بها إلا عن طريق النقل البري