بغداد ـ «القدس العربي»: ذكر منسق التوصيات الدولية في حكومة اقليم كردستان العراق، ديندار زيباري، أن نحو مليون لاجئ ونازح يعيشون في إقليم كردستان. وفيما أشار إلى تعليق الحكومة الكردية تنفيذ عقوبة الإعدام منذ عام 2008، استعرض إجراءات الإقليم في ملف حقوق الإنسان.
جاء ذلك في كلمة لديندار زيباري ألقاها في مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف خلال مناقشات تقرير جمهورية العراق الثاني الخاص باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأوضح زيباري أنه «ما زال عدد كبير من النازحين واللاجئين يعيشون في الإقليم ويقدر بحدود 926018 نازحاً ولاجئاً في كردستان، والنازحون هم 664237 بينهم241937 لاجئا سوريا، و8479 لاجئا تركيا، و10548 لاجئا إيرانيا، و736 لاجئا فلسطينيا، و81 لاجئاً من جنسيات مختلفة».
وأوضح أن «حكومة اقليم كردستان أنشأت (39) مخيماً، (9) للاجئين و(30) للنازحين، وتكفلت بتامين (75 في المئة) من احتياجاتهم داخل المخيمات تضمنت الجانب التربوي والصحي»، مبينا أنه «وبعد جانحة كورونا شكّلت (6) فرق للتطعيم في المخيمات، كما ان (63.5 ٪) من النازحين و(87.9 ٪) من اللاجئين يعملون في القطاعات المختلفة في الإقليم».
وجاء في نصّ كلمة المسؤول الحكومي الكردي: «اسمحوا لي أن أنقل لكم رؤية وتوجه حكومة الإقليم للالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، فرغم التحديات والمصاعب التي واجهتنا وما زالت تداعياتها قائمة إلى الآن في مقدمتها محاربة الإرهاب، إلا ان حكومة اقليم كردستان العراق قامت بخطوات جادة في سبيل الإيفاء بالالتزامات التي تترتب عليها لحماية حقوق الإنسان».
وأضاف: «الى جانب إصدار القوانين والتعليمات والخطوات العملية، صادقت رئاسة حكومة الإقليم على خطة إقليم كردستان لحقوق الإنسان 2021-2025 التي أعدت بمشاركة جميع مؤسسات الإقليم، وكالات الاأم المتحدة العاملة في العراق، منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية. وتعتبر الخطة خريطة طريق لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان للأعوام المقبلة وتنفيذ الالتزامات التي تترتب على الإقليم من خلال توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتم إعداد التقرير الدوري الخاص بالخطة حيث يلخص التقدم المحرز في كافة الجوانب التي تتناولها».
وبشأن مكافحة التعذيب، أكد زيباري أن الحكومة كردستان «تتخذ إجراءات قضائية وإدارية فعالة، حيث يقوم جهاز الادعاء العام بمهمة التحري عن جميع أشكال التعذيب في مراكز التوقيف والتسفير والإصلاحيات لضمان عدم تعرض المحتجزين والمحكومين لسوء المعاملة، وبالتالي اتخاذ الإجراءات القانونية بحق عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية في حال إثبات قيامهم بتعذيب المعتقلين والموقوفين، بناء على ذلك تم تحريك (10) قضايا ادعاء تعذيب واتخذت الإجراءات القانونية فيه، منها إقرار تعويض اربعة أشخاص احتجزوا فترة طويلة قبل البدء بالإجراءات القانونية معهم، وفي عام 2021 تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أربعة من عناصر تنفيذ القانون لاستخدامهم العنف في التعامل مع النزلاء بعقوبة التنبيه وحرمانهم من العلاوة لمدة ثلاثة أشهر ونقلهم إلى أماكن أخرى».
ولتنظيم أوضاع النزلاء في الإصلاحيات ومديريات التوقيف والتسفير صدر في إقليم كردستان العراق نظام الاحتجاز والسجون رقم (1) لسنة 2008، حدد فيه للنزلاء مجموعة من الحقوق من أهمها: التعليم، الزيارات، الرعاية الصحية وحق الاجازات المنزلية.
ومضى يقول: «تم تبسيط الإجراءات للمراقبين من المنظمات الدولية والمحلية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان واللجان المختصة في برلمان إقليم كردستان بزيارة الإصلاحيات ومراكز التوقيف للحفاظ على حقوق المشتبه به او المتهم والتحقق في مزاعم التعذيب، وتعتبر بحد ذاتها نقطة إيجابية.
لغاية مايو/ أيار 2021 قامت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) باكثر من (14) زيارة ميدانية التقوا فيها مع (60) من الموقوفين للتعرف على الظروف المعيشية والصحية لهم».
تعويض الموقوفين
ووفقاً لزيباري فإن إجراءات القبض على المتهمين أو المشتبه بهم تتم «حسب القانون، حيث يحاط المتهم بكافة الضمانات كإبلاغه بأسباب الاعتقال والتهم الموجهة إليه، وإبلاغ ذويه بمكان اعتقاله وتوكيل والاستعانة بمحام، وإذا لم يكن بمقدوره توكيل محام فعلى المحكمة تأمين محام له دون أن يتحمل المتهم نفقات ذلك. وبهذا الصدد بلغت تكاليف توكيل المحامين على حكومة الإقليم أكثر من (مليار وسبعمئة مليون دينار) عراقي، أما إذا ثبتت براءته فيتم تعويضه حسب القانون رقم (15) لعام 2010 الخاص بتعويض الموقوفين والمحكومين في الإقليم».
وبالنسبة إلى من يشتبه في تورطهم في قضايا «الإرهاب» ولم يبلغوا سن الثامنة عشرة، فأكد المسؤول الكردي أنه «يتم التعامل معهم كـ»ضحايا داعش (تنظيم «الدولة الإسلامية») وليس أعضاء داعش، فكما هو معمول في الإقليم لا تقام الدعوى الجزائية على من لم يتم الحادية عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة. في عام 2020 بلغ عدد النساء والأحداث الموقوفين بتهمة الإرهاب (52) إما في السنوات (2015-2022) فبلغ عدد النساء اللواتي تم إلقاء القبض عليهن في أربيل (9) والأطفال (1139)، أما الذين حكموا أو أدينوا فبلغ عددهم (1089) وتم الإفراج عن (59) منهم».
لمعالجة مشكلة اكتظاظ السجون، أشار زيباري إلى إن حكومة الإقليم تعمل على «إنشاء بنايات بمواصفات معمارية وهندسية ولديها خطة لإنشاء بناية لاحتواء (5000) نزيل. كما ان العمل جار بإنشاء بناية خاصة لإصلاحية الأحداث والنساء وتم تنفيذ نسبة 26 ٪ من المشروع، وتم وضع كاميرات مراقبة في الإصلاحيات للقاعات والممرات والزوايا وصالات الاستقبال والمواجهة لحماية النزلاء وحماية المركز من الناحية الأمنية. كما تم تنظيم سجلات الموقوفين والمحكومين بحيث تحتوي مجمل البيانات والمعلومات حول الشخص المودع لديها كالبيانات الشخصية والقانونية والصحية والاجتماعية».
ومن ناحية تقديم الخدمات الصحية للنزلاء «تم إنشاء مراكز صحية في السجون تتم إدارتها من قبل وزارة الصحة مع وجود طبيب ومساعدين بصورة دائمة، وفي حالات الطوارئ تتم إحالتهم إلى المستشفيات. بعد جائحة كورونا قامت الفرق الميدانية باجراء فحوصات (PCR) في الإصلاحيات ومراكز التوقيف، وتوفير اللقاحات لجميع النزلاء دون استثناء».
وفي عام 2020 تم تشخيص (15) حالة مصابة بكورونا وتلقوا العلاجات اللازمة ولا توجد حالات وفاة، اما فيما يتعلق بالأمراض النفسية فكانت هناك (244) حالة في عام 2020 تم شفاء معظمهم والبقية البالغ عددهم (65) حالة ما زالوا يخضعون للعلاج. في السنوات 2021 لغاية 2022 تم تشخيص (167) حالة أمراض نفسية تم شفاء (11) حالة والبقية ما زالوا يتلقون العلاج»، حسب زبياري الذي لفت إلى أنه «في 19 نيسان/ أبريل الجاري، أمر رئيس الحكومة بافتتاح ثلاثة مستشفيات للأمراض النفسية خاصة بالنساء في محافظات (أربيل، دهوك، سليمانية) وتم التوقيع على إصدار تعليمات خاصة من قبل وزارة العمل والصحة بهذا الشأن. وصل إجمالي عدد المحكومين في الإصلاحيات حسب إحصائيات دائرة الإصلاح الاجتماعي بتاريخ اذار/ مارس 2022 إلى (4276) محكوماً، النساء والأحداث (465) منهم (312) ذكورا و(153) إناثا».
ملف المختطفين
وقال أيضاً: «قدمت قوات البيشمركه والقوات الأمنية تضحيات جسيمة في الدفاع عن المناطق التي طالتها إيادي داعش الآثمة، بلغت ما يقارب (1800) شهيد وأكثر من (10369) جريحا و(47) مفقودا، بعد تحرير تلك المناطق وخلال سنة 2020 عاد (31766) نازحا و(5363) لاجئا إلى ديارهم. تبنت حكومة الإقليم العودة الطوعية للنازحين إلى مناطقهم ولا تؤيد الإعادة القسرية للنازحين قبل توفير الأمن والاحتياجات والخدمات الأساسية مثل المياه، والخدمات الصحية الأساسية، الكهرباء والتعليم».
لكنه لفت إلى إنه «ما زال عدد كبير من النازحين واللاجئين يعيشون في الإقليم ويقدر في حدود (926018) نازحا ولاجئا في كردستان «.
وتابع: «لغرض توثيق جرائم ارهابيي تنظيم «الدولة» قامت حكومة الإقليم بتوثيق ملفات الآلاف من المختطفين. فتم تسجيل (5170) ملفا أنجز منها اکثر من (2324) ملفا لدى المحاكم و(2000) ما زالت قيد التحقيق و(2916) سجلوا كمفقودين، وتم تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لاكثر من (2234) من الضحايا. ولتوثيق جرائم التنظيم قامت حكومة الإقليم بالتعاون مع اليونيتاد ضمن اللجنة التنسيقية الوطنية للتنسيق مع اليونيتاد، بأرشفة أكثر من (73912) صفحة لتلك الجرائم، بذلت حكومة الإقليم جهودا حثيثة لتحرير المختطفين فشكلت لجنة لجمع المعلومات ومتابعة ملف المختطفين وخصصت ميزانية لهذا الغرض. لغاية يوم 22 شباط/ فبراير الماضي تم تحرير (3552)، النساء (1207) ، والرجال (339)، وما زال (2719) شخصاً مجهولي المصير، بعد تحريرهم تم توفر المستلزمات لإيوائهم وإعادتهم إلى المجتمع، وفي هذا السياق تم إرسال أكثر من (1000) امرأة ناجية إلى ألمانيا لمعالجتهن من الناحية النفسية وستواصل حكومة الاقليم العمل الدؤوب لتحرير جميع المختطفين».
فيما يتعلق بحرية التعبير والصحافة، أوضح المسؤول الحكومي الكردي إن «الجهات القضائية تقوم بمتابعة ادعاءات التعذيب بحق الصحافيين والتي بلغت (5) حالات، تم تحريك (2) منها ومعاقبة (31) شخصا بالغرامة لاستعمال العنف ضد الصحافيين والتحقيق في قضية واحدة لاستعمال العنف ضد الصحافيين، من جهته قام الادعاء العام بتقديم دعوى واحدة ضد الصحافيين».
في سياق آخر، بيّن زيباري أنه «لإيواء للنساء المعنّفات أسست حكومة الإقليم (4) ملاجئ والتي استقبلت حوالى (2000) حالة، إلى جانب مواطني الإقليم تستقبل دور الإيواء النازحات واللاجئات كذلك الأجنبيات المقيمات في الإقليم، ففي عام 2021 بلغ عدد النزيلات في الملاجئ (105) منها (92) من مواطنات الإقليم و(13) من الاجنبيات وحوالى (60) نازحة ولاجئة».
وفي 14 نيسان/ أبريل الجاري، قامت هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، شراكة مع الوكالة الإيطالية للتنمية والتعاون، تهدف إلى تحسين سلامة وحماية ورفاهية النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في إقليم كردستان، حيث توكد على زيادة خدمات الحماية عالية الجودة كخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، كما ستساهم في تحقيق إمكانية وصول أسهل إلى العدالة من خلال إجراءات التشغيل المعيارية العملية المعتمدة للجهات الفاعلة في القانون والشرطة.
وطبقاً لزيباري فإن حكومة الإقليم باشرت «بخطوات عديدة في مجال مكافحة الإتجار بالبشر منها القيام بحملات توعوية و تثقيفية حول مخاطر الاتجار بالبشر بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والدينية ومراكز البحوث. وقامت الجهات المعنية في الحكومة بالتحقق مع (340) شركة الأيدي العاملة، وإحالة (29) شركة إلى المحكمة، التحقيق مع (2026) مواطنا أجنبيا، فتح (7) دورات لتوعية الموظفين للتعامل مع قضايا الإتجار بالبشر وفتح (شلتر) خاص لضحايا الإتجار بالبشر».
وختم بالإشارة إلى «تعليق تنفيذ الاعدام في إقليم كردستان منذ عام 2008 إلا في الحالات النادرة التي تمس الرأي العام، رغم إصدار أحكام الإعدام بحق (300) متهم دون تنفيذها.
في عام 2021 فقط حُكم على (36) مجرماً بالإعدام في إقليم كردستان بموجب المادة 406 من قانون العقوبات العراقي. وتم تخفيض حكم إدانة (6) أشخاص من عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد بعد الاستئناف».