منسق عمليات الأمم المتحدة في أفغانستان لـ”القدس العربي”: التدهور الاقتصادي في البلاد بدأ قبل سيطرة طالبان

حجم الخط
0

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: بعد عام من سيطرة طالبان على كابول، تعاني أفغانستان من “أزمات متتالية”، بما في ذلك الاقتصاد المعطل الذي لا تستطيع المساعدات الإنسانية وحدها معالجته، وفقًا لما جاء في تقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يوم الأربعاء، ويشير إلى أن الاقتصاد العادي للدولة في حالة تدهور، على عكس السوق السوداء، وقد خسر ما يقرب من 5 مليارات دولار بعد آب/ أغسطس 2021، وهذا تراجع كبير جرف خلال 12 شهرا ما استغرق 10 سنوات لبنائه.

وبهذه المناسبة، عقد رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنسق عمليات الأمم المتحدة في أفغانستان، عبد الله الدردري، والأمين العام المساعد كاني ويناراجا، والمسؤولة عن منطقة آسيا ومنطقة البحر الهادي في برنامج الأمم المتحدة، مؤتمرا صحافيا في مقر الأمم المتحدة، تحدثوا فيه عن الأوضاع في أفغانستان حيث سُجل انخفاض حاد في قيمة الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وارتفعت نسبة الفقر لتصل إلى نحو 97 في المئة.

الاقتصاد العادي لأفغانستان في حالة تدهور، على عكس السوق السوداء، وقد خسر ما يقرب من 5 مليارات دولار بعد أغسطس 2021، في تراجع كبير جرف خلال 12 شهرا ما استغرق 10 سنوات لبنائه

وردا على أسئلة القدس العربي”حول وضع المرأة المتردي في أفغانستان والذي لم يبدأ مع سيطرة طالبان، إذ كانت نسبة الفتيات اللواتي يلتحقن بالمدارس لا تزيد عن 18 في المئة، قال عبد الله الدردري إن النموذج الاقتصادي الذي كان قائما في البلاد قبل وصول طالبان لم يكن نموذجيا أو قابلا للاستمرار. فقد كان الناتج الإجمالي في انخفاض ومعدلات الفقر في ارتفاع.

وأوضح قائلا “علينا أن نتذكر أن البطالة قبل انتشار وباء كوفيد- 19 في أوائل 2020 قد وصلت إلى نحو 50 في المئة، ونسبة الفقر وصلت إلى 70 في المئة. وهذه النسب كانت أكثر حدية وسلبية بالنسبة للنساء. هذه هي الحقيقة. وكلامك صحيح فالنمو الاقتصادي بدأ يتراجع قبل كوفيد-19 بثلاث أو أربع سنوات. طبعا تفاقمت الأوضاع أكثر وأكثر بعد انتشار وباء كورونا وزادت الأمور سوءا بعد صدمة 15 آب/أغسطس 2021 (انهيار الحكومة وسيطرة طالبان). ما نحاول عمله الآن هو أن نقدم نماذج جديدة للنمو الاقتصادي تشمل المرأة والشباب الذين تم استبعادهم من النشاط الاقتصادي العام”.

وردا على سؤال متابعة لـ”القدس العربي” حول مدى تنفيذ الوعود التي قطعتها طالبان عند السيطرة على البلاد خاصة حماية الأقليات وتشكيل حكومة شاملة ومنع الإرهابيين من استخدام أراضي البلاد وكذلك احترام حق المرأة في التعليم. قالت ويناراجا إن الأرقام حول وجود الفتيات في المدارس قبل دخول طالبان كانت ضئيلة لكنها كانت تتجه نحو الأعلى ببطء شديد وكانت تسير في الطريق الصحيح. “لكن هناك ميدانان مهمان يتعلقان بأعداد النساء. أولا، البرلمان الذي كان يضم نحو 25 في المئة من الأعضاء. وثانيا، الوظائف العامة حيث احتلت المرأة ثلث عدد الوظيفة العمومية. هاذان المجالان بعد دخول طالبان تراجعا إلى الصفر بعد تقدم دام 20 سنة. وهذا شيء فاجع”. وأضافت: “وبالنسبة لنقطتك الأخيرة حول تعهدات طالبان بحماية الأقليات وتشكيل حكومة شمولية واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حق المرأة في التعليم، لم يتم الالتزام بها. ولسنا قريبين من تحقيق تلك الوعود. وهذا يتطلب أن نكرر هذه الأسئلة ونذكر بتلك التعهدات ويجب أن تبقى الأبواب والنوافذ مفتوحة للحوار مع طالبان بمن في ذلك الأمين العام ومساعدوه”.

وقال الدردري إن نحو نصف مليون أفغاني منحوا نوعا من العمالة الجزئية أو الكلية. وما تعمل الأمم المتحدة الآن عليه هو توفير مليوني وظيفة. “ما نريده هو استثمار محلي يحرك الاقتصاد المحلي. قبل طالبان كان حجم الاقتصاد في أفغانستان صغيرا نسبيا. فقط نحو 20 مليار دولار خسر منها 5 مليارات خلال عشرة أشهر. فقد خسرت البلاد 700 ألف وظيفة خلال هذه الفترة جزء أساسي منها كانت تشغلها النساء. لقد ساهمت الأمم المتحدة بضخ نحو مليار دولار في الاقتصاد المحلي”.

وقال عبد الله الدردري “قررنا أن نبقى في أفغانستان وأن نعمل مع المجتمعات المحلية وأن نساهم في تخفيف الأعباء على المواطنين. صحيح أن المساعدات الإنسانية لا تكفي آخذين بعين الاعتبار زيادة عدد السكان المحتاجين للمساعدات من 19 مليونا إلى 22 مليونا خلال ثلاثة أشهر”.  وأضاف “الحل ليس فقط بالمساعدات الإنسانية بل بتفعيل الاقتصدات المحلية والعمل مع السكان في حواضرهم وقراهم والعمل على خلق وظائف تساعدهم على البقاء. فعن طريق العمل في البنى التحتية والمساعدات التقنية والعمل مقابل الدفع النقدي استطعنا أن نخلق 560 ألف وظيفة مؤقتة. وساعدنا 34 ألف امراة عاملة وصاحبة أعمال. ونحن مصممون أن نخلق مليوني وظيفة للعام القادم. فتقديرنا أن أفغانستان لن تحقق أهداف التنمية المستدامة 2030 إلا بنسبة 26 في المئة إذا بقيت نسبة التعافي تسير بهذه السرعة، وإذا وصل البلاد 70 مليار دولار من المساعدات لغاية 2030 فإن البلاد ستحقق فقط 46 في المئة من أهداف التنمية المستدامة 2030. ولذلك نريد أن نخلق مليوني وظيفة عبر تحريك القطاع الخاص ومساعدة النساء المنتجات وتشجيع المبادرات المحلية وتصحيح الأوضاع الزراعية وتشغيل القطاع البنكي. نعمل على أولا الاستقرار ثم التعافي”.

وقالت ويناراجا، ردا على سؤال حول الأموال الأفغانية المجمدة في البنوك السويسرية وقيمتها 3.5 مليار دولار، إن الأموال ما زالت في مكانها وهي أموال أفغانية. وأضافت “لا نعرف لغاية الآن كيف يمكن أطلاقها”. وقالت إن وزراة الخارجية الأمريكية تبحث هذا الموضوع مع عدد من أصحاب المصالح لإيجاد وسيلة لإدخالها البلاد، مشيرة إلى أن هذه الأموال، في حالة الإفراج عنها، تستطيع أن تساهم في استقرار البلاد وتحريك بعض القطاعات مثل القطاع الخاص والخدمات الأساسية مثل الكهرباء. لكن القرار لم يؤخذ بعد. وهذا أمر متعلق بالمفاوضات مع طالبان حول مسائل أساسية مثل حق التعليم للبنات وتشكيل حكومة شاملة وحماية الأقليات.

وقالت كاني ويناراجا إن تقييد عمل المرأة يمكن أن يؤدي إلى خسارة اقتصادية تصل إلى مليار دولار أو ما يصل إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد: “حقوق النساء والفتيات بالغة الأهمية لمستقبل أفغانستان. يبدأ بالتعليم ويستمر مع تكافؤ الفرص عندما يتعلق الأمر بالتوظيف والأجر. لقد قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دعمه للأعمال المملوكة للنساء في مقدمة أنشطته المساعدة. وقد قدمنا ​​الدعم إلى 34 ألف شركة صغيرة مملوكة للنساء. وهدفنا هو الوصول إلى 50 ألف شركة مملوكة للنساء بحلول نهاية هذا العام”.

وأعرب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، عن امتنانه للتمويل البالغ 300 مليون دولار والمقدم لبرنامج الأمم الإنمائي كجزء من الاستجابة الشاملة للأزمة، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى المزيد لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. وقال إن “أفغانستان تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي لإعادة الأسواق المحلية والشركات الصغيرة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأفغاني”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية